تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
حمامة التأريخ تحلق بين قشلة كركوك وسوق القيصرية

نصرت مردان

(قشلة كركوك) لها حضور طاغ في حياة المدينة فهي لا تزال في مكانها قي قلب كركوك، تطل بصمت من مكانها على أبناء المدينة. ترد لهم التحية في أناء الليل و أطراف النهار، وتنظر إليهم بعين ملؤها المحبة.

كلمة (قشلة) محرفة من كلمة (قشلاق) التركمانية. وهي متكونة من كلمتين (قش ـ أي الشتاء) و اللاحقة (لاق) تفيد معنى (المكان) و بذلك الكلمة تعني المشتى. إلا انه بمرور الزمن أطلقت هذه التسمية من قبل العثمانيين على كل بناية تضم ثكنة عسكرية.

بنيت (قشلة كركوك) في سنة 1863 وسط المدينة على ارض مساحتها (15000 م2) واحتلت مساحة البناء (6000 م2). شيدت في عهد الوالي العثماني محمد نامق باشا عندما كان واليا على بغداد لتكون مقرا للجيش في كركوك. وهي تمثل قيمة معمارية نادرة في العالم، وفريدة في العراق بشهادة المختصين في فن المعمار. تتكون واجهتها الأمامية من ايوانين يتوسطهما المدخل الرئيسي الذي يفضي إلى رواق طويل على جانبيه عدة غرف كبيرة ذات أقواس دائرية قائمة على ثمانية أعمدة حجرية اسطوانية محجلة. تسند البناية من الخارج دعامات مستطيلة الشكل تمتد إلى حد النوافذ. وكانت للقشلة خمسة أبوا ب واسعة. لم يبق منها نتيجة الهدم بحجة حماية الآثار إلا بابين. باب المدخل الرئيسي المطل على الشارع العام و بابان على الجهة الجنوبية الغربية أحدهما (باب الخيالة) و الآخر (باب المشاة). تبلغ مساحة فناء القشلة 29000 م2 وهي بطابقيها مستطيلة الشكل مبنية بالحجر و الجص، وتحتوي على 24 قاعة فسيحة إضافة إلى اثنتي عشرة غرفة هيكلها أعمدة و أقواس و قبب تؤدي إلى رواق بديع الطراز ذات أعمدة مربعة في الطابق السفلي، واسطوانية في الطابق العلوي. تمتاز أقواسها بأنها مدببة و متعانقة.

أصبحت القشلة بعد الحرب العالمية الأولى مقرا من المقرات العسكرية للفرقة الثانية (مقر الفرقة الثانية، امرية موقع كركوك، الأنضباط العسكري، الحسابات العسكرية، المستودع الطبي، المحكمة العسكرية، جمعية المحاربين القدماء).

اعتبارا من عام 1986 تم اعتبار مبنى (قشلة كركوك) أثرا تاريخيا هاما يتمثل فيه الفن المعماري الأصيل حيث قامت دائرة الآثار و التراث بصيانتها و الحفاظ على معالمها الفنية. وتم تحويله فيما بعد إلى مركز ثقافي أنشي فيه (متحف كركوك) و (بيت المقام) وجناح خاص سمي باسم (متحف الصمود و التصدي).

أشار معظم الكتاب إلى أهمية (قشلة كركوك) المعمارية والفنية حيث أشار الأستاذ خالد الدرة في المجلد 44 من مجلة (سومر) إلى موقعها وتاريخها وطابعها المعماري المتميز مع نشره المخططات و الصور الفوتوغرافية التي توضح البناية من جميع الجوانب. كما يذكر الباحث التركماني المعروف الأستاذ عطا ترزي باشي في مقال له عن القشلة أيضا إلى وجود جامع قديم داخل القشلة بني عام 1912 بتبرعات الأهالي و هدم بعد الحرب العالمية الأولى. كما تحدث في مقال آخر له نشر باللغة التركمانية في نفس العدد بعنوان (كركوك اسكي قشله سي ـ قشلة كركوك القديمة) اكد فيه إلى وجود قشلة أخرى كانت ملاصقة للقشلة الحالية، وكانت تسمى بـ (رديف قشله سي).

سوق القيصرية

ينشر التاريخ أريجه فيء آخر من افياء كركوك في الصوب الواقع على حي (المصلى) العريق حيث يقف بشموخ (سوق القيصرية) التراثي الذي يقاسم سكان هذه المدينة الطيبة منذ اكثر من 170 عاما حياتهم اليومية.

يقع (سوق القيصرية) على بعد عشرة أمتار إلى الجهة الجنوبية الشرقية من (قلعة كركوك).وقد شيد السوق كمركز تجاري لتسهيل عمليات البيع والشراء لسكان القلعة لبعد هذه المنطقة في تلك الفترة عن مركز المدينة آنذاك. وقد استقطب السوق أرباب الحرف المختلفة و زبائنهم. وقد تم إنشاء السوق على مقربة من بوابة (السبع بنات ـ يدي قزلار قابسي) وهي إحدى بوابات قلعة كركوك. شغل دكاكينها : البزازون، العطارون، النساجون، الخفافون، الخياطون، صباغو الأقمشة و الغزول و الأصواف و باعة المفروشات..

يتميز السوق كباقي الأبنية التاريخية والتراثية في كركوك معماريا بأقبيته و أقواسه و عقوده و زخارفه. ومن ابرز خصائص قبة هذا السوق تخفيف القوى الضاغطة على الجدران و بالتالي على أساس البناء.وتعلو سطح القيصرية قبب مسطحة في منتصف كل منها فتحة سقفية لأغراض الإضاءة و التهوية. أما الأقواس التي تزين مداخل السوق و دكاكينه فهي من الجص أو من الرخام المدبب. والقيصرية مثل أية بناية تاريخية وتراثية في كركوك لا تخلو من الزخارف التجميلية ورسوم وأفاريز. أما المداخل فهي مؤطرة بأطر رخامية مزخرفة.

لا يمتلك الباحث في الفن المعماري لسوق القيصرية إلا أن يقف مبهورا أمام التقسيم الفلكي الرائع الذي اعتمده ذلك الفنان التركماني المجهول في تصميم هذا السوق. فالدكاكين الـ (360) الموجودة في السوق يرمز إلى أيام السنة. و الشقق الأثنتى عشر المبنية فوق الدكاكين ترمز إلى عدد اشهر السنة. و ثمة أربعة و عشرون ممرا يرمز إلى عدد ساعات الليل و النهار. كما أن مداخل سوق القيصرية السبعة تدل على عدد أيام الأسبوع. لم يكتف فناننا التركماني المجهول بذلك بل هداه خياله الخصب إلى أن يجعل أحد المداخل السبعة تستقبل الشمس حين تشرق و آخر يودعها حينما تغيب.

كركوك تحتضن التاريخ و تجد فيه ملاذها الآمن. فقد أثبتت التنقيبات و دراسات الآثاريين أن كركوك تضم في حناياها و حنايا اقضيتها و نواحيها (550) موقعا و مستوطنا اثريا و ما يقرب من هذا العدد من تلال تضم في بطونها آثارا غير مكتشفة بعد، تنتظر من يرفع عنها ركام الزمن الغابر. وثمة مواقع تراثية في الأحياء الشعبية في مدينة كركوك و أزقتها القديمة، و بيوت ذات طراز معماري فريد، و مرافق تراثية تنتظر بفارغ الصبر يد الاهتمام و الصيانة و الرعاية لحمايتها من التخريب و الهدم لتعيش من جديد، تحت شمس الحياة الساطعة.

خانات كركوك

كانت كركوك بحكم موقعها الجغرافي مركزا تجاريا هاما.حيث كانت محط القوافل التجارية التي تقصدها لشراء سلع وبضائع معينة أو بيعها.وكان رئيس هذه القوافل يدعى (كروانجي باشي)وكانت هذه القوافل بحاجة أثناء انتقالها بين المدن بحاجة إلى أماكن للراحة بعد عناء السفر.وكانت هذه المحطات تدعى بالخان..كانت الخانات القديمة تحمل طابع الفنادق الحالية إضافة إلى طابع المراكز التجارية التي تعقد فيها الصفقات التجارية.كما كانت في الليالي مسرحا للقاء التجار القادمين من بلدان بعيدة حيث يتجاذبون أطراف الحديث عن الحالة الاجتماعية والثقافية لبلدانهم. وكانت جلسات السمر هذه وسيلة لتقارب الثقافات المختلفة بمختلف أبعادها. وكانت الخانات مخصصة للقوال حسب السلعة التي تود بيعها.لذلك اكتسبت خانات كركوك اسمها من تلك السلع فكان هناك (خورما خاني ـ خان التمر، يوغورت خاني ـ خان اللبن، كومور خاني ـ خان الفحم، قاضي خاني ـ خان القاضي، ) وقد تجاوز عدد الخانات في كركوك الخمسة عشر خانا أشهرها (بلدية خاني خان البلدية، كمرك خاني ـ خان الجمارك، أسعدبك خاني، كلباني خاني، كاورلر خاني ـ خان المسيحين، جقور خان، ده ده حمدي خاني، أوقاف خاني صادق صراف خاني، سيدعمر خاني، قورية خاني. ويعتبر (هنديلر خاني ـخان الهنود) أشهر تلك الخانات.

يقع هذا الخان في السفح الغربي من قلعة كركوك قرب (بويوك بازارـ السوق الكبير) بعد 15 متر من مدخل (قازانجيلر بازاري ـ سوق الصفافير).يعود تاريخ بنائه إلى عام 1875.وقد أطلق على هذا الخان اسم (هنديلر خاني ـ خان الهنود) نظرا إقامة الهنود الذين كانوا يزورون الأماكن والعتبات المقدسة في العراق حيث اعتادوا على الإقامة فيها عند وصولهم إلى مدينة كركوك.

عند الدخول من باب الخان الواقع على الشارع الرئيسي من خلال طاق طويل تواجهنا ردهة فسيحة تؤدي إلى 16 إيوانا مزين حسب الموقع بقبة أو قبتين أو ثلاث. الطابق الأول من الخان مخصص لحفظ البضائع التجارية وتضم حظائر للحيوانات.أما الطابق الثاني منه مخصص لإقامة المسافرين حيث أن هناك سلالم من جهات ثلاث تؤدي إلى تلك الغرف.ويضم هذا الطابق 11 إيوانا يعتليه قبة أو قبتان إضافة إلى 14 غرفة للإقامة.

تم تحويل الخان تحت إشراف وزارة الإعلام إجراء الترميمات عليه في 1998/ إلى سوق عام1999 حيث تم افتتاحه احتفاءا بمرور الذكرى السنوية الأولى لزيارة رئيس النظام لكركوك في 1/4/1998.

المقاهي

كانت للمقاهي زمنها الجميل في كركوك.وكان أشهرها على الإطلاق مقهى (جوت قهوة) الذي كان يتألف من دمج مقهيين لذلك أطلق عليه اسم (جوت قهوة) أي المقهى المزدوج.وكان يرتاده المثقفون والتجار والحرفيون.بينما كان يتوزع الحرفيون وعمال البناء والعمال الذين يعملون بالأجر اليومي في المقاهي الأخرى حيث كانوا يتجمعون فيها.وكان ثمة مقاه في كركوك تنقلب إلى مسرح للحكائيين الذين يروون قصص عنترة ابن شداد، رستم زال، بطال غازي، فضولي، كور اوغلو أو يقرأون قصائد لفضولي البغدادي.كما في مقهى المجيدية أو أحمد آغا. كما كانوا يلعبون فيها الشطرنج والداما والطاولي والورق (كاغدـ باباز).كما كانت المقاهي في كركوك تتحول في أمسيات رمضان إلى محلات للعبة (صيني زرف).وهي لعبة يلعبها التركمان بشكل خاص في ليالي رمضان يوضع (الخرزة) المخبأة تحت أحد الفناجين بين تهليل الحاضرين.وكان سكان الأحياء المختلفة يتبارون في هذه اللعبة كمباراة سكان محلة (القورية) مع محلة (جاي) أو محلة (جقور) أو (زيوة) أو (أوجيلار)أو (بولاغ)أو (بكلر)أو (آخر حسين) أو (صاري كهيه)أو (القورية) أو (بكلر) وغيرها.بل كان الأمر يتجاوز ذلك إلى التباري بين المدن (كركوك) و(أربيل) أو بين أحياء كركوك والمناطق المجاورة من الأقضية والنواحي التابعة لكركوك مثل (تازةخورماتو)، (داقوق)و(طوزخورماتو)حيث يستمر اللعب حتى السحور كانت ثمة تقاليد اجتماعية فلم يكن الشباب يقتربون من المقاهي التي يرتادها الكبار.وكان يتم توزيع القهوة المرة والتمر والجوز والحلوى.

الديوانيات (ديوانخانه لر)

كانت المقاهي لا تشبع رغبة الكثيرين في المعرفة في قراءة كتاب أو الاستماع إلى إلقاء شعري.كان أصحاب الديوانيات في كركوك من الوجهاء والميسورين أو آهل العلم والثقافة.وكان أصحابها يمتازون إضافة إلى ما تقدم يمتازون بالسخاء وحب الضيافة.إلى جانب أن الديوانيات كانت باستضافة الغرباء.ومن أشهر الديوانيات في كركوك على الإطلاق ديوانية عبدالقادر أفندي الذي اشتهر بكرمه الحاتمي.ويقال أنه حضر إليه في أحد الأيام اثنين من عمال البناء لقياس ديوانه لأن عمه درويش يود بناء ديوانا على غراره.وهنا يطلب منهما مايلي:قولا لدرويش أفندي أن عليه أن يقيس سعة (الصينية)التي أكرم بها ضيوفي بدلا من أن يقيس مساحة ديواني.

ويذكر المؤرخ المعروف محمود الألوسي في كتابه (نشوة الشمول في السفر إلى استامبول)عن كرم أهل كركوك وسخائهم، أن والي كركوك سمع بوجودنا في التون كوبري

فأرسل إلينا نجله عبدالرحمن إلينا يدعونا للنزول في ضيافته عند وصولنا إلى كركوك لكننا اعتذرنا لأن عمر بك نفطجي سبقه في دعوتنا، لكننا بأننا سنلبي طلبه بعد وصولنا.حينما وصلنا إلى حيث آبار كركوك ونيرانها الأزلية، حيث استقبلنا مضيفنا على مشارف المدينة ,ولم ينقطع سيل المرحبين بنا بعد وصولنا إلى المدينة مما يعبر عن اصالة أهل كركوك وحبهم لعلماء بغداد.ويذكر الألوسي دعوة سليمان أفندي المفتي الموظف في الأوقاف له، وكيف أنه أكرمهم غاية الإكرام بأطباق من الذهب والفضة ما لذ وطاب من الطعام.

وكانت الديوانيات تستقبل الضيوف الغرباء عن المدينة، ويقوم عامل في الإسطبل في العناية بالحيوانات.

كانت أبواب الديوانيات في كركوك مفتوحة على مصراعيها طوال أيام رمضان المبارك حتى وقت الإفطار وأداء صلاة التراويح حيث يقوم رجل دين بدور الإمام أثناء الصلاة.ويذكر باقي آغا كدك زاده، أنه مر في يوم عيد من القلعة إلى (القورية) بـ 63 ديوانا.ومن أهم الديوانيات المعروفة في كركوك : ديوان عبدالقادر أفندي، المفتي درويش أفندي، حسن أفندي، سيد سليمان أفندي، ديوانية قيردار، الحاج مصطفى والحاج محمود اليعقوبي، عمر آغا وأحمد آغا، خالد بك وخورشيد آغا، الحاج علي دميرجي، علي بك والحاج حسن آوجي، كمال زاده لر، الحاج رضا بيرقدار، بويوك حافظ ملا محمد، بكر أفندي قايتاوان، نائب سعيد أفندي، توفيق آغا قوجامان، خادم سجادة، عثمان آغا بيريادي، ملا رضا واعظ، عزيز مردان آغا، عمر آغا ترجيللي، حسن باشا، محمد سعيد آغا، المحامي سيد سلامي أفندي، توفيق آغا قوجامان، ملا صديق ترزي باشي، عبدالقادر يحيى بك، مصطفى سالم عراقي، علي أفندي درويش قزانجي، حاج عارف جلبي، عبدالغني حاج باقي، عبدالوهاب محمود، عبدالله آغا موصلي زاده، ملا سليمان بزركان، حسن آغا حاجي محمد، مختار محمود بك توتونجي، خضر لطفي شيخ كمال، سعدالله تركي، حسن ورفيق أفندي، شيخ علي ابوعلوك.كما تم هذه الديوانيات في الصوب الأخر (القورية) :ديوانية عائلة النفطجي، صالح باشا، عمر بك، ناظم بك، حسين بك ومن عائلة صاري كهيه:عزت باشا، ، خليل بك، عبدالرحمن بك.ومن عائلة الهرمزي:بهاء أفندي، الحاج حبيب آغا، الحاج مصطفى بك، الحاج عاشق أفندي.ومن عائلة أرسلان :صديق بك، الحاج مصطفى بك.ومن عائلة تكريت:علي بك، ابراهيم بك وقادر بك.ومن عائلة الجلالي :زينل بك، ثابت بك، شيخ كريم، شيخ غني، محمد راسخ، أحمد آغا يالاوا، طاهر عثمان، عزت تيلجي، سلمان آغا، عبدالله آلتون نالبند، رضا تسينلي.ومن عائلة كتانة:ده ده كتانة، شيخ قدرت أمين آغا، الحاج علي اوطراقجي، ابراهيم آغا بوياغجي. إضافة إلى ديوانية سيد احمد خانقاه، ويوسف كنعان باشا، والحاج زكي بك. ونظرا لوجود هذا الكم الكبير من الديوانيات فالحاجة للفنادق كانت منتفية.

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com