تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
كركوك

سليم مطر

تعتبر كركوك من اكثر المدن العراقية تركمانية من ناحية تاريخ القرون الاخيرة ومن ناحية التواجد التركماني في المدينة ومراكزها الحضرية ومن ناحية التأثير الثقافي وحضور اللغة التركمانية حتى بين غير التركمان من اكراد وعرب وسريان. رغم هذا فأن المشاريع القومية الكردوية تصر على اعتبار هذه المدينة جزءا من كردستان الكبرى، بل راحوا يطلقون عليها (قدس الاكراد) (وهذا يخفي قصدا خبيثا يعني ان العراقيين والتركمان ذاتا مثل الاسرائليين الذين اغتصبوا القدس)!! تاريخ كركوك منذ القدم كانت كركوك جزءاٌ من بلاد الرافدين. أقدم ذكر ورد لها باسم (ارابخا) في التقويم الجغرافي الشهير عن ممتلكات الملك سرجون الأكدي (253-2473) ق.م. هناك من يعتقد أن اسم -كركوك - أتى من السومرية بمعنى العمل العظيم ( كار-عمل، كوك؟ - عظيم). يبدأ تاريخ مدينة كركوك مع انبثاق- النار الأزلية عام 550 ق.م في العهد الكلداني. من المعروف أن هذه النار، التي لازالت حتى يومنا هذا في "بابا كركر" تتشكل من الغازات النفطية المنبعثة من باطن الأرض. منذ ذلك التاريخ بنيت المدينة تقديساٌ لهذه النار، وقريباٌ من الماء والكلأ المنتشر في المنطقة. وتحولت الى مركز لعبادة الاله "حدد" السامي العراقي. بعد احتلال الاسكندر المقدوني للرافدين عام 331 ق.م. تحولت المنطقة الى مركز لنشاط القائد الاغريقي سلوقوس الذي بنى فيها منطقة عسكرية سميت -كرخ سلوقايا- أي قلعة السلوقيين ومنها ربما أتى اسم "كركوك". في العصر الايراني الساساني، تحولت كركوك الى مركز رئيسي للمسيحية النسطورية السريانية التي انتشرت في بلاد الرافدين قادمة من سوريا. واطلق على اسقفية كركوك اسم- بيت جرماي - وقام الأباطرة الساسانيين بعدة مذابح شهيرة ضد النساطرة واشرسها في القرن الرابع الميلادي، راح ضحيتها عدة آلاف من السكان. في القرن السادس تمكن "يزيدن" أحد القادة السريان أن يكون أميراٌ على المدينة حتى سميت باسمه /كرخا يزيدن/. في كركوك بنيت واحدة من أقدم الكنائس في التاريخ عام 470 ميلادي، وظلت هذه الكنيسة حتى فجرها الاتراك بعد انسحابهم عام 1918. ويعتقد أن جامع النبي دانيال المعروف في المنطقة قد أقيم محل كنيسة نسطورية قديمة ظلت قائمة حتى عام1700 م. بعد تكوين ولاية الموصل عام 1879 تبعت كركوك هذه الولاية. عام1918 فصلت عن كركوك ثلاثة أقضية لتكوين لواء أربيل. أما بالنسبة للتركمان القاطنين في المنطقة فهم من بقايا عدة مجاميع بدأت تستقر منذ القرن الثامن قبل الميلاد واستمر مع السلاجقة والاتابكة والعثمانيين، وقد امتزجوا بالسكان السريان والعرب وحملوا ميراثهم الحضاري رغم تمايزهم اللغوي. علما بان اللغة التركمانية هي الشائعة بين سكان مدينة كركوك حتى بين غير التركمان من عرب واكراد وسريان. يبلغ عدد سكان كركوك حالياٌ النصف مليون تقريباٌ بنسب عددية شبه متقاربة من الأكراد والتركمان مع نسبة أكبر من العرب تزداد مع الأعوام بحكم سياسة التعريب التي اتبعتها الحكومات العراقية، بالإضافة الى بضعة آلاف من السريان الكلدان والنساطرة. نظرة موضوعية الى واقع وتاريخ منطقة كركوك* لقد أصبح الواقع القومي لمنطقة كركوك مدار تجاذب شديد اعترته للأسف حوادث عنف مأساوية. وقد دأب الكثيرون من سياسيي الأكراد ومثقفيهم الى محاولات اثبات أن كركوك لم تكن تحوي في أي يوم من الايام أغلبية تركمانية. ويستشهد هؤلاء عادة بمؤلفات ذات مصدر بريطاني، دبجت أثناء مفاوضات ولاية الموصل أعقاب الحرب العالمية الأولى أو بمؤلفات بعض الاكراد أنفسهم، كما لاحظنا أن معظم الكتاب الأكراد يستشهدون كحقيقة مسلم بها بمؤلف قاموس الأعلام لشمس الدين سامي، والذي يعتبرونه موسوعة تاريخية وجغرافية عثمانية مهمة. اذ ذكر فيه بأن ثلاثة أرباع أهالي كركوك هم من الكرد والبقية من الترك والعرب وغيرهم. وقد اعتمد الدكتور نوري الطالباني في مؤلفه الموسوم (منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي) نفس الاتجاه، فقد ذكر انه اعتمد في سرد المعلومات عن تاريخ المنطقة وماضيها وجغرافيتها وعلميتها الخالصة، تركية كانت أو عربية أو كردية أو غربية، واستطرد قائلا، بأن مؤلف الموسوعة العثمانية (قاموس الاعلام) هو المؤرخ التركي شمس الدين سامي الذي زار منطقة كركوك قبل قرن من الزمان ودون معلومات دقيقة عنها لا يمكن أن يكون مناصرا للكرد. وللحقيقة فأن المرحوم شمس الدين سامي ليس تركيا بل هو ألباني، ولد بألبانيا سنة 1226 للهجرة ودرس في المدرسة المتوسطة اليونانية في يانية، وتعلم التركية والفارسية والعربية على يد مدرسين خصوصيين، ثم انتقل الى اسطنبول وانصرف الى الصحافة فأسس جريدة (صباح) اليومية وبدأ يكتب القصص فالف قصة (معاشقت طلعت وفطنت) والتي نقض بها نظام الزواج في الدولة العثمانية، وألف قصة (ثورة كاوة الحداد على الطاغية ضحاك) فأبعد الى طرابلس الغرب. ولما عاد من المنفى انصرف الى تأليف القواميس اللغوية والاعلامية. وللحقيقة أيضا فأن المرحوم سامي لم يكن رحالة أيضا فهو لم يزر كركوك ولا بغداد التي كتب عنها وتشير الانسكلوبيديا الاسلامية بوضوح أن مواد القاموس مستقاة من كتاب Dictionnaire d histore et de geograpie universel لمؤلفه Bouillet في حين اعتمد المؤلف على بعض المراجع العربية والفارسية وبعض الوثائق والتقارير من الولايات العثمانية وغير المدققة لاضافة مواد عن المدن الشرقية والعثمانية التي لم يتناولها المؤلف المذكور. ولو أردنا الاعتماد على دقة معلوماته فان من الواجب اعتبار مدينة بغداد تركية بالكامل، فهو يذكر أن اللغة التركية في بغداد كانت في الدرجة الأولى وفي الدرجة الثانية العربية. ان أغلب المراجع الموثوقة تشير الى كون كركوك منطقة تركمانية خالصة، وان بدأ تغيير الواقع القومي لها من قبل الأكراد والعرب مؤخرا. ولعلنا نتخذ الطريق الأصح في الاشارة الى أي مصدر تركي وتركماني مهما بلغت قيمتها العلمية المعتمدة وهي تعد بالعشرات. وقبل الاشارة الى أية دراسة أو مرجع نشير أن الحكومة العراقية قد أقرت بهذه الحقيقة. كما جرى التنويه عنه في التصريح المصادق عليه من قبل المجلس النيابي بجلسته المنعقدة في الخامس من أيار (مايو) والموجه الى عصبة الامم ويتضمن تعهدات العراق الى مجلس عصبة الأمم كما وضعتها اللجنة التي ألفتها مجلس العصبة بقراره المتخذ في 28 كانون الثاني 1932. فقد اشار التصريح في مادته التاسعة، أن العنصر الغالب في قضائي كفري وكركوك (أي مدينة كركوك) هم العنصر التركماني، واعتمدت اللغة التركية واللغة الكردية الى جانب اللغة العربية كلغات رسمية. وليس هناك من يعتقد أن الحكومة العراقية وهي الحساسة كثيرا ازاء اللغة التركية، كانت ستقدم مثل هذا الاقرار والتعهد لأقلية لا شأن لها (انظر السيد عبدالرزاق الحسني "تاريخ الوزارات" الجزء الأول، وأيضا ساطع الحصري "مذكراتي في العراق" الجزء الثاني 1927- 1941 ود.وليد حمدي "الكرد وكردستان في الوثائق البريطانية"، ود.عزيز الحاج "القضية الكردية في العشرينات"، وعوني فرسخ "الأقليات في التاريخ العربي"). ويعرف المطلعون ان الحكومات العراقية المتعاقبة قد اعتمدت النسيج القومي للعرب والأكراد والتركمان منذ بدء نشأتها. فقد طبعت اللائحة الخاصة بالمسودة الأولى للقانون الأساسي في 1921 باللغات العربية والكردية والتركية والانكليزية. كما أصدر المندوب السامي البريطاني بلاغا نشره في مدينة كركوك فقط بعد أحداث مذبحة كركوك التي ارتكبها ثلة من الجيش الليفي في الرابع من شهر آيار 1924 باللغة التركية فقط. ويعلل ذلك المؤرخ عبدالرزاق الحسني بكون اللغة التركية هي لغة أهل كركوك السائدة. علاوة على ذلك فقد طبع القانون الأساسي للدولة العراقية والصادر عام 1925 باللغة التركية اضافة الى اللغتين العربية والكردية. واقر (قانون اللغات المحلية) رقم 74 والصادر عام 1931 اجراء المحاكمات في المناطق التي تسكنها أغلبية تركمانية وعلى رأسها كركوك وأربيل باللغة التركية. كما تقرر بأن تكون الدراسة في المدارس التي يؤمها التركمان على الأغلب بلغتهم المحلية. وهي حقوق طبيعية سرعان ما اغتصبت كغيرها من مباديء حقوق الانسان في الوطن العراقي. ولعل من أبرز ما يفيد باقرار الحكومات العراقية لهذا المنحى، أن الصحيفة الوحيدة التي كانت تصدر في كركوك وتطبع من قبل رئاسة بلديتها كانت تنشر بالعربية والتركمانية فقط حتى عهد قريب. يورد ساطع الحصري في كتابه الموسوم (مذكراتي في العراق) وذلك في معرض تصادمه عام 1921 مع الكابتن ن.فاريل القائم باعمال مستشار وزارة المعارف آنذاك عندما رفض قبول وظيفة معاون مدير المعارف، أن فاريل أورد اقتراحا آخر حيث قال له: - "اذهب الى كركوك، تول وظيفة معاون مدير المعرف هناك. هناك يتكلمون التركية، وأنت تعرف التركية!".. وقد كرر فاريل اقتراحه على حيدر رستم، رئيس الديوان الملكي بحجة أن أهالي كركوك يتكلمون التركية. وقد أوضح خيري امين العمري والذي له دراسات وابحاث عديدة في تاريخ العراق الحديث في معرض السجال الذي كان يجري للحصول على عرش العراق، بأن كركوك تسكنها أكثرية تركمانية. (انظر، خيري أمين العمري "حكايات سياسية من تاريخ العراق الحديث" آفاق عربية للنشر والتوزيع، بغداد،ص66) كما تطرق فريق مزهر الفرعون، أحد قادة ثورة العشرين في كتابه (الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920 ونتائجها) الى التركيب القومي لمناطق العراق، فذكر أن الاقلية التي تسكن العراق والتي هي ليست بعربية الأصل والدم، تسكن الشمال وهم أكراد في لوائي السليمانية وأربيل، وأتراك في لواء كركوك وعدد قليل من الأرمن والأثوريين والنساطرة في لواء الموصل. كما اننا نرى عبدالمجيد حسيب القيسي وهو يصف نفسه في مقال نشرته له جريدة "الحياة" الصادرة في لندن بتاريخ 1 حزيران 2000، في معرض رده على نقد نشر حول كتابه الموسوم (هوامش على تاريخ العراق السياسي الحديث - الأثوريون، مركز الموسوعات العالمية، لندن، 1999) يقول القيسي "بأن اهتمامه بدراسة تاريخ العراق السياسي الحديث قد بدأ قبل نحو خمسين عاما، وأنه يذكر في كتابه المذكور كركوك مدينة تركمانية تعود اصولها الى اصول تركية في حين تسكن بالقرب منها قبائل كردية شديدة البأس." في حين يورد الكاتب سيار الجميل في معرض التنوع السكاني في العراق وسكان الأقاليم فيما مفاده "أما اللغة التركمانية المنتشرة في أماكن معينة من شمال العراق، فقد استقطبت لها كل من كركوك في شرق دجلة، وتلعفر في غرب دجلة بقراهما ودساكرهما، وتعود هذه الجماعات السكانية في اصولها الى الدول التركمانية التي حكمت اجزاء من العراق". وبالرجوع الى المؤلف المشهور (اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) من تأليف ستيفن لونكريك (الذي شغل منصب الحاكم السياسي البريطاني في كركوك مدة ليست قصيرة، والم بالكثير من أحوال التركمان والقرى التابعة لها)، فانه يتطرق الى مواضع سكن التركمان فيقول: كانت بقايا الهجرات القديمة من التركمان متفرقة في تلعفر، وفي خط طويل من القرى على طريق الموصل من دلي عباس الى الزاب الكبير، وتمركزت أكثريتهم في كركوك الجميلة لم تتبدل كثيرا في القرنين الأخيرين، كما لم يتبدل خط القرى التركمانية الممتد على الطريق الأعظم، ولا القرى العديدة التي يقوم سكانها بالزراعة الديمية "الديم". وكان نفوذ التركي يتغلغل في الأماكن التي يكثر فيها الدم التركي، وتنتشر فيها اللغة التركية والمذهب التركي ! وقد عمد لونكريك الى التعريف بكركوك في هذا المؤلف فذكر ان لسانها هي التركية. ولو أمعنا النظر في كتاب أخر للونكريك (العراق الحديث من سنة 1900 الى سنة 1950، ترجمة وتعليق سليم طه التكريتي)، فانه يصف التركمان بالمزارعين من سكان القرى والذين لا يضمهم أي تنظيم عشائري، ويوجدون بأعداد في مدن كركوك وآلتون كوبري وأربيل وكفري، وفي قرى قره تبه، طوزخورماتو وداقوق وذلك على امتداد الطريق المتشعب بين بغداد والموصل، ويوجد عدد منهم في تلعفر في منتصف الطريق بين الموصل وسنجار. ويتطرق لونكريك الى اندماج العنصر التركماني في الحياة العامة عراقيا بعد تسوية قضية الموصل فيقول: لم يحاول التركمان في كركوك وكفري، وفي القرى التابعة لهما أية محاولة للخروج عن نطاق الغموض الذي كان له فائدته، فلم يثيروا أية مشكلة منذ أن تمت تسوية قضية الموصل. تذكر المؤلفة البريطانية سارة جراهام في كتابها الموسوم Sanctioning Sadam، The Politics Of Interverntion In Irak 1999))، ان محاولات تعريب منطقة كركوك وارغام التركمان والأكراد للهجرة من مناطقهم السكنية في كركوك والموصل قد بدأت قبل حرب الخليج الثانية بكثير. أما ديفيد ماكداول فيقول في كتابه (A Modern History Of The Kurds) فأنه يشير بدون مواربة في مقاله المسمى (التعريف بالمنطقة المتنازع عليها) في اشارة الى الخلاف المشهور حول عائدية الموصل الى أن التركمان يشكلون الأغلبية على طول امتداد الطريق الرئيسي التاريخي (ممر الحرير) والذي يمر من جنوب منطقة الموصل وفي أغلب المدن الواقعة عليه مثل تلعفر والتون كوبري وتازة خورماتو وطاووق وطوزخورماتو وكفري وقره تبه. وفي تقرير آخر يشير الطبقجلي الى مقرارات المؤتمر الأول للمعلمين التركمان المنعقد بتاريخ 5-2 شباط (فبراير) 1959 منوها بأن الأكراد لم يكونوا أبدا أغلبية في كركوك بل احتفظوا بوضع الأقلية دائما لحد تاريخه. ولو أمعنا النظر في الوثائق الرسمية البريطانية نرى الوثيقة المرقمة 371/134255 لوزارة الخارجية البريطانية تشير الى برقية صادرة من السفارة البريطانية في بغداد الى الدائرة الشرقية تذكر فيها كان أهالي كركوك يتكلمون التركية بنسبة بالغة. كما تشير وثيقة أخرى لوزارة الخارجية البريطانية برقم 371 /134212 والمتضمنة برقية سرية برقم 1286 في 12 آب (أغسطس) 1958 موجهة الى وزارة الخارجية، بأن منطقة كركوك فيها "أغلبية تركية". أخيرا وليس آخرا نود أن نذكر بأن الموسوعة البريطانية التي لا يشك أحد في جدية المعلومات الواردة فيها والخاضعة للبحث والتمحيص تشير بشكل لا مواربة فيه الى أن : ((كركوك في الأساس مدينة تركمانية ولو أن هناك من يتكلم العربية والكردية فيها أيضا)) ولو لاحظنا الطبعات المعدلة من الموسوعة المذكورة لرأينا أنها تشير الى كركوك ونسيجها القومي محتفظة بالتركمان في المرتبة الأولى. لقد توخينا في هذا البحث اثبات الحقائق المعروفة التي يعرفها كل من سكن المنطقة، وان كانت بعض الجهات تحاول بشتى الطرق اثبات العكس لأسباب سياسية واقتصادية أو نزعات تفردية يعلمها الجميع. اننا نرى الحل الأمثل في تكرار مقولة المواطنين التركمان الذين يدعون الى عراق موحد لا يطغي فيه عنصر على آخر، ولا يغتصب حق لصغير أو كبير وتكون فيه الغلبة للكفاءة واعتماد المنهج الصائب. الباحث الفلسطيني الامريكي القدير حنا بطاطو يشهد لتركمانية كركوك، وكذلك لعراقية اربيل "تقع كركوك، وهي مركز نفطي، على بعد 180 ميلا (280 كيلو مترا) إلى الشمال من بغداد. وكانت مدينة تركية* بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماض غير بعيد. وانتقل الأكراد تدريجيا من القرى القريبة إلى هذه المدينة، وتكثفت هجرتهم إليها مع نمو صناعة النفط. وبحلول العام 1959 كان الأكراد قد أصبحوا يشكلون ثلث المدينة، بينما انخفض عدد التركمان إلى ما يزيد قليلا عن النصف. وكان الآشوريون والعرب هم بقية السكان اساساً، الذين يصل مجموعهم إلى حوالي 120 الف نسمة. وشهدت مدن تركية أخرى مثل أربيل، عملية مشابهة. ولقد تكردت (أصبحت كردية) أربيل نفسها الى حد كبير وحصل التغيير سلما. كتاب العراق - الثالث ص 224 *** حتى طارق عزيز يعترف بالهوية التركمانية لكركوك في الصفحة 163 من كتاب ( طارق عزيز. . رجل وقضية) لحميدة نعنع، يذكر طارق عزيز ما يلي ردا حول سؤالها : يريدون الحاق كركوك في المنطقة الكردية: "نعم، نحن منذ السبعينات كان موقفنا في القيادة واضحا، وهو أن كركوك لا تدخل ضمن منطقة الحكم الذاتي لأنها لو دخلت ستكون مرحلة للانفصال بحيث تدخل لعبة النفط والمؤمرات الدولية في قضية الوحدة الوطنية. اذا فبقاؤها خارج الحكم الذاتي هي ضمانة أن لا تكون هناك مؤامرات تقسيمية وهذا لمصلحة الجميع. تاريخيا كركوك ليست محافظة كردية. تذهبين الى المدينة فتجدين عربا وأكرادا وتركمانا، والطابع الغالب تركماني". عن كتاب (طارق عزيز. . رجل وقضية)، حميدة نعنع، بيروت، 2000 حقوق ومطالب التركمان يشكل التركمان الفئة اللغوية الثالثة بعد الناطقين بالعربية والكردية ويأتي بعدهم الناطقون بالسريانية (مسيحيون آشوريون وكلدان). بسبب غياب الإحصائيات الرسمية فإنه يصعب اعطاء رقم اكيد عن عددهم. لكن احصاء عام 1957 بين انهم يتجاوزون النصف مليون، وقد يبلغ عددهم الآن المليون ونصف، أي اكثر من 6% من سكان العراق. يقطن التركمان خصوصا في المحافظات الشمالية: (كركوك واربيل والموصل وتكريت، بالإضافة الى بغداد لكن تبقى مدينة كركوك هي الأكثر تركمانية حيث تسود فيها لغتهم حتى بين العرب والأكراد. ان مناطق تواجد التركمان تكاد ان تشكل الخط الفاصل بين الناطقين بالكردية والعربية. التركمان هم مسلمون ومنقسمون تقريبا مناصفة بين شيعة وسنة. هذه الخصوصية الدينية المذهبية منحتهم دينامكية خاصة مكنتهم من الإختلاط والتزاوج مع العرب والأكراد. هناك نسبة كبيرة من العوائل والعشائر العراقية "العربية" تعود الى اصول تركمانية او خليطة بين التركمان والعرب واحيانا مع الأكراد. ابرز هذه العشائر الكبيرة والمعروفة هم البيات ومنهم الشاعر العراقي المعروف عبد الوهاب البياتي. وقد انتجت مدينة كركوك الناطقة بالتركمانية ابرز مثقفي جيل الستينات (جماعة كركوك) مثل سركون بولص وجليل القيسي وفاضل العزاوي، حيث يتقن الكثير من مثقفي كركوك اللغة التركمانية (والتركية) ويقرأون بها. علما بأن اللغة التركمانية تشبه كثيرا اللغة التركية وكذلك الآذربيجانية، لكن الفرق يكمن في ان الأتراك تخلوا عن الأبجدية العربية وتبنوا الأبجدية اللاتينية، بينما تركمان العراق ابجديتهم هي العربية. 

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com