تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
موجز القصة الحقيقية لماسات تلعفر: كيف أُدخل الكراهية الطائفية الى المدينة ودور المليشيات الكردية
٢٧ كانون الاول  ٢٠٠٨

يشار تلعفرلى

قبل الدخول في ازمة تلعفر لابد من التطرق الى بعض الحقائق التي تتمتع بها تلعفر وتركيبتها مما جعلتها تتمتع بالاهمية التي تحظى بها من قبل القوى السياسية المتنازعة والتي ادت الى تعقيد ازمة تلعفر وصعوبة حلها. تقع مدينة تلعفر في شمال غرب العراق وتبعد عن الحدود التركية مسافة ٨٥ كم فقط وعن الحدود السورية ٧٠ كم فقط. وهي تفصل بين كردستان العراق ومنطقة سنجار التي يدعي الاكراد بانها جزء منها وكذلك عن كردستان سوريا فهي العائق عن توحيد اقاليم كردستان الكبرى يخطط الأكراد من خلالها اقامة دولة كردستان الكبرى. كما ان بوابة ربيعة تدر عليها بايرادات كبيرة من خلال البضائع التي تدخل عن طريق سوريا كما ان طريق خابور البديل والتي يخطط لفتحها ستؤثر على بوابة زاخو التي تعيش كردستان من خلال ايراداتها. وتعتبر حقول عين زالة الواقعة في شمال تلعفر مصدرا مهما لصادرات النفط وتمر من خلالها الخط الاستراتجي للنفط التي تربط كركوك بميناء جيهان في تركيا. وقد هباها الله بتربة خصبة للزراعة فهي سلة الخبز العراقية التي تزود العراق باحتياجها من الحنطة والشعيرخاصة بعد انجاز مشروع ري الجزيرة الشمالي وستكون إيراداتها تقابل النفط بعد انجاز اكمال ري الجزيرة الجنوبي كما انها تطل على بحيرة اسكي موصل والتي تعتبر من المصادر الطاقة الكهربائية الرئيسية في العراق اذ تنتج حاليا ٥٠٠ ميكاواط من الكهرباء قابلة للتطوير والزيادة.

اما التركيبة الاجتماعية لقضاء تلعفر فعدد سكانها يبلغ ٥٠٠٠٠٠ شخص تقريبا يمثل التركمان فيها الغالبية العظمى اذ يشكلون ٨٠٪ من سكان القضاء اما نسبتهم في المركز فهي ١٠٠٪ ماعدا بعض العوائل النازحة الى تلعفر. اما التركيبة الطائفية للمدينة فهي مزيج من السنة (٧٥٪) والشيعة ٢٥٪) تربطهم رابطة القرابة والمصاهرة بين معظم عشائرها التي لايمكن الفصل بينها. إن الوقوف على مايجري في تلعفر يحتم علينا الرجوع الى الوراء قليلا لدراسة وضعية تلعفر وتاثيرها على مايجري الان. عانت تلعفر من الظلم والاضطهاد والاهمال والتهميش والاذابة العرقية حتى امست وكانها مدينة من القرن الثامن عشر وتركزت هذه الأفعال خلال ٣٥ سنة الاخيرة ابان حكم البعث مما اضطر سكان تلعفر الى الانصياع الكامل لاوامر الدولة كي يتمكنوا في العيش اليومي وكسب قوتهم.

في يوم ١١/٤/٢٠٠٣ وبعد سقوط بغداد بيومين انسحب قيادي واجهزة الامن والقائمقام من تلعفر تاركين وراءهم فراغا امنيا. الا ان يقطة الخيرين من اهالي المدينة احالت دون تعرض المدينة الى السلب والنهب وعلى الفور تم تشكيل مجلس للشورى من وجهاء المدينة بسطت سيطرتها ونفوذها على دوائر وممتلكات الدولة واحالت دون وقوعها بايدي السراق والمخربين ولم تتعرض اية دائرة الى دمار اولسلب اونهب.

في يوم ١٥/٤/٢٠٠٣ وفي اجتماع لمجلس الشورى اعلن المقدم الركن خليل ابراهيم بعد ان ارتدى لواء ركن بانه مكلف من قوات التحالف بقيادة المدينة وان مسؤوليتها اعطيت اليه وان قوات البشمركة ستدخل المدينة هذا اليوم وان على الاهالي الحضور في مدخل المدينة لاستقبالهم كقواة محررة ووزعت الاعلام الصغيرة وخرج وجهاء القوم لاستقبال البشمركة في مدخل المدينة. ولدى وصول هذه القوات فوجئ المستقبلين بقيام قوات البشمركة بانزال العلم العراق من فوق مبنى مديرية الشرطة وتمزيقها ورفع العلم الاصفرمكانه وعلى الفور وكرد فعل بادر عدد من الشباب بانزال العلم الاصفرورفع العلم العراقي مكانه ومن هنا بدات الشرارة الاولى للخلاف مع الاكراد اذ تكررت العملية لاكثر من مرة.

استيقظ أهالي تلعفر في اليوم التالي على نباء اتخاذ البشمركة مبنى قائمقامية قضاء تلعفر وبناية الكمرك مقرا لها وتنصيب قائمقام كردي هناك وقيامهم بنهب دوائر الدولة وممتلكات الحزب وتسفيرها إلى المناطق الكردية بشكل منظم واقتحام دور الأهالي بحثا عن السيارات الحكومية والحزبية واهانة بعض المواطنين داخل دورهم مما ادى باهالي المدينة باالهجوم على مبنى القائمقامية والكمرك وحرقها مما اجبر الاكراد بالانسحاب الى مبنى قيادة حزب البعث واجبار ساكنيها على تركها لاتخاذها مقرا لها لكنها ايضا جوبهت بالمقاومة من الاهالي مما ادى الى جرح عدد من البشمركة. ونظرا الى عدم كفاية القوة القادمة الى تلعفر اضطرت هذه القوات الى الانسحاب بعد ان نهبت وسلبت ممتلكات الدولة تاركة وراءها مرشرا سوداء في قلوب الاهالي. بعد اسبوع زار تلعفر ممثل مسعود البرزاني جودت نجار واجتمع مع اهالي المدينة وابلغهم ان مسعود البرزاني مستاء من تصرفات اهل تلعفر وانه على اهالي تلعفر أن يصلحوا ماافسدوه من خلال تصرفاتهم والرضوخ الى ادارتهم لان قضاء تلعفر واقعة ضمن اقليم كردستان الا ان الاهالي اجابوا ان تصرفات البشمركة هي التي ادت الى الرد العكسي من الافعال وان مدينة تلعفر ليست واقعة في كردستان لم تتوقف القيادات الكردية عند هذا الحد بل قامت بفتح مقر لحزب الديمقراطي الكردستاني واخر للاتحاد الوطني الكردستاني وبداوا بدعوة المواطنين الى الانضمام الى احزابهم مقابل مغريات مالية ووجهوا دعوات الى اغوات ووجهاء تلعفر الى اربيل والاجتماع بهم واغرائهم بالاموال والمناصب. سارع الاكراد الى تنظيم اعمالهم داخل تلعفر والاتصال بالاهالي ومحاولة فرض سيطرتها من خلال تهيئة كوادر للدخول في انتخابات مجاس القضاء وانتخاب قائمقام المدينة بعد ان تلقت الدعم والاسناد المباشر من نائب المحافظ خسرو كوران الا انها بائت بالفشل ولم تتمكن من الفوز بالانتخابات بالرغم من قيامهم بتغير الية الانتخابات ولاكثر من مرة.

كانت للأنباء الصحفية والمقابلة التي اجرتها الفضائية العربية مع مسعود البرزاني من الانباء التي تقول ان هناك محاولة لفتح بوابة جديدة مع تركيا من منطقة الوليد وتاثيرها على منفذ الخابور بانه اجاب لايمكن قبول ذلك وانه سوف يستعمل القوة لمنع فتحها اذا لزم الامر. كان لذلك تاثير واضح للنشاط الكردي في المنطقة فقامت على الفور بتوسيع عملها الحزبي في المنطقة من خلال رفع مقرها الحزبي الى مستوى فرع وفي اثناء افتتاحها فوجئت بقذائف الهاون تتساقط عليها. لم تكترث القيادة الكردية لذلك بل اصرت على الاستمرار بعملها وتوسيع نشاطها وفي احدى زيارات قياداتها الى المنطقة وقعت في شراك كمين في منطقة ابو ماريا مما ادى الى وفاة وجرح عدد من قياديها.

كان لأحداث الحسكة في سوريا اثرها في الاوساط الكردية داخل العراق مما حدى بهم بارسال متطوعين وإمدادات لنصرة بني جلدتهم في سوريا الا انه لسوء حظهم تم إلقاء القبض على ٤٥ شخصا منهم لدى اجتيازهم الغير الشرعي للحدود السورية وتم تسليمهم الى مديرية شرطة تلعفر. وعلى الفور تدخل نائب المحافظ خسرو كوران وطلب اطلاق سراحهم فورا، الا ان شرطة وقائمقام تلعفر رفضوا ذلك واصروا على تقديمهم للقضاء. ثارت ثائرة الاكراد على قائمقامية وشرطة تلعفر وتم الصاق تهمة التعاون مع الارهاب ضد مدير شرطة تلعفر وعزله واعتقاله (اتهام القائمقام بعدم السيطرة على تلعفر وتحريض الامريكان على تزجيه ضربة على (هنا لا يوجد ترابط بين الصفحة السابعة والثامنة) في هذه الإثناء كانت القوات الامريكية قد انسحبت من المدينة تاركة الحفاظ على الامن في ايدي الامن داخل القضاء والى قوات الشرطة اما قوات البشمركة التي كانت بزي الحرس الوطني استمرت بالدخول الى المدينة وفتح النار عشوائيا وقطع الطرق بحجة استلام الرواتب ومراجعة المستشفى وماشابه ذلك وكانت تجابه بالمقاومة في اكثر الاحيان وايقاع الخسائر بهم. مما حدى بهم الى نصب سيطرة قرب ابوماريا في يوم ٢۹٢٠٠٤ والاعتداء على العجلات التي تعود الى أهالي تلعفر وكسر زجاجها ومحتوياتها وضربها باخمص البنادق وتم تحطيم اكثر من ٣٥ سيارة.

في يوم ٥۹٢٠٠٤ فوجئ الاهالي في محلة السراي بان قواة الحرس الوطني (البشمركة) يحاصر حيهم بحجة البحث عن الارهابين تساندهم في ذلك القوات الامريكية وحدثت اشتباكات ضخمة ادت الى اسقاط طائرة سمتية وحرق عدة اليات واستشهاد عدد من المواطنين الابرياء بينهم اطفال ونساء وكانت تلعفر قد تعرضت قبل ذلك الى العديد من العمليات العسكرية والتي اودت بحياة العديد من الاشخاص نتجة القصف العشوائي.

تم امهال الاهالي لمدة خمسة ايام لغرض ايجاد الحل وانقاذ المدينة من محنتها الا ان الايدي الخبيثة حالت دون اكمال المهلة والتسريع الى توجيه الضربة وافهام الامريكان بعدم جدوى الانتظار وتم توجيه ضربة الى مدينة تلعفر ادت الى سقوط ٨٥ شهيد وجرح ٢٣٥ شخص بينهم نساء واطفال وشيوخ واصيب اكثر من ٣٥٠ بناية ومحل وسيارة باضرار مختلفة وتدمير مبنى الاذاعة وتلفزيون الجبهة التركمانية بالكامل بعد اضابتها بخمسة صواريخ وتهجير الالاف العوائل من المدينة الى القرى والمدن المجاورة.

استمرت العمليات لمدة اسبوع حيث حوصرت المدينة بالكامل ومنع دخول سيارات الاسعاف لانقاذ الجرحى وانتهت بعزل القائمقام وعودة الاهالى لغرض دفن الجثث المتبقية بين الانقاض ولملمت جراحها والاندهاش مما أصابها.

أما من الجانب الشيعي المتضرر الاكبر خلال فترة الحكم البعثي فبعد تغيير الحكم استعاد انفاسه وبدا بالنزول الى الشارع بكل مااوتي من قوة بقيادة زعيمهم العائدة من ايران ت. م. الذي نظم له استقبال نظم لدى دخوله في تلعفر وتم تنظيم مسيرة في ذكرى اربعينية الامام حسين وبدى واضحا السطرة على دوائر الدولة وكانت اولى اعمالها هي تبديل كادر مركز شباب وطرد موظفيها السنة وتعيين موظفين شيعة عوضا عنهم ومحاولة السيطرة على مجلس القضاء في الانتخابات وتعيين قائمقام من القائمة الشيعية. الا انه لم تكن النتائج كما يتمنوه وحصلو على عضوين في مجلس القضاء ولم يوفقوا في ان يكون القائمقام شيعيا. كانت الطروحات التي يتقدم بها ممثلى الاحزاب الشيعية (١. المجلس الاعلى للثورة الاسلامية. ٢. حزب الدعوة الاسلامي. ٣. حركة الوفاق التركمانية. ٤. الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق) بضرورة إيقاف العمليات العسكرية ضد الامريكان والتعاون معها في مجال الامن ولقد ثبت فيما بعد ان الاشخاص الذين كانوا يطلقون النار على الاحياء السكنية في محلة حسن كوي والسراي من بنادقهم القناصة من فوق القلعة في احداث يوم ٥/۹/٢٠٠٤ هم من مليشيات بدر والمتعاونين معهم وبعيدا عن الانحياز ونقلا عن انباء الشيعة انفسهم ان المجلس الاعلى وحزب الدعوة لم تقدم اي خدمات الى تلعفر مقارنة بالقوة السياسية الاخرى كالجبهة التركمانية.

اما الجبهة التركمانية فدخلت الى الساحة السياسية بخطى بطيئة ولكنها ثابتة بالرغم من وجود العديد من العوائق والمشاكل وقلة الخبرة وعدم وجود تخطيط مسبق ومعرفة القيادات للوضع النفسي والتركيبي لسكان المدينة وبالرغم من ذلك فتمكنت وخلال فترة ليست طويلة من اثبات وجودها وفرض نفسها على الساحة من خلال الخدمات التي قدمتها في المدينة فتمكنت خلال الفترة من ٩/٤/٢٠٠٣ ولغاية ۹/٩/٢٠٠٤ من تنظيم تشكيلاتها ومكاتبها والدخول في التنافس السياسي مع القوى الاخرى وتقديم خدمات قيمة كانت لها اثرها في نفسية المواطن البسيط وكسب شعبية مطلقة.

حيث بادرت بالدعم الصحي لمستشفيات تلعفر وفتح دار إذاعة وتلفزيون وإصدار جريدة وبناء وصيانة المدارس ومعالجة المرضى خارج القطر والتخطيط لبناء ملعب رياضي ومستشفى متطور وارسال الطلاب الى خارج القطر لغرض اكمال دراساتهم العليا وفوجئ الجميع بالعدد الهائل الذين يريدون الذين كانوا يرغبون بدراسة اللغة التركية في الدورة المفتوحة في صيف ٢٠٠٤ حيث بلغ عدد المشتركين ٧٠٠٠ لمن هو دون الثامن عشر من العمر فقط ومن كلا الجنسين والتي كانت السبب في غضب المعارضين وتوجيه ضربة جوية الى مبنى الاذاعة والتي كانت تتخذ الطابق الثاني منها كمقر للتدريس باللغة التركية هذا بالاضافة الى العشرات من المشاريع المهمة التي كانت تنتظر دورها الى التنفيد لولا الظروف التي الت اليه تلعفر.

ومن المهم أن تعرف الدور الامريكي في تلعفر بعد سقوط النظام السابق ودخول القوات الامريكية الى القضاء كان السكان ياملون خيرا وكانت القوات الأمريكية تصول وتمول في ظل ظروف امنة لمدة ستة اشهر من دخولها وتقوم بزيارة الأهالي والدوائر والمحلات التجارية بامان ودون اي تعرض وكان الناس يامل منهم الكثير وبانتهاء العهد المظلم واعادة المدينة الى الحياة المزدهرة ولكن حدث العكس بالضبط اذ كما يعلم الجميع بان تلعفر خالي من اية منشأة او معامل وان سكانها كانوا يعتمدون في معاشهم بجانب الزراعة الى الوظائف الحكومية وكان عدد كبير منهم من المتطوعين في صفوف الجيش والشرطة والاجهزة الحزبية والاعلام كما ان مدينة تلعفر كانت بمستوى قيادة فرع من الحزب ولذلك تم حرمان عدد كبير منهم من وظائفهم بسسب كونهم رفاق حزبيين ولاتنس الموقف الشعبي من الامريكيين نتيجة التاثير الديني في قضية فلسطين وتاثير ذلك عليهم وكان ايضا لعدم تحسن الخدمات البلدية الادارية والصحية والماء والكهرباء وانتقالها من سئ الى الاسوءووقوع الجانب الامريكي تحت تاثير القوة القادمة من خارج القطر والشمال وبداها باعتقال ومداهمة الدور والأهالي على اثر الإخباريات المتبقية من الاحقاد القديمة علما انه لم تكن قد اطلقت عليهم طلقة واحدة. كل هذا نوعا من الجو الملائم للمقاومة وابداء عدم الرضا لما يجري فبدات العمليات العسكرية ضد الامريكان ومن يتعاون معها وقد تمكنت القوة المحبة لبسط نفوذها على تلعفر من جر الولايات المتحدة في توجيه ضربة الى مدينة تلعفر يوم ٥/٩/٢٠٠٤ ؟ ادت الى جرح واستشهاد عدد كبير من الابرياء والحاق الاذى الى بعدد كبير من الدور والمحلات والعجلات وهجرة الاف العوائل في ظروف صعبة الى القرى والمدن المجاورة.

لعبت الجبهة التركمانية دورا مهما في ايصال صوت تلعفر الى العالم الخارجي والعمل على ايقاف مايجري من مؤامرة ضد تلعفر وكانت للتصريحات التي ادلى بها السيد عبدالله كول وزير خارجية تركيا الوقع الطيب في نفوس المواطنين حيث كانت باب النجاة لهم والتي ادت الى وقف العمليات العسكرية وتدفق المساعدات القادمة من تركيا عن طريق هلال الاحمر التركية ووقفت اهلنا في مدن العراق وارسالها المساعدات لنصرة ابناء جلدتها في تلعفر كل ذلك ادت الى تعزيز موقع الجبهة في تلعفر والتفاف المواطنين حول الجبهة في تلعفر وتوسيع قاعدتها الشعبية في حين بقيت الدولة العراقية في موقع المتفرج ولم تقدم اية خدمات للعوائل المنكوبة. كانت نهاية العمليات العسكرية بداية الطامة في تلعفر اذ بدات اول بوادر الفتنة الطائفية وكثر المتربصين انيابهم وابدوا ما يخفونه في صدورهم على الملأ فبدوا بفصل قائم قام القضاء الأستاذ محمد أمين عثمان وتعيين قائمقام شيعي موالى الى الاكراد هو المحامي طالب وفصل ٦٣٠ شرطي سني من جهاز الشرطة وتعين عوضا عنهم من الشيعة ومن ثلاثة عشائر فقط وعزل مدير البلدة وتعيين المهندس مختار اسماعيل هو مسؤول الديمقراطي الكردي وشيعي عونا عنه وتم ابعاد الاول والثاالث لكونهم غير مطابقين للشروط المطلوبة الا ان الشرطة المفصولين لم يجري اعادتهم رغم زخم المحاولات علما ان قسم كبير منهم كانت لديهم خدمة ١٥־٣٠ سنة وكان للعقيد اسماعيل فارس المنسوب الى عشيرة السادة الدور الكبير في الازمة لكونه مدير الشرطة انذاك والمعين حديثا. مما حدى لبعض المسلحين بالتصدي له وحرق داره ومحاولة اغتياله والتي ادت الى وفاة قسم من اقربائه مما ادى بعشيرة السادة الى حمايته بعد ان لم تتمكن افراد شرطته من حمايته في جعل عشيرة السادة ايضا مطلوبين للمقاومة.

ورغم العديد من المحاولات والتدخل من قبل الخيرين في حل الازمة وانقاذ تلعفر من ماساتها الا انها كانت في كل مرة تجهض من قبل من له مصلحة في عدم الاستقرار في تلعفر ومحاولة السيطرة عليها وبائت كل تلك المحاولات بالفشل.

لم تنتظر القيادات الكردية طويلا بل سارعت في محاولة منها لبسط سيطرتها على تلعفر باستدعاء عدد من وجهاء تلعفر بينهم عبدالله وهب اغا وتوفيق سيد خليل وعلى هادي ادريس مرادلي ومحاولة تشكيل فوج من عشائر تلعفر لغرض حماية تلعفر على ان تتلقى تدريباتها في السليمانية ورواتبها من الكرد. جوبهة العملية بالرفض من قبل العشائر وطالبوا عوضا عن ذلك باعادة المفصولين من الشرطة والبالغ عدده ٦٣٠ شرطيا الى سلكهم لكي يتولوا حفظ الامن في تلعفر الا انهم لم يوفقوا في ذلك.

حاول وجهاء القوم اقناع اسماعيل فارس وذويه الا انه بالرغم من اقتناعه بالموضوع وموافقته على ذلك في البدء عاد ورفض ذلك بناء على تعليمات صدرت من بغداد وعلى اثرها بدأت العمليات العسكرية من اغتيال واختطاف وقصف وتفخيخ العجلات وتفجير الشوارع والتي راحت ضحيتها ٣٠٠ قتيل وأضعاف ذلك من الجرحى واعتقال مايقارب ٣٠٠٠ شخص اغلبهم من الابرياء والحاق الاذى تجاه المنازل ولم تحرك الحكومة العراقية ساكن حول الاحداث باستثناء الاعلام المسموم التي كانت تحاول استغلال ماساة تلعفر اداة في دعاياتها الانتخابية.

في تموز ٢٠٠٥ استدعى السيد احمد الجلبي نائب رئيس الوزراء عدد من وجهاء ومثقفي القضاء لغرض التباحث في حل المشكلة واستمرت اللقاءات في فندق اوبري ببغداد مع السادة المسؤولين من بينهم نائب رئيس الوزراء لشؤون الامن عبد مطلق الجبوري والسيد سعدون الديليمي وزير الدفاع وتم ابلاغ الحاضرين بان هناك خطة لضرب تلعفر مالم تتوقف الفعاليات العسكرية واجتمع وجهاء المدينة وهناك تم التوصل الى مقترحات وتقديمها الى السيد النائب كانت كفيلة لحل الازمة او التخفيف منها وانه على الدولة ان تعتمدها كلية من اجل الوصول الى الهدف.

لم تتخذ الحكومة اي خطوات فعلية وعملية من اجل تطبيق المقترحات المقدمة اليها من اهالي تلعفر. سعى الادعاءات الاعلامية الكاذبة ونقل صور مغايرة للحقيقة وتم الرجوع مرة ثانية الى بغداد من اجل العمل لتفعيل المقترحات المقدمة سابقا الا انه لاقت نفس المصير الاول وعاد الجميع الى تلعفر بخطى حنين (بالفشل).

في يوم ٢٦/٨/٢٠٠٥ استدعي وجهاء القوم الى معسكر النعمان وتم الاجتماع بممثل رئيس الوزراء حيدر العبادي وابلاغهم بانه لاخيار امامهم سوى احدى الحللين اما القصف الجوي والمدفعي وتهديم المدينة على من فيها او تطويق الاحياء السكنية ومداهمتها واعتقال المطلوبين. وخرجت وسائل الاعلام بصفحاتها وهي تقول ان اهالي تلعفر استنجدوا بالحكومة العراقية وطلبوا من القوات العسكرية بالتدخل السريع لغرض انقاذهم.

في يوم ٥/٩/٢٠٠٥ اصدر الجعفري بيانا اعلن فيه غلق الحدود السورية في منطقة تلعفر ومنع الدخول والخروج منها عن طريق هذا المنفذ وفي يوم ۹/٩/٢٠٠٥ تم تطويق الاحياء السكنية في السراي وحسن كوي والقادسية واجبار اهاليها الى تركها ومغادرتها باتجاه الجنوب غير الاحياء الشيعية وتم اخلاء المنطقة بالكامل في فترة سبعة ايام وامرار الناس من نقطة تفتيش المقامة في جنوب تلعفر واعتقال المئات من الابرياء وتشريد مايقارب من ١٥٠٠٠٠ شخص في القرى والمدن المجاورة الى تلعفر في ظل ظروف صعبة جدا واجتاحت القوات العراقية المتمثلة بمغاوير وزارة الداخلية دور المواطنين مزاولين التخريب والتدمير لممتلكات ودور الاهالي مرددين شعارات وهتافات تقول بانهم جاءوا للانتقام وبدات وسائل الاعلام الحكومية بنشر الاكاذيب بانه تم اعتقال اكثر من ٩٠٠ غير عراقي ومعمل لتفخيخ السيارات ومستشفى ميدان لمعالجة الجرحى وماشاء ذلك اخذت تجمع المعتقلين ثم تضع الاسلحة امامهم ثم يتم تصويرهم على ان هؤلاء المعتقلين وهذه اسلحتهم وتعرض في شاشات التلفاز وفي اليوم التالي يطلق صراحهم.

وعندما سأل العقيد مايك ماستر (Mack Master) في ١٨/۹/٢٠٠٥ قائد الجيش الامريكي في تلعفر عن هذه الروايات اجاب بانها كاذية وقال انه اسوء لواء شاهده في حياته وان تصرفاتهم همجية وامر بسحبهم من تلعفر فورا.

زار الجعفري مدينة تلعفر للاطلاع على احوالها فقام بزيارة لواء المغاوير وبارك لها افعالها الشنيعة. بينما لم يكلف نفسه لزيارة الاف العوائل المشردة في الخيام والساكنة في مدخل تلعفر والاطلاع على احوالهم. بعد إجلاء كافة المواطنين من محلتي سراي وحسن كوي واعتقال مئات من الشباب في ظروف صعبة بدات قوات مغاوير الداخلية باقتحام هاتين الحيين وتفتيش دور المواطنين الفارغة من السكان ولدى عودة الاهالي الى دورها فوجئت بان ممتلكاتها قد تعرضت الى النهب والسلب بعد ان كسرت الابواب والشبابيك وبعثرت المواد الغذائية على الارض وخلطت بالنفط. بينما كانت رائحة الحيوانات الميتة من جراء العطش والتي بقت في الدور تنبعث وبشكل لايطاق تحمله وكان الانجاز الرائع الذي حققه هذه القوات كما يرويه اخواننا الشيعة بانها جردت المناطق السنية من اسلحتها بينما بقيت المناطق الشيعية متخمة بالاسلحة وبدلا من ان تفتح الدولة صفحة جديدة وتسهل عودة المواطنين والدخول الى المدينة راحت نقاط السيطرة تعرقل دخول وخروج المواطنين حيث كانت مئات السيارات تنتظر ولساعات طويلة في مدخل المدينة من اجل العودة مما حدى بهم ترك عجلاتهم مسيرا على الاقدام ولعدة كيلومترات من اجل الوصول الى دورهم والاطلاع على ما اصابت منازلهم ما ان عاد قسم من المواطنين الى دورهم حتى بدات حملة الاعنتقالات العشوائية والمداهمة التي طالت الابرياء وكبار السن مع غياب الخدمات الادارية والانسانية وتجول دوريات الشرطة الطائفية في الاحياء السكنية وكانت الغاية واضحة هي منع عودة المواطنين الى المدينة والمشاركة بالاستفتاء التي باتت على الابواب في يوم ١٥/١٠/٢٠٠٥ وعلى الرغم من كل ماذكرناه فقد شاركت المتواجدون في داخل مدينة تلعفر في عملية التصويت على الدستور.

في يوم ٢٥/١٠/٢٠٠٥ استدعى ممثل رئيس الوزراء حيدر العبادي وجهاء المدينة الى معسكر تمارات للنظر والتباحث فيما ينبغي عمله لحل مشكلة تلعفر لكنه فوجئ بسيل من الاستفسارات حول سلوك الجيش في تلعفر والاعتقالات العشوائية والاغتيالات من قبل جهاز الشرطة وكون دور المواطنين متخذة كثكنات عسكرية تحول دون عودة المواطنين اليها والسكن فبها وعدم تمكن الطلاب من اداء امتحانات الدور الثاني لعام ٢٠٠٥ تكون مدارسهم مشغولة من قبل القوات المسلحة بالرغم من ان الدراسة للعام الجديد قد بدات في بقيت المحافظات ومضى عليها اكثر من شهر وعدم وصول الحصة التموينية والتي هي عماد المواطنين وصعوبة الدخول والخروج من المدينة والتي قد تستغرق لساعات عدة وانعدام خدمات البلدية والادارة الصحية ووجود الحواجز في الطرقات. جعلته في دهشة من هذه الادعاءات والاستفسار لأكثر من مرة من قائمقام من قائمقام القضاء عن صحتها ووعد بتخصيص ٥٠ مليون دولار لتعويض الاضرار وانجاز الخدمات الإدارية والماء والكهرباء والتي لم تر التنفيذ ليومنا هذا ١٥/٤/٢٠٠٦.

لقد كانت لمشاركة السنة في الاستفتاء الوضع السيئ في نفوس الراغبين بعدم حصول الاستقرار في تلعفر فعملت على تصعيد الموقف واشاعة عدم الاستقرار والتضييق من اجل منع عودة المواطنين الى تلعفر والمشاركة بالانتخابات التي بدات الاستعدادات بخصوصها وعلى الرغم من كل ماذكرناه سابقا وكل العراقيل والقيود التي وضعت أمام سكان هذه الأحياء فلقد شاركت المتبقية الباقية داخل المدينة واعطت اصواتها لمن يمثلها رغم عدم وجود موظفين لها في المفوضية العليا للانتخابات والتي كانت بيد القوائم الشيعية والمحمية من قبل الشرطة والجيش وطر مراقبي الكيانات السياسية ومنعهم الدخول الى مراكز الانتخابات وعدم اتخاذ اية اجراء ضدهم بالرغم من الشكاوي التي قدمت الى المفوضية العليا للانتخابات وجاءت نتائج الانتخابات مخيبة لامال الجميع اذ شعر السنة ب الظلم الذي أصابهم من التحيز الواضح وعدم نزاهة الانتخابات بينما استكثر الائتلاف ان يكون هناك مرشح من غيرهم في مجلس النواب.

وبالرغم من الادعاءات التي صدرت في خطابات الرئيس جورج بوش في ميري لاند ودكلاقيلاند بان تلعفر ترفل بالامان بعد العمليات الاخيرة في ايلول الماضي وان هناك تطور في الخدمات المقدمة وان البلد في حالة تقدم لم يشهد لها مثيل بفضل ما يقدمه القوات الأمريكية من دعم للادارات الحالية ولاحظ الجميع من الزائرين الى مدينة تلعفر ماتعانيه المدينة من افتقار الخدمات وصعوبة الحياة داخلها وخاصة الشيعة الذين كانوا يظنون ان انتهاء العمليات العسكرية ستؤدي الى بسط نفوذهم على المنطقة الا انهم فوجئوا بانهم كانوا في وهم وباتوا ضمن حلقة ضيقة داخل احياءهم فقط ولم يتمكن حتى طلابهم من الاستمرار في الجامعات فبدأت صيحات الاستغاثة وتوجيه اللوم على للحكومة الحالية بانها خذلتهم ولم تكمل المهمة التي انيطت اليها وان القوات الامريكية غير جادة في عملها واخذت قنواتهم الاعلامية تبز مايعانوه في مدينة تلعفر.

ان ادعاءات الرئيس بوش بان المدينة في حالة استقرار وتطور واستغاثات الاخوة الشيعة جعلت القوات الموجودة في حالة ارتباك فبادرت إلى فرض نوع من القوة لغرض جعل الزائر والاعلام يحسون إن المدينة باتت امينة للقواة وبادرت الى القيام بحملة جديدة من معنية السيطرة على المدينة فمارست تكتيكا جديدا من الارهاب. اذ تقوم بمحاصرة احياء ومحلات معينة وضرب الطوق عليها ومنع الدخول والخروج منها ثم جمع جميع الذكور من عملر ١٥־٦٠ سنة داخل المدارس الموجودة في المنطقة وعرضهم الى اناث ملثمين واعتقال من يشار اليهم من قبل هؤلاء الملثمين وتسفيرهم واطلاق سراح الباقين. تتكرر هذه العمليات لعدة ايام اسبوعيا وفي مناطق سنية مختلفة اذ لايوجد دار لم يتعرض للتفتيش لعدة مرات بجانب مايزاولونه من اعمال استفزازية وتخريب لدى قيامهم بالمداهمات.

إضافة إلى ما يعانيه المواطنين من هذه العمليات يتعرضون الى قصف عشوائي بالاسلحة الثقيلة وفتح النار والاختطاف والتفجيرات والقتل على الهوية حيث اصبح الحياة لاتطاق في المدينة.

وأخيرا لعل الأرقام التي سندرجها ستوضح حجم الماسات والكارثة اصابت المدينة وحولها في حين يقف الجميع متفرجين غير مبالين بل الأكثر من ذلك متفاخرين بانهم استطاعوا نقل الحرب مع الارهاب من اراضيهم الى العراق بعد فشل النظرية القائلة بان المحيطات كافية لتوفير الامان للولايات المتحدة. حيث ان العمليات العسكرية اودت بحيات ١٣٥٠شخصا وجرح ٢٦٥٠ اخر واعتقال اكثر من ٧ الاف شخص لازال ٢٧٥٠منهم في سجون يوكة وابوغريب والسجون الكردية وسجن موصل وتلعفر. في حين اثار التعذيب والمعانات النفسية واضحة في اجساد وتصرفات من المطلق سراحه وان هناك ٦٢٥٠ أِضبارة شكوى مقدمة من قبل المواطنين الى اللجنة المشكلة للنظر في الاضرار الحاصلة والتي ثبتت بموجبها الاضرارالتي اصيب دور المواطنين ومحلاتهم من دمار وحرق وسلب ونهب. وتم تشريد ١٥٠٠٠٠ شخص في ظروف صعبة الى القرى المجاورة. مازال ٣٥٠٠ عائلة تعيش خارج تلعفر منتشرة في كربلاء وبغداد وكركوك والموصل والتي ستؤثر على ديمغرافية المدينة.

__________________

كتبت لمؤسسة بحث حقوق الإنسان لتركمان العراق من قبل يشار تلعفرلى


ارسل التعليق
الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com