تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
اصالة التركمان

صنعان احمـد اغـا

(ومن آياته ان خلقكم من تراب ثم اذا انتم بشرٌ تنتشرون)  (سورة مريم) صدق الله العظيم

المقدمــة

لو القينا نظرة شاخصة على ماضي الشعوب في العالم نجد قد عانت هذه الشعوب من ويلات التعصب ما يعجز القلم على تسطيرها، فمنها من اتعضت ونبذت على شكل من اشكالها ومنها من لم يتعظ فكادت ومازالت تدفع بخيرة شبابها وقودا لمحرقة التعصب ونظرة الحزبية الضيقة. ان اسفي شديد على شعبي العراقي العريق بحضارته ان يقتاد الى محرقة التعصب بكل شكل من اشكالها ممارسين بحق بعضهم الاخر كافة انواع التجاوزات كلما طالت اياديهم وبقلوب ملئها الحقد والضغينة المتمثلة بترك جثث اخوانهم في الدم والدين والوطن على الطرقات وارصفة الشوارع عرضة للمارة وطعاماً للكواسر. كل ذلك جعلني اتصور بان الاوان قد ان للرجوع عن الخطأ لكن تصوري هذا ما لبث وان تشتت عند ملاحظتي لبعض من الاقلام تتحرك صوب انتعاش تلك الافكار المشينة وكأنهم لم يرتوا من الدماء التي سالت هباء الدمار الذي لحق بالوطن والمواطنين ومن جملته محاولة تشويه العمق التاريخي والواقع الوطني للتركمان، لذا وجدت من الواجب القاء الضوء على بعض من الجوانب التي يخفيها المكلفون بزرع سموم التفرقة ضمن كتابي المتواضع كي يكون الجميع على بينة من امرنا المتمثل في امتداد عرقنا القومي الى السومريين والى عهد العبيد شاغلين حوالي ربع ارض الوطن بدءا بتلعفر ومارا بالموصل، اربيل، التون كوبرو، كركوك، طوز خورماتو، كفرى، خانقين، ديالى مندلي، قزانية وبدرة يتخللها المئات من النواحي والقرى حيث جاءوا بالمرتبة الثالثة بعد اخوانهم العرب والاكراد من حيث الكثافة السكانية، جاعلين من العراق الوطن الام رغم الارتباط العرقي الموجود بيننا وبين اتراك العالم مثبتين للجميع بأنهم عراقيون بالأصالة لنا ما لهم وعلينا ما عليهم من غير تفرقة او تميز.

ومن الله التوفيق .

11/ رجب/1418: 11/11/1997م

 فترة ما قبل الميلاد

رغم اعتبار الحضارة السومرية من اقدم حضارات وادي الرافدين فهناك مدنية العبيد(Obeid) التي سبقت السومريين وقد سميت عصرهم بهذا الاسم نسبة الى (تل العبيد) الواقع على بعد (8كم) من غرب أور، وقد ظهر من نتائج التقنيات التي اجريت في مواقع عبيدية كثيرة اتساع وازدياد عدد السكان وتطوير المعابد من حيث السعة وتعدد المرافق ومتانة البناء وتطور طرازه المعماري اضافة الى حصول تطور في التعدين بدليل العثور على فؤوس نحاسية في (تبة كورا) الى جانب الالات التي صنعت من الحجارة والفخار مثل رؤوس المحاريث والمناجل واقراص المغازل والمسامير ويعتقد بان الفخاريات العبيدية هي نتاج عراقي اصيل لأنها وجدت في طبقات انتقالية متعددة وفي مواقع كثيرة ومن غير المعقول ان يكون ذلك وليد صدفة او النقل بعوامل طارئة بسبب وجودها في طبقات متعددة وفي اكثر من مواقع ومنطقة من شمال العراق وسوريا واسيا مثل تل حسونة والاريجية وتبة كورا وسهل العمق بسورية ويومك تبة بآسيا الصغرى الا ان فخاريات الدور الاول لم تظهر في سوريا وقد انتشرت مستوطنات عصر العبيد بدوريه في مواقع كثيرة من شمال العراق وكذلك في الوسط والجنوب. وتعد المستوطنات الجنوبية بداية الاستقرار وقيام زراعة الري في السهل الرسوبي وبواسطة الطرق التجارية والنهرية والبحرية وصلت تلك الحضارة الى سوريا وآسيا الصغرى وايران والى بعض جهات شبه الجزيرة العربية والأجزاء الساحلية من الخليج العربي (1) وهناك من يدعي بأن مؤسسوا تلك الحضارة وقبل 6000 ستة الاف سنة ق.م. جاءوا من توركستان ومن شرق كزاغستان سالكين طريق جبال التاي الى احواض ارتش (Irtis) متوجهين الى الجنوب نزولاً الى مزوبوتاميا (Mezopotamya) حيث توقفوا فيها، وان المجموعة الاولى كانت من نوع دوليكوسفال (dilokosefal) أي ذوات رؤوس طويلة، والمجموعة التي تلت كانت من نوع براككيسفال (brakkisefal) أي ذوي الرؤوس القصيرة.

وفيما يتعلق بالهجرة انطلقت اربعة موجات تركية منتظمة من آسيا الوسطى سالكين خطوطاً مختلفة:

الخط الاول- الطريق الشمالي من شمال بحر (Hazar) عابراً الى روسيا.

الخط الثاني- من جنوب (Hazar) الى جزيرة العرب وآسيا الصغرى ومنها الى جزر (Ege) ومنها الى البلقان ويونان.

الخط الثالث- من فوق افغانستان الى هندستان.

الخط الرابع- طريق الموجة الكبيرة من فوق اراضي شرق تركستان ومن داخل حدود اسيا الوسطى الى الصين والشرق الأدنى.(2( وهناك من يقول بأن اقواماً تركية كثيرة ومنذ 5-6 الاف سنة ق.م. هاجرت من آسيا الوسطى وسكنت وادي الرافدين ومنها السومريون الذين سكنوا جنوب كالدان (Kaldanin) سميت المنطقة سومر (Sumer) والاكديون (Akatler) سكنوا شمال كالدان سموا المنطقة بأسم كالام (Kalam) وفي شرقهم سكن الملار(Elmalar) سموا المنطقة بأسم (Elam) الم.

وفي سنة 2100 ق.م. ظهر في المنطقة – اطراق مدينة بابل- الساميون وفي حوالي 1300 سنة ق.م. ظهر في شمال نينوى (Ninavaa) الآشوريون (Asurlar) حيث اختلطوا مع الاتراك الذين سبقوهم اليها، وكان الاتراك على درجة كبيرة من المدنية قبل ان يأتوا لكونهم (حضريون) ومن سكان المدن وعلى علم بصناعة المعادن والفلاحة والتجارة وحرف اخرى وكما كانوا اغنياء من ذوي حياة رغيدة والدليل على مدنيتهم الكتابة المسمارية التي نقلوها معهم الى وطنهم الأم، وان لغة مخاطبتهم كانت تركية خالصة قبل ان تختلط معها السامية.

ان الدول التي اسسها السومريون والأكديون والأيلاميون كانت على نفس الشكل والوتيرة التي كانت عليها اقدم الدول التركية في آسيا الوسطى حيث كان لكل دولة حدودها الخاص بها وكيانها المستقل وعندما احسوا بالخطر يداهمهم من دول الجوار توحدوا فيما بينهم. وحافظوا على استقلالهم ضمن هذه الوحدة.(3)

يعد السومريون في بلاد وادي الرافدين من اقدم الشعوب التي استطاعت وضع لبنات الحضارة الأولى في القسم الجنوبي من العراق القديم الذي عرف ببلاد سومر ويكتب بالعلامة المسمارية الثلاث (KI.GI.EN). كما ان شأن السومريين ودورهم في التاريخ القديم يعظم باستمرار كلما استجدت المكتشفات الأثرية لأنها تسلط الأضواء مرة بعد اخرى على جوانب مشرقة من منجزاتهم الحضارية ودروهم في اغناء الشعوب بالمعرفة في مختلف جوانب الحياة اليومية.وفي سنة 1986 ذهب العالم اوبرت (Oppert) الى ان كلمة سومر في اللقب تدل على اولئك القوم الذين تعود اليهم النصوص المدونة باللغة غير الجزيرية (غير السامية) مستنداً الى لقب استخدمه ملوك وادي الرافدين وهو ملك سومر وأكد.(4)

وقد اثبتت المكتشفات الأثرية في المدن السومرية المختلفة على ممارسة الأقوام السومرية والأكدية انظمة سياسية واعرافاً وعادات اجتماعية متشابهة حيث كانت لهم نفس المعتقدات والطقوس الدينية والاتجاهات الفنية، وبتعبير آخر فأنهم جميعاً كانوا جزء من حضارة واحدة نشأت وازدهرت في القسم الجنوبي من وادي الرافدين، التي تعرف بحضارة وادي الرافدين.(5)

اختلف المؤرخون حول تعيين الموطن الأصلي للسومريين، فمنهم من يرى بأنهم هاجروا من منطقة تقع شمال الهند بين افغانستان وبلوخستان سالكين طريق الخليج العربي وجزيرة البحرين بعد ان استقروا في غرب ايران فترة من الزمن، وذهب آخرون الى اعتبارهم بدو جاؤا من وراء القوقاس ،او بحر قزوين وهناك من يرى بانهم جاءوا من اسيا الصغرى ، ويقول غيرهم انهم جاءوا من السند ، وهناك راي يقول انهم من الاقوام التي قطنت العراق في عصور ما قبل التاريخ وان حضارتهم اصلية في العراق كما يمكن تسمية اصحاب حضارة العبيد بالسومريين.وقد اتفق الباحثون بالاجماع من ان السومريين جنس غير سامي وان لغتهم غريبة عن المنطقة ولا تشبه اللغات السامية (6)

اما العالم القدير (ف. هومل Fr. HOMMEL) فيقول بان السومريين هم احدى اقوام الاتراك وان احد اجدادهم القدماء وقبل الميلاد بـ (5000) خمسة الاف سنة نزح من اواسط اسيا (الوطن الام) وجاءوا الى اسيا الصغرى وشكلوا السومريين وان الاثار الباقية من لغة السومريين (350) كلمة سومرية تم توضيحها بالتركية كما تم تشكيل جملة باللغة التركيبة من ذات نفس الجملة السومرية ، وكما يقول البرفسور ف. كريستيان وب. لاندسيركر بان (بالطة) موجودة في الاصطلاحات الثقافية السومرية والتركية كما ان العادات والتقاليد السومرية القديمة متشابهة مع الاقوام التركية مثل مراسم الدفن وكلمات متشابهة في لغة العيلاميين مع التركية وطريقة تربية الحصان وتحديد درجة القرابة الموجودة في لغة الحوريين مطابقة مع ما هو موجود في التركيبة وكذلك مع السلاجقة الموجودين في اسيا الصغرى (7)

ومن القبائل الطورانية المهاجرة من قلب اسيا ومن شمال الصين وعلى الطربق الجنوبي (نان – لو Nan-Lu) التي تمتد من جبال تيان شان مارة بكشغر ، سعد ، فرغانة ، ايران ، ميديا ، قفقاسية ، بوسفور ، وتنتهي بالجزيرة . هم الياقوتيون الذين وصلوا الى بلاد ميديا وانتشروا على ضفتي دجلة والفرات بما يقارب بـ 800سنة ق.م .

 الطورانيون

 ان كلمة الطورانيين (Torranians) اطلقها الغربييون على الاقوام التي تقطن المنطقة الممتدة من بحر الابيض المتوسط حتى منغوليا وتربط بينهم رابطة الدم والعنصر واللغة.

ومن القبائل التركية التي كانت ضمن جيش دار الثالث الذي هوزم امام جيش اسكندر المقدوني في معركة اربيلا سنة 328-330ق .م والتي سميت بهذا الاسم نسبة الى مدينة اربيل الحالية (البلخيين والصغد وارخزيان) الذين هم من القبائل التركية في اسيا الصغرى. وبعد ان هزم جيش دار تفرق الجنود في المنطقة مختلطين مع الاقوام الساكنة فيها. (8) وكذلك الحال بالنسبة الى الحورانيين الذين سيطروا على بلاد اشور واقاموا دولة قوية عرفت بالدولة (الميتانية) التي شملت نفوذها جميع المناطق الواقعة ما بين بحيرة وان وحتى اواسط نهر الفرات ومن جبال زاجروس حتى الساحل السوري. مسيطرين على بلاد اشور التي وقعت تحت سيطرتهم بصورة مباشرة. الا ان دولتهم تقلصت ضمن دولة صغيرة محصورة بين اعالي ما بين النهرين وذلك بعد انقسامها الى دوليتن عرفت في النصوص البسمارية باسم (خاتي كلبات) وكانوا اصلا من منطقة قوقاز.(9)

وهناك من يقول بان تاريخ الادب التركي المدون لدى الاتراك تبدأ منذ استعمالهم الكتابة قبل اعتناقهم الدين الاسلامي عندما استعملوا كتابة (كوك تورك) والكتابة (الايغورية) حيث كتبت في عهد استعمال الكتابة التركية ، وان الاثار الادبية التي وجدت في (يه نيسه ي) مدونة على شواهد القبور من القرن السادس وعلى نقوش (اورخون) من القرن الثامن والتي تعتبر اول نموذج ادبي مدون للترك ويذهب بعض الباحثين الى ان ما يعرف باللغة السومرية انما هي لغتهم الخاصة –لغة الترك- وهي لغة تشترك واللغة التركية القديمة في اصل واحد ولا نكران من انهم عنصر اسيوي (10)

وخلال 526-536م حكمت البلاد السلالة الكلدية وكان عهدها اخر عهود الاستقلال السياسي والحكم الوطني في العراق وبعدها ظلت البلاد تنتقل من احتلال لاحتلال حتى الفتح العربي –الاسلامي في معركة القادسية يوم الاثنين المصادف 6 محرم سنة 15هـ الموافق 19/شباط /936م(11)

 الفترة الاسلامية

لم تكن هجرات القبائل التركمانية محصورة على فترات ما قبل الميلاد بل امتدت الى ما بعد الميلاد والعهد الاسلامي ، بصورة جماعية وافراد عددية وكتل قبائلية مشكلة بذلك قوة بين القوى الموجودة بالاضافة الى تاسيسها دولا وامارات مستقلة بين حين واخر بداية العهد الاسلامي وحتى تشكيل دولة العراق سنة 1921 م اثر سقوط الامبراطورية العثمانية ابان الحرب العالمية الاولى.

وبعد هزيمة الفرس امام الجيش الاسلامي بقيادة سعد بن ابي وقاص في معركة القادسية التي دارت رحاها على مدى اربعة ايام ابتداء من يوم الاثنين 6/محرم/15هـ الموافق 19/شباط/ 636م وانتهت القوة العسكرية الرئيسية للفرس في العراق ؟ (12) تلتها فتح نهاوند سنة 21هـ بقيادة الصحابي نعمان بن مقرن المزني الذي عرف بفتح الفتوح لانه اجهز على قوة الفرس نهائيا ، ودخلوا في الدين استجابة لطلب الموبذ موبذان .(13)

ان الحرية التي ارادت الدولة العثمانية توفيرها استغلت من قبل البعض الذين قاموا باجهار عقائدهم الغريبة عن الاسلام ووصل ببعضهم الحال الى حد اشهار السلاح بوجه الدولة واعلان الثورة عليها، متبنين افكار وآراء مستمدة من الاديان الفارسية القديمة الداعية بالحلول مدعين بان روح الله حلت ببعض البشر ممن يعظمونهم ، وكانت اكثر هذه الحركات تعتنق عقائد (المزدكية) . والمزدكية دين ظهر في زمن الساسانيين وحظي بتاييد الكثيرين من الفرس الى ان اضطر الملك الساساني قباذ بن فيروز على اضطهادهم ، وعليه فان انصار هذا الدين التجاوا الى خراسان واواسط اسيا للعيش بعيدا عن قبضة ملوك الساسانيين.وعند امتداد دولة الاسلام الى اواسط اسيا اصبح اصحاب هذه النحل ضمن الدولة الاسلامية فعوملوا معاملة اهل الذمة. ان بعض اصحاب هذه النحل نشطوا اثر قيام الثورة العباسية مجاهرين بدعوتهم ومعلنين بعضهم الثورات وان تلك الحركات كانت تسمى باسماء القائمين بها ويطلق عليها احيانا اسم عام هو (الخرمية) و(المحمرة) وكما ظهرت المزدكية على شكل الخرمية وان معظم اتباعها كانوا من الكتاب واصحاب حركة الزنادقة والمانوية والشعوبية (14)

كان الجيش الاداة الرئيسية بيد الخلفاء في توطيد حكمهم والقضاء على الثورات التي قامت عليهم وفي عهد الخلفاء العباسيين الاولين كانت الجيوش مكونة من عناصر متعددة اهمها العرب والخراسانيين والابناء وهذا ما ساعد الخلفاء في الحفاظ على تماسكهم او ضمان ولائهم ، لكن النزاع الذي قام بين الامين والمأمون ادى الى ظهور الفرقة والتشتت مما ادى الى وقوف الجيش العباسي بجانب عباس بن المأمون عند مطالبته الخلافة ، وبعدما استطاع المعتصم القضاء على هذه الحركة زاد من قناعته حول ضرورة البحث عن مصدر في الجيش يعتمد عليه وكان المصدر هذا هو الترك. وان عدد من المؤلفين العرب اشاروا الى مهارة الترك في القتال وتحملهم المشاق وبروحهم العسكرية دون الانغماس في المخاصمات السياسية من وصف بعض المؤرخين لهم (انهم قوم لا يعرفون الملق ولا الخلابة ولا النفاق ولا السعاية ولا التصنع ولا النميمة ولا الرياء ولا البذخ ولا الاولياء ولا البغي ولا الخلطاء ولا يعرفون البدع ولم تفسدهم الاهواء ولا يستحلون الاموال على التأول ما في الدنيا اشجع ولا ارمى ولا اثبت اقداما على الاعداء من الترك)

ان استخدام الترك في الجيش الاسلامي يرجع الى اوائل العصر الاموي عندما هاجم ولاة الامويين البلاد وجلبوا منها عددا من رجالها ، فقد جلب سعد بن عثمان بن عفان عددا من رجال الصغد واستخدمهم في المدينة وجلب عبيد الله بن زياد الفين من رجال البخارى وجعلهم حرسا خاصا للوالي كما تم استخدام هؤلاء في قمع حركات قامت ضد الدولة الاموية. وعندما و لى قتيبة خراسان فرض على كل مدينة يتم فتحهاتقديم عدد من الرجال كي يقاتلوا مع المسلمين . (15) ويقال بأن حجاج عندما بني مدينة (واسط) نقل اليها كثيرا منهم ومن نسلهم ابن مارقلي . وان هجرة التركمان الى العراق بقيت مستمرة فمنهم من توافدوا ومنهم من جلبوا من كل حدب وصوب كما لم يقتصر عملهم على الجندية فحسب بل مارسوا مختلف الاعمال حيث امتهنوا التجارة وزاولوا الصناعة والزراعة والسياسة مما استرعى نشاطهم واخلاصهم وامانتهم في اعمالهم انتباه رجال الدولة الاموية فاستخدموا قسما كبيرا منهم في الجيش وولوهم مناصب عالية. كما ذكر الطبري بان يزيد بن هريرة عندما سلم مدينة واسط الى جعفر المنصور سنة 132 هـ بعد حصار دام عدة شهور كان معه الفان وثلاثمائة رجل من اتراك بخاري.

كما يقول الدكتور مصطفى جواد ان (بنوا عباس) اجتذبوا الاتراك مثلهم مثل (بنوا الامية) حيث بلغت دعاياتهم بلاد الترك في تركستان واسيا الوسطى فتوافدت اليهم جموع غفيرة من الاتراك من طامع في المال وراغب في تبديل الحال ومتطوع يظن طاعته لوجه الله .كما يذكر ايضا بان الجيش الذي فتح العراق اثر انقراض الدولة الاموية كان جيش ابي مسلم الخراساني وكانت اغلبية الجنود من الاتراك والخراسانيين.وبذلك دخل الاتراك العراق افواجا تلو افواج منضوين تحت لواء العباسيين منصهرين مع الشعب العراقي والاتراك المواطنين الذين دخلوا العراق قبلهم وان فضل بن يحى البرمكي والي خوراسان انذاك ارسل سنة 138 هـ عشرون الف مقاتل تركي الى العراق لاستخدامهم في الجيش العباسي ، وعندما بني الخليفة ابا جعفر المنصور مدينة (بغداد) سنة 145هـ واتخذها عاصمة له عين للاتراك محلات خاصة بهم مثل محلة (الحربية) المنسوب الى حرب بن عبيد الله وهو تركي من اهل بلخ الذي قربه المنصور اليه وجعله صاحب شرطة بغداد وقام منصور بمنح قطائع من شوارع بغداد واسواقها الى رجال بلخ ومرو وبخارى وهم من الاتراك ، كما انتبه الخليفة هارون الرشيد الى قابلية الاتراك الحربية وادخلهم في جيشه وحراسه. وقد اقبل اتراك ماوراء النهر واتراك الصغد والشاش واشيروسينة والصغانيان وفي مقدمتهم ملوكهم وامراءهم على الاسلام مزدحمين باب المأمون بوفودهم . كما ألف المعتصم خلال حكمه جيشا من الاتراك وجندهم واسكنهم في سامراء وغيرها من المدن العراقية التي كانت لها اهمية استراتيجية ، ويقول السوطي ان المعتصم هو اول من تزين بزي الاتراك ولبس التاج كما استخدم الاتراك في الجيش بكثرة ولما بويع له لم يكتفي بالاتراك الموجودين عنده بل شجع الاتراك على القدوم الى العراق وعلى يدهم وبامرة القائد التركي (افشين) قضى المعتصم على بابك الخرمي سنة 223 هـ عندما شق عصا الطاعة كما اعطى درسا قاسيا للدولة البيزنطينية التي كانت تتجاوز على حدود الدولة العباسية بين حين واخر عندما سار المعتصم اليها بهذا الجيش ودك حصونها وفتح مدينة عمورية المشهورة ومن القواد المواطنين الاتراك الذين ساهموا مساهمة فعالة في هذه المعركة (اشناس قائد المقدمة ، ايتاخ قائد جناح الايسر والبغا في المؤخرة) وهزت بطولات الاتراك اريحة الخليفة العباسي المعتصم واثار اخلاصهم نخوته واعجابه وقام باظهار كل مظاهر الاكرام والتقدير لهم لحد تسمية شوارع ومحلات سامراء وقطاعاتها باسماء امرائهم مخصصا محلات مرموقة لسكناهم حيث اسكن الافشين واتباعه من اتراك اشروسنة منطقة المطيرة واسكن الامير التركي واشناس اتباعه في كرخ سامراء والى جوارهم اسكن اتراك الفراغنة وفي شارع ابي احمد اسكن ايتاخ وغيره من الامراء وتابعيهم . وفي شارع ارغامش التركي اسكن من بقى من اتراك فراغنة والخزر وتركستان.

كما قام خلفاء الامويين والعباسيين باسكان المواطنين الاتراك في المدن والثغور والمواقع العسكرية الستراتيجية في انحاء العراق المختلفة ، حيث استوطنوا في (بصرة ، واسط ، بغداد ، سامراء ، تكريت ، موصل ، تلعفر ، اربيل ، كرخيني، كركوك ،مندنيجين-مندلي ومناطق الاخرى بما في ذلك شهرزور – منطقة حلبجة)

ان تدفق سيل الاتراك لم يتوقف في جميع ادوار التاريخ فقبل احتلال بغداد من قبل معز الدولة البويهي سنة 334هـ بعشر سنوات دخل العراق جمع من الاتراك بزعامة (بجكم) وبقيادة كل من الامراء توزون و ياروق ومحمدينال فرحب بهم محمد ابن رائق بهذا القدر من الرعاية حيث اوعز زعيمهم بجكم بان يجلب من بقى منهم مشردا في ايران بعد تشتت جيش مرداويج اثر مقتله سنة 323هـ – 935م ومن باب التكريم والتقدير اصدر الخليفة امرا يقضي بتعيين بجكم اميرا للامراء سنة 326هـ وظل في منصبه هذا حتى وفاته سنة 331هـ حيث اشغل المنصب من بعده الامير التركي توزون.

دخل معز الدولة بغداد سنة 334هـ وكان معظم جنوده من الاتراك والديالمة وبهذا الخصوص يقول الدكتور مصطفى جواد (تكرر دخول الاتراك للعراق مع الدولة البويهية التي كانت معظم جنده من الديلم والاترك ومن المؤرخين من يعدون بني بويه انفسهم اتراك مستعجمين حيث اجتذبوا قلوب الفرس بادعائهم الديلمية) . ويقول الدكتور مصطفى جواد ايضا (لاريب ان الاتراك الذين دخلوا العراق مع معز الدولة وجدوا الاتراك الذين سبقوهم حيث اختلط بعضهم بالمجتمع وبقي الاخرون في الجندية). وان الاتراك الذين نزحوا الى العراق حتى في عهد الدولة البويهية اتخذوا من اواسط العراق وجنوبه والمدن والمناطق الاستراتيجية في الشمال وخاصة سامراء ، الموصل ، كركوك، اربيل ، تكريت وغيرها وطنا لسكناهم واقامتهم وان اعتماد معز الدولة على اصحابه الاتراك ومماليكه حمله على اطلاق يده لهم.

اخبرنا ابن الاثير بان التركمان الذين دخلوا العراق على شكل موجة سنة 433هـ سميت بـ (الغز العراقية) . كما يقول الاخرون بان هذه الدفعة من التركمان سميت بـ (تركمان بلخان) جاءوا الى العراق من اذربيجان وعلى راسهم ابو منصور كوكتاش وابو علي دهقام وقاموا بمحاصرة الجزيرة ابن عمر فصالحهم سليمان بن نصر الدولة المقيم في الجزيرة حيث دعا رئيسهم ابا المنصور لتناول العشاء الا انه قبض عليه وحبسه ولما علم القوم بالامر تفرقوا متوجهين نحو الموصل ومن ثم فارقوها الى جزيرة ابن عمر واستولوا عليها منقذين بذلك زعيمهم وبعدها استقروا في الموصل واطرافها.(16)

خلال هذه الفترة حصل تقدم وتوسع كبير في نشاط وحيوية السلاجقة في الوقت الذي عمت الاضطرابات بغداد حيث فقد الخليفة القائم بامر الله والملك البويهي جلال الدولة سلطتهم ، وكان جنود الترك في ثورات متصلة والبدو والعيارون يهاجمون المدن والاسواق والفرق المذهبية تضرب بعضها البعض ، وكان الخليفة يحس بهذا التفكك والانحلال وما للقوة الجديدة من اثر وخطر في المستقبل وهذا مادفعه على ايفاد رسول طغرل بك يصاحبه هبة الله بن محمد الماون امرا عليه التقرب من طغرل بك حتى يحضره الى بغداد وتتشرف دار الخلافة بحضوره وذلك جوابا على رسالتهم الموجهة الى الخليفة القائم بامر الله . وعند وصول رسول الخليفة الى الري وجد طغرل بك مشغولا في الحروب مما اضطر على الانتظار ثلاث سنوات خلالها تمكن من السيطرة على ايران كلها واذربيجان وذلك سنة 446هـ 1054م وكما مد نفوذه الى بعض اجزاء بلاد الروم في اسيا الصغرى ومن ثم رجع الى عاصمته (الري) في سنة 447هـ 1054م وكانت جيوش السلاجقة على اتم استعداد لدخول العراق بناء على طلب الخليفة.

 السلاجقة

 ان السلاجقة فرع من قبائل الغز انسابت من سهول تركستان حوالي 345هـ 956م وسكنوا اول الامر في بلاد ماوراء النهر واعتنقوا الدين الاسلامي وفق المذهب الحنفي الذي اخذه الترك من السامانيين وقد سمي هذا الفرع بالسلاجقة نسبة الى جدهم الاعلى سلجوق بن دهقان الذي كان محترما بين فرسانه شهما صاحب راي وتدبير كان لسلجوق بن دهقان اربعة اولاد (اسرائيل ، بيغو ارسلان ، موسى بيغو ويونس وميكائيل) وقد خلف اسرائيل ولدا اسمه قتلمش الذي هو رأس سلاجقة الروم و خلف ميكائيل ولدين طغرل بك وجغرى. وكما توثق علاقة السلاجقة مع الخليفة العباسي بزواج الخليفة القائم بامر الله من ارسلان خاتوون خديجة ابنة داود اخ السلطان طغرل بك (17)

ان وجود صراع مذهبي قوي بين ابناء الشعب وسيطرة البويهيين على زمام الامور دفع الخليفة الى دعوة السلاجقة الا ان ذلك اثار غضب قائد جنود الاتراك في بغداد (ارسلان بساسيري) وبدأ بانتقاد اعوان الخليفة ، كما ان حاكم بني بويه (خسرو فيروز) اشغل مناطق شيراز وقرا الخطبة باسمه وهذا ما ارغم طغرل بك على التوجه نحو بغداد في صيف 1055م وعندما اقترب منها هرب ارسلان بساسيري الذي تمكن من تشكيل قوة جديدة بمساعدة خليفة الفاطميين (18)

ان اجداد اتراك (تركيا ، آذربيجان ، ايران ، العراق ، وتركمانستان) ينتسبون الى اقوام اوغز وقد سموا بالتركمان في القرن الحادي عشر أي بعد قرنين من الزمن ، والاسمين –الترك والتركمان- لـ مسمى واحد . وقد تمت الاشارة الى فخوذ وشارات وعلامات فارقة لاربعة وعشرون فرعا من فروع اوغز في كتاب جامع التواريخ (19). ووصف الاصفهاني وصول طغرل بك الى بغداد وجنوده فقال يوم وصول طغر بك الى بغداد خرج رئيس الرؤساء وزير الامام القائم لاستقبال السلطان ومعه ارباب المناصب واصحاب المراتب وقاضي القضاة والشهود والجنود والبنود …الخ وبهذا الخصوص ايضا قال الدكتور مصطفى جواد ان دور السلاجقة في العراق كان اعظم الادوار اثرا في المجتمع ، فان الوف الرجال الغز من جند السلجوقيين لم يدخلوا العراق اذلة مستعبدين فردا فردا او بضعة بضعة وانما دخلوها جموعا احرارا مسلحين فاتحين منقذين ، متصوفين بها تصرف المالك ، وصار قواد السلاجقة وامراؤها اهل قطاع وضياع في بغداد وما جاورها من الجزيرة والشام وبلاد العجم كما اسس كثير من امراء السلجوقيين امارات تركمانية كامارة بني ارتق بماردين وما حولها وامارة اتابكة الموصل وامارة بني زين الدين كجك في اربيل وامارة بني قفجان في كرخيني – كركوك- وامارة القرا ارسلانية بامد – ديار بكر- وامارة اتابكة الجبل وآذربيجان من بني الدكز وامارة السلغرية بشيراز وما حولها من فارس وامارة الايواقية في جبل حمرين وغيرهم من بني شملة وايدو غدى بخوراسان ومن القبائل التركمانية التي دخلت العراق مع السلجوقيين قبيلة البيات (20). وقد برزت من بين افراد عشيرة البيات رجال وشخصيات ذات نفوذ معتبرة ومرموقة على مر العصور وكان العالم والفقيه ده ده قورقوت من رجال الدولة والدين في دولة اوغزلر _السلاجقة ومن منتسبي عشيرة البيات ايضا الشاعر (فضولي) وكذلك كاتب كتاب (جم سلطان) المتضمن للاساطير الخاصة باجداد الاتراك بدء بشخصيات العثمانيين وصولا الى اوغزخان تحت اسم جامى جاميين (محمود اوغلي حسن) ينتسب الى نفس الفرع ، كما ان نائب الامير السلجوقي اق سنجر البخاري كان لقبه البياتي ، وان اسم عشيرة البيات ،تم ذكره في 42 موقع ضمن دفتر تحرير اندول –انظول وذلك في القرن السادس عشر والجدير بالذكر فان عشائر (بيات ، اوشار ، بك) كانوا يمثلون الكيان التركماني ولغتها في شمال سوريا وذلك خلال القرن الرابع عشر(21)

هكذا ازدادت كثافة سكان الاتراك في العراق حيث استوطنوا في الوسط والشمال ومناطق شتى في الجنوب مقيمين في المدن والاراضي الزراعية بالاضافة الى تاسيسهم مدنا جديدة ومن المدن الماهولة بالتركمان خلال تلك الفترة (واسط ، حلة ، بغداد ، اداكوي ، منصورية الجبل ، بدرة ، زرباطية ، دلى حسن ، قره غان ، خانقين وقرى كثيرة في المنطقة الوسطى قره تبه وكفري وقراها طوزخورماتو واطرافها ، مناطق عشيرة البيات في المنطقة الواقعة بين العظيم وطوزخورماتو وجنوب قره تبه واشهر هذه القرى امرلي بسطاملي زنكلي وسياف التي يسكنها علي بن فارس بك رئيس عشيرة بيات البو حسن ، داقوق ، زين العابدين واطرافها ، كركوك واطرافها ليلان ، عمر كله ، بشير ، تركلان طوبزاوه ، التون كوبري ، اربيل ، الموصل واطرافها ، نينوى ، تلعفر واطرافها ، تكريت ، سامراء(22)

الخوارزميون

 بعد مقتل سلطان طغرل الثالث سنة 590هـ /1193م حاولت الدولة الخوارزمية ان تلعب دور السلاجقة في بسط نفوذها على العراق . دولة خوارزم من الدول التي كانت لها علاقة سياسية وحربية مع السلاجقة لكون الدولة كانت منسوبة الى نوشتكين التركي الذي كان يشغل وظيفة الساقي في البلاط السلجوقي . وقد بلغت الدولة الخوارزمية غاية القوة ايام علاء الدين تكش خوارزمشاه خلال السنوات 568-596هـ /1172-1199 م حيث اتسعت في الغرب حتى شملت ما كان يعرف باصطلاح ذلك الوقت (عراق العجم) وكما تمكن علاء الدين محمد خوارزمشاه من بسط نفوذه على بلاد ماوراء النهر بعد هزيمة قبائل قره خطائية سنة 604هـ /1207م وتمكن ايضا السيطرة على الاقاليم المطلة على المحيط الهندي جنوبا بما في ذلك اقليمي (كرمان) و(مسكران) وعلى مدينة غزنة سنة 612هـ /1212م.

المغول الالخانيين

 لكن موجة المغول الكاسحة غيرت مجرى الاحداث وضيعت امال الخوارزميين ورغم وقفتهم بعناد بوجه المغول الا ان الاضطرابات التي حلت بالدولة ساعدت المغول كثيرا الى الحاق الهزائم بجيش الدولة الخوارزمية وسلطانهم جلال الدين منكبريتي بن محمد خوارزمشاه. بانتهاء الدولة الخوارزمية تحرك هولاكو سنة 654هـ/1256 متجها نحو بغداد حيث دخلها سنة 656هـ / 1285م وبذلك تم القضاء على الدولة العباسية ، واقيمت مقامها دولة عرفت بالدولة الايلخانية (23). وبدخول المغول دخل معه جمع غفير من القبائل الاتراك المختلفة ويقول الاستاذ عباس العزاوي (بان القبائل نزحت الى العراق ايضا امام الجيوش المغولية او معها حيث استوطنوا واستقروا فيها ، ومنهم قره اولس وهم من المنتسبين الى المغول ويسكنون في انحاء مندلي وانهم اترك من غير الشبهة من فروع تلك القبيلة (قايتول او قايتولي ، كجيني او كجيبني نفتجي ، جرموند ، كاوسواري ، وكاكاند) ويذكر بكون طاطاران هم من قبائل التتر الذين استوطنوا في العهد المغولي كوله خان في سياخ جبل حمرين من جهة العظيم وقسم منهم في انحاء قره تبه وان لغتهم التركية والعربية لكن الغالب عليهم اللسان التركي وكذلك وقبيلة باجلان وقد عرفت بان لفظ (باجلان) يعني الذين ياخذون الباج – الضرائب وهي كلمة تركية اصلها هي (باج الان) ومن فروع تلك القبيلة (قزانلو الساكنين في دارخورما ، جوار كلاو ، قريبة ون وكانوا يسكنون قرية باسمهم قرب شيره وه ند وانهم الان منتشرون في قلاون ، شيره وه ند ، خضره وه ند ، حاجيلر ، سيكه وند ، ساروجة ، جيولي ، هيوانلي ، قراوند وغيرها من قرى المغول . وقد كتب عنهم المرحوم الاب انستاس الكرملي :باجوان جيل من الناس لهم دين خاص يسمونه اللاهي وانهم منبثون في القرى المجاورة لولاية الموصل ومنها عمر كان ، تبراغ زيادة ، تل يعقوب ، بشبيثا ويقول الدكتور داود جلبي : الشبك يسكنون في قسم من القرى مع قوم يسمون (باجوان) قيل بان اصل اسمهم (باج الان) وهم سني المذهب ولسانهم قريب جدا من لسان الشبك وان القرى التي يسكنها باجوان وشبك هي طوبزاوه شبك ، بئر حلان ، بسطلى ، جيلوخان ، اورته خراب ، مركان، لك ، تليارة ، قره تور ، ترجله ، تل عامور بلوات ، كهريز جديدة ، تل عاكوب يارمجة ، اما قرى بايبوخ وخور ساباد والعباسية فيسكنها باجوان .كما كان مع المغول جمع غفير من الاتراك المسيحيين وكان من بين قواد هولاكو القائد كيت بوغا وهو مسيحي ينتسب الى عشيرة نايمان وكذلك زوجة هولاكو (دوقوز خاتون) كانت مسيحية (24)

وعند سقوط بغداد بايدي المغول كان الخليفة من بين القتلى الذين وقعوا نتيجة القتال وبعد الاستيلاء على بغداد خرج هولاكو الى اذربيجان عن طريق همدان جاعلا من تبريز مركزا لعملياته ، حيث زاره هناك امراء اتابكة الموصل والفارس وسلطان السلاجقة كيكاوس الثاني وكليج ارسلان السادس . وبعد الاستيلاء على نسيبين ووهران واورفا تمكن من الاستيلاء على مدينة حلب وذلك في اليوم الرابع والعشرين من شهر كانون الثاني عام 1260م وبعدها تم الاستيلاء على كل من حمص وحماه والشام من غير مقاومة (25). كما تم ارسال القواد المغولية الى انحاء العراق الاخرى واخضعت مدنها وقراها لكن اربيل وواسط رفضتا الخضوع وابدوا من المقاومة ما دفع بالمغول الى تشديد الحصار عليها فكانت خسائر ابنائها نحو (40000)اربعين الف قتيل . والجدير بالذكر بانه تم تقسيم العراق في عهد المغول على شكل ولايات ثلاث :

1- العراق وهو القسم الاهم ويمتد ما بين الزاب الاعلى الى عبادان طولا من القادسية الى حلوان عرضا.

2-الجزيرة الفراتية وفيها الموصل وسنجار والعمادية واربيل

3- بلاد الجبل وفيها مدينة شهرزور.(26)

 امارة أربيل

 ان خطر المغول –التتار على اربيل كان مستمرا وبعد احتلال مراغة قرابة سنة 617/هـ /1220 م سارو نحو اربيل فاسرع مظفر الدين الى طلب النجدة من عدوه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل الذي سارع في الاستجابة خوفا على مدينة الموصل نفسها وعندما وصل جيش الموصل الى مظفر الدين خرج بجيشه كله الى اطراف الولاية لحمايتها ولكي يلتقي التتار عند مهاجمتهم وزحفهم نحو المدينة وحيث ان الولاية تقع في منطقة جبلية وعرة المسالك فيها مضايق يعسر على جيش كبير المرور فيها ولا يستطيع اكثر من فارس اجتيازها ، لذلك قام مظفر الدين على توزيع جيشه في المضايق كي يكسب العدو حين المرور منها ، ولسبب لم يوضحه المؤرخون توقف التتار عن التقدم نحو اربيل .غير ان التتار عادوا الى اربيل سنة 628هـ زاحفين من اذربيجان الى اربيل وعلى اثر ذلك طلب مظفر الدين النجدة من بدر الدين لؤلؤ ينذره بالخطر المحدق هذه المرة طالبا منه ارسال نجدة عسكرية قبل ان يتوغل التتار في الولاية ومن بعدها الى الموصل فاسرع بدر الدين بارسال جزء كبير من جيشه ، وبعد ان خرج مظفر الدين الى اطراف الولاية لم يجد احدا من التتار وتبين انهم اكتفوا بنهب القرى وسلب اهلها.كما لم يعد التتار الى الاغارة على اربل الا بعد وفاة مظفر الدين (امير اربل) الذي توفي في 17 رمضان 630هـ المصادف 1232 م(24)

ان مظفر الدين كوكبورى كما ذكره المؤرخ (ابن خلكان الاربيلي) المعاصر لعهده : هو ابن سعيد كوكبوري بن ابي الحسن علي بن بكتكين بن محمد الملقب بالملك الاعظم مظفر الدين (28) وان الوصف الذي اشتهر به هو كوكبوري معناه باللغة العربية (الذئب الازرق) والوصف بذاته تركي اللفظ (29) وقد سميت امارته بـ (امارة اربل ، اتابكة اربل) لان والده زين الدين علي كوجك كان اول امير حكم اربل واولاده من بعده وكان زين الدين علي من امراء الاتراك ومن اعز اصدقاء عماد الدين الزنكي ابن اقسنقر قسيم الدولة ومعنى (بكتكين كما قال ابن خلكان : بضم الباء وسكون الكاف وكسر التاء والمثناة من فوقها وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها اسم نون هو اسم تركي)(30)

ان نظام الاتابكة مظهر من مظاهر الحكم السلجوقي انتشر بعد وفاة ملكشاه سنة 485هـ/1012 م ، والاتابكة هي امارة يقطعها السلطان السلجوقي لاحد خواصه المقربين (31)

سنة 656هـ اعاد المغول الكرة وهجموا على اربيل بقيادة القائد (ارقيونويان) الذي فوض امر فتح المدينة الى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل حيث بادر الى هدم اسوار المدينة شيئا فشيئا الى ان قهرها بعد انهيار مقاومة سكانها (32) وبذلك تحولت اربيل الى ولاية من الولايات الامبراطورية الالخانية الى ان مات الالخان التاسع ابو سعيد سنة 736هـ /1335م دون ان يخلف وريثا مما تسبب الى تسابق الطامعين الى استغلال الفرص للوصول الى الحكم مما ادى الى اندلاع الحرب الاهلية انتهت بتسنم الحكم الاسرة الجلائرية سنة 738هـ/1327م.

الجلائريون

 كان مؤسس الاسرة الجلائرية الشيخ حسن بن اقبواغا الجلائري المشهور بحسن بزرك (الكبير) والجلائر من احدى القبائل المغولية التي ارتبطت بجنكيز خان ونال زعمائها نفوذا لديه برز منهم امراء اشغلوا مراكز مهمة في الجيش المغولي ومنهم ايلكونيان الجد الكبير لحسن الذي قاتل مع هولاكو في احتلال بغداد وبقي فيها ضمن الحامية التي تركها هولاكو في المدينة وتزوج حفيده حسين من ابنة الايلخان ارغو وصار اميرا على خراسان في عهد ابي سعيد وان الزواج هذا ساعده في ان يحتل ابنه حسن مكانة مرموقة في عهد ذلك الابخان لكونه ابن عمته. وفي سنة 733هـ/1332م اصبح حسن حاكما على بلاد الروم – الاناضول وقد استغل المكانة والنفوذ التي حققه في ديار بكر والعراق في خوض الصراع الذي اجتاح الامبراطورية الايلخانية على اثر وفاة ابي سعيد وبعد عدة معارك استقر في بغداد سنة 739هـ/1338م معلنا استقلاله عن الايلخانيين متخذا لقب السلطان جاعلا (تبريز) عاصمة لدولته حتى سنة 788هـ/1386م(33) 

الموجة المغولية الثانية

 في سنة 1369 م اندفعت من اطراف سمرقند الموجة المغولية الثانية بقيادة زعيمها تيمور لنك حيث تمكن من اجتياح القسم الغربي من اواسط اسيا وايران والعراق والاناضول والهند كما اطبقت الطلائع التيمورية علىمدينة تبريز عام 788هـ /1386م بعد ان احتلت السلطانية وهرب السلطان احمد الى بغداد ومنها الى الشام بعد ان زحف تيمور الى بغداد في 765هـ/1393م. وفي نهاية السنة الثانية على احتلال بغداد انشغل تيمور بالحرب مع القفجاق وهذا ما ساعد السلطان احمد على طرد الوالي التيموري مسعود السبزواري وذلك بمساعدة سلطان المماليك في مصر (برقوق) وبدعم من القبائل العربية ورغم نجاحه في افشال الهجمات التيمورية ما بين سنتي 801-802هـ/1398-1400م قرر مغادرة بغداد بعد ان ولى عليها الامير فرج (فروج) وكان بصحبته حليفيه كل من امير قبيلة الخروف الاسود التركماني وقره يوسف حاكم ديار بكر ولجئوا الى السلطان العثماني بايزيد الاول وذلك سنة 1389هـ/1402م.

ان قوات تيمور لنك احكمت الحصار على بغداد في 26 ذي العقدة عام 803هـ/1401م وبعد صمود دام اربعون يوماً دخلتها (34) والجدير بالذكر بان الامارات التركمانية التي تمت السيطرة عليها من قبل القوات التيمورية (امارة اتابكية الموصل، امارة آل زين الدين- اتابكية أربل، امارة القبجاقية في كركوك، امارة الايوانية التركمانية في الجبل) (35)

وفي روضة الصفاء تم وصف جيش تيمور في بغداد: جيش لا يحصى عدداً ولا يحصر استقصاء وقد اطمأن الناس وطابت خواطرهم وبعد فتح بغداد والاستيلاء عليها صارت العراق ضمن ممتلكات تيمور لنك وتحت سلطته وسيطرته ومن ثم استولى على انحاء بغداد الاخرى وسار بعض امرائه الى واسط والبصرة، اما كثافة وكثرة الجيش فانها لم تقف عند هذا الحد وانما انتشرت في الانحاء الاخرى، وكما تمت السيطرة على تكريت، أربل، الموصل وما جاورها، البصرة والبحرين. ويقول الدكتور مصطفى جواد (ذكر في التاريخ ان تيمور لنك لقي في طريقه اثناء عبوره الى العراق من ايران كثيراً من القبائل التركمانية ومنها قبيلة (الصارلية) ولعلها (السرايلية) الذين يعرفون بهذا الاسم حتى اليوم ويقيمون في قره تبه وكذلك عشيرة الشبك التركمانية الضاربة في الموصل. وبقدر تعلق الامر بقبيلة سارليه (سارلو) او (السارليه) فقد كتب عنها الاستاذ عباس العزاوي (انها قبيلة تركمانية كانت لها موقع خاص والان تسكن في اكثر من 15 قرية تركمانية بين الموصل وأربل على الجانب الايمن والايسر من الزاب الاعلى التابعة لناحية الكوير من محافظة اربيل وفي مواطن اخرى) كما يسكن قسماً آخر منها في قرى الموصل مثل قرية تل لبن وبساطليه وكبرلى وخراب السلطانة. كما ذكر عبدالله بن فتح الله البغدادي المؤرخ في تاريخه الغياثي المخطوط فقال ان (السارليه قبيلة من قبائل التركمان. وكذلك قبيلة الماولية التي تسكن لواء الموصل وتلعفر بكثرة ومناطق اخرى من العراق وانهم لا يفرقون عن الصارليه او الشبك الا بالمذهب والعقيدة الدينية. وكما يقول الاستاذ احمد حامد الصراف بان الشبك جماعة من الاتراك يقطنون في اكثر من عشرين قرية وفي الجانب الشرقي من مدينة الموصل وهم مختلطون مع عشائر التركمان والباجوان والعرب وان لغة الشبك تركية بعيدة عن الآذرية الذين هم اتراك اذربيجان (36) كما يقول الاستاذ فؤاد جميل (ساره لو او سارليه او سارلية) قبيلة تركمانية من الـ(الكاكائية) تأخذ بالحلول أي التناسخ، لم يعرف لهم تهتك ولا اباحية ومن قراهم وردك وقرقشة التابعتان الى قرقوش ويوجد منهم في قره قوينلو وبعشيقة والقوش وكثرتهم في اربيل على ضفة الزاب الاعلى (37)

امارتي قره قوينلو وآق قوينلو

توفي تيمور لنك سنة 807هـ/1405م اثناء زحفه لغزو الصين وهذا ما تسبب الى اندلاع الاضطرابات في ارجاء مملكته مما شجع السلطان احمد وقره يوسف على ترك الشام لاستئناف نشاطهما في بغداد واذربيجان مرة اخرى وفي محرم 808هـ/1405م استعاد سلطان احمد بغداد بعد ان فر حاكمها التيموري دولة خواجة ايناق الى فارس كما ذهب قره يوسف الى تبريز لكن الخلاف بين احمد وقره يوسف كان بين السلطان واعادة تنظيم البلاد واشاعة الاستقرار لذا قرر السلطان حسم الموقف فهاجم تبريز سنة 813هـ/1410 م بجيش كبير الا انه اندحر ولقي مصرعه وهو يحاول الفرار وتقدم جيش قره يوسف بقيادة ابنه محمد شاه الى بغداد ودخلها في جماد الاول عام 814هـ/1411م وكان ذلك خاتمة الحكم الجلائري وبداية لدولة الخروف الاسود التركماني (قره قوينلو)

وبذلك اصبح العراق جزء من دولة عاصمتهاتبريز عرفت في التاريخ باسم دولة الخروف السود وكما كانت تسمى بـ (البارانية) نسبة الى القبائل الغز التركمانية التي نزحت من تركستان الغربية الى جهات اذربيجان وسيواس في اواخر القرن الثالث عشر الميلادي ، وشاع اسمها (قره قوينلو) لاشتهارها باقتناء الشياه السود او لان رايتها تحمل شارة خروف اسود . لكن ازدياد قوة امارة الاق قوينلو التي اقامتها العشائر التركمانية النازحة من تركستان الغربية الى اذربيجان والاناضول في اواخر القرن الثالث مكن من تثبيت اقدامهم في ديار بكر بسبب اتباعهم لسياسة مؤيدة لتيمورلنك وامتلكوا قوة ونفوذ في عهد زعيمهم قرة عثمان وحفيده اوزون حسن (حسن الطويل) وبذلك نافسوا غريمهم امارة الاق قوينلوا لحين القضاء عليها في معركة حاسمة التي دارت في ديار بكر عام 872هـ/1467 م وعندما قتل جهان شاه تم ضم امارة قرة قوينلو بما فيها العراق الى ممتلكات امارة الاق قوينلو –الخروف الابيض . واثر وفاة اوزن حسن (حسن الطويل) في عام 882هـ/1477م شاع الفوضى والارتباك في الولاية وعمت المنازعات والحروب الاهلية ما شجع ذلك اسماعيل بن حيدر الصفوي على مهاجمة نخجوان وبالتالي الدخول الى تبريز في مطلع القرن السادس عشر معلنا نفسه شاها.

الصفويون

ينتمي الصفوين في الاساس الى اسرة تركمانية صفوية تنتسب الى الشيخ صفي الدين المتوفي عام 1334م والذي اشتهر في اربيل بطريقته الصفوية التي حققت نفوذا واضحا في انحاء اذربيجان (38). وكما يقول (ت.كويلرينج) كان ملوك الصفويون من اصل تركماني يتكلمون التركية ،وحتى بعد مضي قرن من الزمان على قيام الدولة الصفوية وانتقال عاصمة الحكم الى اصفهان ظل بلاد الحاكم يتكلم التركية وكما كانت الاسرة الحاكمة تعتمد على قبائل السبع التي اكثرها من قبائل التركمان.

العثمانيون

في سنة 920هـ/1514 م تمكنت الدولة العثمانية من القضاء على جيش اسماعيل شاه الصفوي في واقعة جالديران وذلك في عهد السلطان سليم خان. كما استطاع السلطان سليم من طرد الصفويون من ديار بكر سنة 1521م وبذلك تم لقائد القوة العثمانية بغلي محمد باشا وبالتعاون مع العالم ادريس بدليسي نزح نفوذ الصفوية من (الموصل، عانة ،الحديثة ، سنجار ، تلعفر ، جزيرة ابن عمر ، العمادية ، اربيل، كركوك)واستلام ادارتها سلما اما بغداد فكان الحكم الصفوي فيها منذ سنة914هـ/1508م الى ان دخلها السلطان سليمان القانوني سنة 941 هـ / 1534م (39)

بعد مضي سبع وثمانين سنة على فتح سليمان القانوني لمدينة بغداد وقع العراق فريسة للانفصال السلمي من جهة واحتلال الفارسي من جهة اخرى بسبب ضعف الامبراطورية العام المؤدي الى تجمع قوى الفوضويون من كل جهة وكون السلطان مراد لازال طفلا عند تسلمه السلطة هذا ما دفع بالقبائل اللبنانية الى العصيان العلني كما تمرد حكام مصر وسائر الولايات في ولاتهم كما اصبحت حاكميات بربر في حكم المستقلة وظهرت اساطين القوازق السلابة كما فرغت خزائن بيت المال في القسطنطينية واصبح السكان جياعا والجيش متشتتا دفع ذلك بكر صوباشى الى اغتصاب الحكم في بغداد الذي كان من انكشاري بغداد وصل الى درجة صوباشي (سباشي تركي ابو طاهر الحاجب الملقب بالسعيد ذي الفضيلتين مولى شرف الدين ابي الفراس بن عضد الدولة ابي شجاع الديلمي) . كان اول ملازم شرطة الذي صار رئيسا في سريته فيما بعد واصبح له مقاما ممتازا في الحامية بحيث تعالت سلطته على سلطة الحاكم الضعيف يوسف باشا وبذلك اصبح ملك بغداد بلا منازع لكنه غير متوج ، وبنتيجة المعركة التي نشبت بين رجال اباشا والثائرين من رجال بكر صوباشي من الانكشاريين والعزابين قتلت رصاصة طائشة يوسف باشا وبذلك غدى صوباشي سيد بغداد معتمدا على خزائن السراي. لم تقبل استانبول بهذه الوقائع رغم وصول رسل باشا الى ديوان السلطان وتم انعام حاكمية بغداد الى علي سليمان باشا الذي وصل الى سور بغداد ومعه بستان باشا ورؤساء ال سوران الشرفاء ،الذين خيموا في شمال المدينة بالقرب من الاعظمية وبقي صوباشي داخل السور الامر ثم هجم هجمة مفاجئة ووقعت معركة عنيفة بين الطرفين انتهت بانتصار الثائر ، انسحب قوات السلطان اول الامر وبعد جمع شملهم دار القتال ثانية بين الجيشين مدة يوم وليلة ادت الى ترك جيش بكر حوالي اربعة الاف قتيل وجريح في ساحة القتال .كما لم تجدي المفاوضات نفعا لعدم اقتناع بكر بغير الباشوية. وبسبب قلة الطعام في بغداد وضعف الحامية التجأ بكر الى ارسال رسل يحملون مفاتيح المدينة للشاه عباس في ايران الذي قبل بكل سرور وارسل الاوامر المستعجلة الى حكام كردستان واردلان وافشاء التابعين له بالانضواء تحت لواء صفي قلي خان حاكم همدان الذي كون منهم جيشا سار به الى الحدود بسرعة . لكن جيش السلطان رجع الى الموصل بعد ان قلد بكر باشوية بغداد العظمى . وهذا ما دفع به الى الامتناع من تسليم بغداد الى الايرانيين معلنا استعداده الى دفع نفقات الحملة الايرانية ليس الا ، وبذلك تم نشوب قتال عنيف بين الطرفين ادت الى فتح ابواب المدينة ليلة الثامنة والعشرون من شهر تشرين الثاني سنة 1623م ودخلها الالوف من الجنود الايرانيين ، وما حل فجر الليلة حتى جيئ ببكر مكبلا بين يدي الشاه متبعين اقسى انواع التعذيب في قتله.ترك الشاه (صفي قلي) حاكما على بغداد بعد زيارته لعتبات المقدسة ورجوعه الى ايران.

ان البلاط العثماني كان ملحا في استعادة بغداد من اللحظة التي اضاعها ولبلوغ السلطان مراد اشده خلال الحوادث الاخيرة قاد الجيش بنفسه في هجوم على بغداد وبعد حصار دام اربعين يوما تم اخضاع المدينة العظيمة وذلك في يوم عيد الميلاد من سنة 1638م، وفي اليوم السابع عشر من شباط سنة 1639 م ترك سلطان مراد بغداد قاصدا تبريز. والجدير بالذكر بان السلطان خرج مع جيشه من باب الطلسم امرا باغلاقه فبنيت فتحتة حيث بقيت على حالها حتى القرن العشرين ولم يشرف بالمرور منها أي سلطان آخر (40 (عليه نجد بان السلطان مراد خرج الى بغداد في 8/شباط/1638 م وفي 15/11/1638 م قام بمحاصرة مدينة بغداد وفي 24/12/تم استلامه للمدينة الى ان احتلها الانكليز سنة 11/3/1917م (41)

الانتداب البريطاني

بتارخ 10آب 1920 م وقع الحلفاء مع تركيا معاهدة سيفر التي اعطت بموجبها الصفة القانونية لاتفاقية سان ريمو ونظام الانتداب وذلك وفقا للفقرة الرابعة من المادة الثانية والعشرين من ميثاق عصبة الامم.

 ثورة العشرين

خلال صيف 1920م ثار العراقيون ضد الانكليز البريطانيين ، بينما كان الانكليز يزيد من ضغطه للجلاء عن العراق بسبب المصروفات الثقيلة. لذا فكرت الحكومة البريطانية في سياسة تتبعها بعد انهيار الثورة العراقية – ثورة العشرين ، فظهرت فكرتان : اما الجلاء عن العراق وترك الانتداب واما تاسيس حكومة وطنية مؤقتة.

الحكومة الوطنية

بتاريخ 23/10/1920م سأل كوكس من عبد الرحمن الكيلاني نقيب اشراف بغداد ان يقبل رئاسة مجلس الوزراء لحكومة مؤقتة وبعد تردد وافق بذلك وحدد يوم 23/8/1921 م يوما لتتويج فيصل بن حسين ملكا على العراق الذي قبل استقالة الحكومة المؤقتة في نفس اليوم ، وفي 10/9/1921م الف وزارة جديدة برئاسة عبد الرحمن الكيلاني (42). وكما تم صدر الدستور الملكي بتاريخ 21/مارس 1925م والذي نص في المادة 16 منها الشعب العراقي يتكون من عناصر العرب والاكراد والاتراك وذلك لكون التركمان كانوا ومازالوا القومية التي تلي اخوانهم العرب والاكراد من حيث الكثافة السكانية شاغلين حوالي ربع ارض الوطن (العراق الجغرافي) حسب مناطق سكناهم في الخط الشمالي شمال الغربي بدءا بتلعفر ومارا بموصل ، اربيل ، التون كوبري ، طوزخورماتو ، مندلي ، خانقين ، بدرة ، قزانية ومئات النواحي والقرى التي تتخللها (43)

 المصادر المعتمدة

العراق في التاريخ :/ الفصل الاول (العراق في عصور ما قبل التاريخ). الدكتور تقي الدباغ ص 59و60

تاريخ دول الاتراك والترك : كامران كورون ص33

التاريخ : فائق رشيد اونات ص 51و52و53

العراق في التاريخ: الفصل الثاني السومريون والاكديون الدكتور فاضل عبد الواحد علي ص63و64.

نفس المصدر ص66

حضارة وادي الرافدين : دكتور احمد سوسة ص 19و20.

قارداشلق – مجلة الاخاء : عدد 1و2 ص 26 سنة 1964م .

فنون الشعبي التركماني : ابراهيم داقوقي ص6و7.

العراق في التاريخ : الفصل الخامس العصر الاشوري الدكتور عامر سليمان ص 129و130.

اثار اولية من الشعر التركي : عبد اللطيف بندر اوغلو ص9

العراق في التاريخ : الفصل السادس سلالة بابل الحدية دكتور سامي سعيد الاحمد ص 163.

نفس المصدر السابق : الفصل الاول الدكتور نزار عبد اللطيف الحديثي.

نفس المصدر السابق : 319.

نفس المصدر : الفصل السابع عصر الخلافة الزاهرة الدكتور صالح احمد العلي390.

اول الاتراك في بغداد : اكرم بامبوغجى ص16و20 موجز تاريخ التركمان : شاكر صابر ص 35و36و37 العراق في الترايخ : الفصل العاشر الدكتور صالح احمد العلي ص 421و422 تو ركمن تارخيندن يابر اقلار : فاضل مهدي بيات.

موجز تاريخ التركمان : شاكر صابر ص 35-53.

تاريخ دول الاتراك في عهد السلجوقي : الدكتور حسين امين ص 45-61

تاريخ دول الاتراك والترك : كامران كورون ص 310.

توركمن تاريخيندن يابر اقلار : فاضل مهدي بيات ص 117-144.

موجز تاريخ التركمان : شاكر صابرة ص 55-47.

توركمن تاريخيندن يابر اقلار : فاضل مهدي بيات ص 116.

موجز تاريخ التركمان : شاكر صابر ص 60.

تاريخ دول الاتراك في عهد السلجوقي : الدكتور حسين امين ص268-269.

موجز تاريخ التركمان : شاكر صابر ص95-98.

تاريخ دول الاتراك والترك : كامران كورون ص429.

العراق في التاريخ : الفصل الاول من عصر الغزاة الدكتور صالح محمد عابد و الدكتور عماد عبد السلام ص 548-549.

مظفر الدين كوكبوري (امير اربل) : عبد القادر طليمات ص 134-141.

وفيات الاعيان : ابن خلكان الاربيلي ج3ص 240 توركمن تاريخندة يابرا قلار : فاضل مهدي بيات ص 197.

مظفر الدين كوكبوري (امير اربل) : عبد القادر طليمات ص61.

ابن خلكان المؤرخ الاربيلي المشهور

تاريخ العراق في العهد السلجوقي : الدكتور حسين امين.

اربيل في عهد الاتابكة : الدكتور محسن محمد حسين.

موجز تاريخ التركمان : شاكر صابر ص103

-العراق في التاريخ : عصر الغزاة ، الفصل الاول ، الدكتور محمد العابد والدكتور عماد عبد السلام ص 552.

نفس المصدر السابق : العراق بين الاحتلالين المغولي والصفوي الدكتور صالح محمد عابد والدكتور عماد عبد السلام رؤوف ص 554.

التركمان في العراق : ارشد الهرمزي ص 28 ، موجز تاريخ التركمان : شاكر صابر ص 61.

نفس المصدر السابق : ص105-108.

سنتان في كردستان : دبليو ار هي ج1 ص 119هـ 16

موجز تاريخ التركمان : ص 115-116.

اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث : س . هـ لونكريك ص 70 الترجمة العربية.

توركلار وتورك دولتلاري : كامران كورون ص513.

مشكلة الموصل : الدكتور فاضل حسين ص 17.

ما مضي وحاضر اتراك العراق : الدكتور فاضل دامرجي ص 14

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com