تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
كركوك بين سندان الائتلاف العراقي الموحد ومطرقه التحالف الكردستاني.. تستغيث

محمد قوجا

بدات في اليومين الاخيرين اللقاءات المكثفه بين القاده الاكراد ورئيس قائمه الائتلاف العراقي الموحد السيد عبدالعزيز الحكيم للتشاور والتنسيق لتشكيل تحالف مشترك والذي من خلاله يتم تشكيل الحكومه العراقيه المقبله، وقد اضفت على اللقاءات علامات البهجه والسرور والارتياح من الجانبين وهي علامه واضحه بتوافق الاراء بين الطرفين فيما يخص الاستعداد للمرحله القادمه .

لقد سبق هذا اللقاء تصريحات القاده الاكراد مفادها بانهم سيتحالفون مع كيان يفي بوعوده معترفا بحقوق الشعب الكردي، وكانت كركوك تعد المشكله الرئيسيه للوصول الى قناعه ترضي الاكراد في الانظمام الى مثل هذه التحالفات، ويظهر بان مساله كركوك قد حسمت امرها بالشكل الذي يريده القاده الاكراد، اذ صرح السيد عبدالعزيز الحكيم بانه مع الاكراد ١٠٠٪ حول وجوب حل مساله كركوك وتفعيل تطبيق الماده 58 من الدستور، ووجوب ترسيم حدود المحافظات، وتطرق السيد رئيس الجمهوريه بان عدم تطبيق الماده عمليه غير صحيحه ويتحمل مسئوليته السيد رئيس الوزراء والجمهوريه معا، واضاف بان سياسات خاطئه للنظام البائد قد غير من الوضع الديموغرافي والاداري لبعض المدن في العراق واعطى مثلا لمدينتي كركوك وطوز خورماتو كانهما اجزاء من دولتهم المزعومه وتم اقتطافها بسبب او اخر، وان التاريخ والمصادر والعارفين في التاريخ يعرفون جيدا الطابع التركماني لهاتين المدينتين .

في الوقت الذي بات امرا محسوما قيام الدوله الكرديه في شمال العراق وان جميع المعطيات تشير الى ذلك والاسباب واضحه والمتغيرات التي تحدث في المنطقه خير دافع لانجاحها، اتعجب من السكوت الغير المعقول للكثيرمن الباحثين والمثقفين العراقيين الذين كتبوا وبحثوا في تاريخ العراق عبر التاريخ وفي عهود مختلفه وهم يرون الوطن يمر باصعب الظروف ولم يحركوا ساكنا، من هنا اضع بعض الحقائق التاريخيه امام الشعب العراقي والقسم الكبير منه وللاسف لم يكن لديه فكره واضحه من الناحيه الجغرافيه وديمغرافيه المناطق التركمانيه الاسيره بيد الاكراد ويريدون الحكم عليها بالمؤبد ان لم يكن الاعدام .ليتعرفوا على الحدود المعروفه من قبل المورخين واتسعت هذه الحدود وتتوسع يوم بعد اخر ولا نستغرب وصولها الى بغداد يوم من الايام اذا ما بيقيت الحاله العراقيه على ماهو عليها.

يقول لى سترنجة في الصحيفة ١٩۲ من كتابه "الاراضي في شرق عصر الخلافات" مشيرا الى المستوفي: "فيما يتعلق باصل مقاطعة كردستان، في وسط القرن السادس للهجرة (الثاني عشر الميلادي) قسم السلطان السلجوقي سنجر مقاطعة الجبال الى قسمين واعطى للقسم الغربي، وبالتحديد المناطق الخاضعة لكرمنشاه، اسم كردستان وعين ابن اخيه سليمان شاه والملقب ب (ابوه) حاكما عليها". (لى سترنجة ص١٩٢)

والجدير بالذكر ان نفوس التركمان لم يكن يقلُ بكثير من بدو الفرس (الكرد) في مقاطعة الجبال. يقول ب. م. هولت، استاذ التاريخ العربي في جامعة لندن، في الصحيفة ۳۳٨، القسم الاول من كتابه "تاريخ كامبرج للاسلام": "الدويلات الاقليمية ورؤساء العشائر، وبالاخص بدو الكرد والتركمان اللذين كانوا يكونون الاغلبية من نفوس عراق العجم". (هولت ص۳۳٨) عراق العجم مصطلح مرادف لمقاطعة الجبال او الميديا الايرانية.

وحدد سليمان شاه مدينة بهار العاصمة للمقاطعة. اما اولجاي سلطان المغولي فبنى العاصمة الثانية للاقليم وسماها جمجمال. وهذا دليل اخر على ان مدينه جمجمال في  العراق وجدت من قبل القادمون  من ايران وبعد العصر المغولي (لى سترنجة ص١٩۳)، وعلى الاغلب تعتبر كلمة جمجمال كلمة مغولية. ومن ثم حكم المقاطعة التركمان الاتابكيين (زنكيين)

اما تسمية الاراضي العراقية بكردستان فيرجع الى القرن السابع عشر وبدأها رجال الامبراطورية البريطانية في المحاولة لتجزئة الامبراطورية العثمانية.(باشالار)  ويعتبرالمقيم البريطاني في بغداد كلاوديوس جيمس ريج من اوئل الذين زاروا شمال العراق واطلق مصطلح كردستان لاراضي عراقية وعين حدوده في كتابه "قصة الاقامة في كردستان وفي خرائب نينوى القديمة - ۱٨۲۰". وكان قد سبقه السياسي والكابتن البريطاني جون ماكدونالد كينر وصاحب كتاب "رحلة في اسيا الصغرى وارمينية وكردستان" في عام ۱۸۱۸.

ويحدد ريج في الكتاب المذكور، القسم الاول، الصحيفة ۲٧۳ بدقة حدود ماسماه بكردستان في العراق ويقول: "حصلت من عمر اغا (احد اشراف الكرد انذاك في السليمانية)، القائمة الموجودة في الحاشية، جميع مقاطعات هذا القسم من كردستان،

تبدا القائمة بالاشارة الى بعد المسافه بين ماتسميته الجديده (كردستان) و موقع مدينة كفري ويحدد المسافة بينهما باربعة ساعات، وهذا دليل واضح على تركمانيه مدينه كفري وعدم تواجد الاكراد فيها وان اقرب مدينه كرديه لها تبعد مسافه اربعه ساعات، وهذا مايوكده بكينكهام الذي مر من الموصل الى بغداد في عام ۱٨۲٧من خلال وصفه مدينه كفري بالقول: "لغة ومظهر وطبيعة اهل كفري في الاغلب تركية. (بكينكهام، ص۳٤۸) ويصف المدن الواقعة على خط سيره من الموصل الى بغداد بهيمنة ساحقة للطابع التركي واللغة التركية، والاراضي الواقعة بين هذه المدن خالية كليا من الاستيطان. (بكينكهام، ص۳٤۹) ويحدد بكينكهام الذي زار كركوك بانها تبعد من المناطق الكردية باربعة ايام. (بكينكهام، ص۳۳۸)

والتواجد الكردي في هذه المناطق، الموصوفة باراضي خالية من السكان، يرجع الى القرن الثامن عشر ويبدأ باسكان العثمانيين كل من العشريتين الكرديتين الطالبانية والداوودة في شمال خانقين واطراف داقوق، على التوالي. ويقول ادموندس في كتابه "اكراد، اتراك وعرب": "تعتبر الطالبانية من احد افخاذ العشيرة البرزنجية والتي ظهرت كعشيرة كردية في اوائل القرن الثامن عشر بعد نزوح ملا محمود البرزنجي الى قرية طالبان التي هي على بعد بضعة عشرات من الكيلومترات الى جنوب غرب السليمانية. اما الشقيق الاخر لملا محمود المدعو عارف فمنحت عدة قرى من قبل العثمانيين في شمالي قضاء خانقين. (ادموندس ص۲٧۱) اما تاريخ نزوح الطلبانيين الى كركوك يُرجع الى بدايات القرن التاسع عشر.

اما ظهورعشيرة الداوودة في كركوك فيرجع الىقرار اصدره العثمانيين وتم بموجبه تمليك قرى أفتخار لأغوات الكرد من الداوودين وفي القرن التاسع عشر وبعد ذلك نزح الكثيرين منهم الى اطراف المدينة وسكنوا في حي الشورجة (توفيق التونجي، لا تلعن الظلام أشعل شمعة) والتي كانت قد ظهرت في خمسينيات القرن العشرين.

وبعد عبور طاسلوجة والسير باتجاه الجنوب الغربي يدخل ريج الى منطقة دركازيان ويصف اهالي جميع القرى الموجودة في هذه المنطقة على انهم من اصل تركماني ولازالوا يحتفظون بلغتهم ومظهرهم ويختلفون وبشكل واضح من الفلاحين الكرد. (ريج جلد ۲ص٤)

يصف ريج سكان مدينه طوزخورماتو (ريج، ص۲٦) بالتركمان، واصفا العادات والتقاليد التي يتميز بها التركمان ومازال قسم منها باقيه لحد الان، كاقامه الشعائر الحسينيه، ويشير على ان اهل كركوك ليسوا اكراد.(ريج، ص۱٤۲)

وهناك اشارة واضحة في كتاب ريج على ان مدينة اربيل بعيدة جدا من كردستانه. (جلد ٢ ص ۱٩) وفي خلال القرن التاسع عشر ورغم نزول عشرات الالاف من الكرد من المناطق الجبليه، بقيت اربيل خارج هذا المصطلح وحتى في القرن العشرين ويقول المقيم البريطاني في اربيل بين عامي ۱٩۱٨ – ۱٩۲۰ هاي: "بالنسبة لاهالي اربيل يعتبر باستورة جاي، الواقعة على شمال شرق المدينة، حدود كردستان". (هاي ص۲۱).

ويتبين مما سبق من وثائق تاريخيه يستطيع الجميع الاطلاع عليها في الوقت الحاضر بان مدن اخرى تغيرت معالمها وديموغرافيتها لصالح الكرد والتي اصبحت الان تدرج ضمن المدن الكرديه مثل اربيل وخانقين وكفري هي بالاصل مدن تركمانيه وهذا ما نعلم به نحن وكانت انذاك خارجة من الزحف، والزحف العدواني والطبيعة الشرسة كانتا العاملين الاساسيين في تكريد سكان هذه المناطق الجبلية والقسم الاكبر منهم كانوا من تركمان السلاجقة وقبائل الخروف الابيص والخروف الاسود مع عدد غير قليل من السريانيين في عمادية ودهوك، وهذا مايتعرض لها مدن تركمانيه مثل كركوك وطوز خورماتو حاليا.

تقول فيبة مار حول نزوح الاكراد نحو الغرب في داخل العراق: "في التاريخ الحديث هاجر الاكراد اماكن سكناهم في الجبال الى السفوح والسهول، وبنوا العديد من المستوطنات في مدينة الموصل وحولها في الشمال، وبنوا مدن ونواحي على طول نهر ديالى في الجنوب (مار ص۹). اما ادجر او’بالانسا فيصف انتشار الاكراد نحو العراق بدقة ويقول: "حتى الى نهاية القرن التاسع عشر، كان مشهد القبائل الكبيرة مع جميع مواشيها، وهم ينحدرون عبر جبال وسهول شمال الشرق الاوسط في البحث عن المراعي الخصبة، رائعة ومنذرة بالخطر - كاكراد بدو انتشروا كالطاعون من الجراد;، يتغذون ويُعادون". (ادجر او’بالانسا ص۳۳)

مصطلح كردستان وكما تقول المصادر بانها اطلقت من قبل الرحاله الانكليز على قسم من الاراضي العراقيه (اليس هذا غريبا بعض الشئ )؟اطلاق مثل هذه التسميه في ذلك الزمان ؟ياترى ماذا كان في بال الانكليز ؟ان الهدف من السرد التاريخي  ليس اعلام الساده روساء الاحزاب والذين مسح البعض منهم تاريح بلاده المشرق من ذاكرته لعدم كفايه المساحه المتبقيه لاستقطاب وتسجيل معلومات تخص مصلحته الشخصيه بما يملي له قوميته اوطائفته بعيدا عن البعد الوطني ، بل اود ان اضع هذه الحقائق امام المواطن العراقي  الشريف الذي اعطى صوته لمن يستطيع وحسب اعتقاده خدمه البلد وصيانه وحدته والعمل علىرفاهيه شعبه اولا، مراجعه البعض من العراقيين الذين يعيشون في اوهام بعيده عن الحقائق وعليهم مراجعه التاريخ، قبل ان يتحدثوا ويطالبوا بحقوق الاخرين.

التوقعات تشير الى ان الائتلاف العراقي  قد وافق على شروط الزعماء الاكراد مقابل نيل دعمهم في المراحل القادمه  وهوعازم على تشكيل اقليم الجنوب ولاادري من من المؤرخين سبق وان كتب عن اقليم الجنوب وكم من المدن ستكون متنازع عليها في المستقبل؟، وما تخفيه الايام او السنوات  القادمه من ظهور زعماء او احزاب قد تكون منشقه وتطالب بتشكيل مقاطعه داخل الاقليم او حروب مصالح مثل (حرب ام الكمارك) .

كركوك تباع في بورصه الخيانه واصحابها الحقيقيين يتفرجون لان لاحول لهم ولاقوه في زمن اصبحت الديموقراطيه تعني التسلط والنزاهه تعني التزوير والوطنيه تعني الخيانه والسلطه تعني العماله، ان كان عراق اليوم تفترسه الوحوش القادمه من الخارج، ويتاكل ويتمزق احشائه من قبل المتطفلين كالفايروس القاتل من الداخل، يرى بالشعب عدوا وثروات البلد طعمه المفضل، لابد وان تجرى له عمليه لاستئصال الاورام واستعاده عافيته، ولن تكتمل عافيته الا بقلب سليم وهذا القلب هو كركوك والذي يجمع فيه ما تحملها اورده الوطن وشراينها من مكونات لتصب فيه لتشكيل النسيج الجميل الذي يريد البعض تفكيكه من اجل كسب المصالح القوميه، ولكن التاريخ شاهد ويبقى كذلك ويعود الحق لاصحابه مهما اختلف الزمان، وتبقى كركوك تركمانيه الطابع مثل نار بابا گرگر الازليه، قد تتاثر بالرياح والامطار ولكنها  لن تنطفي.

المصادر:

-           G. Le Strange, “The Lands of the Eastern Caliphate”, Cambridge University Press, 1930

-           B.M. Holt, “The Cambridge history of Islam: The central Islamic Lands”, Cambridge University Press, 1970, volume 1.

-           باشالار، "مصطلاحان: الكرد وكردستان"، مجلة تركمان العراق http://www.turkmen.nl/1_journal5/3.html

-           Claudius James Rich, “Residence in Kurdistan”, (Printed by Anton Hain KG, Meisenheim / Glan, West Germany; Republished in 1972 by Gregg International Limited West mead, Farnborough, Hants, England 1972), Vol. I.

-           J.S. Buckingham, “Travels in Mesopotamia: Including a Journey from Aleppo to Baghdad”, Gregg International Publisher 1971.

-           Cecil John Edmonds, “Kurds, Turks and Arabs”: Politics, Travel and research in North-Eastern Iraq”, 1919-1925, Oxford University Press 1957.

-           William R. Hay, “Two Years in Kurdistan 1918 – 1920”, (William Clowes and Sons, Limited, London and Beccles 1921

-           Phebe Marr, “The Modern History of Iraq”, Westview Press Inc., USA 1985

-           Edger O’balance, “The Kurdish Revolt”,

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com