تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
سلسلة بحث ودراسة تركمانية اربيل

عباس احمد

مقدمة لا بد منها :-

قبل كل شيء، وعند الحديث عن تواجد التركمان في العراق، اطلب من جميع المؤرخين والباحثين والكتاب ان يشطبوا من قواميسهم ((وعلى الاقل ان هذا هو رأي الكثير من التركمان المخلصين ورايي الشخصي الذي لا اتنازل عنه ابدا))، اقول ان يشطبوا جميع التواريخ الخاطئة التي تؤشر ان بداية وجود التركمان في العراق في السنة الرابعة والخمسين للهجرة او مع دخول الاسلام الى العراق أو في زمن الامبراطورية العثمانية او ما شابه من التواريخ، فالذي اؤمن به واعتقد به جازما بانه الراي الراجح والصادق والوحيد هو ما اثبته المؤرخ التركي الشهير العلامة ((حسام الدين اماسيلي)) من خلال بحثه التاريخي المنشور في جريدة ((اقدام)) في عددها المرقم 8939 عام 1922 ميلادية، ومفاد البحث ان اصل التركمان في العراق يعود الى ما قبل اكثر من 3000 سنة من ميلاد السيد المسيح عليه السلام عبر الهجرات التي قدمت من الشرق من (تركستان الشرقية) ليؤسسوا اسس وبدايات الحضارة السومرية في العراق.

واكد المؤرخ اعلاه في بحثه تشابه جميع نتائج التنقيبات الاثارية واللقى الطينية والفخارية بين اثار الحضارة السومرية وحضارة تركستان الشرقية، وتؤشر نفس الاثار والتواريخ لكلا المنطقتين.

وتطرق المؤرخ الى ان علماء الاثار اثبتوا في دراسات علمية تشابه الحروف والكلمات والنطق الصحيح لكلمات وجمل الحديث الدارج للناس بين الحضارتين او لنقل بين الحضارة السومرية ومناطق قدوم التركمان.

واؤكد مرة اخرى، وهذه دعوة للجميع بما فيها الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية لمسح جميع التواريخ القديمة الخاطئة وتثبيت هذه الحقيقة الساطعة وان التركمان هم الاصل الاصيل للشعب العراقي.

كفانا ان نجلس نحن التركمان ويقوم الاخرون بكتابة تاريخنا وتقدير نفوسنا، لنكتب تاريخنا الحقيقي عبر وثائق تؤكد اصالتنا وان أي شبر في العراق الكبير لنل فيه بصمات واضحة في البناء والاعمار والاخلاص دوما لتراب هذا الوطن العزيز من شماله الى جنوبه.

وليس غائبا ان اصل بعض العشائر التي لا تستطيع النطق بالتركمانية الان انما هو من اصل التركمان الذين انشاؤا تلك الحضارة الخالدة.

وبعد ان تم تثبيت هذه الحقيقة التي كانت غائبة حتى عن كثير من الباحثين والكتاب التركمان، فانني ساعرج بنفس مطمئنة الى بحثي الخاص بتركمانية اربيل واشكر مقدما جميع الاخوة الذين ساعدوني او اقتبست منهم وانا مدين للجميع بالشكر والعرفان.

القسم الاول

لا يخفى على احد من المؤرخين المحايدين ولا على أي باحث منصف او انسان عادي تجاوز الستين عاما من عمره وكان يعيش في اربيل والمناطق المجاورة والقريبة او ممن كانت لهم صلة بالتاريخ ولو بنسبة بسيطة، ان اربيل كانت مدينة تركمانية خالصة ولغاية عقود قليلة مضت قبل ان تطال هذه المدينة تغيير ديموغرافي واستيطان من المناطق المجاورة ومن خارج اربيل لتغيير التركيبة السكانية.

ومن ثم جاءت قضية كركوك ومحاولة تطبيق نفس السيناريو في عملية منظمة لنفس النهج الذي نجح في اربيل.

ان السبب الذي جعل هذا النهج ينجح في اربيل هو ممارسات النظام السابق ومن ثم ما تلت احداث الكويت واشكالات الملاذ الامن سيء الصيت.

وحاولت جهات عديدة وما زالت التعتيم على موضوعة اربيل كي لا يثار هذا الامر ولو حتى اعلاميا، وتجاوبا مع التساؤلات العديدة في الشارع التركماني على طول شريط توركمن ايلي للاصرار على تركمانية اربيل وعم نسيانها وجميع مناطق توركمن ايلي مثل كفري وغيرها.

وعلى خلاف المعمول به للوصول الى نتيجة ما في نهاية أي بحث، فاننا نقول ان النتيجة واضحة وضوح الشمس في الجواب على السؤال الذي يقول :-

لماذ تعرض متحف اربيل الى سرقة وتدمير في عام 2004 ؟.

ان وكالة الانباء التركمانية قامت في 13/11/2008 بعرض حقائق هذه الحادثة والتحليل المنطقي لها بان طريق البحث يكون اسهل حين نعرف ان هذا المتحف موجود في قلعة اربيل التاريخية، وقلعة اربيل هذه هي القلعة التي سكنها ويسكنها التركمان وتتركز فيها طابع مدينة اربيل التركمانية التي تحولت قبل عقود قليلة الى مدينة كردية عبر توافق صفقات مصالح النظام السابق.

وفي تلك العملية (السرقة والتدمير) اتهمت السلطات الكردية حينها مجهولين، وبعد فترة اعلنت الاجهزة الامنية الكردية انها القت القبض على شخص اجنبي غير عراقي مقيم في اربيل (لم تكشف اسمه ولا هويته) واتهمته بسرقة المتحف ومحاولة تهريب الاثار الى ايران.

وكان كنعان المفتي الذي شغل منصب مسؤول في وزارة الثقافة للادارة الكردية حينه قد صرح (ان ما سرق من المتحف له اهمية اثارية كبيرة، منها على سبيل المثال اختام اسطوانية وعملات قديمة واشياء اخرى لا تقدر بثمن).

ويعرف اختصاصيوا الاثار ان متحف اربيل كان يحوي على الاف القطع والمقتنيات الاثرية القديمة، والتي تؤكد تركمانية مدينة اربيل العراقية.

وفي هذا العام تشرين الثاني 2008 نشب حريق في المتحف ذاته...

كيف ؟.... ولماذا ؟...

وفورا منعت السلطات الكردية الصحفيين من الدخول الى مكان الحادث والتقاط الصور ورفضت كذلك نشر اية معلومات عن الحادث.

وقد قال شاهد عيان لوكالة الانباء التركمانية والذي رفض ذكر اسمه خوفا، ان الجهات الكردية اكتفت بتصريح مقتضب يشير الى ان المتحف اصيب باضرار ضئيلة بسبب تماس كهربائي في حين وكما قال الشاهد ان الحريق قد اتى على معظم اجزاء البناية الواقعة في قلعة اربيل.

ويذكر ان متحف اربيل يعود تاريخ انشاءه الى اكثر من مائة عام وكان يحتوي قبل السلب والحرق على اثار مهمة جمعها وبحث فيها الاختصاصيون عن المنطقة خلال اكثر من مائتي سنة مضت، وكانت كلها (أي الاثار) تدل على تركمانية هذه المدينة العراقية الاصيلة.

والسؤال من هو الشخص ؟ ومن هي الجهة التي تقف وراء هذا التدمير المتعمد لاثار الوطن العراقي ؟

وكف يمكن السماح لطمس الهوية لمدينة عريقة مثل اربيل ؟

سؤال سنج الاجابة عنه في كل حجارة اربيل وشمال العراق والتي لسان حالها يقول للعالم جميعا

انا سومرية

انا عراقية

انا تركمانية

اربيل في ذاكرة التاريخ

القسم الثاني

حيث ان مدينة اربيل تعتبر اقدم مدينة ماهولة في العالم،وهي اقدم من مدينة بابل،لذا فان جميع المكتشفات الاثارية والدراسات التاريخية تقف الى جانب تاييد فكرة ان الوجود التركماني في اربيل وكركوك وسائر مناطق العراق يعود الى العهد السومري و من ثم تؤكد النظرية التي تقول ان التركمان قد قدموا منذ اكثر من ستة الاف سنة من الشرق ليؤسسوا الحضارة السومرية في بلاد الرافدين.

وتحت عنوان ((اربيل في ذاكرة التاريخ)) يتحدث البروفسور ؛؛ ارشد الهرمزي؛؛ في موسوعة تركمان العراق حول هذا الموضوع ويفوح قلمه باريج هذه الكلمات الخالدة قائلا :-

تعتبر أربيل من أقدم المدن المأهولة فهي أقدم من مدينة بابل وقد تعاقبت على حكمها سلالات مختلفة. فقد وردت في نقوش سلكي عام 200 قبل الميلاد باعتبارها مدينة أوربيلوم، كما تم التطرق إليها على أنها أربيلوم، ويذكر المؤلف البروفيسور وولي في كتابه الموسوم"السومريون" بأنها مدينة سومرية وأن سرجون الأكدي قد حاول الاستيلاء عليها.

وقد ارتبطت أربيل لفترة من الزمن بالأكديين واعتبر الكوتيون الذين فتحوا بابل هؤلاء من رعاياهم فازدهرت أربيل اقتصاديا واجتماعيا

ولما سادت سلالة أور الثالثة عمدت إلى جعل أوربيلوم مقاطعة هامة إلا أن المدينة قد شهدت بعض المحاولات للخلاص من هذه التبعية مما استدعى تجهيز حكام أور لتجهيز الجيوش الجرارة لقمع هذه الحركات.

بعد ذلك دخلت المدينة تحت حكم حمورابي(1723 ق.م – 1686 ق.م) فأصبحت مدينة بابلية. ويرد اسم أربيل في الكتابات المسمارية على أنها أ- كشان-كلامما,(مسكن سيدة البلاد)

ثم ذكر اسم المدينة في الكتابات البابلية على أنها آربا – إيلو واستمر هذا الاسم حتى بعد سيطرة الآشوريين على المدينة وقد اعتبر الآشوريون أربيل مدينة مقدسة باعتبارها موطن آلهتهم عشتار فأنشأوا معبد آشور في هذه المدينة وبذلك تحول اسم المدينة إلى عشتار- أربيلا وقد تم العثور في قلعة أربيل على كتابات آشور بانيبال وتماثيل لعشتار والملك الثالث للآشوريين آسوراد.

وقد ورد الاسم أيضا على أنه أربليتس أو باسم الزابين فكان يقال له أديابين(حديب عند أهل الشام) وهو نفس الإقليم الذي أسماه جغرافيو العرب أرض أربل. وفي النصف الأخير من القرن الثاني قبل الميلاد قامت هناك مملكة صغيرة استطاعت أن تحتفظ باستقلالها طيلة حكم الاشكانيين.

ولما كانت أربيل قد احتلت مركزا هاما في دولة آشور فإن سنحاريب قد شيد لها نظاما متطورا للري من بستورة إلى أربيل كما فعل في نينوى.

وبعد انهيار الدولة الآشورية فقد احتل الفرس مدينة أربيل وشهدت المدينة أحدى أهم الوقائع في تاريخها عندما شهدت عام 331 قبل الميلاد الموقعة الحربية بين دارا الثالث(داريوس كودومانوس) والاسكندرالأكبر، فقد وقعت هذه المعركة في سهل يقع على مبعدة عشرين ميلا إلى الشمال من أربيل وعرفت فيما بعد بموقعة كوكميلا أو موقعة أربيل. وقد انتهت المعركة بانتصار الاسكندر الأكبر والذي دخل المدينة منتصرا.

وشهدت أربيل نزاعا طويلا بين حكام السلوخيين والفرس وانتهى ذلك لصالح الفرس الذين احتلوا المدينة بشكل كامل عام 139 ق.م ، وقد دفن الكثير من حكامهم في هذه المدينة.

وقد شهدت أربيل حكم سلالة صغيرة تسمى هدياب ولكن حكام هذه السلالة قد اعترفوا بسيادة الفرس على المنطقة. أما في عام 83 ق.م فقد استولى الأرمن بقيادة ملكهم تيكران الأول على أربيل إلى أن استرد الفرس الذين تصالحوا مع البيزنطيين هذه المدينة بعد عشر سنوات، إلا أن البيزنطيون قد عقدوا العزم على استردادها دائما.

وقد دخل الإمبراطور البيزنطي ترجان إلى أربيل عام 115 للميلاد وتعاقب عليها بعد ذلك ملوك بيزنطيون، إلى أن استطاع الساسانيون بقيادة أردشير عام 226م. إخراجهم من أربيل.

وقد أسس التركمان بقيادة زين الدين علي كوجوك دولة في أربيل وعندما توفي كوجوك عام 1168 فقد تولى الحكم مظفر الدين أبو سعيد كوكبري، وقد عزل من العرش من قبل الأتابك مجاهد الدين قايماز لصغر سنه حيث ولى هذا أخ كوكبري الأصغر منه زين الدين يوسف.

أما مظفر الدين فقد التحق بسيف الدين الغازي ومن بعده السلطان صلاح الدين فبقي معهم، فلما توفي زين الدين يوسف تولى مظفر الدين حكم أربيل ثانية.

وقد شهدت أربيل في عهد مظفر الدين تطورا هائلا وتوسعت رقعة السلطنة حيث وسع مظفر الدين نفوذه إلى أراضي أذربيجان أيضا.

ولا زالت مئذنة الجامع الذي شيده مظفر الدين قائمة إلى يومنا هذا وقد توفي عام 1233 فدخلت أربيل بعد وفاته تحت حكم العباسيين.

قام المغول بعد ذلك بالاستيلاء على أربيل فاحتلها هولاكو شأن الكثير من مدن العراق، إلا أن أربيل شهدت فيما بعد حكما تركمانيا تمثل في الدولة الجلائرية وتحديدا في عام 1433 حكما تركمانيا آخر بقيادة الشاه محمد من سلالة قارة قوينلي وانتقل الحكم عام 1435 إلى أخيه الأمير آسبا. وقد حكمت سلالة تركمانية أخرى هي آق قوينلي مدينة أربيل فقد دخلها اوزون حسن وهو في طريقه إلى أذربيجان فعين واليا عليها.

وبعد فترة عاشتها أربيل تحت النفوذ الفارسي رجعت إلى الحكم التركي وأصبحت جزءا من الإمبراطورية العثمانية فقد احتلها السلطان مراد، من سلاطين العثمانيين عام 1637 وبقيت تحت الحكم العثماني حتى الاحتلال البريطاني للعراق ثم انتقلت إلى الحكم العراقي بعد الاستقلال.

الواقع الجغرافي والسكاني:

تقع أربيل على مسافة 96 كيلومترا إلى الشمال من كركوك و86 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من مدينة الموصل، وكانت مساحتها قبل التغييرات الحاصلة إبان النظام السابق في العراق 870 15 كيلومترا مربعا. وقد كان مجموع سكان مركز مدينة أربيل عام 1947 حوالي ثلاثين ألفا معظمهم من التركمان، إلا أن الهجرات المتعاقبة من القرى ومن المناطق الجبلية إليها عمدت وبإصرار إلى تغيير واقعها القومي.

وفي عام 1961 كان مجموع سكان لواء أربيل 487 282 نسمة وقد ذكرت الوثائق الحكومية العراقية على أن 668 100 منهم فقط هم من الأكراد.

وقد انتبه البحاثة حنا بطاطو إلى هذا الواقع فذكر في كتابه"العراق" ما مفاده:

" شهدت مدن تركية أخرى مثل أربيل، عملية مشابهة. ولقد "تكردت"(أصبحت كردية) أربيل نفسها إلى حد كبير وحصل التغيير سلما.

وقد أنجبت أربيل علماء مفكرين مثل ملا أفندي وشعراء وأدباء أمثال يعقوب آغا ورزاق آغا وغريبي والشيخ أسعد أفندي وهاشم ناهد أربيل وتوفيق جلال اورخان ومن الشعراء المعاصرين نسرين أربيل.

ومن العوائل التركمانية التي لا زال لها حضور متميز في أربيل: آغالر (ويتفرعون إلى ثلاث عوائل كبيرة)، عسافلي، علاف، آوجي، بقال، بكلر، بناء، بزركان، بزاز، جاوشلي، جلبي، دميرجي، درزيلر، دوغرمجي، خفاف، خياط، حلوجي، إيلخانلي، قاليقجي، قبقابجي، قصاب، قولجي، كوجك ملا أفنديلر، كوره جي، مفتي، نجار، نقشبندي، نالبندلي، بامبوقجي، بيندرجي، سراج، صواف، سيدلر، شكرجي ويوغورتجي.

 

القسم الثالث

شذرات من هنا وهناك

إن المقولة التاريخية التي تقول ؛؛ اينما وجد الترك وجدت قلعة،

وأينما وجدت قلعة وجد الترك ؛؛ هذه المقولة تنطبق بصورة تامة

على كافة مناطق توركمن ايلي ومنها مدينة اربيل التركمانية.

وحول موضوع قلعة اربيل التركمانية التاريخية العريقة يقول الدكتور (سالم صابر اوطراقجي) في مقالته الموسومة (قلعة اربيل في وثيقة تاريخية) ضمن موسوعة تركمان العراق :-

تعتبر مدينة اربيل أقدم مدينة في العالم من حيث بقائها مأهولة منذ إنشائها حتى ألان، لذا لا يعرف بالضبط كيفية إنشاءها والذين ساهموا في بنائها وتطويرها.

تقع مدينة اربيل على مفترق طرق مهمة (كركوك والموصل وغيرها والحدود العراقية الخارجية) مما جعلها محط أنظار الغزاة وقد توالت عليها الغزوات وخضعت للعديد من الإمبراطوريات من اليونانية والمقدونية والفارسية.

لهذه الأسباب فكر أهالي اربيل في إنشاء مدينتهم على تلة اصطناعية تحميهم من هذه الغزوات خاصة بعد افتقارهم لوسائل الدفاع الطبيعية القريبة منهم من الأنهار والجبال وبذلك انشات قلعة اربيل على تل اصطناعي عالي وقد أحيطت القلعة بجدار مرتفع ومنيع مع حفر خندق ماء عميق حول القلعة في اسفلها وعمل سكانها على تامين الاكتفاء الذاتي لاحتياجاتهم اليومية عبر حفر بئر عميق من سطح القلعة حتى منبع المياه في الأسفل كما امنوا الغذاء وبقية مستلزمات الحياة من المساجد والحمامات والمدراس وغيرها.

وبذلك أصبحت القلعة مأهولة عبر التاريخ الموغل في القدم ودون انقطاع المياه فيها وحافظت على خصائصها.

ولا يشير التاريخ الى تمكن الغزاة من اقتحامها عسكريا بل ان هذه المدينة التركمانية تجاوزت حملات الغزاة التي تركتها او دخلت مع سكان اربيل في حوار سلمي لضمان سلامتهم وبذلك سلمت القلعة من الغزاة ومن الدمار والزوال.

وبعد الحرب العالمية الأولى استقرت الأمور للاحتلال الانكليزي في العراق ومدينة اربيل من ضمن الدولة العراقية التي احتلت من قبل القوات الانكليزية.

أسس المحتل الانكليزي الإدارة المدنية في اربيل وأقدم على خطوات في سبيل توفير المعلومات الأساسية التي تساهم في عملها لإدارة المدينة وفي تطوير المستلزمات والتقدم نحو الحضارة الأوروبية في فتح المدارس وإنشاء المستشفيات وغيرها.

لذلك قامت الإدارة الانكليزية (أي الاحتلال) بإجراء إحصاء سكاني لقلعة اربيل عبر موظفين هنود وعراقيين في ظروف أمنة بعيدة عن التطرف القومي والتغيير الديموغرافي.

تم إجراء الإحصاء بشكل بسيط وسلس وفق استمارات تضمنت اسم المحلة ورقم الأبواب ورقم الجادة (الشارع) واسم رئيس العائلة وتاريخ ولادته بالسنة الهجرية وأفراد عائلته ومذهبهم و مهنهم وأسماء الساكنين معهم من المستأجرين.

شمل الاحصاء 521 دارا موزعة على المحلات الموجودة فيها وهي (طوبخانة 133، والتكية 212 والسراي 176دارا).

وقد ظلت نتائج هذا الاحصاء محفوظة في سجلات مديرية النفوس العامة ببغداد الى ان قام السيد برهان يارالى مشكوراً بنشرها في كتابه الموسوم (قلعة اربيل بين الماضي والحاضر) في عام 2004 وبذلك خدم مدينته كثيرا وأحسن عملاً. ؛؛ علما بان هذا الاحصاء اثبت بما لا يقبل الشك الصبغة التركمانية الخالصة للمدينة.

اربيل... هذه المدينة التركمانية الخالدة التي تتميز بقلعتها الشامخة، جاءت تسميتها من (اربيلوم) وهي كلمة تتكون من مقطعين هما (أر) وهذا المقطع يعني (الرجل) ومن ثم (بيلوم) أي بمعنى (المعرفة او العلم) ويكون الاسم (الرجل العارف) او (الرجل العالم).

وتعتبر مدينة اربيل عاصمة الدولة التركمانية التي سميت (الدولة الزينية) والتي أسسها القائد زين الدين كوجك وحكمت اربيل والمناطق المجاورة الواسعة لمدة تقرب من 200 سنة.

وكذلك فان مدينة اربيل التركمانية تفتخر بإنجاب قائد محنك وسلطان بطل كان له الفضل الأول والأخير في انتصار المسلمين في معركة حطين عام 1187 ميلادية ألا وهو القائد البطل (مظفر الدين كوك بوري) والذي ما زال الناس يزورون قبره لحد الان للتبرك وهو مدفون في اربيل.

ان (سراي – طوبخانة – تكية) هي بعض المحلات القديمة التي تقع في قلعة اربيل التاريخية.

وهذه المدينة التي تضم ايضا أماكن دينية وأثرية عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر (القيصرية – مرقد مظفر كوك بوري – جول منارة – إمام تعجيل – مقام عزير بيغمبر) وقد سكنت عشائر تركمانية عديدة مدينة اربيل منذ القدم منها عشائر (دوغرامجي – قصابلر – كوره جي – عساف – جلبي) وغيرها....

 

القسم الرابع

نجوم وشواخص من اربيل

ان مدينة اربيل حالها حال جميع مناطق توركمن ايلي كانت وما تزال تزخر بشواخص ونجوم تركمانية لامعة على صعيد التاريخ والآثار والشخصيات العلمية والأدبية في دلالة واضحة ودقيقة على تركمانية هذه المدينة العراقية.

ومدينة اربيل من شمالها وجنوبها وشرقها وغربها مجموعة شواخص اثارية ومعمارية وهي تقع على بعد حوالي 88 كم شمالي مدينة كركوك و 82 كم الى الجنوب الشرقي من مدينة الموصل.

وللتركمان الذين هم العنصر الأساسي في اربيل مساهمات وبصمات تاريخية كبيرة في بناء وتطوير المدينة وأعمارها وهي مساهمات لا يمكن إنكارها عبر الشواهد التاريخية التي تدل على ذلك.

حيث تؤكد المصادر التاريخية على ان الوجود التركماني في مدينة اربيل وما جاورها يعود (كما في الوجود التركماني في العراق عامة) الى ما قبل أكثر من 3000 سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وهذا بحد ذاته يعتبر تاريخا طويلا حافلا بالعديد من الانجازات التركمانية في اربيل.

وتعد قلعة اربيل التركمانية من الشواخص والمعالم البارزة وهي من الآثار القديمة للعهود التاريخية السابقة والتي تمتاز اربيل بها (أي بالقلعة)، حيث ان هذه القلعة تقع في قلب اربيل وتفرعت حولها الشوارع الدائرية، ولقد مرت على القلعة عهودا تاريخية عديدة تعاقبت عليها بخيرها وشرها، وأطلقت على اربيل تسمية (تل المدن السبع) بسسب الأدوار السومرية والبابلية والفارسية واليونانية والفرثية وأخيرا الاسلامية التي مرت عليها وازدهرتها.

وكانت قلعة اربيل تتكون من ثلاثة أزقة وهي طوبخانة وسراي وكليسة وهي جميعها أسماء تركمانية، كما كانت اربيل نفسها تتكون من ثلاثة أزقة أسفل القلعة وهي عربلار محلاسي وتعجيل وطيراوة وكان جميع سكانها من التركمان، وفي اربيل ايضا فان جميع المقابر تقع في مركز المدينة ويرقد فيها موتى التركمان وهي مقابر (جراغ و بيوك وإمام محمد) وان أصحاب جميع المهن في اربيل كانوا من التركمان.

وفي الماضي القريب أخليت القلعة من سكانها حيث وزعت الأراضي على أصحابها خارج القلعة وخارج مدينة اربيل (كما جرى على قلعة كركوك تماما) ومنع السكن فيها وسدت الأبواب التي تؤدي الى القلعة.

ومن الشواخص الاخرى التي تثبت تركمانية هذه المدينة، والتي ترمز الى تاريخ الإمارات التركمانية العديدة في اربيل هي (المئذنة المظفرية) والتي سميت بهذا الاسم نسبة الى القائد المشهور مظفر الدين كوك بورى الذي حكم اربيل وما جاورها من المناطق من 586 هجرية ولغاية 630 هجرية.

وتقع المئذنة في الجهة الجنوبية الغربية من اربيل وكانت منارة تعلو جامعا ولكن معالم هذا الجامع زالت جميعها بفعل عوامل عديدة، وهي (أي المئذنة) مبنية من الاجر والجص على قاعدة مثمنة ومزينة بزخارف شبيهة بمنارة (الجامع النوري) في الموصل ومنارة طاووق (داقوق) في كركوك وفي داخل المئذنة درجان لولبيان لا اتصال بينهما ولها بابان وكل باب يفضي الى سلم ويؤديان الى الشرفة او الصحن،لكن هذه الشرفة وما يعلوها تهدمت بفعل عوامل الطبيعة ويرتفع القسم الباقي من المئذنة حوالي 37 مترا ومحيط قطرها 21 قدم، ويبدو ان المئذنة أضيفت الى جامع قديم بني في أواخر العصر الأموي او بداية العصر العباسي وان وجود المئذنة في هذا المكان يشير الى سعة مدينة اربيل في ذلك العهد.

وتقع المنارة في محلة تحمل نفس الاسم وتسكنها اغلبية تركمانية مطلقة.

ويقول المؤرخ عباس العزاوي في كتابه (امارة اربل) والذي صدر من مجلة المجمع العلمي بدمشق حول الامارة الاتابكية في اربيل والتي نشرت في جريدة القلعة يوم 2 أيلول 2008 ؛؛ وقد ازدهرت اربيل في العهد الاتابكي، حيث كان نتاجها من العلم والأدب كبيرا، ونالت المدينة بسبب ذلك مكانة متميزة، وأنجبت اربيل نوابغا في مختلف العلوم والأمور.

ظهر في هذا العهد في اربيل علماء ومشاهير وفيهم الفقيه والمتكلم والشاعر والسياسي والقاضي والمؤرخ والطبيب والموسيقي وقد توصل كثير من الشخصيات الاربيلية التركمانية الى أعظم المناصب العلمية والسياسية ويرجع الفضل في ذلك الوقت الى تلك الإمارة العظيمة والى حد فائق الى كبير أمرائها مظفر الدين كوك بورى، مما ابلغها قمة المجد وولد صلات علمية بين الأقطار الاسلامية والعربية وبين أهل اربل (اربيل) فارتفعت منزلة هذه المدينة ونال قائدها كوك بورى السمعة الطيبة وفرح الناس بهذه الإمارة التركمانية واخلصوا لها.

وبنى أمير اربيل مظفر الدين كوك بورى أسواقا تراثية كبيرة في المدينة تسمى القيسرية (القيصرية) او قيسارية، وقد أشار اليها ياقوت الحموي وابن المستوفي،و هي أسواق مسقفة بنيت من الاجر والجص وما زالت مدينة اربيل (وكذلك كركوك) تحتفظ بمثيلاتها الى يومنا هذا، وتقع هذه الأسواق تحت القلعة في السفح الجنوبي حيث السوق الكبير في اربيل، وكانت لهذه القيساريات أبواب ضخمة من الخشب مغلفة بالصفائح، ويشغل دكاكينها تركمان من أصحاب مهن مختلفة مثل البزاز والخياط والصائغ والنجار والحداد ومهن عديدة أخرى.

ومن نجوم العصر الحديث في اربيل يأتي في المقدمة الدكتور إحسان دوغرامجي الذي أبصر النور عام 1915 في مدينة اربيل وهو شخصية علمية وتربوية مرموقة ومعروفة على الصعيد الولي، وقد تخرج عام 1938 من كلية الطب في جامعة اسطنبول ويعتبر من أهم المتخصصين في طب الأطفال.

أسس الدوغرامجي جامعتي حاج تبه وبيل كنت في تركيا، وهما من أرقى وأفضل الجامعات العلمية في العالم.

والدكتور دوغرامجي أيضا عضو فخري في الجمعيات العلمية لأكثر من 22 دولة في العالم وهو يجيد اللغات الانكليزية والألمانية والفرنسية الى جانب اللغتين العربية والتركية.

ولا ننسى السيدة التركمانية (نسرين اربيل) والتي هي من مواليد 1934 في مدينة اربيل، الشاعرة المتميزة ولها ديوان (حلم البحر) و (سأعود) وتعتبر رائدة الحداثة في الشعر التركماني المعاصر.

القسم الخامس

دلائل من حكايات شعبية وشهود عيان

لعل التكرار لا يمل منا عندما نقول مرة أخرى ان تواجد التركمان كان في العراق(واربيل من ضمن العراق)عبر أكثر من ستة آلاف سنة من الان منذ العهد السومري السحيق.

وتكرارا مرة اخرى ان اربيل مدينة قديمة قديم التاريخ وقد سكنها التركمان منذ ان بدا التاريخ السومري العريق يكتب نفسه على أديم الوطن العراقي,ولان الشواهد على أصالة التركمان في اربيل كثيرة جدا فإننا في هذا القسم من البحث سنحاول النزول الى بعض الشخصيات لنستفهم منهم الوضع عن كثب وليتحدث شهود العيان عن قرب.

يقول السيد ((عبد المجيد نامق قزانجي)) وهو من مواليد قلعة كركوك1950 انه وفي بداية سبعينيات القرن الماضي ذهب الى اربيل ضمن فريق(أسكي شهر)الشعبي لملاقاة فريق اربيل بكرة القدم.

وكحال جميع الفرق الرياضية فان اللاعبين ينزلون الى الأسواق للتبضع واخذ تذكارات من اربيل ليعودوا بها الى كركوك وصعدوا الى قلعة وتجولوا فيها...ويستطرد السيد قزانجي بانه وأصدقائه ما دخلوا محلا او سوقا الا وكان اصحابها يتحدثون التركمانية,وان اصحاب جميع الحرف والدكاكين كانوا تركمانا وبعد تناول وجبة الغذاء في احد المطاعم الذي كان صاحبه ايضا شخصا تركمانيا ذهبنا الى الملعب وإذا بجميع افراد الفريق الاربيلي هم من التركمان....ولا نريد التعليق على تلك المباراة وما ترمز اليها من تركمانية هذه المدينة.

دعونا نذهب الى زمن ابعد قليلا من السبعينيات ونطالع ما يقوله ابن اربيل الذي ولد ونما وترعرع فيها السيد ناظم الصائغ الذي بدأ من تأسيس المملكة العراقية (الدولة العراقية الحديثة عام 1921) حيث كان سكان مركز اربيل من التركمان وعوائل قليلة جدا من الاكراد والعرب يسكنون في مناطق (طيراوة) و(محلة العرب),واما تركيز التركمان فكان في القلعة التي لم تحتضن غيرهم ومحلة خانقاه وتعجيل وطيراوة ومحلة العرب.

ويستطرد الكاتب ناظم الصائغ في سرد ذكرياته:-عندما كنت صغيرا كان والدي يصطحبني الى السوق لشراء بعض الحاجيات وأتذكر ان اللغة التركمانية كانت هي اللغة السائدة في المدينة ومن ثم كنت أرى أناسا غرباء داخل السوق بدو انهم يختلفون معنا في الزي والملبس والكلام والحديث وحتى في حلاقة شعر رؤوسهم وكان كل هؤلاء لا وجود لهم ويختفون بعد صلاة العصر مباشرة,والذي فهمته انهم كانوا يأتون الى المدينة لبيع ما يصنعون من قراهم المجاورة للمدينة ويشترون أنواع الحاجيات التي يصنعها ويبيعها أهالي مدينة اربيل التركمان من صناعات يدوية محلية او يتم تجهيزهم بمختلف مستلزمات العيش ومثلا الزفاف كالأقمشة والمخشلات الذهبية وغيرها من الأمور.

وكنت اسأل والدي عن هؤلاء فيقول لي انهم اكراد يأتون من القرى الى المدينة يبيعون لنا حاجياتهم ومنتجاتهم ونحن نبيع لهم ما تصنعه أيادينا من الصناعات اليدوية المختلفة وكذلك مما نستورده(نجلبه)من انواع البضاعة من الموصل وبغداد وبعضهم يمكث هنا في اربيل في الخانات مع داباتهم الى ان يكملوا أعمالهم ثم يذهبون لقراهم.

ويؤكد الصائغ ان كل ما رواه حقيقة واقعة وليس باستطاعة احد وخاصة الذين تتجاوز أعمارهم الخمسين او الستين سنة من إنكارها.

لقد كانت جميع الصناعات والحرف في المدينة تعود للتركمان,اما بعد ذلك فبدأت الهجرة الفردية من القرى نحو المدينة اي الهجرة غير المنظمة حيث هاجر بعض الاكراد وسكنوا بعض المناطق المتفرقة من اربيل ومن ثم بمرور الزمن ولكون التركمان لا يؤمنون بالفكر العنصري المنغلق شاع الزواج والارتباط بين بعض العوائل التركمانية والكردية ووجد الاكراد جوا طبيعيا ملائما مما أصبح ذلك دافعا لهجرة أعداد كبيرة الى المدينة وتدخلت فيه عوامل اخرى عديدة (اقتصادية وسياسية) مما أدى الى ان تتحول مدينة اربيل التركمانية رويدا رويدا الى ما يسمى الان بـ(هولير)الحالية.

إذن كم كان عدد التركمان في اربيل والى ماذا وصل الرقم؟؟

هذا السؤال وجهة الصائغ الى والده الذي قال له:-هل يعقل ان عدد نفوس شعب كانوا الأكثرية في هذه المدينة التركمانية ان يتبخر ويقلل الى هذه الدرجة ان لم يكن لغرض التقليل من شانهم ومسخ هويتهم القومية؟؟؟

أم ان جميع شعوب العالم تزداد نفوسها وان الخط البياني لتركمان اربيل ينحدر نحو الانقراض؟؟؟

اما البراهين والإثباتات التي تثبت كون التركمان الغالبية العظمى في اربيل فهي المناصب الإدارية في المحافظة (لواء اربيل سابقا)في البلدية او التربية او الشرطة وغيرها كلها يتبوأها التركمان...,اما الصناعات واستيراد (اي جلب) البضائع من بغداد والموصل وكذلك اصحاب المهن والحرف مثل الصياغة والبزازية والجزارة والعطارية والخياطة والحدادة وغيرها فكان التركمان هم اصحاب محلاتها ومزاولي حرفها.

اما الاكراد فكانوا يبيعون الأقمشة على أكتافهم راجلين الى ان رزقهم الله ووفر لهم الدراجة الهوائية ومن ثم تمكنوا من شراء السيارات نوع بيك أب,مثلما نرى الان أحفادهم يستخدمون العربات والدرجات الهوائية ويعرضون عليها بضاعتهم في الاسواق بما يشبه اي محل كامل ومن ثم ترك قسم منهم مهنته في التجوال وبيع المواد من الاقمشة او الاواني المنزلية الى العمل في محلات مختلفة واصبح الكثير منهم اصحاب محلات مثل الصياغة وغيرها من المحلات.

ومن المهن المهمة التي اصطفت في خانة امتهان التركمان لها والتي انقرضت الان هي الدباغة (دباغة الجلود) حتى ان الخانات التي كانت تمارس فيها تلك المهن والصناعات قد انقرضت وهدمت.

اما الحاج عبد الكريم احد وجهاء مدينة اربيل السابقين

فقد قال في تجمع عائلي قبل مدة ليست بطويلة ان النجارة مهنة مختصة بالتركمان وكانوا يصنعون المراجيح والصناديق القديمة وادوات صناعة الخبز ومصائد الفئران والمناجل والالات الزراعية اليدوية,وكذلك فان الحدادة مهنة يدوية اربيلية قديمة اختص بها وتوارثها التركمان أبا عن جد حيث كان الحدادون يتوسطون السوق الكبير في اربيل وكان على الذي يمر من هذا السوق الا ان يقف لمدة قصيرة لكي يراقب ويلاحظ مطارق الحديد لثلاثة او أربعة حدادين يتناولون على طرق الحديد المحمر دون أدنى خطا في أصوات موسيقية تتعاقب بالتسلسل.

ثم يعود بنا الحاج عبد الكريم الى سوق الخفافين المتخصص ببيع الأحذية اللدائنية واللاستيكية (بلاستيكية)وكانوا جميعا من النجار التركمان الذين يجلبون بضاعاتهم من الموصل وبغداد ويبيعونها لأهالي المدينة والوافدين من القرى المجاورة.ونفرج بعدها على سوق الغزل ومالكي واصحاب محلاته من التركمان فقط حيث يصنعون الفرش(الموكيت)و(الزوالي)واغلبها صناعة تركمانية يدوية وبعضها تأتي جاهزة من بغداد وموصل,وبالاضافة الى مستلزمات تربية الحيوانات كاللجام وغيرها واعمال السراجة لصناعة اغمدة المسدسات والخناجر والسيوف ومن المهن المشهورة في اربيل كانت مهنة صناعة السكاكين ومقص الخياطة ومستلزمات منزلية عديدة ومهن الكورجية والطورشجية واصحاب المطاعم والمخابز وكانت هذه المهن كلها مختصة بالتركمان, بالاضافة الى مهنة الجقمقجية الخاصة بتسجيل الأغاني والندافة وحلج القطن وصناعة الدوشك.

أخيرا في هذه الحديث الممتع يتحدث الحاج عبد الكريم (أبو ناظم)من ان تركمان اربيل من سكنة المدينة لم يسكنوا قرية ولا ناحية حيث دفن آباؤهم وأجدادهم في مقابر المدينة المعروفة مثل (المقبرة الكبيرة – بيوك قبرستان) و(مقبرة جراغ – جراغ قبرستاني) و (مقبرة شيخ جولي – شيخ جولي قبرستاني)و (مقبرة ييل امامي – ييل امامي قبرستاني).

وأضاف (أبو ناظم) لم يدفن التركمان موتاهم في مقابر خارج حدود مدينة اربيل الا في الآونة الأخيرة عندما منعت السلطات من دفن الموتى في تلك المقابر.

ثم يوجه الحاج عبد الكريم سؤالا لنفسه وللعالم.... أليست هذه البراهين والأدلة تكفي بان اربيل مدينة تركمانية ؟.

ان كانت كركوك ذات غالبية عظمى من التركمان الا ان اربيل مدينة تركمانية صرفة.

القسم السادس

لقد ذكرنا في الحلقات السابقة من هذه الدراسة عن تاريخ مدينة اربيل التركمانية وقلعتها وإحيائها وشوارعها ومقابرها....وفي كل حلقة كنا نشير الى المصدر بشكل شفاف ولكي لا نقع في مطبات التكرار وذكر نفس الأسماء فإننا ها هنا في هذا القسم سنحاول قدر الإمكان الاشارة الى المصادر خوفا من ملل القارئ الكريم.

وفي مقدمة كتابه اربل واربيلي يذكر المحامي صنعان احمد أغا القصاب بان اربيل أقدم مدينة في العالم بقيت أهلة بالسكان منذ بداية نشأتها في العهد السومري وارثة بذلك اعرف الحضارات البشرية جيدا بعد جيل ومؤهلة أبنائها للاصطفاف في صفوف العالم المتحضر,جاعلين من كلمة(اربيلي)معنى للأصالة والمحبة والوضوح والنزاهة وعطاء الإنسانية وصدق العهد والوفاء مجسدين على الواقع معاني الحديث الشريف (خير الناس من نفع الناس).

يقول (دورتي مكاوي) في كتابه (مدن العراق القديمة) وترجمة يوسف يعقوب مكوني الصادر في بغداد عام 1952,ان اسم مدينة

اربيل قديم قدم عراقتها,وقد ورد ذكر الاسم في كتابات الملك السومري (شولكي) بصيغة (اوربيلم-urbilum) وبصيغة اربيلا (بالفتح) عندما كانت هذه المدينة أي اربيل ضمن إمبراطورية أور الثالثة قبل (2000) ألفي سنة من ميلاد السيد المسيح عليه السلام وورد الاسم أيضا بصيغة اربيلم عندما كانت اربيل ضمن سلالة أور الثالثة سنة 2050-1950 قبل الميلاد.

كما سميت (أربا - ايلو) في الكتابات البابلية والأشورية وهذا الاسم يعني الالهات الأربع.

وقد عرفت اربيل باسم (عشتار اربلا)عند اشتهارها كمركز لعبادة الالهة عشتار,وقد ورد اسم معبدها في الكتابات المسمارية بصيغة (أي- كشان- كلاما)أي بيت سيدة الاقاليم وذلك لوجود معبد للآلهة أشور فيها,كما ورد في كتاب (مرشد الى مواطن الآثار والحضارات).

وان الرحالة جيمس بكنغهام سماها (ارويل) حسب لفظ سكانها بكلتا الصيغتين ويذكر ان الرحالة بكنغهام مر باربيل سنة 1816م.

كما اتفقت دائرة المعارف الإسلامية مع دائرة المعارف البريطانية في ان اسم المدينة كان (اربلا) منذ ان حدثت واقعة الاسكندر الكبير, اما في العصر الإسلامي فقد عرفت باسم (اربل) وكما جاء اسم المدينة في معجم البلدان لياقوت الحموي هكذا (اربل) بكسر الألف وسكون الراء وباء مكسورة ولام.

ومن المؤرخين القدامى أمثال ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ)

وابن كثير في كتابه (البداية والنهاية في التاريخ) وابن خلدون في كتابه المسمى (ابن خلدون) وغيرهم جميعا فقد ذكروا المدينة باسم (اربل) أيضا ان الموقع الجغرافي لمدينة اربيل أهمية كبرى فهي تقع بين المنطقة المتموجة المحاذية للمنطقة الجبلية من جهتها الشمالية الشرقية ومنطقة السهول الجنوبية الغربية من جهتها الأخرى,وان أقصى ارتفاع داخل المدينة هي للقلعة حيث يبلغ 414 متر فوق سطح البحر,والقلعة تتوسط هضبة مستوية تسمى بسهل اربيل البالغ متوسط ارتفاعها 390م فوق سطح البحر,وتحد سهل اربيل من جهته الغربية القريبة من نهر دجلة مرتفعات جبل (قره جوغ وهو اسم تركماني)وهي عبارة عن سلسلة من التلول يصل أقصى ارتفاع لها الى حوالي 874 مترا فوق سطح البحر.

لقد مرت على مدينة اربيل أدوارا تاريخية عديدة ولكن الغلبة في النهاية كانت دائما للشعب التركماني خلال الفترات ما قبل الميلاد وبعده.

حيث وصلت قوات سركون الاكدي الى اربيل عندما هاجمها بهدف السيطرة على الطرق الرئيسية والموارد المتأتية عن طريق الشمال الى الوسط والجنوب.

وفي سنة 2150 قبل الميلاد قضى الكوتيين على الدولة الاكدية وأصبحت اربيل وكركوك ضمن الدولة الكوتية التي دام حكمها الى سنة 2050 قبل الميلاد وكانت مدينة اربيل قاعدة من قواعد الكوتيين الرئيسية في تلك الفترة.

ثم جاءت سلالة أور الثالثة من السومريين ليقضوا على الكوتيين وأسسوا إمبراطورية أور الثالثة من 2050 الى 1950 قبل الميلاد وامتدت نفوذ هذه السلالة الى اربيل منذ زمن اوائل ملوكها.

وكما جاء في كتاب (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة) للمؤلف طه باقي فانه حوالي سنة 1600 قبل الميلاد وقعت مدينة اربيل ضمن ممتلكات الكاشيين الذين تمكنوا من القضاء على سلالة حمورابي، وقد كانت اربيل عاصمة دينية للأشوريين عندما تم اتخاذها مركزا لعبادة الآلهة (عشتار) التي نسبت إليها وسميت باسمها (عشتار أيلا) وكذلك ورد اسم معبدها في الكتابات المسمارية بصيغة (عشتار- كلاما) أي سيدة الإقليم او الأقاليم في وقت كان فيها معبد للإله (أشور) أيضا,والذي كان له طبيعة ثنائية عند الأشوريين إحداها تمثل الحب والترف وتحكم كوكب الزهرة ومعبدها في نينوى (عشتار نينوى) والثانية مصدر القوة والظفر في المعركة ومعبدها في اربيل (عشتار اربيل).

وفيما بعد أصبحت مدينة اربيل هدفا لغزاة الرومان وان أشهر من غزاها من ملوك الرومان هو الملك (كراكلا) الذي نبش القبور التي كانت تعود الى ملوك الفرثيين في اربيل.

خلال السنوات من 944 الى 1055 ميلادية سيطر البويهيين على الخلافة في بغداد فيما تمكن الهذبانيون من تأسيس إمارة ذات شان في اربيل وإقامة علاقات صداقة طيبة مع أمراء الموصل والشام من الحمدانيين وغيرهم,لكن سرعان ما دخلت في صراعات مع إمارة عقرة الحميدية بهدف السيطرة على المنطقة إلا ان ظهور عماد الدين الزنكي في الموصل سنة 1127 ميلادية كان إيذانا بسقوط الامارة الهذبانية وإخضاعها لحكمه,وفي سنة 1144ميلادية استطاع زين الدين علي كوجك بن بكتكين بن محمد الذي تولى قلعة الموصل لصالح عماد الدين الزنكي من تأسيس أمارة مستقلة له في اربيل والمناطق المجاورة سميت (الامارة البكتكينية),وبعد وفاة زين الدين سنة 1168 تولى الحكم في اربيل ابنه الأصغر زين الدين يوسف ثم أعقبه الأمير مظفر الدين كوك بورى وأصبحت اربيل خلال حكم هذا الأمير من أقوى الإمارات الإسلامية ومزدهرة بالعلم والعلماء.

ان المكانة الدينية المقدسة والموقع الجغرافي المتميز وغزارة الانتاج الزراعي والحيواني وكثافة الموارد الطبيعية والمعدنية ونقاء الهواء وصفاء الماء وعذوبته وغيرها من الاسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جعلت منمدينة اربيل التركمانية قبلة للغزاة والطامعين والمهاجرين ورغم ذلك فقد استبسل اهل اربيل في الدفاع عنها دون المبالاة بهوية المهاجمين او كثرتهم العددية.

وثبت بما لا يقبل الشك ابدا ان الاقوام التي اتخذت من مدينة اربيل الوطن الام الاصلي والحقيقي لهم هم من العرق التركماني (التركي) امثال السومريين والسلاجقة والايلخانيين وقرة قوينلو واق قوينلو وغيرهم، وهذا (دبليو – ار – هي) الانكليزي وحاكم اربيل السياسي ايام الاحتلال البريطاني 1918 – 1920 والذي لم يتمكن من تجاهل الوجود التركماني الاربيلي واخفاء الحقيقة القومية والاجتماعية التركمانية لمدينة اربيل رغم كرهه الواضح ومحاولته تشويه الحقائق، فقد ذكر في كتابه الذي الفه عن وجوده لمدة سنتين في شمال العراق بان لغة اهالي مدينة اربيل وخاصة في بيوتهم (وهذا بيت القصيد ودلالة تركمانية اربيل) هي اللغة التركمانية.

مصدر: كتاب اربل واربيلي – صنعان احمد اغا.

القسم السابع

من معالم اربيل وتراثها الشعبي

قد يجد المتابع العزيز تشابها او تكرارا لبعض الوثائق والمعلومات، وهذا ناتج عن الاعتماد على مصادر عديدة مختلفة وان كل مصدر من هذه المصادر تورد المعلومات وتعطيها بتفاصيل تختلف عن معلومة المصدر الاخر، لكن يبقى الاساس هو المنبع الواحد الاصيل، وفي الحديث عن معالم اربيل وتراثها الشعبي نوجه عيوننا ومصادرنا وبتصرف هذه المرة الى كتابات السيد نبيل القصاب من هولندا و بعض المعلومات الاساسية الاخرى.

اربيل المدينة التركمانية العراقية الاصيلة تأسست منذ ألاف السنين قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام على يد التركمان القادمين من الشرق ليؤسسوا الحضارة السومرية في العراق.

وتقع محافظة اربيل في شمال العراق وللمدينة حدود مع تركيا وايران وتبلغ مساحتها حوالي (13165) كيلو متر مربع، ولها مناخ انتقالي اغلبه من البحر الأبيض المتوسط وبعضا من المناخ الصحراوي قليل الحرارة، وتتميز مدينة اربيل بالبرودة الشديدة في الشتاء وكذلك انخفاض معدل الرطوبة.

لقد تطورت مدينة اربيل عبر جميع الادوار التاريخية التي مرت بها، فبعد ان كانت عبارة عن القلعة فقط يسكنها اهلها الاصلاء التركمان، امتدت البيوت السكنية والعمران الى المناطق التي كانت تحيط بالقلعة الاثرية وامتد البناء والعمران حواليها وبعيدا عنها وبدأت الاحياء السكنية والازقة الجديدة بالظهور والنمو، ومن ثم توسعت احياء ومحلات واسواق المدينة وبناياتها في كل المناطق اكثر فأكثر.

بالاضافة الى المنارة المظفرية وغيرها من الاثار التي تزخر بها مدينة اربيل هناك ايضا معلم اثري بارز اخر هو تل (قالينج أغا)، ويقع على الطريق المؤدي الى مدينة كركوك، وهو تل اثري واسع يشمل مساحة كبيرة تقدر بثلاثين الف متر مربع.

وتدل اللقى الاثارية المدفونة والسطحية المنتشرة على تل قالينج أغا وحواليها كالفخار وغيرها على ان هذا الموضع قد تم الاستيطان فيه منذ عصور ما قبل التاريخ، ولاسيما حوالي الألف الخامس قبل الميلاد، وفي هذا التل وجد عدد من القبور اسفل ارضيات الدور المشيدة انذاك، وتميزت هذه الدور بما وجد فيها من حلي الخرز والاحجار الكريمة وشبه الكريمة مثل حجر اللازورد والعقيق وقليل من المخشلات الذهبية.

والسوق الكبير، سوق القيصرية (القيسارية) في مدينة اربيل قديم جدا قدم المدينة، وهو سوق شامل ويعتبر المركز الحيوي للتجارة في اربيل والمنطقة وتبادل البضائع اضافة الى التسوق اليومي لمواطني اهل المدينة.

وفي سوق القيصرية اثارا تاريخية قيمة، بل ان السوق بأكمله يعتبر معلما تاريخيا بارزا وله اكثر من عشرة مداخل (أبواب) مثل مدخل سوق القصابين عند شارع باتا الحالي، ومدخل الصياغ (او الصاغة) عند سوق الهرج القديم، ومدخل الحرفيين بالقرب من جامع الحاج نوري، ومداخل التنكجية والبزازين والنجارين ومدخل اخر عند باب القلعة.

ويمكن القول ان حياة اكثر الناس ممن عملوا في السوق (وهم من التركمان قاطبة) بدأت وانتهت وهم قد عملوا بجدية واخلاص وعدالة وسعوا جميعا الى التعاون والعمل المشترك وحقق هؤلاء التجار التركمان الثقة المتبادلة مع المجتمع الاربيلي بعيدا عن الغش والتفرقة، ولهذا اصبح للسوق (سوق القيصرية) مكانا اجتماعيا وعائليا للتجار التركمان يلتقون يوميا مع بعضهم ويتبادلون الزيارات في المحلات لشرب الشاي ومناقشة أمور المجتمع ومن بعد صلاة الظهر في الجوامع القريبة يتناولون وجبات الغداء في اماكن عملهم ولم تكن تسمع في السوق سواء من اصحاب المحلات او الزبائن الا اللغة التركمانية.

ان جميع اصحاب المحلات التركمانية في اربيل وخاصة في سوق القيصرية ناس طيبون ولرزقهم قانعون ويمتلكون العطف والحنان وهم بسطاء في كل شيء، وان الذي يزور مدينة اربيل عليه الذهاب الى سوق القيصرية والتجوال فيه لشراء كافة احتياجاته من البهارات واللحوم والخضراوات والاواني المنزلية والاقمشة والذهب والفضة وأنواع البضائع الاخرى والماكولات الشهية حيث ان كل شيء متوفر على مدار السنة.

وهناك لوحات رائعة متميزة في هذا السوق وهي علامات اربيلية لا تفارق القيصرية، مثل المطعم الشعبي للتشريب الاربيلي الاصيل اللذيذ عند الاسطة فؤاد الذي ورث المهنة من والده الذي هو الاخر قد ورث المطعم من والده الحاج سليمان قاورمجي ومن ثم شرب الشاي ابو الهيل في قهوة الاسطة خليل، وهذا السوق زاخر بالذكريات الحلوة الطيبة لمئات السنين، وحتى زمن غير بعيد جدا كان الحراس الليليون يحرسون محلات سوق القيصرية والسوق نفسه مقابل مبلغ شهري بسيط وهم يتجولون حاملين الفوانيس في نوبات الحراسة.

ان سوق القيصرية يعكس تاريخ كامل تقريبا عن مدينة اربيل وحياة الشخصيات البارزة فيها ووجهاء المدينة وأهلها التركمان في مختلف مراحل تطور المدينة كل حسب موقعه ومهنته وحرفته، ومن ابرز الشخصيات والادباء والفنانين في اربيل يأتي اسماء كل من الحاج جميل قبقابجي والحاج فائق بزركان والحاج حيدر البقال وفاضل قصاب وبهجت حلوب قصاب وغيرهم من اصحاب المهن المتميزة.

لقد كان سوق القيصرية وما زال يحافظ عبر محلاتها بكل التقاليد والأعراف الاصيلة، حيث يتزين سوق القيصرية بشكل جميل عند الاحتفالات والمناسبات وخصوصا ايام شهر رمضان المبارك ويوم المولد النبوي الشريف وايام العيدين (الفطر والأضحى) وتكون هناك حركة كثيفة في السوق وتنشط التجارة في البيع والشراء وتتوافد على السوق الجموع من كل حدب وصوب ومن القرى المجاورة للتسوق.

ويبقى هذا السوق ومعه القلعة والمنارة وغيرها رمزا تاريخيا لمدينة اربيل وشاهدا على تاريخ وحضارة هذه المدينة التركمانية،

القسم الثامن

الخوريات والأغاني التركمانية

للتركمان في اربيل حضور حضاري ثقافي اجتماعي عريق ويملكون صفحات ناصعة وبارزة من التراث الغنائي والموسيقي التركماني الاربيلي وكما يقول السيد نبيل قصاب من هولندا فأن الخوريات والمقامات والموسيقى فرع من فروع الفلكور التركماني الأصيل وهي قسم من أقسام الأدب والفن على طول مناطق توركمن ايلي للمقامات التركمانية طرق عديدة في الأداء وكل طريقة تدعى (اصولي) باللغة التركمانية كأن يقال (مخالف اصولي) او (حسيني اصولي)او (كرم هواسي) وكما يطلق على المقامات التركمانية اسم القوريات (الخوريات) وهي لون من ألوان الفلكلور الغنائي التركماني الاصيل في العراق وهي أي الخوريات تتألف من ما يزيد على العشرين مقامآ تحمل خصوصياتها من حيث التركيبة الشعرية المبنية على القافية (الجناس) وقد كانت تلك المقامات تؤدى خلال فترة من الفترات في المقاهي أيام زمان وكذالك تؤدى ليلآ في التكايا واثناء المناقب النبوية الشريفة بالدفوف و في بعض الاماكن يرافقها الناي ومن ثم مع العود و القانون و الكمان و السنطور وعلى شكل محاورات غنائية تثير حماس الجمهور الذي يتوافد للاستماع الى المطربين، ومنذ زمن ليس ببعيد أصبحت الآلات الموسيقية الحديثة ترافق هذا الخوريات والأغاني.

وللخوريات أصولها وميزاتها الخاصة بها وطريقة أدائها الفذة وهي تحتاج (خاصة قبل صناعة الآلات الموسيقية الكهربائية الحديثة و الميكروفونات) عند الاداء الى الصوت القوي والنفس الطويل و النبرات النافذة ولها قراؤها و مؤديها الذين تميزوا بها خاصة في مدينتي اربيل وكركوك وعلى سبيل المثال لا الحصر فان من بين الأسماء التي لمعت على الساحة الغنائية التركمانية في اربيل ونالت أقساطا عديدة من الشهرة والإبداع والأتباع من المحبين و المتابعين لفنهم وحفلاتهم الغنائية هنا وهناك عند إقامتها، مثل كثير من جيل الرواد (شهابا) و (حيدر البقال) و (فائق بزركان) و (الحاج جميل القبقابجي) والمطرب التركماني المشهور شوكت سعيد (مشكو) ومن الجيل الجديد في اربيل المطرب الشاب سيف الدين أزري.

ولا تنسى كبار أساتذة الغناء والخوريات والفلكلور التركماني الاصيل في كركوك من الرواد أمثال شلتاغ ومحمد كول بوي و رشيد كول رضا و مصطفى قلاي وعبد الواحد كوزه جي و عز الدين نعمت وسامي جلالي وابرز مثال للجيل الحالي المطرب حسن نجار و الشاب أرجان شهاب احمد سفير الاغنية التركمانية في العالم التركي.

والمعروف عن شعر الخوريات وأداءها وغناء أطوارها (أي أصولها) يعتمد على قوة مفردات الكلمات التي تذكي الحماس بين المغنيين المتحاورين وكذلك لدى الجمهور الذي يميل نصفهم الى هذا المطرب او ذاك، وقد كانت هذه الحفلات تنتهي في بعض الأحيان بخصومات و عراك باللسان والأيدي وحالات مؤذية لأحد الطرفين كما حدث مع المطرب الشهير (شلتاغ) الذي قتل المطرب المنافس في إحدى الحفلات خلال المحاورات الغنائية ومن ثم هجر مدينته كركوك خشية من ثار أهل القتيل او العقوبة القانونية المترتبة عن الجريمة وعاش في بغداد بحماية واليها الذي أعجب بصوته وأدائه للأغنيات واحتضنه إبان عهد الإمبراطورية العثمانية، ومكث شلتاغ في حماية الوالي ردحا من الزمن، والمعروف أن المغني شلتاغ ولد سنة 1798 ميلادية في مدينة كركوك وقد توفي عام 1872 عن عمر ناهز الرابعة والسبعين ويعتبر شلتاغ مؤسس المقام العراقي المعاصر كما ذكر ذلك الباحث الهولندي (فان در ليندن).

إن الاسم الحقيقي للمقام العراقي هو ؛؛ الجالغي البغدادي ؛؛ ويستخدم كمرادف لاسم المقام و ؛ الجالغي ؛ كلمة تركمانية ومعناها الموسيقى، وهذا يؤكد ما ذهب اليه الباحث الهولندي أعلاه حول الاصل التركماني للمقام العراقي، بالإضافة الى ذلك فإننا لو تمعنا في أزياء قراء المقام العراقي و الجالغي البغدادي والعازفين والمرددين في الفرق الغنائية العراقية التراثية لنرى بأنها هي نفسها أزياء مأخوذة من الفلكلور التركماني الاصيل وهذا الزي هو الجاكيت والزبون واليشماغ والردن الطويل للقميص الأبيض وفي بعض الأحيان غطاء الرأس ايضا الذي هو تماما الزي الرجالي في الفلكلور التركماني.

كل هذا فان تأثير الفلكلور التركماني في اربيل وكركوك قد وصل الى قراء المقام العراقي الاصيل الرواد الكبار أمثال محمد القبانجي ويوسف عمر وناظم الغزالي وسليمة مراد، وانهم قد غنوا عددا غير قليل من الاغاني التراثية الفلكلورية التركمانية وما زال البعض يستخدم المفردات اللغوية التركمانية مثل استعمال كلمات (ميانات) امثال (امان امان) و (ياندم) و (ده ده) و (كولوم) وكذلك ايضا (قوربانم) و (قوربان).

وقد غنت المطربة الشهيرة سليمة مراد في إحدى اسطواناتها الخوريات التركمانية المشهورة (كول ناز) بلغة تركمانية صرفه ونطق تركماني سليم واستعملت الميانات (قوربان) و(كوزلرم) لعدة مرات.

وتنعكس أهمية الخوريات في حياة الناس العاطفية والاجتماعية وفي ميولهم وكان لقراء الخوريات حياة شخصية حافلة بعوامل الإبداع بعضها يتعلق بالغناء نفسه وبعضها الأخر يتصل بأسباب عديدة أخرى منها مادية وعاطفية كما لا يخلو جانب منها عن المؤثرات السياسية للخوريات التي أثبتت تركمانية اربيل وجميع شريط توركمن ايلي.

وهذه المكنونات لدى المطربين والمجتمع ترجمها المغنون الى كلمات الخوريات ومقطعها المؤثرة وجسدوها في غنائهم المجتمع الأصيل،ولعل ان أقوى المحاورات الغنائية و التراشقات (ان صح التعبير) بالخوريات واشهرها هي تلك التي كانت تحصل بين المطربين العملاقين شوكت سعيد (مشكو) من اربيل و عبد الوهاب (هابه) من كركوك رحمهما الله ومازالت تقاسيم صدى ذكراها عالقة في أذهان الجمهور في كل من اربيل وكركوك.

ولو تفحصنا التاريخ نرى ان ولادة الموسيقى في العراق تعود الى عصور قديمة جدا وهي من اختراع الشعب التركماني، فالباحثون وعلماء الآثار يرجعون بدايات نشوء الموسيقى في العراق الى ألاف السنين قبل الميلاد (موعد قدوم التركمان في الهجرات السومرية الى العراق)، فالآثار التي تم جمعها لبعض القطع و الآلات الموسيقية التراثية تدل على ذلك، ومنها القيثارة السومرية وآلة الناي،وكانت لمدينة اربيل حصتها في ذلك الفعل المبدع ودور لمختصيها في فن الموسيقى فكتبوا أنواع الأنغام ووضعوا مختلف الألحان التي يتغنى بها الشعراء عبر قصائدهم ورباعياتهم، و مع ان أسماء كثيرة قد اندثرت وطويت صفحات اعمالها في أتون الضياع والنسيان، الا ان أسماء لامعة ظلت محتفظة لا تنسى في ذاكرة التاريخ بفضل تدوين أسماء قلة من الذين اشتغلوا في فن الموسيقى والغناء والطرب وكان من بين أشهر هؤلاء هو (بدر الدين بن محمد بن علي الخطيب الاربيلي) المولود سنة 1287 ميلادية في مدينة اربيل، فهو الملحن الفذ والموسيقي البارع الذي عاش قبل حوالي ثمانية قرون وكان متعدد المواهب حيث كان أديبا رائعا يجيد تنظيم الأشعار والقصائد وتأليف الألحان وأداء أصولها بامتياز، وتعد (أرجوزة الأنغام) إحدى ابرع مؤلفات الموسيقار بدر الدين الخطيب الاربيلي وكان مضمونها يتكون من مائة وبيت شعري واحد عن أصول ونظم المقامات العراقية وبعض هذه المقامات كانت مدينة اربيل موطنا لولادتها.

و لأرجوزة الأنغام أهميتها الخاصة ونظمها الخطيب الاربيلي سنة 1328 ميلادية وقد عثر على نسختها الأصلية سنة 1708 ميلادية وحينها أودعت في متحف برلين في ألمانيا.

ولنعد قليلا الى تاريخ اربيل إبان العهد الاتابكي، اذ كان الأمير الاربيلي السلطان مظفر الدين كوك بورى يرغب في سماع الموسيقى أثناء احتفالات إحياء المولد النبوي الشريف من كل عام والتي كانت مدينة اربيل خلالها تتزين بشوارعها وأحيائها في أبهى صور الجمال والزينة، وكان لمدينة اربيل قراء الخوريات الخاص بها ولها مغنيها وموسيقيها ومطربيها، وان أرجوزة الأنغام إشارة واضحة الى وجود الأثر التركماني للموسيقى والمقامات وأصولها وتلك من النقاط المهمة الخاصة في إثبات تركمانية اربيل في جذورها العميقة.

القسم التاسع

الكهاريز (مصادر المياه في اربيل) في الماضي القريب وأمور أخرى

هناك أمور عديدة تؤكد تركمانية اربيل تضاف إلى ثلاثة معالم أثرية واثارية خالدة على تركمانية هذه المدينة والتي تجعل من اربيل في صف المدن الأقدم وجودا في العالم ان لم تكن أقدمها على الإطلاق.

هذه المعالم الثلاثة كانت سببا في استمراريتها وجعلها مأهولة بالسكان، والى جانبها تأتي اخرى مثل الإرث العلمي والثقافي والمنجزات العسكرية والاقتصادية والمقامات والغناء والخوريات والشخصيات التركمانية البارزة وأواصر الصلات بينهم وبين مناطق توركمن ايلي وخاصة مدينة كركوك قلب التركمان.

وهذه المعالم الشامخة البارزة الثلاثة هي قلعة اربيل الاثرية و المئذنة المظفرية والكهاريز وهي كانت مصادر مياه مهمة لأهالي اربيل.

وتحدثنا في حلقات سابقة من هذه الدراسة عن قلعة اربيل والمئذنة ولم يكن بالتفصيل اللازم ومن الممكن ان نعود اليهما في مناسبات قادمة، وها نحن اليوم سنتحدث عن الأنهار الصغيرة ومصادرها من المياه والتي تسمى في اربيل بالكهاريز (جمع كلمة كهريز) وكانت شبكة منها تغطي سهل ومدينة اربيل الى أيام خلت من الماضي القريب وسنحاول ان نذكر أسماء أصحابها الذين هم من التركمان طبعا.

وكما هو معلوم ان المياه قد نضبت في هذه الكهاريز وبقيت اثار منها، بينما اندثرت (بفعل الانسان عن عمد او بفعل الطبيعة) سواقيها وقنواتها واصبحت اماكنها واثارها ضمن الأراضي الزراعية، وبما ان اربيل مدينة تاريخية بكل اطرافها فمن الضروري الاهتمام بهذه المعالم واثارها وإنقاذ المتبقي منها (ان كانت باقية) من الزوال والانقراض حفاظا على التراث ولاثبات وجه اربيل التركماني الحقيقي عبر تاريخها الطويل الذي يمتد الى ألاف السنين قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وذلك باهتمام الحكومة والشخصيات التركمانية الاصيلة في مناطق توركمن ايلي وخاصة الشخصيات الاربيلية داخل وخارج العراق والاتصال بالمؤسسات الدولية والأمم المتحدة ومنظماتها الثقافية والاثارية المهتمة بهذا الشأن.

كانت شبكة من الكهاريز سهل ومدينة اربيل الى أيام قريبة من الماضي، وقد اعتبرت هذه الكهاريز المصدر الرئيسي لتزويد المدينة باحتياجاتها المائية للشرب والاستعمالات الاروائية للمشروعات الزراعية والبساتين من حقول الخضراوات والاشجار المثمرة والمنتجات الزراعية الأخرى وحتي سقي الأشجار غير المثمرة ايضا التي كانت منتشرة في سهل اربيل الواسع وبعض المناطق داخل المدينة وضواحيها.

وفي هذا الصدد يذكر الكابتن (هاي) الحاكم السياسي في اربيل عند الاحتلال الانكليزي للعراق في بدايات العقد الثاني للقرن الماضي في كتابه الذي ألفه والسنتان اللتان قضاهما في الشمال العراقي، يذكر هاي عن وجود (365) كهريزا من الزمن العباسي في اربيل و (60) كهريزا في المنطقة في زمن الاحتلال الانكليزي.

وكان المرحوم (عبد الخالق جلبي الدباغ) وهو من وجهاء تركمان اربيل يمتلك معلومات قيمة عن تكوين هذه الكهاريز وان لعائلته عدد من الكهاريز التي ما زال بعضها حية نسبيا يجري الماء فيها، وقد شرح بأسلوب شيق وبكلام شخص عارف بأمور صنعته، معلومات عن الابار التي تتصل ببعضها البعض عبر قنوات تحت الارض وتزداد عمقا حتى الوصول الى نقطة تجمع المياه حيث عندها لا مجال لحفر أبار اخرى ومن ثم تتحول الى مصدر لتزويد الماء من كافة اطرافها وتأخذ طريقها الى القناة المرتبطة لتخرج عند مستوى سطح الارض، وطبعا ان لانحدار الارض دور كبير في تكوين هذه الكهاريز، كذلك يتطلب تنظيف الابار والقنوات المرتبطة بها سنويا وإزالة الاتربة والاطيان المتجمعة وهذه الامور وتلك بحاجة الى خبرة فائقة حول موضوع الحفر والتنظيف، ويعتبر الاسطة (فتاح اربيلي) واولاده من افضل متقني هذه الصنعة وهو وابنائه خبراء في هذا المجال حيث يعرفون اين يجب ان لا يحفر واين يتم الحفر ذو النتائج الجيدة وادوات ومتطلبات العمل اللازمة عندما تريد احياء او إعادة حفر كهريزا قديما او حين احفر لاستكشاف الكهريز الجديد، وهؤلاء اصاب الصنعة اخذوا اسرارها واتقنوها أبا عن جد، وكانت عملية تحديد اماكن الابار القديمة وقابليتها للحفر تتم بعد موسم سقوط الامطار وظهور معالمها، وكان التركمان من خلال اسطواتهم ونظراتهم الثاقبة وخبراتهم الكبيرة وعبر معاينة الارض والموقع يعرفون اماكن الابار القديمة وقابليتها للحفر من عدمه، وكان الجد الاكبر لاسطوات الحفر هو (سعدون اغا) وان محلة سعدون اوة تنسب الى هذه العائلة.

ومن أهم الكهاريز المشهورة في اربيل ندرج ما يلي :-

1 – كهريز مفتاح (قوجه محمد) نسبة الى اسم صاحبه الذي كان من اهالي كركوك واشترى الكهريز منه الحاج رشيد اغا واحمد باشا مشاركة، اما موقعه فانه يقع في منطقة شيخ احمد قرب المقبرة الشمالية، وكانت مياه هذا الكهريز غزيرة وكان المصدر الرئيسي لتزويد اهالي اربيل بالمياه قبل انجاز مشروع ماء اربيل.

وقد كان هذا الكهريز في البداية يدير طاحونة ثم تتجه ساقيته صوب اربيل، وقد بنيت ثلاثة اقواس لساقيته لتعبر الوادي الصغير، وعند ازدياد وارتفاع مستوى المياه في الساقية كانت تسيل من جانبها الى منحدرات حيث كانت تتجمع قرب مقبرة شيخ عمر عند موقع سوق الحنطة.

وبعد عبور الساقية منطقة الاقواس الثلاثة تتجه صوب اربيل حيث تزود منزل عطاء الله اغا اكبر اولاد حاج رشيد اغا بالماء اللازم.

2 – كهريز (ميري) وكانت ملكية الكهريز تعود للدولة منذ زمن الأمير مظفر الدين كوك بورى وكان موقعه في الماضي القريب قرب بناية البلدية وقد اصبح المصدر الرئيسي لتزويد المياه الى مشروع ماء اربيل.

3 – الكهريز الكبير حيث كانت ملكيته تعود الى يعقوب اغا ويدير ثلاثة طواحين كبيرة هي (طاحونة باغ وطاحونة قرة سيروان وطاحونة وارش) ويستمر لارواء الحقول الزراعية، ويذكر ان المستر (ريج) المقيم السياسي الانكليزي قد خيم بجانبه عند زيارته الى اربيل عام 1821 ميلادية كما ان هذا الكهريز كان المصدر الرئيسي لتزويد معسكر اربيل بالماء.

4 – الكهريز الصغير وملكيته كانت تعود الى يعقوب اغا وكان مصدرا لتزويد وارواء بستان سعيد اغا بالماء والواقع قرب مفرق الطريق العام لاربيل والموصل ويستمر في سقي الحقول المنتشرة في المنطقة ومن ثم يلتقي مع الكهريز الكبير لادارة الطواحين.

5 – كهريز الحاج قاسم اغا وقد جعله ولده يعقوب اغا وقفا لجهة التدريس في المسجد الكبير في قلعة اربيل.

6 – كهريز بنصلاوة الصغير حيث كانت ملكيته تعود الى الحاج رشيد اغا في القرية التي تحمل نفس الاسم.

7 – كهاريز عديدة اخرى مثل كهريز (بابا) وكهريز (تورك) وكانت ملكيته تعود الى سليمان اغا باشا بيرقدار واشتراه الحاج قادر الدباغ، وكذلك كهريز (داغان) للمرحوم شهاب جلبي الدباغ، وكهريز علي باشا الدوغرامجي واعدادا كبيرة اخرى من الكهاريز كلها تعود بالملكية الى التركمان في اربيل.

هذه الكهاريز وقلعة اربيل الاثرية والمئذنة وسكان اربيل القدامى الاصليين وخاصة ان القلعة بناها التركمان تلا وتحولت فيما بعد الى مدينة تركمانية بكاملها رغم تعاقب الاجيال عليها الى جانب اثار اخرى تؤكد دوما تركمانية اربيل التي كانت خالصة ونقية جدا، ولا ننسى ايضا الفلكلور التركماني الاصيل في اربيل ونموذجه المتمثل في شوكت سعيد اربيل الملقب (مشكو) الذي كان صوت الغناء التركماني الاصيل، حيث ليس بمقدور أي انسان متابع للفن التركماني وخويراته الاصيلة ان ينسى المطربين الخالدين عبد الوهاب (هابه) في كركوك و شوكت سعيد (مشكو) في اربيل اللذان خدما هذا الفن الرائع طوال عمرهما.

ولد الفنان التركماني الكبير (مشكو) في مدينة اربيل عام 1915 وبدا الغناء منذ نعومة أظفاره وصغر سنه، اذ كان متاثرا بصوت المغني التركماني الاربيلي (شهابا) والمطرب التركي القديم (جلال بيك) وموسيقار الاجيال المصري الكبير والمشهور عالميا (محمد عبد الوهاب).

وكان مشكو محبوبا في نفوس جميع اهالي اربيل، وقد تعلم منه وعلى يديه اصول الغناء عدد غير قليل من المطربين والهواة في اربيل وكركوك وبالاخص اصول المقامات والخوريات وطرق الاداء الجميلة.

وتوفي المطرب التركماني مشكو في 20 مايس 1989 ودفن في اربيل.

وحيث ان اربيل وكركوك مدينتان تركمانيتان خالصتان فان الصلات بينهما كانت دائما وثيقة وفي أعلى المستويات في كل المجالات، وقد ترك اثر شخصيات كركوكلية عديدة وقع حسن في ذاكرة ونفوس اهل اربيل التركمانية.

فمثلا ان اهل اربيل يذكرون بفخر المرحوم سعد الله بيك مدير التحريرات في متصرفية لواء اربيل قادما من كركوك للسنوات 1935 – 1936 وهو من عائلة المفتي المعروفة في كركوك حيث كان معلما معروفا في كركوك ونقل خدماته الى الادارة ليعمل بها في متصرفية لواء اربيل وبعد سنة 1936 عين مدير ناحية، الا انه لم يستمر وعاد من جديد الى وظيفته السابقة مديرا للتحريرات في اربيل واستمر في هذه الوظيفة الى ان تقاعد سنة 1958 الى مدينته كركوك وتوفي فيها.

وخلال وجود المرحوم سعد الله بيك المفتي في اربيل اصبح جزءا من طبقات اربيل الراقية ومن رواد ديوانية الأغوات واشراف ووجهاء اربيل وحاز على سمعة جيدة وكبيرة بين اهالي اربيل، لذا كان مدعوا لجميع المناسبات الخاصة لوجهاء اربيل، وان ابنه البكر المرحوم يونس معمر اكمل دراسته الابتدائية والثانوية في اربيل ومن ثم سافر الى تركيا حيث تخرج من جامعاتها طبيبا واستمر في دراسته وحصل على لقب عال وهو البروفيسور.

نعم ان كركوك واربيل وجميع مناطق توركمن ايلي من أعالي تلعفر وصولا الى أسفل مندلي والعزيزية هي اثار ودلائل شامخة على تركمانيتها ولن يستطيع أي كان محو او تغيير سفر التاريخ وسيشهد التاريخ.

المصدر ::-

جريدة توركمن ايلي العدد العاشر 1 تشرين أول 1995 بشير إسماعيل

جريدة توركمن ايلي العدد الثاني عشر 15 تشرين ثاني 1995

والى لقاء

نشرت في جريدة القلعة

القسم العاشر

شخصيات اربيلية وكركوكلية في ذاكرة اهل اربيل

 ان تواصل الصلات القومية بين أبناء مناطق توركمن ايلي دلالة أكيدة على التوغل العميق لمبادئ هذه الروح في نفوس الشعب التركماني ودورها في توجيه العادات والصلات بينهم على هذه القاعدة، ومن هنا يأتي الحب الكبير الذي يسري في دماء وعقول اهل اربيل لكل ما هو تركماني سواء كان من اربيل او كركوك او باقي قصبات ومدن توركمن ايلي، وبالعودة الى ارشيف جريدة توركمن ايلي نجد ان شخصيات كثيرة من اربيل وكركوك بقيت ذكراها العطرة في نفوس وأذهان اهل اربيل ومن بين هذه الشخصيات نذكر المرحوم جميل بك رشيد وكان مديرا للشرطة وهو ايضا من عائلة المفتي المشهورة من كركوك وابن عم المرحوم سعد الله بك المفتي مدير تحرير متصرفية لواء اربيل.

شغل جميل بك المفتي منصب مدير شرطة اربيل مرتين، المرة الأولى كانت في الثلاثينيات من القرن الماضي والمرة الثانية سنة 1948، وللعلم فان معظم أيام تلك السنة كانت حرجة جدا بالنسبة لابناء الشعب الراقي كافة حيث المظاهرات تعم جميع مدن ومناطق العراق مع صدور أوامر مركزية من بغداد بتخويل أفراد الشرطة في المدن العراقية بإطلاق النار على المتظاهرين.

ورغم تجاوز أغلبية المتظاهرين على مدير الشرطة جميل بك المفتي الا انه امتنع عن استعمال صلاحياته في اطلاق النار على المتظاهرين وأمر منتسبيه بضبط النفس والتعامل الأخوي مع غضب المتظاهرين، وبذا احتفظ بوجهه ناصع البياض وأخلاقه العالية ولم يكن سببا في إراقة دماء ناس ابرياء او جرح أي من الاربيليين، وبقي هذا الموقف الشريف في ذاكرة جميع اهالي اربيل يتذكرونها بفخر كلما ورد اسم مدير شرطة اربيل جميل بك المفتي او ذكريات حرب فلسطين في 1948.

واشتهر جميل المفتي ايضا بالعفة والاستقامة وحب الاربيليين.

وأثناء خدمته في منصب مدير شرطة لواء اربيل، كان في عصر كل يوم يتمشى من داره قرب منطقة (امام محمد) الى النادي ومعه المرحوم نور الدين جاووش آمر الانضباط العسكري في تلك الفترة والذي كان يمازح جميع أصحاب المحلات (وكلهم من التركمان) الواقعة محلاتهم على الطريق من البيت الى النادي.

وبعد أن تقاعد جميل بك المفتي عاد الى مدينته كركوك وتوفي فيها، لكن ذكرياته الطيبة بقت في ذاكرة اهل اربيل.

الفن والفلكلور التركماني

حميد كوره جي من رواد الخوريات التركمانية.

المطرب التركماني الراحل حميد مجيد ميكائيل كوره جي كان رائدا مهما من رواد الخوريات التركمانية الأصيلة في اربيل، وقد ولد في هذه المدينة التركمانية عام 1919 في محلة العرب وعمل منذ صغره في صناعة الكورة أي الخزف ولقب اثر هذه الصنعة التي زاولها لسنين عدة هو وأهله بالكوره جي.

وفي خلال عمله في هذه الصناعة ومنذ نعومة اظفاره وعمره الصغير كان يردد الخوريات اثناء مزاولة عمل الكورة،وكان منذ شبابه متاثرا بشكل كامل بالمطربين التركمان الكبار (شهابة والحاج عثمان اربيلي)، وقد تتلمذ وتعلم اصول الخوريات والغناء على يد عمه السيد صمد ميكائيل كوره جي، حيث كان لعمه صمد شهرة كبيرة في الوسط الفني التركماني الاربيلي وخاصة الكورجيين منهم في مدينة اربيل واطرافها، وايضا للسيد صمد ميكائيل خبرة جيدة في اصول المقامات وخاصة (الاورفة وكذلك الديوان).

الفنان التركماني حميد كوره جي كان مشهورا بنبرات صوته العالي العذب والشجن.

وقد اشترك الكوره جي ولاول مرة في احدى الحفلات الغنائية التي اقيمت في مدينة الموصل مع خاله المرحوم (شاكر فارس) وبمصاحبة فرقة موسيقية مصلاوية تركمانية بقيادة عازف الكمان المعروف (غانم الحداد).

وسلك ابنائه درب الفن التركماني ايضا وكان ابنه البكر مطربا وله العديد من الأغاني المسجلة فيما كان الاخر الأصغر منه سنا من شعراء الخوريات التركمانية.

ويعتبر المطرب المشهور شوكت سعيد (مشكو) من اصدقاء الفنان حميد الكوره جي المقربين.

توفي حميد في مدينة اربيل يوم 17 / 7 / 1983 وصاحب تشييع جثمانه كوكبة كبيرة من فناني اربيل ودفن في مقبرة (شيخ جولي).

نور الدين عسافلي.

ولد الفنان التركماني نور الدين ملا نادر عسافلي في محلة العرب في مدينة اربيل عام 1928.

نما عسافلي وترعرع وسط عائلة فقيرة وكان والده المرحوم ملا نادر من ابرز قراء المناقب النبوية الشريفة في الأعياد والمناسبات الدينية.

كان الفنان نور الدين يرافق والده الملا دوما في جميع تلك المناسبات الدينية ويعزف فيها على الدف و قد تعلم خلال تلك المرحلة الشيء الكثير عن المقامات والخوريات التركمانية وأتقن أصولها وطرق الاداء المختلفة.

ورث الفنان نور الدين عن والده مهنته وهي تصليح الساعات، وانفرد بالصنعة خاصة عندما بلغ السادسة عشر من عمره وعند وفاة الوالد في هذا العمر.

وقام نور الدين عسافلي وفي عام 1959 بتسجيل أولى اغنياته في القسم التركماني من اذاعة بغداد, و عرف منذ ذلك الحين كمطرب رسمي وذاع صيته.

للمرحوم عسافلي اكثر من ستين تسجيلا وكاسيتا في اذاعة وتلفزيون بغداد ما بين الاغنيات والمقامات والخوريات التركمانية.

وقد كان مطربنا التركماني متأثرا بأصوات الفنانين على الساحة الغنائية العربية آنذاك مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب وكوكب الشرق أم كلثوم والمطربة التركمانية الاصل اسمهان، اما من المطربين التركمان فقد تاثر كثيرا بصوت المطرب الاربيلي التركماني شوكت سعيد مشكو والمطرب الكركوكلي علي قلعة لي.

ويعد نور الدين عسافلي رائدا من رواد المقام التركماني الاصيل والخوريات الخالدة وهو من ذوي القابليات الفذة والصوت العذب، وقد كان يجيد جميع أنواع المقامات التركمانية إجادة تامة وبالاخص مقامات (المنصوري – الرست – والمجاز).

توفي الفنان بتاريخ 28 / 9 / 1990 عن عمر ناهز الثانية والستين ودفن في مقبرة (امام محمد) في مدينة اربيل التركمانية، وكان رحمه الله مطربا وطنيا يحب قوميته التركمانية.

نشرت في جريدة القلعة.

الخاتمة

سلام الى اربيل و سلام على اربيل وتركمانها

وأنا أصل الى تدوين كلمات الحلقة الأخيرة من (سلسلة دراسة وبحث تركمانية اربيل)، فان هذا لا يعني بأنني قد قمت بتغطية جميع جوانب الدراسة وأوفيت حقها في البحث وعرض الوثائق الخاصة بمدينة تركمانية عريقة مثل اربيل.

وان مثل هكذا بحث ودراسة يحتاج فيما يحتاجه الى وقت طويل قبل الحاجة الى الكتب ومكتبة كاملة عن مدينة اربيل في ماضيها وحاضرها، وعذري أنني أدليت بدلوي وعسى ان أكون على الطريق الصحيح في إثارة هذا الموضوع أمام الباحثين والكتاب.

لقد أطلقت دعوة وأرجو ان أجد صداها عند أساتذتي وإخواني في كتاباتهم وعامة الشعب في تعاملاتهم وأحاديثهم اليومية، انه وقبل كل شيء وعند الحديث عن تواجد التركمان في العراق (وحتما ان تركمان اربيل العزيزة من ضمنهم) اطلب من الأدباء والمؤرخين والباحثين والكتاب ان يشطبوا من قواميسهم ان بداية وجود التركمان في ارض الرافدين هي في سنة 54 هجرية او مع دخول الإسلام الى العراق او منذ الإمبراطورية العثمانية او أية تواريخ اخرى تطلق جزافا ودمن دراية وعلم.

فالثابت هو ما أرخه الباحث والعلامة التركي الشهير (حسام الدين اماسيلي) من خلال دراسته وأبحاثه المنشورة في جريدة إقدام التركية في عددها الصادر سنة 1922 ميلادية وبالرقم 8939 من تلك الجريدة، ومفادها ان أصل التركمان في العراق يرجع الى ما قبل أكثر من ثلاثة الاف سنة من ميلاد السيد المسيح عليه السلام عبر الهجرات التي قدمت من الشرق (تركستان الشرقية) ليؤسسوا الحضارة السومرية الأولى في العراق، ودليله القوي في تشابه جميع التنقيبات الاثارية واللقى الطينية والفخارية بين آثار الحضارة السومرية وحضارة تركستان الشرقية، وتؤشر نفس الآثار والتواريخ لكلا المنطقتين مع تشابه وتطابق الحروف والكلمات والنطق الصحيح لجمل الحديث بين السومريين ومناطق قدوم التركمان.

ان مدينة اربيل حالها حال جميع مناطق توركمن ايلي كانت وما تزال تزخر بنجوم تركمانية لامعة على صعيد الشخصيات والآثار والتاريخ تطبيقا للمقولة التي تقول ((أينما وجد الترك وجدت قلعة، وأينما وجدت قلعة وجد الترك)).

وهذه المدينة العراقية التي تقع على بعد حوالي تسعون كيلومترا شمالي كركوك واثنان وثمانون كيلومترا جنوب شرقي الموصل، هي بمجموعها شواخص اثارية ومعمارية تركمانية، وللتركمان الذين هم العنصر الأساسي في اربيل بصمات تاريخية كثيرة وكبيرة في إنشاء وبناء وتطوير المدينة واعمارها، فها هي قلعة اربيل التاريخية تقع في قلب مدينة اربيل ومرت عليها عهودا تاريخية عديدة حتى أطلقت على القلعة تسمية (تل المدن السبعة).

والقلعة تقف بجانب رمز الإمارات التركمانية العديدة (المئذنة المظفرية) للأمير مظفر الدين كوك بورى ومع السوق الكبير في اربيل (القيصرية) وعلامات كثيرة أخرى تؤشر تركمانية هذه المدينة مثل الحمامات وأسمائها والمقابر ومن يرقد فيها وكذلك كهاريز المياه وأصحابها، وان اربيل كانت من المواطن الأصلية الأصيلة للخويرات التركمانية والمقامات، إضافة الى الترابط العضوي الوثيق بين الشخصيات التركمانية عبر جميع مناطق توركمن ايلي وخاصة بين اربيل من جهة وكل من كركوك والموصل وتلعفر والتون كوبري واسكي كلك من جهة أخرى.

وأنا إذ انهي الفصل الأخير من سلسلة دراسة وبحث تركمانية اربيل، فهذا لا يعني عدم العودة الى نفس الموضوع مستقبلا، متأملا من الجميع النقد البناء والملاحظات القيمة.

والله الموفق

وسلام الى اربيل.

مصادر الدراسة

1 – المؤرخ حسام الدين اماسيلي – جريدة إقدام التركية – العدد 8939 لسنة.1922

2 – البروفسور ارشد الهرمزي – حقيقة الوجود التركماني في العراق – الفصل التاسع – اربيل في ذاكرة التاريخ – صفحة 219.

3 – نشرة وكالة الأنباء التركمانية – يوم 13 / 11 / 2008.

4 – البروفسور وولي – كتاب (السومريون).

5 – الباحث حنا بطاطو – كتاب (العراق).

6 – الدكتور سالم صابر اوطراقجي – قلعة اربيل في وثيقة تاريخية.

7 – المؤرخ عباس العزاوي – كتاب (إمارة اربل).

8 – لقاءات ميدانية مع بعض المعمرين من أهل اربيل.

9 – المحامي صنعان احمد أغا – كتاب (اربل اربيلي).

10 – السيد نبيل القصاب – هولندا – (معالم اربيل) – (الخوريات والأغاني التركمانية).

11 – أرشيف جريدة (توركمن ايلي) منذ العام 1995.

الحضارة السومرية كانت قائمة قبل اكثر من ٣٥٠٠سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام استنادا الى تنقيبات علماء الاثار الذين اكتشفوا في الحفريات الاثارية التي قاموا بها بعض القطع الأثرية التي ترجع اساساً الى عصر حضارة آنو في وسط آسيا آي تركمانستان.

في الكتاب mennesket kommer باللغة النرويجية وهي لغة جرمانية وفي الصفحة ٢٠٤ نجد ان علماء الاثار برهنوا بعد الدراسة على القطع الاثرية المكتشفة... ان اهل تركمانستان كانوا ينسجون الملابس اي كانوا ماهرين في نسج الاقمشة هم اول من كانوا يجيدون فن الحياكة وخاصة من قبل نسائهم في التفنن بشعر رؤوسهم وعمل انواع من الذيول كذيل الحصان او ذيول صغيرة كذيل القط وبعدها فكرت النساء بأمكان نسج الصوف الذي يؤخذ من المواشي.

وبالاضافة الى الحياكة والنسيج كان اصحاب حضارة آنو يربون الجمال والمواشي وكانوا يهتمون بالفروسية وفنون القتال وهم اول من صنعوا القوس والنشاب و ورثوا صناعة الاسلحة من اسلافهم كالرماح والقوس والنشاب، وحتى الرجال اخذوا ينسجون الفرش لمنازلهم وكانوا ايضا يصنعون الخيم.

والنساء كن ماهرات في حياكة الملابس ، وكان الموسيقى جزء مهم من حضارة انو...مثل الناي والقيثارة التي كانت تستخدم في الطقوس الدينية.

اما العلاقة بين حضارة آنو والحضارة السومرية فقد كانت علاقة وثيقة جدا من ناحية الاسماء والثقافة والاصول والفن ، حيث ان مصادر تاريخية كثيرة تثبت ان السومريين هم من اسيا الوسطى و انهم وصلوا الى بلاد النهرين 3500سنة قبل ميلاد السيد المسيح بعد ان سلكوا الطريق من شمال قارة اسيا الى ان وصلوا الى الجنوب و انهم لم يكونوا يجيدون لغة اهل الرافدين من الجنس السامي ، ثم صنعوا نواة الحضارة السومرية والتي لا زالت تفتخر بها كل العالم، و ان الحضارة السومرية تعتبر اول شرارة النور لأنقاذ الانسان ، لأن الحضارة السومرية هي الاولى في اكتشاف الكتابة ثم اهتمت بالطب والعلم والهندسة وبناء المعابد.. الزقورات... وبناء المدن والسكن وبناء السدود او السواتر الترابية لمنع الفيضانات عن المدن ولحماية الاراضي الزراعية من الغرق...

عندما نقول ان الحضارة السومرية هي الحضارة التي اسست نتيجة الهجرات من الشرق (تركستان) لها علاقة وثيقة بالنسل التركماني نقولها بأثباتات علمية ملموسة وبشكل مهني...

حيث ان اصول اللغة السومرية وقواعدها اشبه ما تكون من دون لغات العالم الى لغة الاقوام الطورانية التي تسمى (اورال آلطاي) وهم المغول والترك والمجر والفنلنديين وقد تنبه لهذا لاول مرة العلامة ابن خلدون وذكر في كتابه (مقدمة ابن خلدون) بان الفنلنديين هم من الاتراك.

وقواعد اللغة السومرية شبيهة بقواعد اللغة التركية بدليل انها من اللغات الالتصاقية فتلصق بالاسم ضمائر التملك وادوات الاضافة وحروف الجر والاداة الدالة على الفاعل عندما يكون الفعل متعديا مما يتسبب في ظهور تغييرات صوتية نتيجة لهذا الالتصاق بعكس اللغة العربية التي تاتي حروف الجر دائما قبل الكلمة ثم ان اللغتين متشابهة من ناحية التركيب فتكتب جملة طويلة ربما تكون سطراً او سطرين ولا تجد الفاعل الا في نهاية الجملة اضافة الى هذا وجود اكثر من (200) كلمه وقيل (600) كلمه سومرية في اللغة التركية اوبالاحرى تشابه الكلمات في اللغتين السومرية والتركية.

يذكر كتاب تاريخ عالم التمريض في صفحة ١٩بان السومريين يذكروننا بالمنغول لاسباب خاصة هو تشابه الجماجم السومرية بصورة طبق الاصل مع الجماجم المنغولية التركمانية....اما في الصفحة ٢١ ان السومريون لم يفهموا لغة اهل الرافدين لانهم جاءوا الى بلاد الرافدين من اسيا الوسطى الداخلية...كما نعلم جميعا الموطن الاصلي للتركمان هو اسيا الوسطى.

ويذكر ان قار داغ او جبل الثلج او جبل آق داغ او بوز اتا داغ هو اسم لنفس الجبل.. اسم لجبل واحد يقع في قرغزستان محاذية للصين هذا الجبل معروف في تاريخ الحروب بين الترك والصين في العصور الغابرة هذا الجبل الشامخ والقوي حمى النسل التركي من الهجمات الصينية بعد انهيار قواتهم امام الصينيين..

وظهر اسم الذئب الأغبر الذي اصبح دليلا لبقايا القوات التركية حيث سلك الذئب الطريق الذي يعبر هذا الجبل الضخم المغطى بالثلج طوال فصول السنة الاربعة و اصبح هذا الجبل الحد الفاصل بين الترك والصين.. من هذا الجبل من هذه المنطقة...بوز آتا داغ، جاء اسلاف الترك السومريين..وان اصل تسمية (سومر) متاتية من (سيوم) التركية بمعنى (الحب) و(يير) بمعنى (الارض) لتصبح (ارض الحب) لشدة تعلق السومريين بالارض وحبهم للحياة والابداع المستمر.

وهناك تشابها كبيرا بين اللغة السومرية واللغة التركية وخاصة اللهجة التركمانية سواء من ناحية القواعد اللغوية او وجود كلمات مشتركة مشتقة تنتمي الى نفس المصدر، كما لاننسى هنا ايضا اتفاق العلماء والمؤرخين على ان اللغة السومرية لغة (التصاقية) لاعلاقة لها باللغات السامية او الارية وانتمائها جملة وتفصيلا الى العائلة اللغوية التي تنتمي اليها اللغة التركية

التشابه الموجود في مفردات اللغة السومرية واللغة التركمانية وبشكل لا يعقل لتصل اليوم الى اكثر من (350) مفردة, منها على سبيل المثال ::

بالطه- بلطه بمعنى (القامة او الطبر)

انا- ننا بمعنى(الام)

اي- اي بمعنى(القمر)

اكر- اغر بمعنى(ثقيل)

ار- ار بمعنى(الرجل)

بار- بار بمعنى(الثمر)

ايب- ايب بمعنى(الحبل)

كش- قوش بمعنى(الطير)

اش- اج بمعنى(افتح)

بي- بو بمعنى(هذا)

اكاش- اغاج بمعنى(الشجرة)

كلمة سو والتي تعني الماء...

كلمة سيووم تعني محب....

كلمة سيووم ير.. باختصار تعني ارض الحب

كلمة كل تعني اقرع بالسومرية وهي تعطي نفس المعنى باللغة التركية

كلمة قال السومرية تعني خالد و بالتركية تعني البقاء

كلمة ننة السومرية تعني السيدة وتعني ننا (الام) باللغة التركية ايضا

كلمة آرا السومرية تعني بين وبالانكليزي between وآرا تعني بين بالتركية ايضا

كلمة دان وتان السومرية تعني قطعة وبالتركية تعطي نفس المعنى القطعة

كلمة بار السومرية تعني حصة وبالتركية تعني الحصة والحمل

كلمة كيشي السومرية تعني الذكر وبالتركية تعطي نفس المعنى

كلمة أودون السومرية تعني حطب واودون هي كلمة تركية بمعنى حطب

كلمة كيس او غيس او قيس السومرية تعني بنت تتطابق لفظا ومعنى مع كلمة قيز التركية

كلمة كار السومرية تعني العمل وبالتركية ايش وكار

كلمة نو السومرية تعني جديد وبالتركية وبلهجة الاذرية نو تعني الجديد

كلمة وار السومرية تعني موجود وتعطي نفس المعنى بالتركية

كلمة راست السومرية تعني مستقيم وباللغة التركية تعطي نفس المعنى

كلمة دور السومرية تعني قف وهي تعطي نفس المعنى بالتركية

كلمة آكار السومرية التي تعني بركة ماء وتقابلها كلمة آخار التركية وتعني قطرة الماء وتقطر الماء

كلمة گور السومرية تعني الروح وبالتركية گور تعني الروح ايضا

اله السماء السومرية آنا آنا تعني جدة وهي ايضا بالتركية آنا آنا

اله القمر نانا السومرية تعني أم..والدة تقابلها كلمة نانا التركية وآنا التركية

اله الشمس بابا السومرية تعني أب وتقابلها كلمة بابا التركية

كلمة أولان السومرية تعني موسيقى تقابلها كلمة اولان الاوزبكية التركية وتعني موسيقى

كلمة چالغي سومرية وتركية في آن واحد وتعني العزف ومعنى الچالغي البغدادي وهي جملة تركية وباللهجة التركمانية و تعني العزف البغدادي

وشعب اذربيجان يتكلمون باللغة التركية القريبة جدا من اللهجة التركمانية العراقية

المصادر

الحوار المتمدن – ديار الهرمزي – العدد 2691 في 28 6 2009.

محمد مهدي بيات السومريون أسلاف التركمان في العراق.

ديوان لغات الترك (توركلريك ديلى ديوانى) : محمود بن الحسين الكاشغري

mennesket kommer الصفحة ٢٠٤.

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com