تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
لمحات… عن تغيير خارطة كركوك الديموغرافية والقومية

نورالدين موصللو

ان دراسة ديموغرافية العراق لها خصوصية معينة لما لها علاقة صميمية بالنتائج التي تطرحها كل احصائية تجري في وقتها حيث تحكمها سياسة النظام السائد انذاك ازاء التكوينات القومية والدينية وكذلك اللغوية والمذهبية والطائفية في عموم العراق ، وقد جاءت سياسات الحكومات المتعاقبة بعد اعلان الجمهورية اكثر تشددا في احصائياتها في بعض المحافظات بعد( 1968) وبالاخص في (كركوك ، اربيل ، موصل ، ديالى ، وصلاح الدين بعد استحداثها) ، واستقطبت كركوك في جميع تلك الاحصاءات اهمية بالغة في حسابات الجهات الرسمية لاحتلالها مركز الصدارة في خطة النظام بهدف تغيير الواقع الديموغرافي لها باتباع العديد من السياسات بحق هذه المدينة التي كانت ولا تزال تحتل دورا بالغا في الاقتصاد العراقي ، في محاولة لالغاء هويتها من خلال تقطيع اجزاء مهمة وحيوية منها مثل (طوز ، كفري ، التون كوبري) ،واسكان عوائل عربية من الجنوب العراقي فيها بعد تقديم كافة الاغراءات والتسهيلات للانتقال اليها والسكن فيها مع نقل سجلات القيد العام للنفوس ،كذلك منع التر كمان من امتلاك دار سكن فيها اضافة الى تغيير اسم المحافظة من كركوك الى التاميم والى اخره من السياسات المعروفة التي تصب كلها في بودقة تعريب كركوك. من هنا جاءت جميع الاحصائيات السكانية غير دقيقة ليس فقط بعد 1968 بل منذ تاسيس الدولة العراقية لما لها من سياسات خاصة اتبعتها بحق التركمان تخدم نفس الاهداف السابقة ولكن بطريقة اخرى تتباين نسبتها في الطريقة والتاثير عن الان، وعليه فان جميع عمليات التعداد السكاني التي جرت ومعها الاحصاءات التخمينية منذ الثلاثينيات والى اخر تعداد عام 1978 ، غير مطمئنة والاعتماد عليها يتطلب توفير الثقة والاخيرة مفقودة كونها جاءت باهداف لاتخدم سوى غايات معينة وليس تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية او وضع خطة تنموية مستقبلية ، والسبب الاخر هو الظروف التي جرت فيها تلك الاحصاءات كانت غير طبيعية تنقصها عناصر الديمقراطية في التعبير عن حرية الارادة في الانتماء القومي بسبب الضغوطات السياسية ماعدا التزوير والتلاعب في النتائج.

تشير البيانات الموجودة الى الزيادة السكانية في عموم العراق وللفترة من الثلاثينيات الى الخمسينيات بنسبة النمو السنوي حوالي 3.2% وبعد الزمن الاخير الى الستينيات بلغت حوالي 3.5% اما خلال الفترة من السنة( 1965 /1978) تراوحت بين ( 3 % - 3.5% ) وحسب المصادر ادناه:-

وزارة الشؤون الاجتماعية ، مديرية النفوس العامة، احصاء السكان لسنة 1947، (الاجزاء الثلاثة)، مطبعة الحكومة، بغداد، 1954.

وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للاحصاء ، نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1965 ، مطبعة الجهاز ،بغداد،173.

وزارة التخطيط ، حصر السكان الاولى لسنة 1970 ، مطبعة الجهاز ، بغداد ،1973

وزارة التخطيط،نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1977، مطبعة الجهاز،بغداد،1978

وزارة التخطيط نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1977 ، مطبعة الجهاز ،بغداد،1988.

والسؤال المثير للجدل استنادا للمصادر اعلاه ، ان هذه الزيادة لم تشمل كركوك ، لماذا … ؟…؟

الفترة

نسبة الزيادة في كركوك

نسبة الزيادة في العراق

1924-1947

7.7

3.2

1947-1975

3.6

3.2

1957-1965

2.7

3.4

1965-1970

2.0

2.8

1970-1977

0.7

4.3

1977-1978

2.1

3.6

ترى هل توقف النمو السكاني عندهم …؟ ام سيادة سياسة جور الانظمة في اشاعة ارقام مخفظة بحق التركمان وعدم اظهارهم بعدد ضخم يكتم اصواتهم وينسف معنوياتهم وتضامنهم في الحاضر والمستقبل …؟ ولكنهم غفلوا عن حقيقة تقول ان الشعوب لايمكن ان تموت طالما جذورها ضارب في الارض اعمق من مخزون النفط الذي كان واحدا من اسباب التقمة عليهم ويتوضح ذلك جليا خل تناقض البيانات التي تثبت عدم دقة المعلومات التقديرية في نسب السكان في نسب السكان في كركوك التي وردت تقارير الحكومة العراقية والبريطانية وهي تؤكد تسلط الظروف السائدة على تلك الاحصاءات او التخمينات المقدمة للفترة 1921-1924 الى اللجنة المختصة لحل مشكلة الموصل التي جاءت في تقاريرها وفي كتاب مشكلة الموصل للدكتور فاضل حسين … مايلي :-

البيانات التقديرية المقدمة من قبل الحكومة العراقية عن سكان كركوك :-

نسبة الكرد 42.5%

نسبة العرب 31.9%

نسبة التركمان 23.4%

البيانات التقديرية المقدمة من قبل بريطانيا عن سكان كركوك

نسبة الكرد 48.9%

نسبة التركمان 38.0%

نسة العرب 10.9%

ان التباين الواضح بين المعلومات الرقمية في كلا الجدولين يضعنا امام دائرة الشك من النوايا السياسية انذاك ازاء سكان كركوك عموما والتركمان خصوصا ومن خلال التناقض نسبتهما حتى في الاحصائية التخمينية ، تلك النوايا التي اصبحت فيما بعد قاعدة سارت عليها عمليات التعداد السكاني للسنوات التي جرت فيها احتضنتها سياسة النظام المركزي السائد وتبلورت منها افكار وخطط سياسية تبنتها السلطة الحاكمة بعد 1968 ازاء كركوك تحديدا في محاولة تعريبها بشتى السبل والاجراءات ابتداء من تحديد الملكية والسكن للتركمان ووضع القيود عليها ومرورا في محاربتهم بتضييق الخناق عليهم عند المشاركة في المزايدة على ايجار المحلات الحكومية والتي يعتاشون منها.

ان هذه الاساليب القمعية وغيرها الكثير شملت التركمان بصورة دائمية وشاملة توقف في استراتيجية تهدف الى عدم تمركز التركمان في منطقة واحدة في محاولة على تشتيتهم ونشرهم بين مناطق عدة تحسبا من مطالبتهم بالحقوق السياسية ثم المشاركة في السلطة ، ان القسم الاعظم واكبر من تلك السياسات كانت موجه ضد التركمان كما هو واضح في الجدول الاحصائي المراد منه تبيان تراجع نسبة الزيادة السكانية لدى التركمان في كركوك.

السنة

التركمان

1957

21.4

1965

19.5

1977

16.3

السنة

التركمان

1957-1965

+1.4

1965-1977

_1.1

1957- 1977

_0.2

بناء على ماتقدم فان جميع الممارسات التي تنافي بنود لائحة حقوق الانسان جاءت بهدف تغيير الواقع الديموغرافي في مدينة كركوك ،ولكن تبقى الصفة الغالبة عليها كما هي توركمانية لان جميع دعائم تغير البناء مبني على الباطل وكل ما يولد من الباطل فهو باطل.

اما اذا عدنا الى نصوص القرارات والاوامر المحررة رسميا المنشورة بعضها في جريدة الوقائع العراقيةومنهاعلى شكل توجيهات شفوية صادرة من جهات عليا نجدها قطعا تعمل على محو وانهاء التركمان ليس فقط في داخل كركوك بل في الاقضية والنواحي التابعة لها لما لها من الصفة التركمانية الطاغية عليها والتي لم تتمكن من ازلتها كباقي المناطق التركمانية000وان تلك النصوص والوامر جاءت تستهدف تغييب الحقيقة السكانية لهذه المدينة تحسبا لمستجدات المستقبل وقد اقترن هذا التغييب ايضا تصفية واقع الثقافةالقومية التركمانيةفي ابسط صورها التي نلاحظها في عدم تداول لغة الام لغة التعليم 0مع منع التحدث او التكلم بالتركمانية في المدارس والدوائر الرسمية في محاولة اخرى لصهر التركمان داخل بودقة التعريب 0

وفي احدى تلك التعسفات التي ترفضها جميع الشرائع والاديان السماويةوكذلك الشرائع والقوانينالوضعية ياتي قرار تصحيح القومية الذي يعد انتهاكا صارخا لحقوق الانسان ا لتركماني وسابقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الامم والشعوب وفيما يلي لمحات سريعةعلى تلك المحاولات التي لازالت مستمرة وتطوراتها مع مستجدات سياسة الانظمة المتوالية في الحكم والموجهة نحو تغيير خارطة كركوك الازلية منذ اعلان الجمهورية حيث توخى التركمان منها كل الخير لهم ولاخوانهم في الوطن :-

التركمان … في الدساتير العراقية

1-    ابتداء من اولى الدساتير الجمهورية الصادرة عام 1958 جاءت المادة الثالثة مجحفة بحق التركمان والاشوريين عند عدم الاعتراف بهويتهم القومية دستوريا وهذا يعني التجاوز على حقوقهم المدنية والسياسية حيث نصت المادة على (يقوم الكيان العراقي على اساس من التعاون بين المواطنين كافة باحترام حقوقهم وصيانة حرياتهم ، ويعتبر العرب والاكراد شركاء في هذا الوطن،ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية).

2-    نلاحظ خلو النص من اية اشارة الى وجود قوميات اخرى في العراق .

3-    اما في دستور عام 1964 فقد نصت المادة التاسعة عشرة على (ان العراقيين لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لاتمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين ويتعاون المواطنون كافة في الحفاظ على كيان هذا الوطن بما فيهم العرب والاكراد ويقر الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية).

4-    ومع ان الدستور اشار الى ان وجود قوميات غير العرب والاكراد بشكل عابر الا انه لم يذكر التركمان والاشوريين بشكل صريح .

5-    وتستمر الدساتير المعلنة في الصدور مع اجراء تعديلات وتغييرات في نصوص موادها بالحذف والاضافة مع استمرار الاستحواذ على السلطة عسكريا الا انها بقيت على نفس نهج سابقاتها من الدساتير اما في الدستور المعلن عام 1970 كذلك مشروع الدستور عام 1990 المنشور في الصحف الرسمية نلاحظ عليها التنكر لحقيقة واقع العائلة العراقية قوميا في محاولة على التصفية القومية للتركمان والاشوريين من خلال الاستمرار على عدم ذكر غير العرب والاكراد في نص المادة السادسة مع انها ذكرت وجود قوميات اخرى من خلال ضمان الحقوق المشروعة للعراقيين فقد نصت (يتكون الشعب العراقي من العرب والاكراد ويقر الدستور حقوق الاكراد القومية ويضمن الحقوق المشروعة للعراقيين كافة ضمن وحدة الوطن والدولة والمجتمع).

اذن من العراقيون …؟ الم يكن التركمان والاشوريين جزاء منهم الذين تم اسقاطهم من نص المادة السابقة

التركمان وسياسة التعريب

للوصول الى نهاية الالف ميل بدات الخطوة الاولى حيث ابداو معها من القرار (89) الصادر في 24/1/1970 من قبل مجلس قيادة الثورة والذي احدث ثورة عارمة في مجال الدراسة التركمانية والانتشار السريع في نشر الثقافة التركمانية وذلك من خلال احتضان التركمان لمضون القرار واندفاعهم نحو تحقيق اهدافه لصالحهم وبالسرعة الممكنة وفي فترة زمنية قياسية تم انجاز نجاحات مضمون القرار لم يتوقعها مجلس قي ادة الثورة ،مما حدا به الى تمييع القرار دون الغائه خوفا من ارادة التركمان المطالبة بحقوق اضافية تؤدي بالنتيجة الى علو صوت التركمان في كركوك والمناطقة التركمانية الاخرى الذي يؤكد الهوية التركمانية لها .حيث نبهت هذه الصحوة المكبوتة على خطاء ارتكبه النظام بحق نفسه عندما تنبى اصدار القرار ،فقد تم الغاء كافة المدراس التركمانية عام 1972 في محاولة علىوضع حد لتلك النهضة الواسعة والشاملة في التعليم والثقافة التركمانية بعد تراجعه عن القرار والتحايل على تنفيذ بنوده حيث جاء ذلك في تقرير لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في فقرة الانتهاكات التي تمس التركمان النص التالي (ان اعلان حقوق الاقليات الاثنية المؤرخ في 24يناير1970 قد اجاز اصلا استخدام اللغة التركمانية في التعليم الابتدائي والصحف والمجلات وقد صرح ايضا للطائفة التركمانية ببث برامج الاذاعة والتلفزيون ومع ذلك تفيد التقارير بان جميع هذه الحقوق قد سحبت بعد عام واحد وبان التركمان قد تعرضو لتمييز وانتهاك منتظم)

واستمرارا على طريق قطع الخطوات في سباق الالف ميل تلاحقت عمليات طمس هوية كركوك مع تغيير اسمها من محافظةكركوك الى محافظة التاميم عام 1976بقصد اسقاط اسم احدى محافظات العراق التركمانية من كتب التاريخ والجغرافية وخصوصا المنهجية منها في محاولة لغسل ادمغة الاجيال القادمة ورغم ان التغيير شمل العديد من المحافظات الا ان الاسباب ارتبطت بعوامل ودلالات تاريخية قديمة مثل (ذي قار ،المثنى القادسية ،صلاح الدين،بابل…الخ) باستثناء كركوك فقد تم ربطها بتاريخ تاميم النفط في حزيران 1972 في واحدة من انجازات ثورة 1968 في التحرر الاقتصادي الذي اصبح وبالا على العراقيين جميعا حيث وجِهت واردات النفط الى غير قنواتها التي تخدم تنمية البلد حيث نجد اكثر 80% من مجموع الشعب العراقي يعيش حاليا في مستوى خط الفقر بعد انزلاقه الى المرتبة (143) من مجموع 174 دولة في مجال التنمية البشرية بعد ان كان في المرتبة (96) في الثمانينيات ضمن معايير تصنيف الامم المتحدة الذي يشمل التعليم والرعاية الصحية والعمالة التي تعد من حقوق الانسان الاساسية

ولاننسى ان تغيير الاسم يحمل في طياته اهدافا سياسية مقصودة ومدروسة لاتخرج من مخطط تغيير معالم كركوك مع ان المعروف لغويا ان الاسماء عندما تمنح لاتقبل الترجمة الى اية لغة كانت باستثناء التصرف بها في المعنى.

ورغم توفر جميع الشروط على انشاء جامعة في كركوك الا اننا لانجد سوى بعض المعاهد التي لا تلبي رغبة وطموحات المدينة لاضفائها صفة التخلف في نظر العالم الخارجي وانها غير قادرة على التوسع والتطور مع ان مدن عراقية اخرى ليست بحجم كركوك ومدن متاخرة في التطور العمراني استحدثت فيها جامعات متكاملة وبقيت كركوك كما يقول المثل (مكانك سر) رغم ان تمتعها بعائدات النفط يجب ان تحسب مرتين كما هو معمول في اغلب بلدان العالم مرة ضمن الحصة الموزعة على المحافظات ومرة اخرى حصة الخاصة كامتياز خاص كونها حاضنة كبريات ابار النفط في العالم والذي توفر حصة الاسد من عائدات الدولة.ومع ذلك الاجحاف الاقتصادي المالي بحق المدينة وسكانها كان هناك خط اخر موازي حتى يسير عليهما قطار الاجراءات التعسفية وقوده قرارت مجلس قيادة الثورة ومراسيم جمهورية والاوامر الحزبية وكتب رسمية من دوائر خاصة تحرق التركمان حتى يستمر عجلة قطار التغيير في الدوران ،وعلى سبيل المثال لا الحصر :-

في 1980 صدر كتاب من دائرة الاستخبارات تحت رقم (1559) نص على (تحديد تواجد العناصر التركماينة وبشكل خاص العاملين فياجهزة ومؤسسات الدولة في محافظة التاميم ونقلهم الى المحافظات الاخرى لغرض تشتيتهم وعدم استغلال تمركزهم في هذه المحافظة).

في 1981 صدر القرار المرقم (1391) من مجلس قيادة الثورة تضمن توجيهات صريحة على نقل التركمان من كركوك الى المحافظات العراقية الاخرى عدا الشمالية (شمول بعض الموظفين والعمال من سكنة محافظة التاميم ، التركمان بالدرجة الاولى والاكراد بالدرجة الثانية).

بصدد تشجيع العوائل العربية من الجنوب السكن في كركوك من خلال تقديم كافة التسهيلات والاغراءات لهم ففي عام 1982 نصت التعليمات الصادرة من مجلس قيادة الثورة على (زيادة عدد المستفيدين داخل كركوك لكي يبدوا التركمان والاكراد قليلين في هذه المحافظة) ففي عام 1984اصدر مجلس قيادة الثورة قراره المرقم (1081) القاضي على تشجيع العوائل العربية السكن في كركوك بمنحهم قطع اراضي سكنية مجانا مع (10000) عشرة الاف دينار مقابل نقل نفوسهم الى كوكوك.

وقد رافقت الحالات اعلاه مصادرة النظام الاموال المنقولة والغير المنقولة بالمهجرين التركمان الذين أُخرجوا من دورهم قسرا واجبروا على الهجرة من مدنهم كرها من ناحية ومن ثم تمليك دورهم للقادمين من الجنوب وباثمان زهيدة جدا تدفع على شكل اقساط ، دون المبالاة للنتائج الوخيمة التي ولدّت الكره والحقد والضغينة بين القوميات العراقية حيث جاءت مطابقة مع سياسة فرق تسد من ناحية اخرى، ثم عدم احترام لوائح حقوق الانسان وتجاوزها وضربها عرض الحائط رغم توقيعها عليها ، وهذه اسهل ما يكون طالما لم يعر النظام احترامه لقوانين السماء وسنة نبيه الكريم وهو يقول (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).

ومن اجل الاستمرار في تشويه خارطة كركوك الديموغرافية والقومية حددت بقوانين مُحكمة عدم امتلاك العقارات والاراضي السكنية من قبل اهالي مدينة كركوك التركمان حتى لو كانت تلك العقارات مملوكة للدولة وبيعت للمواطنين بالمزاد العلني فلا يجوز تسجيلها الا بعد التاكد من ان مالِكيها ليسوا تركمان. وقد جاء في قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (481) الصادر في 4/8/1984 .

وبتوقيع رئيس مجلس قيادة الثورة صدام حسين حيث نصت الفقرة الخامسة من القرار على (تمنع دوائر التسجيل من اية دار او قطعة ارض سكنية مملوكة للدولة في محافظة التاميم وبيعت الى المواطنين عن طريق المزايدة العلنية الا بعد موافقة محافظة التاميم على البيع).

علما بان موافقة محافظة التاميم لاتشمل التركمان بعد ان دخوا القائمة السوداء في نظر النظام ضمن سياسة التعريب ، وجاء تاكيد ذلك في احدى الاجتماعات الحزبية التي تراسها علي حسن المجيد وهو يقول (عندما تم منع التركمان من امتلاك العقارات في كركوك قاموا يتوكئون على اصهارهم من العرب لتسجيل بيوتهم) ثم بدأ يصدر اوامره الحزبية على عدم احقية امتلاك تركماني اية عقارات الا بعد تغيير قوميته الى العربية.

ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل امتد الى ابعد من ذلك وبدعم من عزة الدوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عندما شدد على تخيير التركمان بين تغيير قوميتهم او الرحيل من المحافظة فياحدى زياراته الى كركوك في تشرين الاول عام 2001،وفي كانون الاول 2001 صرح اما جمع من المسؤولين الحزبيين على ضرورة اضفاء الطابع العربي على مدينة كركوك.

ان الاجراءات اعلاه جاءت موثقة في تقارير (ماكس فان دير اشتويل) التي رفعها الى لجنة حقوق الانسان متظمنة جميع الخروقات والتجاوزات على المواطنين التركمان في كركوك والمناطق التركمانية الاخرى بما فيها مسالة (تصحيح القومية) وكان التركمان سُجلوا او وردت قوميتهم بالخطا في سجلات قيود النفوس العامة مما يدلل على رفض النظام للقومية التركمانية وعدم تقبلها رغم نصاعة بياض سجلهم الوطني وخلوه من اية تجاوزات بشروط الوطنية وصفات المواطن الصالح الذي خدم ويخدم وطنه بكل اخلاص وتفاني من اجل الحفاظ على سلامة ووحدة اراضيه.

وفي مقابل ذلك وفي خط معاكس نلاحظ انهم يواجهون سيل من التهم الباطلة بغية النيل منهم ومن حقوقهم فتارة يتهمون بتهم مذهبية وتارة اخرى بتهم قومية ليصبحوا بعد ذلك بين المطرقة والسندان .

وتواصلت عمليات الصهر القومي للتركمان وهدم وجوده وكيانه جغرافيا في كركوك والمناطق التركمانية الاخرى اصدار قرارات تناولت تغيير خارطتها بتقطيع اجزاء وقضم اجزاء للحيلولة من دون تمركز التركمان في مناطق جغرافية محددة تظهر ثقل حجمهم السكاني وبالتالي يكون لهم الوقع المؤثر بحيث تضع السلطات امام الامر الواقع م خلال الاعتراف بحقوقهم القومية (السياسية ،الدستورية ، الثقافية، الادارية …ألخ).

وعليه جاءت القرارات (41) في 29/1/1976 ،وكذلك (434) في 11/9/1989 على فك ارتباط قضاء طوز خورماتو من كركوك وربطها بمحافظة صلاح الدين وناحية التون كوبري الى محافظة اربيل (علما بانها اعيدت الى كركوك بعد الانتفاضة) وناحية كفري الى محافظة ديالى وناحية قره عنجير الى السليمانية بهدف تشتيت التركمان من خلال اقامة سدود اداراية مجحفة بعد حصرهم في اماكن معينة تحدد وفق منهج يخدم استراتيجية النظام في تعريب تلك المناطق تلك السياسة التي اكدت وتؤكد رغم قوتها وجبروتها التخزف من مجرد اسم التركمان والتي برهنت فشلها بالنتائج الملموسة كرد فعل لسياسات التعسف على بقاء التركمان واستمرارية نموه السكاني الذي تجاوز ثلاثة ملايين نسمة ، تمسكهم وارتباطهم وتفاعلهم مع الارض الذي ولدوا عليها وشعورهم بالانتماء عليها واصرارهم على المحافظة لقوميتهم التركمانية اينما كانوا امام جميع الضغوط والاضطهادات التي يتعرضون لها مع ايمانهم المطلق بعدالة قضيتهم في التمتع بكافة حقوقهم القومية في وطنهم العراق .

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com