تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
حقوق التركمان بين النظرية والتطبيق في الاعلانين العالمي والاسلامي

نورالدين موصللو

عندما نطالع كلا الاعلانين، الاعلان العالمي لحقوق الانسان ١٩٤٨م بمواده البالغة (۳۰) مادة، والاعلان الاسلامي لحقوق الانسان ١٩٨٩م وتعداد مواده (۲٥) مادة.ورغم اختلافهما مع بعضهما في بعض المواد الا انهما جاءا لخدمة الانسان دون تمييز من حيث القومية والدين واللغة والجنس واللون والشكل او الانتماء العرقي والمذهبي،وتناولا كل جزئيات المجتمعات الانسانية المتحضرة في اطار يعد الانسان هو الهدف والغاية بالسعي نحو حمايته وتوفير الرعاية والامان والعيش الرغيد له في ظل سلام وامن دائمين ينعم بخيرات بلاده اينما وجد مقرونا بضمان حقوقه وامتيازاته العامة والخاصة وتامينها منذ لحظة تشكيلته الاولى في رحم الام وحتى طعنه بسنين العمر، ولم يتركا صغيرة ولا كبيرة الا وتناولاها استنادا على شرائع السماء والقوانين الوضعية.

ولو قرانا بنود الاعلانين بامعان وبحثنا مجموع موادهما البالغة (٥٥) مادة مع فقراتهما التي تفوق (٧۰) فقرة لانجد اية اشارة فيها الى حجم التجمعات البشرية (تعداد السكان) قوميا كان او دينيا، مذهبيا كان او طائفيا مما يؤدي الى انعدام فكرة الاقلية او الاكثرية ولا ذكرا لحيز المساحة (الارض) المشغولة من قبلهم.وهذا يعني ان اقامة أي وزن لعدد سكان النفوس والارض التي يشغلها لم يلقيا اهتماما لدى واضعي بنود لائحة الاعلانين العالميين على اعتبار الانسان انسان اينما كان وان ارض الله واسعة يسعى في مناكبها. الا ان العيب الوحيد الذي يعد نقصا فيهما ويقلل من شانهما وتاثيرهما في التطبيق الفعلي لهما هو عدم وجود نص يلزم الموقعين عليها على الالتزام وتنفيذ ما ورد فيهما ليست كوثيقة دولية فحسب بل معاهدة مبرمة بين الاطراف الدولية تضعها تحت طائل المسائلة والمحاسبة حال تجاوزها او عدم الالتزام بها وفق القوانين الدولية.

لذا جاءت التجاوزات خاصة على انسان وحقوقه وعامة على الشعوب كاملة من قبل الانظمة المتسلطة على رقاب تلك الشعوب كيفما تشاء ومثلما يحلو لها في ظل غياب جميع انواع الوازع الانساني والديني والقانوني امامها حتى تسيد الظلم واشتط الجبروت عندها وتحول الى دكتاتورية متسلطة، وما اكثر نماذج الدول والشعوب التي تعيش التجاوزات في بلدانها وحكوماتها تتبجح بالمساواة والعدالة تارة وتتشدق بالديمقراطية وحقوق الانسان تارة اخرى على الرغم من ان دساتير تلك البلدان تضمنت بعض معاني فقرات مواد الاعلانين الا اننا نجدها قد فرغت او ربما جردت من فحواها عند التزام الجهة المشرعة لها في التطبيق.

ان الحديث عن الانتهاكات والخروقات التي تقع يوميا على حقوق الانسان في عالم اليوم تاخذ اشكالا وصورا مختلفة متنوعة (يصعب حصرها لخصوصية كل منها) ثم تتفرع ضمن المساحة السياسية داخل الخطوط الحمراء لهذه الدولة او تلك حسب فروض مقتضى الواقع المخطط لها من قبل قيادة الجهاز السياسي والاداري للنظام وتحت ستار سيادة الدولة على ارضها وشعبها، واستقلالية قراراتها في تسيير امورها وعدم السماح او بالاحرى عدم جواز التدخل في شؤونها الداخلية مهما كانت، وذرائع اخرى تقف حائلة دون وضع حد لعمليات الصهر، التمييز، القهر، الاضطهاد، الاستعباد، التعسف، التهجير، القمع، …والخ اخره من الحالات المنافية لابسط مقومات حقوق الانسان مع ان المادة الثانية فقرة ب من الاعلان العالمي او من لائحة حقوق الانسان نصت على (بالاضافة لما سبق فانه لن يتم أي تمايز يبتني عل الوضع السياسي او الاداري او القضائي او الدولي للبلد او الارض التي ينتسب اليها الشخص، سواء اكان هذا البلد مستقلا او تحت الحماية او لايملك حكما ذاتيا او كانت حاكميته محدودة بشكل من الاشكال)… ثم تستمر الحكومات في استبدادها وغيها …وتستمر معها معاناة الشعوب وتظل اعلام المنظمات العالمية المتخصصة والمعنية بالشؤون الانسانية … منظمة حقوق الانسان واتحاداتها وجمعياتها، منظمة العفو الدولي،منظمتي اليونسكو واليونسيف، وجمعية الهلال الاحمر الدولي وفروعها … الخ ترفرف في عنان السماء دون ان تسمع اصوات الانين والونين المنادية لها وما اكثر تلك الاصوات في ارجاء المعمورة جراء ما يجري فيها، وواحدة من تلك الاصوات المدوية تعود للتركمان لما لاقوا من الجور والظلم مذ ان وقفوا بوجه الاستعمار ومخططاته مع اخوانهم العراقيين وتحديدا بعد ان اصبح العراق عضو في عصبة الاممم ثم منظمة الامم المتحدة ومن خلال حقب انظمة الحكم المتعاقبة في العهدين الملكي والجمهوري مع الاخذ بنظر الاعتبار تفاوت درجة عدم احترام حقوق التركمان خلال زمن فترات التاريخ قياسا ومقارنة مع مقتطفات من بنود لوائح حقوق الانسان العالمي اولا والاسلامي ثانيا:-

مع ان المادة الثانية فقرة (ا) تجيز بالنص التمتع بكل الحقوق والحريات المذكورة في الاعلان الا اننا نجد التركمان محرومون من تلك الحقوق والحريات (القومية، السياسية، اللغة، محل الولادة) مثلما اخوانهم الاخرين في الوطن يشترك معهم في نلك الخروقات والتجاوزات مع اضافة عنصر واكثر من الحرمان في الحقوق والحريات.

المادة الخامسة تمنع التعذيب والمعاملة القاسية والعقاب المتشدد وما نجده ونلاحظه انما يعيشه المواطن العراقي بما فيهم التركمان عكس ذلك، فكم من المسجونين والمعتقلين التركمان لقوا حتفهم تحت طائل التعذيب اذكر منهم المرحوم الدكتور رضا دميرجى والمرحوم حسين علي موسى.

المادتين (٦و٧) لايمكن الحديث عنهما ازاء تمتع التركمان وباقي القوميات بهما بسبب غيابهما اساسا من حياة العراقيين.

لقد نصت المادة (٨) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على (لكل شخص الحق في اللجوء الفعال الى المحاكم الوطنية لانصافه من الاعمال التي يتم فيها الاعتداء على الحقوق الاساسية التي يقررها الدستور او أي قانون اخر).

من اجل هضم المعاني الواردة في النص لابد لنا ان نتعرف على مصطلح (الحقوق الاساسية) التي تتفاوت حالات التمتع بها في مجتمع يسوده التعدد الديني والقومي والطائفي والمذهبي كالمجتمع العراقي، ومن هذه الحقوق حق الحياة، التدين، المساواة، الاعتقاد، التفكير، التعبير، حق الزواج وتكوين الاسرة والانتساب الى الابوين والى القوم والوطن والدولة (التجنس)،التربية والتعليم، العمل والضمان الاجتماعي، حق التنقل والاقامة في اطار البلد، الحق الثقافي، الحقوق الشخصية في حمابة النسل والعرق والنسب وعدم السماح بالتجاوز عليها، حق اقرار الملكية الفردية وتحريم المصادرة … الخ من تلك الحقوق التي تنحصر بين الطبيعية والمكتسبة، الا ان الاعتداءات طالت التركمان في كركوك والمناطق التركمانية في اغلبها لتصبح حصته منها حصة الاسد وما حرمانه من حق التعليم بلغته الام، وعدم السماح له بحرية التنقل والاقامة في وطنه، ثم المصادرات التي شملت ممتلكاته المنقولة والغير المنقولة حتى لو كانت ارثا استقر له من اسلافه، اضافة الى تغيير العرق القومي وعدم السماح بكتابة الالقاب التركمانية في البطاقات الشخصية بهدف تعريبهم تحت ظروف قاهرة تنفذ معضمها بقرارات وتعليمات واوامر صادرة من السلطات العليا الا دليل فاضح لتلك الاعتداءات والخروقات على الحقوق الاسياسية للتركمان. اين هي المحاكم الوطنية بحيث يمكن الالتجاء اليها لانصافهم ودفع المظالم عنهم … ؟.

القسم الثاني

هناك علاقة صميمية بين المادة ((١۲والمادة (٨) الانفة الذكر كونها تتعلق بالحياة الشخصية والعائلية ومحل الاقامة حيث نصت على (يجب ان لا تتعرض الحياة الشخصية والشؤون العائلية ومحل الاقامة او المكاتبات لاي تدخل، ولا يتعرض شرفه وسمعته لاي هجوم، ولكل شخص الحق في التمتع بحماية القانون في قبال مثل هذه الانماط من التدخل والهجوم) والسؤال هنا … اذا كان القانون معطلا امام هكذا حالات ويجيز الهجوم والتدخل فكيف يمكن الاحتماء به …؟

وان التدخل القسري التي تعرض له التركمان، ثم تهديد ومسالة الجهات الامنية للعوائل التركمانية بتهمة ان ابنائهم في الخارج، اضافة الى محاربتهم في كسب العيش سواء كان عن طريق تضييق الخناق عليهم في ممارسة الاعمال الحرة في المحلات التي تعود ملكيتها للدولة ومنعهم من المشاركة في المزايدة عليها بغية عدم اعادة تاجيرها مرة اخرى من قبل المشاركين التركمان، او عدم توظيفهم في دوائر الدولة.كل هذه الممارسات المنافية لحقوق الانسان خير معوان وشاهد على التعرضات والتدخلات في الشؤون الخاصة للانسان التركماني بل والانسان الكردي والاشوري، ويمكن تثبيتها بالجرم المشهود وفق المستمسكات والكتب الرسمية الصادرة من الجهات ذات العلاقة ومنها كتاب (وزارة الداخلية / محافظة التاميم – المكتب الخاص.سري ذي العدد ٨/۳٧٧۲١۳في ١٤/۲۰۰۰ …(اسستنادا الى التوجيهات المركزي والصلاحيات المخولة لنا من وزارة الداخلية الشؤون الامنية واقتراح مجلس الشعب المحلي لمحافظة التاميم اصدرنا التعليمات التالية:-

يمنع منعا باتا تاجير محطات تعبئة الوقود الى المواطنين الغير العرب – الكرد والتركمان – ويشمل المحطات الداخلية والمحطات على الطرق الخارجية وفي كافة الاقضية والنواحي المتعاقدون من الكرد والتركمان قبل صدور التعليمات يستمرون لغاية انهاء عقودهم الفقرة اولا يشمل وكلاء بيع الغاز بالجملة لايعمل بكتاب تصحيح القومية) …

وكذلك الكتاب الصادر من الشؤون القانونية التابعة لنفس جهة الاصدار المرقم (٩٥٧ في ٧/۲/۲۰۰۰) والموجهة الى غرفة تجارة وصناعة التاميم والذي نص على خصوصية مزاولة التجارة حصرا على ابناء القومية العربية – المتمييزن- وفق الشروط الخاصة.اضافة الى كتاب مجلس الوزراء / وزارة التجارة – الشؤون الامنية – ذي العدد ۲١٧في ١٨/١/۲۰۰۰ والذي جاء فيه تنفيذا لتوجيهات مكتب ديوان الرئاسة المرقم ١۳١٤ في ٩/١/۲۰۰۰ اصدرنا التعليمات التالية وبموجبه يمنع المواطنين العراقيين الغير العرب مزاولة ما يلي:-

استيراد وشراء وبيع وايجار واستئجار وسائل النقل المختلفة الخاصة والتي تدخل القطر بعد ١/۳/۲۰۰

ممارسة الاعمال التجارية الخارجية على خطوط دول الجوار.

امتلاك الاموال المنقولة والغير المنقولة ومختلف المكائن والعدد ووسائل النقل التي تدخل القطر بعد ١/۳/۲۰۰۰

تشييد الابنية والمخازن والمنشات المختلفة

المشاركة في المناقصات والمزايدات والدخول في مختلف التعهدات مع سائر القطاعات المالية والاقتصادية العراقية والاجنبية.

ان الفقرة (أ) ونصها (لكل شخص الحق التردد داخل أي قطر واختيار محل اقامته) والفقرة (ب) ونصها (لكل شخص الحق في ترك أي قطر – ومن ذلك قطره- او العودة اليه) من المادة (١۳) لايمكن الحديث عنهما باي حال من الاحوال لسبب بسيط يكمن في عدم جواز حق اختيار محل الاقامة للعراقيين عامة والتركمان خاصة باستثناء المنطقة الجنوبية.

اما ترك القطر والعودة اليه لايعد حقا لاي عراقي بضمنهم التركمان الذين لايستطيعون اصلا العودة الى مناطق اقامتهم الدائمة في السابق وحتى القاطنين في الملاذ الامن ضمن ارض العراق لايتمكنون من العودة الى اهليهم و وذويهم فكيف من كان خارج العراق.

القسم الثالث

(لكل شخص الحق في البحث عن مأوى له تجاه المتابعة والتعذيب والاذى واللجوء الى الاقطار الاخرى)

كانت هذه الفقرة (أ) من المادة (١٤) ومعها نقف امام واقع مرير لم يفرق بين العراقيين في استلام نصيبهم من الاذى الاجتماعي النفسي والمعنوي مع اضافة الاذى السياسي والاقتصادي على نصيب التركمان. ففي كل عائلة عراقية زرعت شجرة تحمل نوعا من الاذى التي لحقت بها منذ عقود، ومع تقاسم انواع الاذى اليومي تحول الى عذاب مقيم بينهم واصبح البلد في وضع طارد لابنائه حتى فاق عدد العراقيين في المهجر الاربعة ملايين.

ومن الطبيعي ان يصيب التركمان القسط الوافر من ذلك الاذى بحكم رداء سياسة الصهر القومي الذي البسه النظام لمدينة كركوك والمناطق التركمانية الاخرى، واصبح البحث عن المأوى امرا صعبا امام اذى اجهزة السلطة الامنية –ومن ابسط صور ذلك مصادرة الممتلكات بتهمة الهروب الى الخارج- والاوضاع الاقتصادية المتردية التي لاتسمح تحمل التكاليف الباهضة بحثا عن اللجوء الى الاقطار الاخرى. الفقرتين (أ، ب) من المادة (١٧) لانجد لهما من الوجود شيء، وان التركمان محرومون من التمتع بها وممنوعين من امتلاك الاراضي يخيالزراعية والسكنية ودرو السكن والعقارات، ويمتد ذلك المنع على الورثة من حق التصرف بما ورثوه دون تحويل الملكية وتسجيلها باسمائهم عدا حالات البيع للغير. اما اساب التجريد (الحجز والمصادرة) من الملكية وحرمانهم من حق التملك يمكن حصرها كونهم تركمان اولا واسباب سياسية يختلقها النظام كيفما يشاء ثانيا. ونصوص الفقرتين هي على التوالي (لكل شخص حق التملك مفردا او بشكل جماعي) (لايمكن حرمان أي احد دون سبب من حق الملكية) الفقرة (أ) من المادتين (٢۰، ٢١) على التوالي (لكل شخص الحق في تشكيل الاجتماعات والجمعيات السلمية بكل حرية) و(لكل شخص الحق في المشاركة في الادراة العامة لقطره سواء بشكل مباشر او بواسطة مندوبين ينتخبهم بكل حرية) ان تطبيق كلا الفقرتين يتطلب شرطا اساسيا في تحقيقهما ذلك هو الانتماء الى تنظيمات الحزب الحاكم وبدون أي خيار اخر، وهنا تنعدم مفهوم (بكل حرية) في نهاية الفقرتين، لذا لانجد أي تجمعات او جمعيات تركمانية في كركوك والمناطق التركمانية الاخرى كما لانجد حق المشاركة للتركمان في الادارة العامة.

من حق كل انسان (حق الامن الاجتماعي) الذي تذكره المادة (٢٢) والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لاغنى عنها لكرامته وحرية نموه وتكامله الشخصي الممكن حصول عليها بالمساعي الوطنية او بالتعاون الدولي بمقتضى تمتع شخص الانسان بها يتفق مع نظم كل قطر مع مراعاة للتشكيلات الداخلية ومصادره. ومع توفر الموارد الطبيعية المتاحة في العراق وبما انعمها الله عليه من الخيرات لخدمة انسانه على طول مساحة الارض وعرضها كي يعيش في مأمن اقتصادي في ظل حياة اجتماعية مستقرة ينهل من التربية والتعليم والثقافة بما يجعله مؤهلا لتحمل المسؤوليات بعد البناء الصحيح له وبما وفرتها الدولة من المصادر سواء في باطن ارضها او عليها قلما نجدها في مثيلاتها من الدول كان المفروض تسخيرها لتحقيق التنمية والتطور نحو الافضل في خلق مجتمع يرقى بمستوى المجتمعات المتقدمة لضمان الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لافراده او لمواطنيه. ويكفي ان يخترق ارضها نهران (دجلة والفرات) من شماله الى جنوبه لطالما قامت على ضفافيهما تلك الحضارات العريقة، ولو القينا نظرة على خارطة العالم لانقف عند دولة يجري فيها نهران تغطي مساحتها من الشمال الى الجنوب.

هذا هو حال عموم العراق … اما في كركوك ورغم انها من كبريات المدن الغنية بالبترول في العالم الا ان ما يبعث الالم حرمان اهلها من كافة نواحي رعاية الدولة لها ولو بجزء من مواردها الذاتية، وذلك كون غالبية سكانها من التركمان، وهكذا ينسحب هذا التقصير على فقدان الامن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي القاطنين فيها بما فيهم التركمان الذين يشكلون غالبية عدد النفوس بل ويمتد اليهم وعليهم في منطقة الاملاذ الامن عندما اجتاحت قوات النظام مدينة اربيل عام ١٩٩٦ مخلفة ورائها القتل والنهب والاسر في صفوف احزاب وتشكيلات المعارضة وكذلك بين عوام الناس، وكان للتركمان النصيب الكبير من ذلك فمن لم يتمكن النجاة بنفسه بعد عدم جدوى المقاومة كان مصيره القتل او الاعتقال وقد تجاوز عددهم (٢۰۰) شخصا لايزال قسما منهم مجهول المصير ومنهم من يقبع في سجون النظام رغم قرار العفو الاخير. فاين هي حقوق الامن الاجتماعي …؟ واين هي حماية هذا الامن من قبل مصادر الدولة …؟

الانكى من ذلك ان تلك المصادر طالما استخدمت لضرب مصالح الشعب مهددة امنه الاجتماعي والاقتصادي وفي اكثر من مرة في الماضي القريب والبعيد، ففي حوادث المجزرة التي وقعت في كركوك ١٩٥٩ كانت المؤسسة العسكرية الة لضرب التركمان بدلا من حمايته، فقد ساهمت لواء المشاة الرابع في قصف القلعة بما فيها بيوت الاهالي بالاسلحة الثقيلة وكذلك دور وصالات السينما في كركوك، وحتى في منطقة الملاذ الامن التي استحدثت بقرار دولي وحماية دولية لايتمتع التركمان بالامن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بالشكل الذي يحمل القرار من المعاني، وان حوداث ١٩٩٨ و٢۰۰۰ وغيرها من الحالات تؤكد التجاوز على حقوق الامن الاجتماعي للتركمان.

القسم الرابع

اما اذا قرانا المادة (٢۳) بفقراتها الاربعة لانعثر بين ثنايا حروف كلماتها الا فتات من بعض التطبيقات لها وهي طبيعية وجزئية اصلا تعكس وضعية الحروف المبعثرة او الكلمات المتقاطعة التي تفقد جميع معانيها امام اية محاولة فاشلة في حلها او جمعها نتيجة ضياع بعض الحروف وسقوط بعض الكلمات منها مما ترك مردوداتها على المجتمع العراقي عامة، ولما كان التركمان جزءا منه فحتما يصيبه مايصيب اخوانه في الوطن باضافة قيد آخر عليهم عند طلب التعين في بعض الوظائف او العمل في المؤسسات الدولة ذلك هو اثبات عدم تركمانيتهم. وما اكثر الكتب الرسمية والاوامر الادارية الصادرة من الجهات الامنية برفض او عدم الموافقة على طلبات العمل او التوظيف لانهم تركمان ليت الامر يقف عند هذا الحد بل وصل الى احالتهم على التقاعد دون مراعاة شروط قانون الخدمة والقاعد وخصوصا العاملين في مؤسسات ودوائر وزارة النفط وبموجب قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (٧٦ في ٧/١/٢۰۰١)

وهكذا تصبح مضامين الفقرات الاربعة (حق العمل، حق الحماية من العطالة، حق تامين حياة الفرد وعائلته بالعمل، حق المطالبة باجر مساولقاء الاعمال المساوية، وغيرها من حقوق العمل وكسب العيش) في خبر كان مما دفع حملة الشهادات من خريجي الكليات الى العمل بصفة باعة متجولين واضطروا الموظفين الى العمل خارج ساعات الدوام الرسمي على حساب صحتهم وراحتهم تلبية لمتطلبات الحياة والاحتياجات المعيشية.

وقد تضمن التقرير السنوي لمؤسسة (مراقبة حقوق الانسان) لعام ٢۰۰۰ ما نصه … (ان اكثر من ٨۰% من مجموع الشعب العراقي يعيشون حاليا في مستوى خط الفقر) ازاء هكذا اوضاع تفرغ المواد (٢٤، ٢٥) من معانيها حيث لايجد العراقي متسعا من الوقت للراحة والاستجمام والتمتع بالاجازات الرسمية كما ينبغي طالما يواصل سعيه وراء تامين ابسط ديمومات الحياة من الماكل والمسكن والملبس.

اما بخصوص المادة (٢٦) فانها كانت تطبق حتى عام ١٩۳٢قبل صدورها ضمن لائحة الاعلان العالمي في عام ١٩٤٨، تلك المادة التي تتعلق بحق التربية والتعليم في جميع مراحلها بما فيها التعليم الجامعي المقرون بحق الابوين في اختيار نوع التربية والتعليم لابنائهم منذ مراحلها الاولى وفتح التعليم العالي بظروف متساوية تماما امام الجميع وعلى اساس الكفاءة.

ان هذه الحقوق غير متوفرة للتركمان رغم انهم يعدون ثالث قومية في العراق ويفوق تعداد نفوسهم ٢.٥ مليون نسمة مع الاخذ بالحسبان قرار (٨٩) في ١٤/١/١٩٧٥ لا يزال قائما مع وقف التنفيذ والذي لم يلغى لحد الان حيث نص على تمتع التركمان بكافة حقوقهم في مجال التربية والتعليم والثقافة والاعلام. وامام الاقدام الواسع والرغبة الجامحة في تطبيق ما مدون على الورق من بنود القرار السبعة وتحويلها منذ لحظة الاقرار بها الى حقيقة ملموسة باقامة صروح المراكز الثقافية للتركمان الى جانب مئات المدارس التركمانية في كركوك والمناطق التركمانية الاخرى بدات الحكومة تتنصل من الاستمرار في تطبيق محتوى القرار وتُضرب المادة المذكورة اعلاه من العهد العالمي لحقوق الانسان عرض الحائط. هكذا ذهبت الجهود والمساعي المبذولة من قبل اللجان التي تشكلت لهذا الغرض ضمت خيرة الاستاذة الاختصاصين ومالمهتمين بالشؤون التربوية هباءً منثوراً ومعها ماتت الامال والاحلام عند الشعب التركماني بمصل قاتل لتعود الحالة الى ما كانت عليها في ١٩۳٢ بعد ان تعرض اغلب جيل تلك الفترة الى الفشل والضياع وخصوصا تلاميذ الصف الثالث عندما تم تحويلهم الى الدراسة العربية بعد الغاء المدارس التركمانية، ثم جاء الرد عنيفاً فقد تصدى التركمان لهذه الاجراءات التعسفية بالاضراب والاحتجاج التي عمت المدن والمناطق التركمانية الا انها قمعت بالحديد والنار. ومع ولادة القرار ٦٨٨ في نيسان ١٩٩١ واعلان خط ۳٦ شمالاً منطقة الملاذ الامن لجميع القاطنين فيها ولدت الامال لدى سكان المنطقة التركمان وعملوا على اقامة مؤسساتهم التربوية وفتح المدارس التركمانية والتعلم بلغة الام رغم العقبات ومحاولات افشال المسيرة والتي لازالت مستمرة بفضل الجهود الخيرين متجاوزةً كل المشاكل والمعاناة التي تعتريها.

القسم الخامس

عندما نطالع المادة (٢٧) المتعلقة بالثقافة والفنون وحرية التمتع بها وادامتها لانجد لها الا ما ينافي الواقع، اذ ليس للتركمان مراكز او تجمعات او منتديات ثقافية فنية اجتماعية خاصة بهم وليس لهم الحق في تاسيس فرق مسرحية او موسيقية بل محرم عليهم اية نشاطات ثقافية فنية واجتماعية حتى اقامة المناقب النبوية لايمكن اقامتها الا بعد استحصال الموافقات الرسمية من الجهات الامنية. ازاء هذه الاجراءات الهادفة الى طمس الهوية التركمانية وتصفية وجوده تصبح المادة (٢٨) لا اثر لها نهائيا في قاموس حقوق الانسان عامة والانسان التركماني خاصة وهي تنص مع الاسف على (لكل فرد الحق في تامين النظام الذي يحقق من الوجهة الاجتماعية والدولية الحقوق والحريات المذكورة في هذا الاعلان ويطبقه في حياته. والسؤال….. أين وكيف هي حياة الانسان في المجتمع العراقي… ؟ والتركمان جزء من ذلك المجتمع ومن تلك الحياة المشتركة التي عاشها ويعيشها مع اخوانه العراقيين بين ويلات الحروب وانين الحصار، علاوةً لهما يتعرض الى الترحيل والقمع والاضطهاد والصهر القومي ويُسلب من ادنى حقوقه الانسانية مما نضطر الى شطب المادة (٢٩) بفقراتها الثلاثة من حياة التركمان كونها تصب في اتجاه لايلتقي فيها الواقع وومعاني سطور المادة التي جاءت من اجل رعاية مقتضيات الاخلاقية الصحيحة والنظام العام والرفاه الاجتماعي الشامل في اطار مجتمع ديمقراطي.

واخيرا مع نص المادة (۳۰) ومضمونها القائل (لايمكن تفسير أي من مقررات هذا الاعلان بشكل يتضمن حقا لحكومة او مجموعة او فرد يستطيع بموجبه ان يسلب الحقوق والحريات المتضمنة في هذا الاعلان او بغيرها)

ويكفي ان نقول ان الحقوق والحريات المتضمنة في هذا الاعلان مسلوبة اساسا من التركمان ويعاملون معاملة مواطنين من الدرجة الخامسة وربما العاشرة.

ان في مسألة (تصحيح القومية) المنافية لجميع القيم والاعراف والقوانين السماوية والوضعية بما فيها لائحة اعلان العالمي لحقوق الانسان شاهد ودليل على عنصرية الاجراءات المتخذة ضد التركمان في المناطق التركمانية عموما وكركوك خصوصا معتبرا اياهم قومية غير شرعية، والا لماذا عملية تصحيح القومية….. ؟

حتى الذين انصاعوا لمهزلة التصحيح مجبرين نراهم جُردوا من حقوقهم ومُنعوا منها فيما بعد بموجب اوامر وتوجيهات رسمية من جهات عليا على اعتبارهم ينتمون الى اصول تركمانية، وهذا يعني:-

عدم مصداقية الاجراءات التي برهنت على فشلها وافقدت الثقة بها.

مدى الحقد الدفين من أُولي الامر المحتكرين للسلطة للقومية التركمانية.

ان عملية تصحيح القومية ماكانت الا حبرا على الورق، وانها لم تاتي ثمارها كما توخت السلطة منها. وقد اشار الى ذلك الاستاذ جهاد الحيدري في دراسته الموسومة (التركمان في العراق…اسقاطات الايدولوجية وتداعيات المنهج السياسي لنظام صدام) المنشورة في العدد التاسع عشر ٢۰۰١ من مجلة دراسات عراقية قائلاً …. ان كلمة (تصحيح) بحد ذاتها انتهاك صارخ لحقوق الانسان التركماني ومخالف لكل القيم السماوية والوضعية حين يعتبر النظام القومية التركمانية والكردية غير صالحة ومرفوضة بحاجة الى تصحيح في سابقة فريدة في تاريخ الدول والشعوب.

ولا يخفى ما جاء من التاكيد على لسان مسؤولين في القيادة العراقية اثناء زياراتهم الى كركوك على حتمية صهر التركمان والقضاء عليهم وعلى اثارهم منها:-

ضرورة تخيير التركمان والاكراد فيها بتغيير قوميتهم الى العربية او الرحيل من المحافظة. صهر الوجود التركماني في كركوك والقضاء على اثارهم فيها يحتاج الى ٢۰-٢٥ سنة. اضفاء الطابع العربي على المدينة.

القيادة العراقية لن تسمح بتداخل القوميات في كركوك التي يجب ان تصبح عربية صافية حقوق التركمان بين النظريه و التطبيق في الاعلانين العالمي والاسلامي.

القسم السادس

مع نهاية قراءتنا للمادة (۳۰) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان تنتهي هذه المحاولة البسيطة التي تم التطرق فيها الى بعض من مواد الاعلان بصورة سريعة وخاطفة وهي بينمطرقة فكر النظرية وسندان التطبيق الفعلي والتركمان يتجرعون كوكتيل من الخروقات والتجاوزات على حقوقهم. اذا كانت تجارب الواقع المرير التي عاشته الشعوب في اوروبا خلال مراحل الماضي السحيق في العصور الوسطى في فترات الرق والعبودية والاقطاع نتجية غير مباشرة فان الماسي والويلات والدمار وضياع القيم بما فيها قيم الاداب والاخلاق في الحربين العالميتين كانت السبب المباشر والدافع الحقيقي لصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان على امل اقامة مجتمعات مبنية على اسس متينة من الديمقراطية والمساواة العدالة والتعايش السلمي يضمن حقوق الانسان ايا كان واينما كان في الزمن والمساحة، لذا كانت طموحات الشعوب اكبر من معاني الكلمات التي وردت في متون فقرات الاعلان، تلك الطموحات التي لازالت تنتظر التطبيق الحقيقي والتنفيذ الصادق لمواد الاعلان من قبل الانظمة والحكومات السالبة لحقوق شعوبها وكأن الماء والهواء فقط مادة الحياة التي انجبت الحضارات وسجلت التواريخ بدون عناصر الادامة الاخرى لها وفعالياتها التي تعطي معنى للحياة الانسانية وتمنحها المكانة والمنزلة المرموقة في المجتمع الذي يعيش فيه في ظل مفاهيم (جملة الحقوق) التي احتواها الاعلان العالمي لحقوق الانسان. مثلما من حق الشعو ب المطالبة بوضع حد لتلك الانتهاكات على حقوقها فان من حق التركمان مع اخوانه العراقيين مهضومي الحقوق المطالبة بل والدفاع عنها بالطرق المشروعة وفق مضامين حق الدفاع عن الحقوق.

الجدير بالاشارة ان الانتهاكات الصارخة على حقوق التركمان تتوسع يوما بعد يوم متجاوزة عتبة كل الحدود الانسانية تقترن بخصوصية معينة لانها مورست بحقه في سياق سياسات خاصة انتهجتها الانظمة المتعاقبة حتى وصلت اوجها في العقدين الاخيرين من القرن الماضي خارقة بذلك ليس فقط المعنى والاصطلاح الوارد في الاعلان العالمي لحقوق الانسان انما الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان ايضا بمواده البالغة ٢٥ مادة المستقاة من وحي اسمى الشرائع السماوية اساس لبنتها خاتم الاديان. عند التفاعل معها تسد الثغرات وتتلاشى السلبيات المناقضة لحقوق الانسان في طول وعرض الزمان والمكان انعتاقا من الاستبداد والطغيان وهي تكبح جماح كل ما يتنافى مع المبادئ الانسانية من … مسخ هوية الانسان وطمس كيانه ووجوده في قارورة الصهر والابادة والقتل الجماعي واجباره الى تغيير اصوله العرقية مع عدم السماح لذلك الانسان امتلاك ولو سقف ياويه ومحاربته في كسب الرزق … و … و …الخ من التجاوزات السياسية والثقافية والاجتماعية والتعاملات القاسية التي تعمل على اجهاد النفس البشرية وتزرع فيها الحقد والكراهية ازاء النظام وبالتالي تزحزح روح التكامل الوطني بين عناصر القوميات وتهدد تماسكه.

مما سبق احدى جوانب معاناة التركمان ومن اجل الوقوف على ما يتعرضون لها من الظلم والاضطهاد الذين ترفضهما قيم ومبادئ السماء في دولة دينها الرسمي الاسلام نتصفح الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان: الفقرة (أ) من المادة الاولى تنص على (البشر جميعا اسرة واحدة جمعت بينهم العبودية لله والبنوة لادم، وجميع الناس متساوون في اصل الكرامة الانسانية وفي اصل التكليف والمسؤولية، دون تمييز بسبب العرق او اللون او اللغة او الجنس او المعتقد الديني او الانتماء السياسي او الوضع الاجتماعي او غير ذلك من الاعتبارات، وان العقيدة الصحيحة هي الضمان لنمو هذه الكرامة على طريق تكامل الانسان) المعنى الصريح واضح وضوح المستقيم مع المنحى عند المقارنة بينهما وبين الواقع الذي يعيشه التركمان في كركوك الهدف والمناطق التركمانية الاخرى المستهدفة في الوقوف حجر عثرة على طريق تكامل الانسان التركماني بشتى الطرق والاساليب المتعارضة مع روح النص اعلاه.

التمييز الذي يتعرض له التركمان تعكس الصفحات السوداء لتلك الممارسات العنصرية ضده في تقاطع مع الفقرة المعلنة في شتى صورها، القصد منها ليس الحاق الاذى بهم فحسب انما وضع نهاية لهم في المديات البعيدة خلال الخطط الموضوعة تخدم اهداف الاغراض المتوخاة منها واسباغ الشرعية عليها بالقرارت والاوامر الرسمية الصادرة من السلطات العليا لتنزل كالسيف على رقاب التركمان من غير اي اعتبار لعبارات المادة الاولى من الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان وتصبح كفة ميزان التمييز العرقي واللغوي والسياسي والاجتماعي ارجح على كفة جميع الناس متساوون في اصل الكرامة الانسانية. وبالعودة الى مضمون الكتب الرسمية تحت عناوين (تعليمات، تعليمات خاصة، توجيهات) نتوقف عند حقائق ربما كانت خافية او غير واضحة الصورة بعد ان تعرضت الاخيرة للتشويهات، ومن نماذج تلك الكتب الرسمية نذكر على سبيل المثال ما يلي:

١- كتاب وزارة الداخلية المرقم ١٤٤۳٢ في١۳/٨ / ١٩٩٩ المتضمن شطب الالقاب التركمانية من سجلات الاحوال المدنية وعدم تدوينها في البطاقات الشخصية عدا العربية.

٢- نقل وابعاد الموظفين بدرجة مدير عام ومدير ورؤساء الاقسام من التركمان، وعدم تعيين التركمان في وظائف الدولة الرسمية وغير الرسمية في حدود محافظة التاميم بموجب كتاب مكتب امانة سر القطر المرقم ٨۰١٧ في ٥/٧/١٩٩٩.

۳ - الشؤون الداخلية/ محافظة التاميم، خطة الترحيل للفترة من١/١/١٩٩٥ الى ١۳/١٢/١٩٩٩ الصادر تحت رقم ٧١۳ في ٢٢/٢/٢۰۰۰.

٤- في ٧/٦/٢۰۰۰ صدر الكتاب المرقم ٨٤٦٩ من ديوان الرئاسة يتضمن توجيهات خاصة عن الترحيل.

٥- بناءا على توجيهات السلطات المركزية، تم منع اسكان مواطنين غير العرب في المجمعات السكنية حول كركوك، بموجب الكتاب الصادر من الشؤون القانونية لمحافظة التاميم في ١٤/٨/٢۰۰۰ المرقم ٨٢٤١.

القسم السابع

المادة الثانية بفقراتها الاربعة (أ، ب، ج، د) تدعو الى المحافظة على الحياة باعتبارها هبة الله وهي مكفولة لكل انسان، وتدعو الافراد والمجتمعات والدولة حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه، ولايجوز ازهاق روح دون مقتضى شرعي، وتحرم اللجوء الى وسائل تقضي بفناء الينبوع البشري، وتنتهي الفقرة الاخيرة بالقول (يجب ان تصان حرمة جنازة الانسان وان لا تنتهك وعلى الدولة ضمان ذلك) وتشارك المادة الرابعة في نصها مع الفقرات السابقة مؤكدة على (لكل انسان حرمته والحفاظ على سمعته في حياته وبعد موته وعلى الدولة والمجتمع حماية جثمانه ومدفنه).

عندما نتمعن بالمقارنة مع الواقع فحوى المادتين وبمما يلاقيه الانسان التركماني في دولة يقر دستورها ويعترف نصا ان الاسلام دين الدولة لانرى سوى النقيض خلال تلك الممارسات الوحشية التي لاتليق بالانسان وروح الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان ابتداء من التعامل معه بمراكز الشرطة وانتهاءا بالقتل الجماعي مرورا بالسجون والمعتقلات وانواع التعذيب الذي يتعرض له الانسان تحت ذرائع مفتعلة ليس لها مسوغات قانونية في نصوص مواد العقوبات. اضافة الى ضياع دور الدولة واجهزتها في المحافظة على الانسان نفسه وشواهد الحوادث لاحصر لها على ما تجرعه التركمان من تلك الاعتداءات وازهاق الارواح ومحاولات افناءهم بالقتل والترهيب بسوء المعاملة وبث الرعب والخوف فيهم وما عمليات التمثيل بجثث شهداء المجزرة عام ١٩٥٩ في كركوك (بقر البطون، قطع الاطراف، التعليق على الاشجار والاعمدة الكهربائية، و.. و.. والسحل، وضرب الجثث بالمطارق) دليل على غياب دور الدولة في حماية الانسان حتى بعد موته بابشع صور القتل، اضافة الى عدم معرفة مصير عدد كبير من المعتقلين التركمان لحد الان واذا كانوا قد اعدموا فليس لهم من القبور الا الشواهد.. ومنهم الدكتور رضى دميرجى المعتقل منذ عام ١٩٧٩ (لم يستلم جثته اسوة باخوانه الثلاثة الذين كانوا بمعيته، اكدت المعلومات بانه كان يعذب بماء النار (التيزاب) ومن الطبيعي ان لايبقى لجثته اثر) كذلك الشهيد حسين علي موسى عام ١٩٧٢ وهو اول شهداء المسيرة الطلابية الذي وجدت جثته قرب محطة تلفزيون كركوك الحالية واثار التعذيب والصعق الكهربائي واضحة على جسده، وصباح نور الدين محي الدين المعتقل منذ عام ١٩٨۰، واحمد محمد رضا المعتقل في ١٩٨١، جودت عطا اوجى الذي اعتقل عام ١٩٨١ ومئات اخرون …واخيرا القتل الجماعي الذي وقع في قصبة التون كوبري عام ١٩٩١ ثم دفنهم في مقابر جماعية على يد قوات نظام بغداد اثناء قمعها الانتفاضة الشعبية التي عمت اغلب محافظات العراق ان الماسي التي عاشها التركمان ليس لها الا مدول واحد يجسد عدم المبالاة لشريعة السماء الداعية الى عدم الافراط باعز مخلوقات الله ذلك هو الانسان.

الفقرة (أ) من المادة الحادية عشرة نصت على (يولد الانسان حرا، وليس لاحد ان يستعبده او يذله او يستغله، ولا عبودية لغير الله تعالى) الكلمات الثلاثة (الاذلال، القهر، الاستغلال) نلاحظها تتكرر في قاموس التركمان على صفحات عديدة منها تحت تعابير لاتلتقي مع بعضها اشبه بالخطوط المتوازية التي تتلاقى الا بالعودة الى نص المادة.

ان كلمة التركمان بحد ذاتها اصبحت مشكلة مستعصية امام من يريد تحقيق اهداف لاتخدم الا مصالحها الخاصة وكأن وجوده عائق يحول دون بلوغ المراد، لذا نراهم يتعرضون الى انواع القهر والاذلال والاستغلال في ظل سياسة النظام … مرة بالتعريب ومرة بمصادرة الاملاك ومنع الامتلاك ومرة اخرى وضعهم على المحك مع الاختيار الصعب … اما الرحيل من موطن الاباء والاجداد كركوك الى الشمال او الجنوب … اما بقاء احد افراد العائلة قيد الاعتقال وفي كل الاحوال الحالة لاتخرج من دائرة الاذلال والاستغلال والقهر بعد تصفية ممتلكات منقولة وغير منقولة افنى اصحابها عمرهم في توفيرها.

ثم تاتي المادة الثامنة عشرة مطابقة مع تلك الاجراءات القاسية في تقييد حرية الفرد وتجريده من حق الاختيار لمحل اقامته داخل او خارج البلاد، واذا كان التركمان ممنوعين اساسا من امتلاك عقارات سكنية في كركوك والمناطق التركمانية الاخرى بهدف تسريبهم منها فكيف بهم ان يختاروا محل اقامتهم خارج بلادهم رغم اشكال الاضطهاد المفروض عليهم، بل ان العوائل التي لديهم افراد في الخارج اينما كانت اقاماتهم معرضين للمسائلة والمراقبة والتهجير والى شتى العقوبات التي نصوصها خارج مواد القانون ومواد لائحة حقوق الانسان الاسلامي بالاضافة الى استقدام عوائل عربية من الجنوب وتسهيل اقاماتهم في كركوك بعروض مغرية، وعدم السماح لهم بالانتقال منها والعودة الى (محافظاتهم) مراكز اقاماتهم السابقة مهما كانت، ووصلت الحالة الى تقديم مبالغ نقدية ضخمة لمن ينقل رفاة امواته الى مقابر كركوك محاولة منها تغيير الواقع القومي للمدينة على حساب الاموات في عملية منافية لقيم السماء وعدم احترم الاموات وتعريضهم الى المزايدات.

القسم الثامن

حق العمل مكفول بها الدولة والمجتمع، وحرية اختياره متروك للانسان القادر عليه هذه بعض كلمات المادة الثالثة عشرة من الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان التي لاتتفق والقرارات الرسمية الصادرة من الجهات المختصة في السلطة العليا ضد التركمان ومحاربتهم في ممارسة اعمالهم الحرة ضمن المحلات المؤجرة التي تعود عائديتها للدولة بعدم السماح لهم في اعادة تاجيرها ومنعهم من المشاركة في المزايدات العلنية عليها او في اعمالهم ووظائفهم الحكومية، وابعد من ذلك فسخ العقود على الاراضي الزراعية او الغاء سندات التمليك الزراعية بسبب كون اصحابها من القومية التركمانية، وبالعودة الى مضامين الكتب الرسمية تنكشف امامنا حقيقة الوقائع بوضوح:-

اقامة الحزام الامني حول مدينة كركوك عنوان الكتاب الصادر في ٧/٩/١٩٩٤ من اللجنة العليا للاسكان والتطوير / محافظة التاميم تنفيذ خطة ۳٥ (سري) الصادر في ٢/١١/١٩٩٧ تحت رقم ٥٩۳٦ من الشؤن الزراعية /محافظة تاميم. الغاء سندات التمليك مضمون كتاب المرقم ١٧٨٥۳ في ١٢/٩/١٩٩٩ الصادر من المكتب الخاص / محافظة التاميم. الغاء ملكية سندات التمليك بموجب الكتاب المرقم ١٨٤٦٥ الصادر في ٢١/٩/١٩٩٩ من المكتب الخاص / محافظة التاميم. فسخ عقود زراعية، عنوان الكتاب / المرقم ١۳٥٤٩ في ٢٨/١۰/١٩٩٩ الصادر من الشؤن القانونية/ محافظة تاميم. تشير المادة الخامسة عشرة من الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان الى:

١- لكل انسان الحق في التملك بالطرق الشرعية. بحقوق الملكية بما لا يضر به او بغيره من الافراد او المجتمع. لا يجوز نزع الملكية الا لضرورات المنعة العامة ومقابل تعويض فوري وعادل.

٢- تحرم مصادرة الاموال وحجزها الا بمقتضى شرعي.

الملكية انواع واهمها في حياة الانسان حق امتلاك دار سكن، فلو اجرينا احصائية دقيقة نزيهة بعدد التركمان الذين تمتعوا بهذا الحق خلال العقود الثلاثة الاخيرة لانجد سوى نسبة ضئيلة منهم امتلكوا دار سكن ووفق شروط مجبرين عليها وفي المقابل نجد احياء باكملها جردت ساكنيها من ملكيتهم لقاء تعويض بخس كما حدث في حي تسعين الجديدة او حرموا من ديارهم بعد ان سويت مع الارض بحجة التخطيط العمراني على طول خط المتد من محطة قطار القديمة سابقا (كراج بغداد حاليا) حتى الجهة الغربية من ساحة الطيران المواجهة للقاعدة الجوية مرورا بمنطقة كاور باغى، واضطر سكنة تلك المناطق التوجه الى اربيل وسليمانية لانهم منعوا من امتلاك دور سكنية تعويضا لما فقدوا.

اضافة الى حالات نزع الملكية على انواعها بالحجز والمصادرة ووضع اليد عليها من غير تعويض تحت ذرائع واهيه لاتتجاوز غاياتها المرسمة حدود اطار تضييق الخناق على التركمان، وتصبح قرائتنا للمادة (١٥) كالعادة من اليمين ولكن مسبوقة بلا النافية فيما يخص هذاالحق حتى بالطرق الشرعية التي هي ليست شرعية في منظور النظام الحاكم طالما يتعلق الامر بالتركمان. وفيما يلي نماذج من تلك القرارات المنافيه للعهد الدولي الاسلامي لحقوق الانسان ۰۰۰۰

١- اطفاء الاراضي الزراعيه حسب الكتاب المرقم ٦٤٤١ في ٥/١١/١٩٩٧ الصادر من محافظة التاميم / الشؤن الزراعية لعشرة من المواطنين سبعة منهم من التركمان في منطقة داقوق وتازة.

٢- الغاء ملكية وايقاف حق التصرف لسبعة من مواطني التركمان في قزليار / تازة / داقوق / ملا عبد الله / يايجي بموجب الامر الصادر من محافظة التاميم / المكتب الخاص المرقم ٥/٩/٥٤١٨ في ١١/٤/١٩٩٨.

۳ - مصادرة عقارات تجارية في حي صناعة كركوك الجنوبية تنفيذا لامر الصادر من قائمقامية قضاء كركوك المرقم ۳٥٦٥ في ١٤/۳/١٩٩٩ بتهمة هروب اصحابها خارج العراق ووجود ادوات احتياطية لسيارات مسروقة.

٤- حجز قطعة ارض سكنية المقاطعة (۳٩) تسعين رقم القطعة ٦٨٢/٥۳ للمعدوم علي حسين محمد وهو تركماني القومية حسب الكتاب الصادر من محافظة التاميم / المكتب الخاص المرقم ٧/٥/٢١١٩٥ في ٨/١١/١٩٩٩.

٥ -حجز عقار المدعوة(اميرة طه نجيب) تركمانية القومية بسبب مغادرتها القطر بموجب الامر المرقم ١٨٥٩ في ٢/٢/٢۰۰۰ الصادر من محافظة التاميم / الاملاك.

٦- حجز اموال ودار سكن وسيارة للمدعو شوكت حسن علي تركماني شيعي بموجب كتاب قائمقامية قضاء كركوك المرقم ٤/٥/٦۰٧١ في ٨/٧/٢۰۰۰ بتهمة هروبه من الخدمة العسكرية.

موضوع الكتاب

(تعليمات)

تتضمن حجز ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة الصادر من وزارة الداخلية / الشؤون الامنية في ٢٦/٧/٢۰۰۰ تحت رقم ٨١٧٢ بسبب مغادرة اصحابها القطر.

اجراءات قانونية بحق سبعة عوائل تركمانية (حجز اموال، او ترحيل لمن ليست لديهم املاك) استنادا للكتاب المرقم ٤/٧٨٤۳٢ في ٧/٨/٢۰۰۰ الصادر محافظة تاميم / الشؤون الداخلية. وذلك بمغادرة افراد من تلك العوائل للقطر.

القسم التاسع

تشير المادة السادسة العشرة من الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان الى حق الانسان في الانتفاع بثمرات انتاجه العملي الادبي او الفني وحقه في حماية مصالحه الادبية والمالية الناشئة عنه. عندما نلقي نظرة مقارنة للفترة قبل وبعد منتصف السبعينيات نلاحظ الفرق الواضح لواقع النشاطات والفعاليات الفنية والادبية للتركمان وهم يمارسون هذا الحق ولو بشكل محدود من خلال الحفلات الغنائية والشعرية، والعروض المسرحية التركماينة، واقامة المعارض للفنون التشكيلية لفنانين تركمان بالاضافة الى البرامج والتمثيليات والمسلسلات المعروضة والمذاعة عبر الاذاعة والتلفزيون، كذلك الاصدارات والمطبوعات المتنوعة بالتركمانية والعربية وهي يتناول الجوانب الثقافية والادبية لهم.

الا ان الحضر التدريجي لتلك الحقوق بعد ذلك في محا ولة احتوائها ووضع حد توسعها وانتشارها فان الانتفاع من ثمار هذا الحق اصبح معدوما وان وجدت فانها تصب في خانة مصالح اتباع النظام فقط بعد ربط جميع تلك النشاطات والفعاليات بمثيلاتها العربية، فلا وجود لاتحادات تركمانية خاصة بالفنانين والادباء والمسرحيين وبالتالي لاوجود لتجمعات وفرق فنية او مسرحية او ادبية منعا لادامة التواصل في العطاء القومي بشتى اشكاله التي تتعارض مع غايات النظام ومصالحه الهادفة الى:-

محو الشخصية المعنوية التركمانية من خلال طمس فنونه وادابه وفلكلوره في ظل سياسة التعريب. تشويه وتخريب ثقافة التركمان وفنونه على مختلف الاصعدة وبايدي وافكار مركزية موجهة لتصبح الثقافة والاعلام احادية الجانب.

العمل على تدهور مستويات الانتاج الفني والادبي للتركمان الى حد ادنى، وعدم السماح لنموه وتطوره وذلك بمنع جميع نشاطاتها وصولا الى حالة الانعدام الفني والادبي لفقدان تواصل اللاحق مع السابق والتعلم منه وبالتالي انقراضه مع الزمن.

صهر واذابة الشعب بالقضاء على اثارهم الفنية والادبية والثقافية من خلال كبت المواهب والقابليات بعدم السماح تاسيس فرق فنية او جمعيات ادبية ومنع ممارسة نشاطاتها الا عن طريق التوجيهات المركزية لسلطات النظام، وهكذا تصبح المادة المذكورة اعلاه لامحل لها من الاعراب بين جملة الممنوعات المفروضة على حقوق التركمان في مناطقهم يرافقها انعدام حق المنفعة المادية نتاج الاعمال الفنية والادبية والثقافية للذين يمارسون تلك النشاطات العملية.

جملة الفقرات (أ، ب، ج) الواردة في المادة الثامن عشرة المتناولة حق الانسان في:-

العيش الامن على نفسه ودينه واهله وعرضه وماله.

الاستقلال بشؤون حياته الخاصة في مسكنه واسرته وماله واتصالاته، وعدم جواز التجسس والرقابة عليه او الاساءة الى سمعته، ووجوب حمايته من كل تدخل تعسفي.

حرمة المسكن في كل الاحوال وعدم جواز دخوله بغير اذن اهله او بصور غير مشروعة وعدم جواز هدمه او مصادرته او تشريد اهله منه.

سؤال يطرح نفسه مَنْ مِن العراقين يتمتع فعلا بتلك الحقوق كاملة دون انتقاص جزء منها ؟ ان الشعب العراقي يحي في جو خوف دائم من النظام ونراه يسير في الظل خوفا من ان يصيبه تعسف النظام ويصبح هدفا لممارساته الارهابية، بذلك اصبح الحق في ان يعيش الانسان امنا على نفسه وماله ومن حوله شبه مفقود ان لم يكن مفقودا طالما لايتمتع باستقلالية حياته الخاصة في مسكنه واسرته خصوصا اذا امتنع من المشاركة فيما يسمى بـ(جيش القدس) او رفض ارسال اولاده من هم في سن الدراسة الابتدائية بدورة اشبال صدام او من هم في سن الشباب لدورة فدائي صدام الى معسكرات التدريب لتنهال عليه الاساءة على سمعته والصاق التهم به تحت عناوين مختلفة من الذرائع.

ولما كان التركمان جزء من هذا الشعب فلابد ان يشارك تلك المعاناة اخوانه العراقيين مع العلم ان تهمتهم جاهزة مطبوخة قبل غيرهم من الشعب العراقي وان هدم ومصادرة منازلهم ودور سكناهم وتشريدهم منها اكبر الادلة والبراهين على تلك التعرضات والتجاوزات المنتهكة لنصوص مواد الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان المخالفة لها جملة وتفصيلا بما فيها المادة العشرون ونصها (لايجوز القبض على انسان او تقييد حريته او نفيه او عقابه بغير موجب شرعى. و لايجوز تعريضه للتعذيب البدنى او النفسى او لاى نوع من المعاملات المذله او القاسيه او المنافيه للكرامه الانسانيه. كما لايجوز اخضاع.......... و ا لخ

القسم العاشر

وقد عبرت تقارير لجان حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة عن تلك الانتهاكات الفاضحة لحقوق الانسان العراقي عامة والتركمان خاصة واصبحت الكرامة الانسانية قاب قوسين من الاذلال امام تقييد حريته وتهديده بسحب البطاقة التموينية منه، وتعريضه للتعذيب النفسي الدائم والبدني في حالات الاعتقال من قبل النظام الحالي. بل وتصل الى اخذ افراد من العاوئل رهائن لدى السلطات الامنية الى حين تنفيذ الاوامر او التعليمات الصادرة منها مع ان المادة الحادية والعشرون ترفض في نصها (اخذ الانسان رهينة محرم باي شكل من الاشكال ولاي هدف من الاهداف) وكان للتركمان نصيب وافر من انتهاكات النظام في تطبيق سياسته العنصرية مع روح نص المادة اعلاه متشبثا بها تحت ذرائع جاهزة منها:-

وجود ابناء واقرباء بعض العوائل خارج القطر او في شمال خط ۳٦ (منطقة الاملاذ الامن) الخارجة عن سيطرة النظام.

الاتهام بالترويج للافكا رالقومية والحركات الاسلامية او الانتماء اليها.

تهمة العزوف من اداء الخدمة العسكرية والالتحاق بصفوف المعارضة العراقية اينما كانت.

(لاتجوز اثارة الكراهيه القوميه و المذهبيه وكل ما يؤدى الى التحريض على التمييز العنصرى باشكاله كافه) هذا هو نص الفقره (د) الوارده فى الماده الثانيه والعشرون المقتبسه من اسمى الشرائع السماويه التى ترفض الاكراه فى الدين ۰ و رغم ان اصل الانسان واحد مع اختلاف وتباين السنته والوانه وبالتالى التنوع فى لغته وثقافته وعقيدته المعبر عن معجزات الخالق التى تعد نعمه الله للبشريه فى ارثه الحضارى الجامع للتعدديه الدينيه والقوميه والثقافيه وكل مكونات الحضاره الانسانيه والتى بحد ذاتها ملك الجميع وليست خاصه لفئه دون اخر ى حيث المساهمه الجماعيه فى بنائها التاريخى ۰الا ان اسلوب سياسه النظام تعبر عكس ذلك من خلال اثاره الكراهيه القوميه والمذهبيه باتباعه سياسه التفاضل بين ابنائه فى الوطن الواحد دون العوده الى قول العظيم الاعظم (لااكراه فى الدين) ۰۰۰۰۰۰۰۰واذا كان امر الخالق واضحا فى عدم جواز الاكراه فى الدين مع ان الاديان السماويه مصدرها واحد و جميعها لاتفرق ولاتميز بين الانسان والانسان فى لغته ولونه وجنسه وانتمائته العرقيه واحواله الانسانيه الشخصيه الخاصه ۰۰۰۰۰۰فكيف بالمخلوق يكره المخلوق على تغيير قوميته.

ان سياسه التعريب ومايسمى بـ (تصحيح القوميه) الجاريه ضد التركمان فى كركوك والمناطق التركمانيه الاخرى عمليات مدانه تعد مخالفه لشرائع السماء وتجاوزا على وحده الوطن ومكوناته القوميه لما لها من الاثار السلبيه على بناء الانسان النفسى والاجتماعى من خلال نثر بذور الفرقه والتفرقه فى الخطاب التفاضلى بين خيوط نسيجه ۰وحاله المجتمع العراقى الذى فيها نتاج رواسب سياسه النظام الخاطئه عندما جعل الولاء والانتماء للحزب الواحد اساس الوطنيه والاخلاص ثم اقام بدساتيره وقراراته الاسوار والجدران العاليه بين القوميات والاديان والمذاهب التى لازا لت اثارها ملموسه فى التعاملات السياسيه وهضم حقوق بعضها الاخر فى داخل الوطن وخارجه ۰وبالعوده الى الوراء الىصفحات اعلان الحرب المزدوج ضد التركمان (قوميا ومذهبيا) فى كيان وجودهم ومعنوياتهم من قبل سياسه النظام العنصريه فى اثارتها الحقد والكراهيه بين القوميات والمذاهب الاخرى فى التمتع بالحقوق الاساسيه ۰واستخدام لغه الانكار فى الدستور ضدهم وكما هو الحال فى عام ١٩٧۰وعام ١٩٩٩۰ بالاضافه الى تشريد العوائل وهدم البيوت وازاله القرى (تسعين-بشير-يايجى-كومبتلر۰۰۰۰۰الخ)ثم التهجير القسرى واستبدال الاسماء التركمانيه للاحياء السكنيه والشوارع و الساحات ومنع التسميه بالاسماء التركمانيه للولادات الجديده واستقدام مجاميع من العوائل العربيه من الجنوب الى كركوك ۰۰و۰۰۰۰و۰۰۰۰والى اخره من اشكال التمييز العنصرى ونثر الكراهيه والبغضاء والنعرات الطائفية بانواعها بين ابناء الوطن الواحد واخرها حث العوائل العربيه المستقدمة والقاطنه فى كركوك وتشجيعهم على نقل رفاه امواتهم الى مقابر التركمان هناك بغيه اسباغ الطابع العربى عليها في محاولة لالغاء الوجود القومي للتركمان.

القسم الحادي عشر

كثيرة هي حلقات مسلسل الممارسات اللانسانية بحق التركمان خلال استبداد النظام واستغلاله للسلطة بحكم استخدام القوة آلة بطش وارهاب ضدهم، واذا كانت لغة الحاكم القابض على السلطة استغلال قوة السلطة في تحقيق المأرب السياسية على حساب قومية دون اخرى التي تثير الضغائن والاحقاد وتسلب حقوق افراد وتنكر وجوده تنفث منها رائحة التمييز والتفرقة العنصرية فانها تعمل في ذات الوقت ايضا على توسيع الهوة بين ابناء الوطن الواحد جراء سوء استغلال السلطة المنافية لبنود الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان ونص الفقرة (أ) من المادة الثالثة والعشرون التي تنص على (الولاية امانة يحرم الاستبداد فيها، وسوء استغلالها تحريما مؤكدا ضمانا للحقوق الاسياسية للانسان).

ذلك الاستبداد في القرارات العامة والخاصة الذي طالما عانى ويعاني منها التركمان واخوانه في الوطن دون مراعاة النظام للحقوق الاسياسية للانسان المقرون بسوء ادارة البلاد الذي جعل المجتمع العراقي ان يعيش حالات ماساوية كل في ظروفها حسب نوع التعسفات والضغوطات تحت طائل القرار السياسي المستبد اداريا وقانوها التي لا تتناسب مع مسؤولية الواجب الاخلاقي للحاكم ولا تلتقي مع التزامات مسؤولية الدولة امام العهود والمواثيق الدولية في ادارة البلاد ومراعاة مصلحة ابنائه، حيث اكد ذلك العديد من ملفات العراقية لحقوق الانسان التي شملت الاستخدام الواسع للتعذيب والاعتقال والاعدام كوسائل للارهاب قطاعات عديدة من السكان اضافة الى القمع اللامحدود والتسعف الشديد والصهر العرقي وخنق الحريات ومصادرة الاموال والممتلكات ولى اخره من الممارسات اللاانسانية التي تحرمها وتمنعها مواد الاعلانيين العالمي والاسلامي تحت عبارة (عدم جواز او منع سا مواد الاعلانيين العالمي والاسلامي تحت عبارة (عدم جواز او منع سلوك استبداد الحاكم في ادارة البلاد) و(الولاية امانة يحرم الاستبداد فيها وسوء استغلالها) وذلك ضمانا لحقوق الانسان.

بيد ان امانة السلطة في العراق اصبحت صناعة فاسدة لا يراعى فيها شروط القياس والسيطرة النوعية، وان الاستبداد صار مهنة احتراف لاذلال الشعب في غياب ادنى الحقوق الديمقراطية حتى الاخيرة اصبحت ديكتاتورية في ظل احتكار السلطة لمدى الحياة وهذه علة اخرى تضاف الى خانة التناقض مع الفقرة (أ) من المادة المذكورة اعلاه وتصبح تؤام الفقرة (ب) من نفس المادة في قانون التفرد في سلطة ادارة البلاد وشطب (حق الاشتراك في ادارة الشؤون العامة) و(الحق في تقلد الوظائف العامة) حيث ما يحق للغير لا يحق للتركمان على اعتبارهم قومية غير مرغوبة فيها او تحت زعم كونهم اقلية رغم ان الفقرة تعتمد الشريعة الاسلامية التي لا تقيم لتمييز والتفرقة اي وزن واية اهمية حيث تنص على (لكل انسان حق الاشتراك في ادارة الشؤون العامة لبلاده بصورة مباشرة او غير مباشرة كما ان له الحق في تقلد الوظائف العامة وفقا لاحكام الشريعة). نستقي مما تقدم ان الدولة التي اتخذت الاسلام دينها الرسمي لا تراعى تعاليمه في تشريع القوانين والانظمة الا في الظاهر وهي اولا بعيدة كل البعد عن مبادئ الدين الاسلامي وقيمه وثانيا عدم احترام الدستور الموضوع من قبلها الذي ينص على (الاسلام هو دين الدولة الرسمي) نتيجةعدم مراعاتها اهم مصادر التشريع الاساسية على المستوى الديني والمدني.

هذا يعني ان فوق اعلى القوانين التي تحدد سلوك وسياسة الدولة وملامحها الاساسية والدقيقة بما يسمى (الدستور) قرارات واجراءات تعول عليها دون مراجعته (اعنى الدستور) الذي يبقى حبرا على الورق في اكثر الاحاين، وان جهة القرار هي السلطة العليا التي ليس فوقها سلطان وفي حضور تام للديكتاتورية والتسلط وكاننا نعيش زمن (الدولة انا) او (القانون انا) في العصور الوسطى الموصوفة في كتب التاريخ بالعصور المظلمة، مما يعكس عدم التزام الدولة (المسلمة) باحكام شريعة الدين الا بقدر تعلق ببعض الفرائض وهي الاخرى تقام من باب اسقاط فرض، نبني على ذلك ان الحقوق والحريات المقررة في الاعلان الاسلامي لحقوق الانسان تفقد معانيها قبل ان تظهر الى حيز التطبيق طالما غير معترف بها لا في المواد المقيدة باحكام الشريعة الاسلامية ولا المستمدة منها وتقف على نقيض مع المادة الرابعة والعشرين التي تقول (كل الحقوق والحريات المقررة في هذا الاعلان مقيدة باحكام الشريعة الاسلامية) وبذلك كان تفجر بركان الغضب على دولة غياب حقوق الانسان بنص المادة الاخيرة من الاعلان (الشريعة الاسلامية هي المرجع الوحيد لتفسير او توضيح اية مادة من مواد الاعلان) لان بتر وتقطيع الحقوق الانسانية دون مسوغ شرعي تجاوز على الشريعة نفسها وهذا يدلل على ان جميع ما جرى ويجري على التركمان من اولى التجاوزات ليست مخالفة للعهود والمواثيق الدولية والقوانين والانظمة الوضعية انما منافية لشرائع السماء وقيمها السمحاء في النظرية والتطبيق.

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com