تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
حقيقة الواقع السكاني لمدينة كركوك

أرشـد ضيــاء

 في صفحة " بين السائل والمجيب" بمجلة المشاهد السياسي في عددها 519 والصادر بتاريخ السادس والعشرين من شباط (فبراير) 2006 تناول السيد عدنان المفتي، رئيس برلمان إقليم كردستان العراق مسألة كركوك ومحاولات الأحزاب الكردية الرامية إلى ضمها إلى الإقليم المذكور.

وقد أورد السيد المفتي حججا اعتبرها مهمة لتأكيد ارتباط هذه المدينة العراقية الجميلة  (أو التي كانت جميلة) بهذا الإقليم. ويقول المفتي في معرض رده بأن هناك آلاف الوثائق التاريخية وبخاصة في العهد العثماني تؤكد حقيقة انتماء المدينة إلى كردستان.

لم يورد المفتي وثيقة واحدة فقط من ضمن هذه الآلاف لتأكيد حجته وذلك لسبب بسيط وهو أن هذا الطرح لا يتماشى مع الواقع جملة وتفصيلا، ولو كان المفتي قد اطلع على هذه الوثائق ومن بعدها على الوثائق البريطانية وجملة ما كتبه المؤرخون والباحثون لوجد أن كل هذه الوثائق أو معظمها تشير إلى أن كركوك كانت مدينة تركمانية إلى حد النخاع قبل أن تبدأ محاولات الجذب والشد من الطامعين فيها من تعريب وتكريد. إن الوثيقة الوحيدة التي اعتاد الكتاب الأكراد على إيرادها كحجة دامغة ما يقولونه بأن المؤرخ والرحالة التركي شمس الدين سامي قد ذكر في مؤلفه الموسوم "قاموس الأعلام" بأن ثلاثة أرباع سكان كركوك هم من الكرد. وقد ثبت بالدليل القاطع أن شمس الدين سامي لم يكن تركيا بل ألبانيا تعلم التركية والعربية فيما بعد، وأنه لم يكن رحالة ولم يزر كركوك إطلاقا بل أورد قسما من كتاباته من مخيلة مؤلف فرنسي، ويذكر فيها أن بغداد هي مدينة تركية بالكامل وذلك يدل على مدى دقته!

كما أن منظمات حقوق الإنسان واللاجئين الدولية لم تقدر عدد الأكراد الذين تم ترحيلهم بأكثر من 120 ألف عائلة أو 300 ألف مواطن كما ورد في جواب السيد المفتي، إذ لم تكن بحوزتها أية أرقام موثقة. والظاهر أن هذا العدد والذي يقارب ما دفعت به الأحزاب الكردية في عمليتي الانتخابات الأخيرة هو المخطط له للاستحواذ على المدينة بفرض سياسة الأمر الواقع ثم الادعاء على أن كل شيء قد تم وفق مقررات الدستور الدائم أو قانون إدارة الدولة.

يقول المؤلف جورج بيكر في مؤلفه الأخير The Assassin’s Gate, America in Iraq والذي صدر عام 2005 من دار فيرار، شتراوس اند جيرو في نيو يورك (ص 339) أن عدد المرحلين الأكراد من كركوك قد بلغ عشرات الآلاف بالرغم من أن بعض المصادر الكردية تزعم بأنهم يبلغون ثلاثمائة ألف نسمة.

ويتوصل المؤلف إلى حقيقة أعلم أن الكل باتوا يعرفونها في العراق، فهو يقول أن الأكراد كانوا يشكلون في إحصاء عام 1957 حوالي خمسين بالمائة من مجموع سكان اللواء (المحافظة) وليس المركز، لأنه كانت هناك أقضية ونواحي مسكونة بالأكراد في ضمن المحافظة، بينما لم يتجاوز مجموعهم في مركز اللواء أي مدينة كركوك خمسة وثلاثين بالمائة أي لم يكونوا أكثرية أبدا. وبذلك يعتبر الأكراد إن نزوح الكثيرين من الأكراد إلى المحافظة سيرجح الكفة في استفتاء قادم لصالحهم بحيث تذهب معها مدينة كركوك أيضا.

ونضيف أن الأحزاب الكردية قد أدركت أن الارتباط الإداري للأقضية والنواحي ذات الأغلبية الكردية إلى المحافظة مؤجل لحين انتهاء الفترة الانتقالية ولذلك ركزت جهودها على النزوح إلى مدينة كركوك ذاتها، وذلك ما حدث ويحدث تحت سمع وبصر العراقيين والقوات متعددة الجنسيات والرأي العالمي.

وعلى ذكر المناطق المحيطة بكركوك فقد أورد الكثير من الوثائق ومن ضمنها تلك المحفوظة في الأرشيف الوطني بمدينة لندن من أن الجهات المتاخمة لمدينة السليمانية والتي كانت كردية بالكامل مثل قضاء جمجمال كانت في التقسيم الإداري مرتبطة بالسليمانية بينما اقتطعها البريطانيون في تقسيمهم الإداري والذي اعتمد من قبل الحكومة العراقية وضمت إلى كركوك. وإذا كان المفتي يسألنا من أين لنا أن نعلم ذلك فله أن يطلع على الخريطة الواضحة بهذا الشأن والمحفوظة في دائرة حفظ الوثائق البريطانية The National Archives بمدينة لندن في الملف رقم FO/925/4351 .

وما دمنا نتحدث عن الوثائق والأبحاث، فإننا نحيل السيد المفتي إلى كتاب يهم الأكراد جميعا وهو كتاب A Modern History of The Kurds لمؤلفه ديفيد ماكداول والصادر عام 1997 من دار تاوريس في لندن ونيويورك (ص 329)، ويذكر فيها أن مصطفى البرزاني قد رفض في محادثات الحكم الذاتي في السبعينات من القرن الماضي اقتراح الحكومة العراقية اعتماد نتائج إحصاء عام 1957 لحسم عائدية المدينة وكان رفضه بدعوى أن التركمان كانوا يشكلون الأغلبية القصوى في مدينة كركوك رغم أن الأكراد كانوا يفوقونهم في مجمل المحافظة.

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com