تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
تأريخ التهميش السياسي للتركمان في العراق
٢٠١٠/١٠/٦

عباس الامامي

المقدمة: الوجود التركماني وحكوماتهم في العراق
يرجع تاريخ هذا الوجود على أقل تقدير الى ألف وأربعمئة عام، وكانوا طودا شامخا في الدفاع عن العراق، وعاشوا مع بقية مكونات هذه الأرض في صفاء وأخاء وتعاون، ودافعوا عن كل الحكومات التي تعاقبت فيها، وقد حكم التركمان العراق عهوداً عديدة حيث كانوا عماد الدولة العباسية في السياسة والجيش والادارة، واقاموا دولاً عدة منها:
ـ دولة السلاجقة 1118 – 1194 وبنو سلجوق هم من سلالة تركية حكمت في أفغانستان، إيران، شرق الأناضول، العراق، سورية و الجزيرة العربية مابين 1038-1157 م (ثم حتى 1194 م).
ـ إمارة أتابكة أربيل وهم من الأسر التركمانية عرفوا بالأتابك اي القائد، أسسوا دولتهم في مدينة أربيل ودامت من 1168م ـ1233، ومن أمرائهم نورالدين يوسف بن علي كوجك، وأبو سعيد مظفر الدين كوكبوري بن علي كوجك.
ـ الدولة الزنكية، وبنو زنكي: سلالة تركية في شمال سوريا والعراق حكمت مابين 1127-1174م (في الموصل حتى 1262 م)، كان مقرهم في حلب ثم دمشق منذ 1154م، ومؤسس السلالة آقسنقر، والذي كان من الجنود المماليك للسلاجقة، وأصبح أتابكا (قائد عسكري) على حلب من قبل القائد السلجوقي تـتـش. ثم تولى ابنه عماد الدين زنكي (1127-1146م) الإمارة على العراق، تمكن بعدها من غزو الموصل (1127م)، حلب (1128م) ومدن أخرى في الشام، وبفضل سياسته الحكيمة وحملاته الناجحة ضد الإمارات الصليبية في الشام استطاع أن يحكم قبضته على كامل العراق وأجزاء مهمة من الشام. وخلفه ابنه نور الدين (1146-1174 م) في بلاد الشام، تمكن الأخير من الاستيلاء على دمشق (1154م). بعد وفاة أخيه سيف الدين (1146-1149م) ضم نور الدين بلاد العراق إلى دولته ثم اتخذ من الموصل عاصمة له، واستمر هذا الفرع في الحكم حتى 1262م. وقاد نور الدين زنكي دولة بني زنكي إلى أوجها، تميز عهده بتطور حركة العمران وازدهار الاقتصاد، وتمكن من أن يمد حدوده حتى مصر، حيث قضى قائده صلاح الدين على الخلافة الفاطمية فيها، ففي سنة 1174م قضى صلاح الدين والأيوبيون على حكم إسماعيل بن نور الدين الزنكي (في حلب) معلنا ظهور نجم الأيوبيين بعد أن كان هؤلاء في خدمة الزنكيين لسنوات طويلة. وقامت فروع عديد للعائلة كتلك التي في سنجار (1170-1220م) والجزيرة (1180-1250م)، قضى عليها الأيوبيون جميعا. استمر فرع الموصل حتى أنهى الإلخانات وجودهم نهائيا سنة 1262م.
ـ إمارة الأتابك في الموصل، أو( بني لؤلؤ): حيث حكموا في الموصل من 1234م ـ1262م، ومن حكامهم وأمرائهم أبو الفضل بدرالدين المسمى بالملك الرحيم لؤلؤ بن عبدالله الذي يعتبر مؤسس دولة بني لؤلؤ، وركن الدين الملقب بالملك الصالح إسماعيل بن لؤلؤ حيث غلب المغول ووطد حكمهم في الموصل بصورة أقوى، والملك علاء الدين الملقب بالملك المظفر علي بن لؤلؤ الذي وسع سيطرته على سنجار إضافة الى الموصل، ومن ثم سيف الدين الملقب بالملك المجاهد إسحق بن لؤلؤ الذي طرد المغول من المنطقة وأصبح الحاكم الأقوى في الموصل وسنجار.
ودولة القره قويونلو (الخروف الأسود) 1380-1469م، تنتمي قبيلة الخروف الأسوف ينتمي القراقويونلو إلى الأتراك الأويغور.
ودولة الآق قويونلو (الخروف الأبيض) 1467-1502م، حيث تنحدر من الأتراك الأوغوز أو ما يعرف بالغز.
والامارة الآرتقية في أربيل، الأرتقيون. وبنو أرتق: سلالة تركمانية حكمت في جنوبي الأناضول، ديار بكر و شمال الفرات، مابين سنوات 1098-1232 م، (بعض الفروع حتى 1408 م)، وبعد انتصار السلاجقة في ملاذكرد جاء الأرتقيون إلى الأناضول مع القبائل التركية الأخرى. كان مؤسس السلالة "أرتق بن أكسب" حاكما على القدس و فلسطين من قبل السلاجقة عام 1086م، خلفه أبناؤه سنة 1091م، قام الفاطميون بطردهم من فلسطين سنة 1098م، فرت الأسرة إلى شمال العراق واستطاعت أن تؤسس إمارة جديدة في أربيل.
وأخيرا الدولة العثمانية، التي حكمت أكثر من خمسمئة عام وكان العراق تحت سيطرة هذه الدولة الكبيرة في عهدها، ودول تركمانية أخرى حكموا العراق لسنا في صدد عدها في هذا البحث الوجيز.
ولكن ما إن سقطت الدولة العثمانية بدأ تهميشهم في الحياة السياسية في العراق وفيما يلي نتعرض الى نشوء هذا التهميش وبعض اسبابه.
ترشيح فيصل الأول ملكاً على العراق:
لم يكن موقف القوميين وخريجي معاهد أستانة العسكرية موحدا إزاء ترشيح ملكٍ للعراق، فينقل الدكتور علي الوردي عن الدكتور آيرلند المؤرخ البريطاني قوله: (ان القوميين في بغداد كانوا منقسمين الى جماعات أربع، فكانت جماعة منهم من أشياع السيد طالب، وجماعة أخرى تنظر الى الشام في الزعامة والعون، كما كانت جماعة ثالثة تتراسل مع مصر، أما الجماعة الرابعة فقد كونت حزباً بغدادياً مستقلاً يعتمد بالدرجة الاولى على جهوده ورؤسائه) ويضيف الدكتور علي الوردي قائلاً: (يمكن القول على أي حال أن جماعة السيد طالب في بغداد كانت أقوى من الجماعات الاخرى، إذ كانت تستمد التشجيع والمعونة المادية والأدبية منه، وكانت تضم مزاحم الباججي وحمدي الباججي ومحمد رضا الشبيبي وباقر الشبيبي وبهجت زينل وعبد المجيد كنَّه ورزوق غنام ويوسف عزالدين وابراهيم حلمي وعبد الحميد الشالجي وصبيح نجيب وعاصم الجلبي وتحسين العسكري ومحمود بعقوبة وغيرهم، وقد أسَّس هؤلاء نادياً ظاهره أدبي وباطنه سياسي إسمه "النادي الوطني العلمي" وطلبوا من السيد طالب أن يتولى رئاسته الفخرية)( الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج3 ص216، إنتشارات مكتبة الحيدرية، قم، إيران، 1378ﻫ ش/ 1999م).
كان هناك عدد من المرشحين لعرش العراق، أبرزهم طالب النقيب والشيخ خزعل وفيصل بن الشريف حسين، ولعل حظ طالب النقيب في بغداد والجنوب كانت هي الأقوى من بين المرشحين. ومع ذلك فقد رجّح الانكليز كفة فيصل عليه ونفوا طالب النقيب الى خارج العراق ليستتب الامر لفيصل ملكاً على العراق! لعلمهم بأنه لن يقف عائقاً أمام طموحاتها في العراق! لأنَّ فيصل قد إتفق مع البريطانيين في مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919م بموافقته على إستيطان اليهود في فلسطين شريطة تنفيذ بريطانيا لوعودها في إستقلال البلاد العربية(الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج3 ص216، إنتشارات مكتبة الحيدرية، قم، إيران، 1378ﻫ ش/ 1999م)!
فكان فيصل يمتلك مزايا عديدة تؤهِّله لحيازة ثقة البريطانيين وترجيح كفته على من سواه في الحصول على عرش العراق! فبعد إنتهاء ثورة العشرين عارض كبار مراجع الشيعة في النجف الاشرف فكرة تولي أحد لعرش العراق سواء كان فيصل او غيره قبل ان يتم ضمان إستقلال العراق، ويبدو أنهم أرادوا اولاً ان يتم ضمان استقلال العراق ثم انتخاب المجلس النيابي من قبل العراقيين، ثم يبحث المجلس النيابي المنتخب قرار من يتولى عرش العراق وتشكيل الحكومة. فوقف آية الله الشيخ محمد حسين النائيني ومعه الامام السيد أبو الحسن الاصفهاني ضد فكرة الترشيح لعرش العراق سواء كان ذلك المرشح فيصلاً أو غيره ما لم يُضمن إستقلال العراق وإنهاء الانتداب البريطاني له أولاً وقبل كل شيء، واعتبرا استقلال العراق وتشكيل الحكومة المستقلة فيه المنفصلة عن الاجنبي والمقيدة بدستور ومجلس نيابي هدفاً مقدماً على مسألة العرش، فيما وافق الشيخ مهدي الخالصي على فكرة الترشيح من دون ذلك الشرط، واختار بدلاً عنه أن يشترط على فيصل أن يكون منفصلاً عن الاجنبي مقيداً بدستور ومجلس نيابي، فوافق فيصل على هذا الشرط، وأقسم عليه أمام الشيخ الخالصي الذي بايعه على هذا الأساس، ثم ما لبث أن سحب بيعته منه بعد ما تبيَّن له عدم إلتزام فيصل بالشرط المذكور)( الكرخي، نبيل: فوضى واخطاء وأكاذيب في سرد أحداث ثورة العشرين، المحور الرابع.).
وفي هذا الصدد يقول عبد الكريم آل نجف: (ففي 12 آذار1921 حسم مؤتمر القاهرة القضية العراقية بتسمية الامير فيصل بن الشريف حسين مرشحاً وحيداً لعرش العراق.
فيظهر مما مرَّ من أن القرار البريطاني بفرض فيصل ملكاً على العراق واجه معارضةً من قبل المرجعية الدينية المتمثلة بالسيد ابو الحسن الاصفهاني (قده)، فكان تنصيب فيصل قراراً بريطانياً بحتاً.
وعلى إثر ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني عقد مؤتمر القاهرة عام 1920 بحضور ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني للنظر في الوضع في العراق. والتي اجبرت الحكومة البريطانية لتغيير سياستها بالتحول من استعمار مباشر إلى حكومة إدارة وطنية تحت الانتداب، بعد تكبد القوات البريطانية في العراق خسائر فادحة، فأعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة دولة عراقية ملكية، ورشحت في هذا المؤتمر فيصل بن الحسين ليكون ملكا للعراق. وبعد تنصيبه ملكاً تشكَّلَ المجلس التأسيسي من بعض زعماء العراق وشخصياته السياسية المعروفة، منهم نوري السعيد باشا، ورشيد عالي الكيلاني باشا، وجعفر العسكري، وياسين الهاشمي وعبد الوهاب النعيمي الذي عرف بتدوين المراسلات الخاصة بتأسيس المملكة العراقية. وتم تعيين نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن الكيلاني النقيب كأول رئيس وزراء في العراق.
الملك فيصل الأول والتهميش السياسي للتركمان
إنَّ من أهم الأمور الضرورية لحياة الانسان ضمن الدولة التي يعيش في كنفها هو ضمان حقوقه دستورياً وتطبيق ذلك عملياً، وبما أن الدولة تعتبر ملاذاً للشعب والجهة الدستورية الوحيدة فعليها الوقوف بمسافة واحدة من كل مكونات المجتمع بدون أي نوع من التمييز العنصري أو الطائفي لأجل ضمان حقوق الجميع بشكل عادل تطبيقاً لبنود الدستور الذي تسير عليه الدولة والحكومة، وإن واقع الشعب العراقي يتكون من مكونات مختلفة، ولسبب عدم قيام حكومة متوازنة من بين تلك المكونات في أول يوم تأسيسه نتجت دولة غير متوازنة لا ترعَ حقوق الجميع، فوقعت مشاكل لم تحمد عقباها طيلة السنوات الماضية من عمر الحكومات العراقية بدءاً من يوم تشكيل الدولة العراقية الحديثة الى يوم التاسع من نيسان عام 2003م.
ويصف السيد توفيق السويدي السياسة المنحازة التي حصلت في العراق بعد الثورة العراقية الكبرى بقوله: (يعلم الجميع أن السياسة الانكليزية كانت تقف من الأكثرية ... موقفاً سلبياً، بل عدائياً، وكانت تعمل جاهدةً لإستبعادهم وحرمانهم من الاشتراك في الحكم)( الأزري، عبدالكريم: مشكلة الحكم في العراق، م س، ص40، سنة 1991م). ويضيف الأزري قائلاً: (إن فريقاً كبيراً من رجال الفئة الحاكمة التي كانت تتداول الحكم في حياة الملك فيصل الأول وبعد وفاته في موضوع تهيئة وإعداد الشعب العراقي للاشتراك في الحكم، لم يدركوا الحاجة الملحة لإشراك الأكثرية في الحكم، وذلك بتهيئتهم وإعدادهم بما يمكن من السرعة لهذا الاشراك تحقيقاً للديمقراطية الليبرالية التي جاء بها القانون الأساسي «الدستور» لسنة 1925، وأن أي تلكؤ في هذا الاعداد وهذه التهيئة سيبقي الدستور آنف الذكر في واقع الأمر معطلاً، ويعرِّض الحكم الى عدم الاستقرار)(الأزري، عبدالكريم: مشكلة الحكم في العراق، م س، ص40، سنة 1991م). فهذا الفريق الحاكم كان له الدور الأساس في بناء دولةٍ عراقيةٍ تؤمن بالتمييز بين مكونات الشعب العراقي، وحتى الملك فيصل الأول كانت له اليد الطولى في هذه السياسة، فحينما رفع مذكرةً سياسيةً للساسة العراقيين المشاركين في الحكم سنة 1923م أوضح لهم فيها آرائه السياسية لطريقة إدارة السلطة في العراق، وفي النقطة الثانية من المذكرة بيَّنَ مكونات الشعب العراقي وترك ذكر التركمان كمكون من مكونات الشعب؛ فقال في النقطة الثانية ما نصه: (في العراق أفكار ومنازع متباينة تستوجب ردّ الفعل:
1. الشبان المتجددون بما فيهم رجال الحكومة
2. المتعصبون
3. السنّة
4. الشيعة
5. الأكراد
6. الأقليات غير المسلمة
7. العشائر
8. الشيوخ
9. السواد الأعظم الجاهل المستعد لقبول كل فكرة سيئة بدون مناقشة أو محاكمة) ( الأزري، عبدالكريم: مشكلة الحكم في العراق، م س، ص40).
يلاحظ دقة تطرقه للشرائح الاجتماعية المكونة للمجتمع العراقي من الشبان ورجال الحكومة والمتعصبين والسنة والشيعة والأكراد والأقليات غير المسلمة والعشائر والشيوخ وعامة الناس الذي عبّر عنهم بالسواد الأعظم وبعبارة لا تخلو من إهانة لهم، ومع ذكره لكل هذه الشرائح الاجتماعية ترك متعمداً ذكر التركمان معهم، ويُظَنُّ قوياً أن تركه لذكر التركمان ضمن المكونات كان لسببين:
أولا: تماشياً مع السياسة البريطانية المنتصرة على الدولة العثمانية التي سقطت وقامت على أعقابها دولةٌ حديثةٌ في العراق وسيطر على مقدراتها الضباط الخريجون من المدارس العسكرية العثمانية والذين كانوا مميزين طبقاً لمصالح سياسة الدولة العثمانية المتبعة في العراق آنذاك، والذين أتى بهم الاحتلال البريطاني وسلَّم اليهم مقاليد الأمور.
وثانيا: إنتقاماً من المواطنين التركمان حيث لم يشتركوا في مناطقهم في كركوك وأربيل والموصل (كما يذكر ذلك حنا بطاطو في كتابه حول تاريخ العراق) في الاستفتاء الذي جرى حول ترشيح فيصل ملكا على العراق، كما لم تشترك محافظة السليمانية في تلك الاستفتاء.
ومن هذا التأريخ المشؤوم للسياسة العنصرية التي أسسها الملك فيصل الأول في العراق بدأ التهميش السياسي للتركمان وسارت على هذه السياسة كل الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق، وكان إستيزار بعض الكفاءات التركمانية وتوظيفهم في بعض المناصب الادارية العليا أحياناً في بعض تلك الحكومات لأحد الأسباب التالية:
أولا: إفتقاد العراق لموظفين أكفاء يتمكنون من إدارة أمور الحكومة والدولة.
وثانيا: كفاءة أولئك النفر من التركمان وأدائهم لما كلفوا به من واجبات ووظائف إدارية ووزارية أو غيرها بكل بإخلاصٍ وتفانٍ خدمةً لشعبهم وبلدهم.
وثالثا: ذر الرماد في عيون التركمان خاصة لإسكات أصواتهم حيث كانت تتعالى بين حين وآخر مطالبةً بحقوقهم الوطنية والشرعية.
ورابعاً: إرضاء الدولة الكبيرة على الحدود الشمالية من العراق لكي لا تغضب على الحكومة العراقية وتخلط عليها الأوراق.
وبقيت هذه السياسة التمييزية بين مكونات الشعب العراقي حتى سقوط حكم البعث في العراق حيث لاقى التركمان اشد أنواع العذاب طيلة فترة حكمهم والقسم الأكبر من التركمان ذبحوا بمنشار الطائفية والعصبية القومية.
حقوق التركمان بعد التاسع من نيسان 2003:
وأما بعد قيام العهد الجديد في العراق لم ينلِ التركمان كثيراً من حقوقهم مع ما ورد كلمة التركمان لمراتٍ في الدستور (بجهد الغيارى من أبناء التركمان الذين كانوا في لجنة صياغة الدستور ولولا وجودهم في تلك اللجنة لما وردت كلمة التركمان ولو مرة واحدة ولأزيلوا من الوجود العراقي دستوريا في العراق الجديد) وقد لاقى هذا الدستور ترحيباً من قبل أكثرية الناخبين في العراق في حينه، ولكنه قد دُسَّ فيه ألغام مؤقتة قابلة للانفجار في اية لحظة في المستقبل فيما إذا بقي الدستور الحالي على حاله من دون تعديل، وكان رئيس الوزراء الحالي السيد نوري المالكي يدعو الى تعديل الدستور تطبيقا للفقرة الثانية والأربعين من مواده.
إن التركمان يأملون من العهد الجديد في العراق ولا سيما في تشكيل الحكومة الجديدة أن لا يُغبنَ حقهم في المناصب السيادية والوزارية في الحكومة القادمة، لأنهم لا يتحملون بعد اليوم أي تهميش لهم مع الانفتاح السياسي الذي يعيشه الشعب في هذا الزمن، إضافة الى حفظ حقوقهم في مناطقهم التي عاش بها أجدادهم ومعروفة تأريخيا بأنها مناطق ذات كثافة تركمانية إن لم تكن خالصة منذ القدم بإسمهم مع حصول تغيير ديموغرافي متعمد أو غير ذلك فيها، ولا يحق لأي طرف كان تغيير ما هو معروف تأريخياً وواقعاً، ويعني ذلك أن التركمان سيبقون أوفياء للعراق وسيادة دولته ولا يميزون أنفسهم عن بقية مكوناته حيث يعتبرون أنفسهم مواطنين عراقيين بإمتياز، ولا يعارضون احداً في العيش سوياً بأخوة وسلام ووئام ولكن بشرط عدم التجاوز على حقوقهم الوطنية والتاريخية بقوة السلطة والسلاح وبمسميات دستورية ميتة والتي هي بحاجة الى تعديل حتمي.

ارسل التعليق
الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com