تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
أدارة كركوك عبر التاريخ

نجات كوثر اوغلو

نزح السومريون من موطنهم اواسط اسيا الى ميزوبوتاميا " بلاد ما بين نهرين " من سنة 4000ق.م الذين صنعوا في ميزوبوتاميا " العراق " الحضارة والمدنية في تاريخ الانسانية 1.

وان الغموض يكتنف نشأة كركوك " قلعة كركوك " في العصر السومري لأن اقدم ذكر لها يرجع الى عهد السومرية " عصر فجر السلالات " 2600 ق.م " . وذكرت في المصادر التأريخية ان آرابخا " كركوك " قد تميزت في العهد السومرية ، بازدهار العمران واتساع مركزها . واهم ما كان يتميز به هذا العصر ، ظهور المدن المستقلة الذي أصطلح على تسمية بعصر دويلات المدن City state وعلى هذا نشاهد ان العراق في العصر السومري مقسماً على عدة دويلات ، وكانت كل مدينة دولة قائمة بنفسها تتألف من مدينة وبضع قرى باراضيها وبساتينها يحكمها استشارياً مجلس المواطنين العام الذي يتألف من مجلس المسنين . والمتقدمين من كبار رجال الاسر والعشائر ومجلس الشباب القادرين على حمل السلاح . وعلى هذا الاساس ان كركوك كانت مدينة مستقلة بحد ذاتها في العصر السومري 2.

فقد ذكرت المصادر الأشورية أن " آرابخا " القديمة " كركوك الحالية " كانت مركزاً لعبادة الاله " آدد " آله الرعد والامطار . وحين اجتاحها الجيوش الاشورية 1400 ق.م. شاهدت في وديانها النيران المتأججة " النار الازلية " كما ورد ذلك مخطوطاً على مسلة النصر التي اقامتها ملك بابلي غير معروف ، والذي ذكر فيها فتح آرابخا " كركوك " بهذه الكلمات " (دخلت آرابخا وقبلت اقدام الاله آدد واعدت لتنظيم البلاد 3 . )

واتبع حمورابي نظاماً مركزياً ربط جميع حكامه به وحدد صلاحياتهم ، والنصوص تشير الى الموظفين متنوعي التخصص ، فهناك مجلس المسنين وحكام المقاطاعات وجباة الضرائب ومسؤلوا المدن والمشرفون على الاملاك الملكية ومسؤول الشرطة ومسؤول التجار .. الخ . حيث كان البلاد مقسمة الى عشرين مقاطعة لكل منها حكومة محلية مسؤولة امام الملك في بابل .

وفي سنة 642 م تم فتح منطقة كركوك وضواحيها من قبل المسلمين في عصر الخليفة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) بقيادة اياس بن غنام . حيث تطورت الادارة في العصر الاسلامي ، اذ قسم الخليفة العراق الى منطقتين اداريتين هما ولاية البصرة وولاية الكوفة ، وجعل كل ولاية مستقلة عن الاخرى تتبعها اثنا عشرة وحدة ادارية مقسمة الى وحدات اصغر . فأصبحت كركوك في بداية العصر الاسلامي الاول مدينة متواضعة ليست لها اهمية تذكر 4 .

لم يتوطد حكم البويهيون في شمالي العراق بصورة عامة وكركوك بصورة خاصة .

وفي سنة 447 هــ / 1055 م دخل طغرل بك السلجوقي مع جيشه بغداد ورافقه موجة كبيرة من قبائل الغز " اوغوز " او التركمان وسمي المؤرخون هذه الطائفة بالغز العراقية 5 . وسكنوا منطقة كركوك واستوطنوا مع اقرانهم التركمان الذين استوطنوا واسسو مدينتهم كركوك منذ عصر فجر السلالات 2600 ق. م. في عصر السومري الذين نزحوا من تركستان الى ميزوبوتاميا " العراق " كما ذكرنا اعلاه 6  .

اتبعت الدولة السلجوقية اسلوب اللامركزية في الحكم وذلك عن طريق منح اقطاعات الى الامراء او القواد وتشكيل هذا الامير امارة تكاد تكون مستقلة في اكثر الاحيان وانتشرت اتابكيات وامارات تركمانية متعددة في اماكن مختلفة من الامبراطورية السلجوقية .

وامارة قفجاق هي واحدة من هذه الامارات التي تأسست في كركوك . وبقيت لفترة طويلة على مسرح التاريخ السلجوقي . واتخذ قفجاق بن ارسلان طاش التركماني مؤسس الامارة ، مدينة كركوك مركزاً للأمارة حتى سقوطها سنة 587 هـ / 1191 م على يد مظفر الدين گوگبورى حاكم اربيل . وقد دخلت كركوك في مملكة اربل " اربيل " .

وقامت الدولة الايلخانية في سنة 656 هـ / 1258 م واصبحت كركوك ضمن ادارة الايلخانيون . ولكن لم ينال المدينة من اعمال عمرانية التي قام بها الايلخانيون في العراق ، ولاسيما في عهد الايلخان السابع غازان محمود " 1295 هـ / 1304 م "

وبعدها تأسست الدولة الجلائرية التركمانية سنة 814 هــ / 1337 م ، ودخلت كركوك ضمن الدولة الجلائرية ، ودام حكمهم في كركوك " العراق بصورة عامة " حتى استيلاء تيمور لنك على بغداد .

وفي سنة 796 هـ / 1394 م ، دخل تيمورلنك مع قواته مدينة كركوك وداقوق . وقدم حاكم داقوق وكركوك الامير قزل مير علي اويرات ولاءه الى تيمور مع حكام المدن والقلاع المجاورة . ونعم تيمورلنك اهالي المدينة واكرمهم ووزع عليهم الهدايا والاموال.7

وفي سنة 814 هـ / 1410 م دخلت ادارة كركوك ضمن حكم دولة القره قوينلو وهم احدى القبائل التركمانية التي حكمت العراق الى سنة 1467 م . وفي عهدهم سميت بلدة كرخيني بـ"كركوك " وذلك وجدت لاول مرة في هذه العهد نصوصاً تاريخية لحوادث جرت في كركوك فذكرت فيها تارة اسم " كرخيني " وتارة اسم " كركوك " مع ان الحوادث لم تتبدل والمواقع نفسها8 . فالتركمان هم الذين اطلقوا تسمية كركوك على مدينتهم .

قامت دولة الاق قوينلى في العراق سنة 872 هـ / 1467 م ،واق قوينلى : فهي احد القبائل التركمانية هاجرت من مواطنها تركستان امام المغول في اواخر القرن الثالث عشر .

استطاع مقصود بك بن اوزون حسن " حسن الطويل " سنة 1469 م من فتح بغداد . وبعدها اصبحت ادارة كركوك تابعة لدولة الاق قوينلو . ونال شيأًًًًً من الاستقرار والعناية .

حيث يقول العلامة الدكتور مصطفى جواد " اما دور التركمان القره قوينلى ثم الاق قوينلى فقد اختلطت قبائل هؤلاء بسكان المناطق الواقعة في الشمال الشرقي من العراق وفي شمال العراق واكثرهم من الترك وكان اختلاطهم بالشعب مستمراً ، بحيث لم يعد من التركمان اليوم من يستطيع ان ينفي عن نفسه بانه قره قوينلى او اق قوينلى ولا ان يثبت ذلك وقد كان هؤلاء من التركمان رحالة وراء المواشي طالباً للكلأ . وقد سنحت لهم الفرص للاستيلاء على العراق واذربايجان والجزيرة والمدن التي امضوها في الحكم كانت كافية لامتزاجهم بالشعب وبجماعتهم من التركمان الذين سبقوهم لاتخاذ العراق والجزيرة وطناً لهم9.

وفي عام 914 هــ / 1508 م دخل العراق تحت نفوذ وادارة الدولة الصفوية في الاساس هم اسرة تركمانية صوفية ، تنتسب الى الشيخ صفي الدين المتوفي عام 734 هـ / 1334 م واشتهر هذا الشيخ في اردبيل بامتهان للطريقتها الصفوية واستغل اسماعيل الصفوي حالة الفوضى والتمزق في حكومة الاق قوينلو وبسط حكمه على جميع انحاء العراق . واصبحت كركوك ضمن ادارة الصفويون حتى دخول السلطان سليمان القانوني بغداد في 24جمادى الثانية من سنة 941 هـ / 1534 م وبدأ الحكم العثماني في العراق .

وبعد استيلاء العثمانيين على العراق وضعوا تقسيماً ادارياً جديداً سمي بنظام الولايات (وتعني " ايالة " اكبر وحدة في الامبراطورية العثمانية . اما السنجق تعني وحدة ادارية اصغر من الايالة محدودة الرقعة ، وكان على السنجق مير لواء الذي عليه ان يقدم اثناء الحرب عدداً من الجند حسب دخل اقطاعه الخاص ) التي تتبعها " السناجق " وتتالف كل ولاية من الوالي وموظفيه . حيث قسم العراق الى خمس ولايات ، بغداد – الموصل – البصرة – شهرزور – والاحساء . واصبحت كركوك مركز ولاية شهرزور10 . واستبدلت اسم شهرزور الى كركوك في 25 شعبان 1310 " 14 مارت 1893 " بسبب وقوع التباس في تشابه الاسم بين سنجق زور الواقعة في سوريا .

ويرأس الجهاز الحكومي فيها الوالي ، وغالباً مايكون برتبة الوزير ، ووالي بغداد له صلاحيات اوسع من الولاة الاخرى . والولاة كانوا مستقلين عن الباشا في بغداد ، الا عند ما كانت تصدر الاوامر السلطانية بالتعاون والتأزر بين الاطراف المذكورة . وقد كانت تدخل بغداد في شؤون الولاة في بعض الحالات مثل ظهور الفتن والعصيان وما ذلك من الحوادث الشبيهة .

وقد حدثت فيما بعد في اواخر العهد العثماني تبدلات فرعية في هذه التقسيمات . إذ قسم العراق الى ثلاث ولايات رئيسية وهي بغداد – الموصل – البصرة . فأصبحت كركوك في سنة 1892 تابعة لولاية الموصل .

وفي سنة 1894 والادوار بعدها كانت كركوك احدى سناجق ولاية الموصل المتكونة من اقضية اربيل ، صلاحيه ، كوى سنجق ، راوندوز ، ورانيه .

وجاء في سلنامة الموصل لسنة 1310 هـ " 1893 م " بان سنجق كركوك ورد باسم شهرزور والوحدات الادارية كانت بهذا الشكل :

سنجق شهرزور : ا- النواحي التابعة للمركز وهي : التون كوبرى ، ملحة " الحويجة " ، شوان ، كيل ، داقوق .

ب- الاقضية هي : راوندوز . ج- صلاحيه ، والنواحي التابعه له هي قره تپه ، طوزخورماتو .

د- قضاء اربيل متكونة من النواحي سلطانية وذزه بي . هــ - قضاء كوى سنجق .

و- قضاء رانيه .

وفي سلنامة الموصل لسنة 1312 هــ، كانت الوحدات الادارية لسنجق كركوك بهذا الشكل :- مركز كركوك والنواحي التابعة لنفس المركز اللواء هي التون كوبرى ولها 30 قرية ، داقوق ولها 12 قرية ، شوان لها 100 قرية ملحه ولها 23 قرية وكيل ولها 50 قرية .

والاقضية الملحقة لكركوك وهي 1- قضاء راوندوز والنواحي التابعة لمركز قضاء هي ناحية برادوست وله 64 قرية وديره حرير وله 40 قرية وبالك له 60 قرية .

2- قضاء اربيل ، والنواحي تابعة له دزه يي ، قوش تبه ، وسلطانية .

3- قضاء صلاحية " كفرى " والنواحي التابعة له ، طوزخورماتو وقره تبه .

4- قضاء كوى سنجق ، وناحية شقلاوه تابعة له .

5- قضاء رانيه .

وفي سنة 1902 كانت النواحي التابعة لمركز كركوك وهي ناحية نفس كركوك تازه خورماتو ، التون كوبرى ، كيل ، وناحية شوان ، ومن مجموع 348 قرية تابعة للواء هناك 133 قرية تابعة لنفس مركز كركوك .

وكان حكام كركوك يلقبون بــ" المتصرف " وعند غياب المتصرف عن السنجق كان يتولاها المتسلم و" المتسلم هو الموظف الاداري الذي يتولى مقاليد الامور عند عزل الوالي او المتصرف ريثما يعد الحاكم الجديد لحين " . وكان تعيين المتصرف والمتسلم ، يقترن بادارة السلطان العثماني ويدار الحكم حسب النظام الاقطاعي ، فكانوا يعطون رسوماً مقطوعة الى والي بغداد . وقد استطاعت كركوك خلال حكم المتسلميين ان تستقل استقلالاً تاماً عن والي بغداد11 . كانت الايالات تتجزّأ الى وحدات شبيهة بوحدات القرن التاسع عشر ، فان حدود البقاع القبائلية المعروفة على مر الزمن او المقاطعات الوراثية او الوديان او مصبات الانهار والجداول اصبحت حدوداً للنواحي والاقضية . حيث يقول لونكريك صاحب كتاب اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث في صفحة 95 " ان مدينة كركوك الجميلة لم تتبدل كثيراً في القرنيين الاخيرين كما لم يتبدل خط القرى التركمانية الممتد على طول طريق الاعظم ولا القرى العديدة التي يقوم سكانها بالزراعة الديمية " الديم " والمعتمدة على المطر في السقي ، وكان النفوذ التركي يتغلغل في الاماكن التي فيها الدم التركي وتنتشر طياً اللغة التركية .

اهم الوظائف الادارية في سنجق كركوك :-

1- المتصرف : وياتي منصبه بعد الوالي حاكم اللواء او السنجق .

2- نائب وبدأيت محكمه سى حقوق رئيسي ، أي " نائب القاضي ورئيس محكمة البداءة .

3- محاسبه جى : المحاسب .

4- - تحريرات مديرى ، أي مدير التحريرات .

5- بدايت محكمه سى جزا رئيسى : رئيس محكمة الجزاء .

6- مدعي عمومي معاونى ، معاون المدعى العام .

7- تلغراف وبوسته مديرى : مدير البريد والبرق .

8- دفتر خاقانى مأمورى : موظف الطابو " التسجيل العقاري " .

9- اوقاف مأمورى : موظف الاوقاف .

10- زراعت بانق صندوق مأمورى : موظف امين صندوق المصرف الزراعي .

11- مكاتب ابتدائيه مفتشى : المشرف التربوي للمدارس الابتدائية12 .

كركوك مركزاً لولاية الموصل : وفي سنة 1296 هــ / 1879 م انيطت ولاية الموصل الى فيضي باشا ، واتخذ فيضي باشا مدينة كركوك مركزاً للولاية . وتم نقل جميع اركان الولاية " هيئة موظفي الولاية من الموصل الى كركوك " . اغفل المؤرخون والكتاب وخاصة مؤرخي تاريخ العراق الحديث هذا الحدث التاريخي المهم واول من اشار الى هذا الحدث التاريخي هو الاستاذ الباحث المحامي عطا ترزى باشى ونشره في مجلة الثقافة الحديثة ، عددالاول ، مايس سنة 1954 . وقد ارخ ذلك الشاعر الكركوكي المعروف الحاج عبدالله صافي ، ببعض اشعاره التركية . منها البيت الاخير :

گلدى بر مصلاوى تاريخك ديدى

الــمدد اولــــدى ولايت شهرزور

معناه : جاء امرؤ مصلاوى فأرخ ذلك قائلاً

يا للمدد–ان شهرزور صارت ولاية .

أي ان رجلاً من الموصل جاء يطلب العون وهوينادي ان كركوك اصبحت ولاية . ان الشطر الثاني من البيت يشير بدلالة الحروف الابجدية الى سنة 1296 هــ وبقيت حوالي اربعة سنوات مركزاً لولاية الموصل . وفي شهر صفر سنة 1300 هــ / كانون الاول 1298 الرومية اعيد مركز الولاية من كركوك الى الموصل ثانية .

ففي العهد العثماني نشاهد كركوك مركزاً لوحدة ادارية وشملت شهرزور احياناً واتخذت في بعض الفترات مركزاً للايالة وتارة لواءاً مستقلاً احياناً بيد متسلم او المتصرف تابعة لموصل مرة ومنفصلة عنها .

دخلت قوات الاحتلال الانكليزي الى مدينة كركوك بتاريخ 14 مايس 1918 م لاول مرة وانسحب الجيش العثماني من المدينة . وفي يوم 1 حزيران 1918 عاد الجيش العثماني الى مدينة كركوك مرة اخرى وطرد الجيش الانكليزي منها . ومكثوا فيها حوالي خمسة اشهر ونصف الشهر وبعدها اضطروا بتاريخ 9 كانون الاول 1918 ترك المدينة والانسحاب منها.

فدخل جيش الاحتلال الانكليزي الى المدينة للمرة الثانية13 . وسميت هذه الفترة من قبل الاهالي في كركوك ، فترة السقوطين " أي سقطت المدينة مرتين بيد الاحتلال الانكليزي ". واغفل المؤرخون والكتاب هذا الحدث التاريخي المهم ولم يؤشر احد الى ذلك . وكذلك لأول مرة اشار الاستاذ الباحث عطا ترزى باشى في بحوثه الى هذا الحدث التأريخي المهم . في كتابه تاريخ الطباعة والصحافة في كركوك .

في سنة 1918 م ، قررت سلطات الاحتلال البريطاني جعل " منطقة كركوك " منطقة مستقلة بذاتها . وتم تعيين الكابتن نوئيل حاكماً سياسياً لمنطقة كركوك . وقد وجهت له سلطات الاحتلال التعليمات الاتية " لقد عينت حاكماً سياسياً في منطقة كركوك اعتباراً من اول تشرين الثاني . وتمتد منطقة كركوك من الزاب الصغير الى ديالى ، والى الحدود التركية – الايرانية من الجهة الشمالية الشرقية . وهي تكون جزءاً من ولاية الموصل وان يكون هدفك اجراء الترتيبات اللازمة مع الرؤساء المحليين لأعادة الامن الى نصابه والمحافظة عليه في المناطق التي تقع خارج الحدود14 .

وفي 3 ايار 1920 اعلن رسمياً انتداب الانكليز على العراق . وفي سنة 1923 جرى تقسيم ادارة كركوك الى لوائين كركوك – اربيل وظلت حقوق وواجبات الموظفين الاداريين حتى عام 1927 متخذة على اساس قانون ادارة الولايات العثمانية الذي استبدل بعد ذلك بقانون جديد لادارة الولاية . وبموجب هذا القانون تم تقسيم كل لواء الى اقضية ، والاقضية الى نواح واختير المتصرفون من بين الشخصيات العراقية ذات النفوذ ممن اشغلوا في فترة الحكومة التركية وظائف ادارية متقدمة . وقد عين فتاح باشا متصرفاً لكركوك في 1922- 1924 . وهو تركماني من اهالي طوزخورماتو .

ويعتبر المتصرف رئيساً للمجلس الاداري في اللواء ، ويتكون من ثلاثة اعضاء رسميين هم مدير خزينة ومدير الطابو ومدير التحرير او كاتب الادارة المحلية في اللواء . واربعة اعضاء غير رسمين من الاهليين ومن وجهاء البلد تنتخبهم المجالس البلدية في الالوية وفي الاقضية . واختصاصه ان ينظر في القضايا التي يعرضها المتصرف او القائممقام ويتخذ بشأنها القرارات .

ووضع الى جانب كل متصرف مفتش اداري انكليزي ، وقد استبدل هؤلاء المفتشون فيما بعد بمستشارين الانكليز وقد كان لدى المتصرف في الالوية الكبيرة مثل كركوك مستشاران انكليزيان .

ان نظام الادارة المحلية هذا غالباً ما كان يساعد على بروز الاحتكاكات بين ممثلين السلطات البريطانية والادارة العراقية المحلية 15 .

ذكرنا اعلاه ، جعل قوات الاحتلال الانكليزي ادارة كركوك ، ادارة خاصة ، وعلى اثر المجزرة عام 1924 في كركوك ، عقد مجلس الوزراء " وزارة الفريق جعفر العسكري الاولى " جلسة خاصة ، برئاسة الملك فيصل الاول في يوم 9 ايار 1924 . وبعد ان طرح وبحث هذه القضية من نواحيها المختلفة اصدر ثلاث قرارات ، ونص القرار الثالث جعل ادارة لواء كركوك كأدارة بقية الالوية ومنذ ذلك التاريخ أي من سنة 1924 اصبحت ادارة كركوك حسب قرار مجلس الوزراء كبقية الالوية العراقية تابعة لحكومة العراقية ( بغداد )

جعل قوات الاحتلال الانكليزي ادارة كركوك وقسمه بشكل يخدم مصالحه السياسية ، حيث الحقت قضاء چمچمال والنواحي سنگاو و اغچلر الى كركوك من لواء السليمانية لتقليص منطقة نفوذ الشيخ محمود الحفيد وكذلك ليخدمه في قضية الموصل والقضايا السياسية اخرى انذاك . واصبحت التقسيمات الادارية بهذا الشكل :-

1- يتألف لواء كركوك من 1- مركز قضاء كركوك وقاعدته في نفس مركز اللواء " مدينة كركوك " المتكون من نواحي التون كوبرى ، قره حسن ، شوان ، الملحة " الحويجة " .

2- قضاء چمچمال : المتكون من المركز وناحية اغچلر وناحیة سنگاو .

3- قضاء طوزخورماتو : المتكون من مركز القضاء وناحية داقوق وناحية قادركرم .

4- قضاء كفرى : المتكون من مركز القضاء وناحية بيباز وناحية شيروانه .

وفي سنة 1957 كانت ادارة كركوك متكونة من مركز القضاء والحق له 5 نواحي و250 قرية و318 قرية تابعة لقضاء كفري و202 قرية تابعة لقضاء چمچمال و234 قرية تابعة لطوزخورماتو . ويكون مجموع 4 اقضية و14 ناحية و1274 قرية .

وبعد سنة 1968 تم تبديل ادارة العراق ، واحدثت محافظات جديدة لاسباب سياسية ولتطبيق سياسية تغير الديمواغرافي للمدن واصبحت عددها 18 محافظة . وفي هذه الفترة تم تبديل اسم اللواء الى التأميم . واطلقت كركوك فقط على اسم مركز المدينة .

وفي سنة 1990 ولحد السقوط النظام ، أجري تغيرات وتقسيمات عديدة في أدارة كركوك وبسبب تطبيق سياسة تطهير العرقي في المدينة الحقت قضاء طوز خورماتو والنواحي التابعة له الى تكريت وقضاء چمچمال الى السليمانية وقضاء كفري الى ديالى واصبحت كركوك اصغر وحدة أدارية في العراق .

 

هوامش :-

1- Begmyrat GEREY , 5000 Yllk Sümer – Türkmen Baًlar , S, 19

2- د. احمد سوسة ، حضارة وادي الرافدين .

3- ليو اوينهام ، بلاد مابين النهرين ، 1981 .

4- Musul – Kerkük ile ilgili Ariv Belgeleri . s. 160 .

5- ابن الاثير ، الكامل في التاريخ ، ج9 ، ص136 .

6- Begmyrat GEREY , 5000 Yllk Sümer – Türkmen Baًlar , S, 19

7- نوري عبد الحميد العاني ، العراق في عهد الجلائري ، بغداد 1983 ، ص51 .

8- الدكتور مصطفى جواد ، كركوك في التاريخ ، مجلة اهل النفط ، العدد 4 ، السنة الرابعة 1954 .

9- الدكتور مصطفى جواد ، مجلة الدليل ، العدد 5 ، 1961 .

10- لونكريك ، اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ، ترجمة جعفر الخياط ، الطبعة الثالثة ، ص94 .

11- نفس مصدر السابق ، ص55 .

12- انظر سلنامة دولت علية عثمانية لسنة 1330 هــ ، استانبول ، ص 803.

13- اوقات عطا ترزى باشى ، كركوك مطبوعات تاريخى ، ص85 .

14- عبد الرزق الهلالى ، تاريخ التعليم في العراق في عهد الاحتلال البريطاني ، ص106 - 109 ، 1975 .

15- البرت م . منتشاشفلي ، العراق في سنوات الانتداب ، ص77 .

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com