تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
كركوك عبر التاريخ

عزيز قادر صمانجى

ان تاريخ تأسيس مدينة كركوك واصل تسميتها التي انحدرت منها التسميات الاخرى " كرخيني" كرخاني" كركوك " يزال مجهولا مثل كثير من المدن التي تنتظر حظها بانكشاف بالاستحاثة او الحفريات او بظهور مصادر تاريخية جديدة، وليس باصطياد التشابه اللفظي بين الاسماء، كما يفعل بعض المؤرخين الاكراد لاستنتاج عائدية كركوك وهويتها القومية، كقولهم بان كركوك اصلها " كرخ سلوخا " وان كرخ سلوخا اصلها "كرخ- د- بيت سلوخا" لاثبات كونها مدينة السلوقيين(1)، يقول العلامة مصطفى جواد اعتراضاً على هذا المسلك الذي تبناه المؤرخ الكردي توفيق وهبي وبعض المؤرخين، (2) فمن ينقل هذا القول عليه ان يدعم حجته قبل كل شئ بوصف جغرافي يعين فيه موقع " كرخ- د – سلوخ " والإ فلا فائدة من تقارب الاسمين اذا اختلف البقعتان . ويستشهد العلامة جواد بقول عمرو بن متى في ترجمة البطريك شمعون صباعي النسطوري لإثبات خطأ ذلك المسلك :في تمام تلك السنة (3) ارسل كافور لقتل النصارى في باجرمي، وكرخ، الاهوار، والدير الاحمر، واشور، ويتسائل العلامة جواد :اين كرخ سلوخا يا ترى ..؟(4)

وفي هذا السياق ايضاً، ان اسباغ التسميات كانت سائدة في عصر من العصور في منطقة من المناطق، ليس بالضرورة تشمل كل اجزائها، مثل كرمة او كرميان التي تعني بالكردية او الفارسية او الارامية " الحار" وبالتالي استنتاج كون كركوك منذ ذلك العهد مدينة كردية، مسلك يفتقر الى اسانيد علمية والمنطق ويجانب الحقيقة (5) اولاً منطقة كرميان ليست وحدها حارة في العراق، فلماذا سميت كركوك بهذه التسمية دون المناطق العراقية اكثر حرارة منها..؟ في حين ان هناك تسميات وردت في الوقائع التاريخية تتطابق والمناطق الجغرافية، يمكن اعتمادها لالتقاط الخيط التاريخي الذي يربط بين اسم المدينة في العصور القديمة واسمها الحالي.

ملاحظات حول بعض المصادر التي اشار اليها بعض الكتاب في سياق البحث عن تاريخ كركوك.

1-    وردت إشارة في دائرة المعارف (Encyclopedia de Islam) الى آراء بعض المؤرخين الذين تطرقوا الى اسم المدينة وموقعه، ومنها جاد (S.H. Gadd) وسدني سميث (S. Smith) اللذان اعتقدا ان مدينة ارافا (ARAFA) القديمة كانت موقع مدينة كركوك الحالي(6).

بتقديرنا لا يمكن اعتماد هذا الاعتقاد حيث هناك مسافة بضعة كيلومترات بين موقع (ارافا) او (عرفا) وقلعة كركوك، ولبعد التشابه اللفظي بينها، ونظراً لعادات الشعوب في العصور القديمة اختيار مدنها على الروابي والقلاع المحصنة للاحتماء بها، لكل ذلك نعتقد بان (أرافا) او(عرفا) لم تكن سوى قرية قريبة من قلعة كركوك، ربما انتقل اهلها اليها، فاندثرت القرية.

2-    يعتقد السيد عبدالرزاق الحسني، ان الذي انشأ مدينة كركوك هو (سردنابال) ملك الآشوريين مستنداً في ذلك على بعض المصادر السريانية. ويذهب الدكتور شاكر خصباك الى ان الكوتيين هم الذين شيدوا هذه المدينة، ولكنه لم يشر الى المصدر(7) فيمكن الاخذ براي الاول (الحسني) واهمال الراي الثاني لعدم ذكره المصدر، وان مدى شمول حكم الكوتيين او الميديين جغرافياً غير معروف.

3-    ذهب العالمان الاثريان العراقيان، طه باقر، وفؤاد صفر الى ان كركوك انحدر من "كركر" وهي اسم بقعة النار الملتهبة خارج كركوك،

المقصود (بابا كور كور) وكذلك اعتقد الدكتور شاكر خصباك.

ينفي الدكتور مصطفى جواد، وجود مثل هذه العلاقة قائلا " لان

(بابا كور كور) لم يعرف الا في العصور المتاخرة، ولا يرقى

تاريخه الى اكثر من اربعمائة سنة، ولايكاد يبلغها". في حين ان

تاريخ نشوء كركوك يعود الى عصور اقدم من ذلك بكثير.(8)

الدليل التاريخي والجغرافي لمدينة كركوك

عندما نصل الى بداية القرن الثالث عشر، نرى ان ياقوت الحموي المتوفى سنة 6026 هج -1228م راى قلعة حصينة في ارض سهلية لا جبلية بين داقوق(طاووق) واربل(اربيل) وحولها دور ومساكن تسمى"كرخيني" وهذا الوصف الجغرافي ينطبق تمام الانطباق على كركوك الحالية.. وكان لتلفظها صورة اخرى في القرن السادس للهجرة وهي " كرخيني" كما جاء ذلك في سيرة صلاح الدين الايوبي، لأبن شداد الموصلي (ص192) وفي تاريخ بني سلجوق، لصدرالدين ناصر الحسيني(ص179) وهذا الاختلاف يدلنا على ان اهل عصر واحد قد يختلفون في تلفظ اسم واحد، مثال "اربيل" عند العرب والعراقيين و"هوريل" عند الاكراد، للتنويه على انها مدينة كردية.

واسماها ابن فضل الله العمري في مسلك الابصار"كرخيني" وذلك في اواسط القرن الثامن للهجرة، الرابع عشر للميلاد.

وبحسب العلامة مصطفى جواد :اسم " كرخيني " قديم وقد عثر على العصر الذي سميت به بلدة " كرخيني" كركوك والعصر هو زمن الدولة التركمانية القره قوينلية، من خلال نصوص تاريخية لحوادث جرت في كركوك، فذكرت فيها تارة " كرخيني" وتارة "كركوك" مع ان الحوادث لم تتغير بحيث لا يبقى شك في ان الاسمين كانا يتنازعان الشهرة، تنازع القوي والضعيف او القديم والجديد، وفي النهاية حل الجديد " كركوك" مكان القديم "كرخيني" فالحوادث ذاته تؤكد على ان كركوك مدينة تركمانية منذ ذلك العهد.

    اما الحوادث التاريخية التي تؤكد ايضا ان كرخيني هي كركوك بتضامن الدليل الجغرافي والدليل التاريخي التي تؤكد ظهور " كرخيني" على محكى التاريخ أي على مسرحه في عصور السلاجقة بالعراق، حيث استولى بعض امراءهم "قبجاق بن ارسلان طاش التركماني الايواقي على كورة شهرزور، وما جاورها من الحصون وكذلك " كرخيني" كما في قول ابن الاثير، وكان حكم قبجاق او قفجاق نافذاً وكلمته لا تخالف، فتحاش ملوك السلجوقيين التعرض له ولولايته، فعظم شأنه وزاد جموعه واتاه التركمان من كل فج قميق (وكذلك لم يزد عدد الاكراد في الكرخيني وداقوق وهم من "البقية" على سبعمائة) كما ذكر ذلك ابن فضل الله العمري في المسالك، وذلك في القرن الرابع عشر للميلاد.

نشب نزاع بين قبجاق بن ارسلان طاش وبين الأمير اقسنقر الزنكي مؤسس الدولة الاتابكية في الموصل، فارسل جيشاً لانتزاع البلاد من حكمه فهزم جيش قفجاق وسار جيش الزنكي الى الحصون والقلاع وحاصرها، وبذل الامان للامير قفجاق الذي اضطر الى الاستسلام والانخراط في عساكر الزنكي، التي دخلت " كرخيني" اي كركوك في حكم عمادالدين الزنكي سنة 534هـ 1139م، وذكر ذلك عزالدين بن الاثير ايضا.

وقد عادت سلطة القفجاقيين على " كرخيني" او كرخاني او كرخين اي كركوك ايام الامير عزالدين حسن بن يعقوب بن قفجاق بن ارسلان طاش التركماني الأيوائي او الأيواقي، وانفصل هذا الامير عن الدولة الايواقية وانضوى تحت حماية السلطان العظيم الناصر لدين الله احمد بن المستضيء بأمر الله العباسي، واليه التجأ في كرخيني السلطان طغرل الثالث بن طغرل الثاني بن محمد بن ملكشاه السلجوقي سنة 586 هـ -1190م كما جاء في تاريخ السلجوقيين لصدرالدين الحسني وفي الفتح القدسي لعمادالدين الاصفهاني كاتب صلاح الدين الايوبي، وقد ذكره ابن الاثير ايضا في تاريخه هذا الحادث المهم في نشر تاريخه الاول بصورة " وصول السلطان طغرل الى بلاد قفجاق " ويعني الكرخيني اي كركوك، وذلك واضح في كتاب كامل التاريخ المرقم 499 الموجود بدار الكتب بباريس, (د. مصطفى جواد، نفس المصدر)

ومن الحوادث التاريخية في السلجوقيين في "الكرخاني" كركوك واربيل حادثة اعتقال الامير عزالدين القفجاقي سنة 587 هج 1191م من قبل مظفرالدين كوكبري وهو زوج احدى اخوات صلاح الدين الايوبي العزيز النبوي مجده الله، من بغداد رسالة الخليفة الناصر لدين الله، عتب صلاح الدين الايوبي واستنكر على مظفرالدين كوكبري اعتقاله حسن القفجاقي وامر باعادته الى "كرخاني" اي كركوك، وبعد ذلك دخلت "الكرخاني" في مملكة اربل (اربيل) بعد انضواء هذه المملكة تحت حماية الخليفة الناصر لدين الله العباسي، وانفصالها عن الدولة الايوبية.

وهذا الحادث التاريخي يؤكد حكم السلجوقيين التركمان في كركوك واربيل وغيرها من المناطق منذ ذلك العصر، وليس كما يذكر بعض الكتاب الاكراد انه جرى استيطانهم في العهد العثماني.

وفي سنة 628هـ- 1230م وصلت طائفة من جيش  المغول الى اربل " اربيل" وما جاورها فقتلوا من رأوا على طريقهم من التركمان الايوائية والكرد الجوفانية وغيرهم ووصلوا الى الكرخين "كركوك" وداقوق " طاووق" وغيرها وعادوا موفورين لم يخرج اليهم احد، كما ذكر ابن الاثير.

وجاء في كتاب د. مصطفى جواد " الحوادث الجامعة" من تاريخ 626هـ-1231م، جهز الخليفة المستنصر بالله العباسي جيشاً من سائر انحاء البلاد بقيادة جمال الدين قتشمر الناصري ومعه جماعة من الامراء، وساروا قاصدين مظفرالدين كوكبري ملك اربيل فالتقى الجيشان في موقع قريب من الكرخيني " كركوك " ثم عاد الامير قشتمر الى "الكرخيني " وبقي فيها عدة اشهر، وذلك مما يدل على انها كانت من المواقع الحصينة.

كركوك في العهد العثماني

ضم العثمانيون شمال العراق (ولاية الموصل) الى حكمهم في عهد السلطان سليم الاول عام 1543م وضموا بغداد الى حكمهم في عهد السلطان سليمان القانوني عام 1615م وقد استمر هذا الحكم حتى عام 1918م.

وفي سنة 546هـ-1248م كثرت الامطار وغرقت القرى وانهارت قلعة " الكرخيني" كركوك بالمرة، كما تشعثت قلعة "اربل" اربيل على ما ذكر في التاريخ المذكور(ص29) ولكن تدل الحوادث على انها اعيد إعمارها وانتفع بها في الدفاع عن الحصار بعد ذلك .  وفي سنة 1146هج-1733م ارسل السلطان محمود الثاني جيشاً مع الوزير " طوبال" عثمان باشا لمحاربة نادر شاه الايراني الذي توغل في العراق للاستيلاء عليه، فسارعثمان باشا(طوبال) الاعرج، الى كركوك واتخذها مقراً لاموره الحربية، فالتقى الجيشان العثماني والايراني عند وادي العظيم، فتغلب الجيش التركي، ثم عاد عثمان باشا الى كركوك وشتى فيها، وارسل يستعدعي الجنود، واول من قدم عليه" قول مصر" وهم رحالة، وساروا الى كركوك. وفي سنة 1148هـ- 1735م آي بعد سنتين قدم نادر شاه الى العراق ثانية، وهجم على كركوك، فخرج لقتاله عثمان باشا، وعبدالله كوبرلو، ووالي الموصل الحاج حسين باشا ومعهم " قول مصر" قتل عثمان باشا وهرب من جيشه من سلم والتجأوا الى قلعة كركوك الحصينة، زحف نادر شاه الى كركوك فحاصرها وضرب كركوك بالمدافع ثلاثة ايام، دافع عنها اهلها التركمان وفلول من عساكر عثمان باشا، فطلب اهلها الامان، فملك نادر شاه القلعة فقتل منهم من شاء واسر من شاء، ذكر ذلك كله الشيخ ياسين بن خيرالله العمري في " دار المكنون في الماثر الماضية من القرون " نسخة منه محفوظة بدارالكتب الوطنية في باريس.

والمهم ان هذه الوقائع بكليتها تؤكد بان "كرخيني " هي " كركوك" بتضامن الدليل الجغرافي والدليل التاريخي، وظهورها على مسرح التاريخ في عصر السلاجقة بالعراق، اما قبله فلا يزال تاريخه مجهولاً مثل تاريخ كثير من المدن تنتظر حظها بانكشاف تاريخها، بالحفريات أو ظهور مصادر تاريخية جديدة ولكن، قطعاً ليس باصطياد تشابه الالفاظ فحسب، كما اشرنا اليه.

والاهم اذا كانت منطقة كركوك وماجاورها، قد دخلت في حكم الكوتيين او الميديين قبل قرون عدة قبل الميلاد، وهم (اجداد الاكراد) كما يدعي بعض المؤرخين الاكراد، وبالتالي ان مدينة كركوك كردية حسب هذا الرأي، فالاقوام الاخرى من قبلهم ومن بعدهم بدورها حكمت المنطقة، كالبابليين والكلدانيين والآشوريين والحيثيين وغيرهم ومن ثم الامويين والعباسيين والتركمان (السلاجقة والقفجاقيين والقره قوينلية والاق قويونلية) قبل العثمانيين الاتراك زهاء قرنين من الزمان، ومن قبلهم جميعاً السومريين وهم (اجداد الترك والتركمان والتتار) واقدمها التي حكمت العراق، فاذا كان ذلك موضع جدال تاريخي لم يحسم بعد، فان كون الميديين (اجداد الاكراد) هو الاخر موضع جدال لم يحسم بعد. (9) .

والاكثر اهمية من هذا وذاك، ان العديد من الامبراطوريات انشأتها الاقوام القديمة حكمت المنطقة ووادي الرافدين كلا او جزءاً قبل الميلاد وبعده بقرون، ما يعني ان خريطة المنطقة، كما هي الحالة بالنسبة الى خريطة مختلف المناطق في العالم، أن لم نقل كلها، كانت وما تزال عرضة للتغيير على مسار التاريخ، ولئن كان بعض المناطق عرضة للتغيير اكثر من غيرها، كالتي تقع في منطقة اوسطية تتنازع عليها اقوام عدة مجاورة وغير مجاورة، وهذا ما حدث عبر العصور التاريخية سواءً بالنسبة للمنطقة او لكل بلاد الرافدين، نظراً لموقعها الجغرافي المتوسط بين الاقوام، العرب والفرس والترك، فضلاً عن خيراتها ووفرة المياه فيها، واعتدال مناخها، ما جعل من وادي الرافدين مرتعا ًلتكوين الحضارات القديمة وميداناً لصراعات الاقوام المذكورة، وغيرها القادمة من مناطق ابعد، ومثلما كانت مطمح الاقوام القديمة اصبحت مطمح الدول الاوربية، فعلى هذا الاساس إذا ما أٌتخذ القدم التاريخي بتراجع زمني معياراً لتحديد عائدية المناطق او المواطن الاصلية للاقوام عندئذ يتعين تغيير خريطة العالم مئات المرات(10)

وعليه فان الواقعية تقضي ان تقتصر الادعاءات على التاريخ الحديث، وهذا التاريخ يتحدد بالنسبة لمناطق العراق بتاريخ تشكيل الدولة العراقية مع ابقاء الحقائق التاريخية في ذاكرة التاريخ لا يمسها تشويه او تحريف.. على هذا الاساس ان التركمان لعبوا دورهم التاريخي الفعال في العراق وفي كامل وادي الرافدين، كغيرهم من الاقوام التي سبقتهم في بناء صرح الثقافة التعددية لوادي الرافدين، ويعتزون بالمناطق التي ينتشرون فيها بعد تأسيس الدولة العراقية والتي يعود تاريخ تواجدهم وحكمهم فيها الى اكثر من ألف عام، ويدعون الى عراق واحد موحد، لا يطغى فيه عنصر على الآخر ولا ُيغتصب حق لصغير او كبير، ويكون المقياس فيه الكفاءة والعمل النافع في ظل دولة ديمقراطية تعددية برلمانية دستورية.

أهمية مدينة كركوك الجيوبوليتيكية

    تستمد مدينة كركوك اهميتها من موقعها الجيو سياسي ما بين المنطقة الجبلية والسهلية من العراق، وتشكيلها عقدة مواصلات يتفرع منها الطرق الرئيسية الى كل من اربيل 95 كم ومنها الى ايران والى اواسط اسيا، وطريق الى الموصل 220كم ومنها الى اوربا عبر تركيا، وطريق آخر الى السليمانية 114كم ومنها الى اواسط آسيا عبر ايران، وتبعد عن العاصمة بغداد 244 كم.

وقد نالت شهرتها في المحافل الدولية بعد انكشاف منابع النفط فيها، واصبحت بسببها مسرحاً للصراع حول عائديتها داخلياً وخارجياً.

كانت مساحتها تبلغ 19543كم2 قبل قرار تعريبها واستقطاع اجزاء واسعة منها بين الاعوام 1975-1077 وتقليص مساحتها الى  9426 كم2 (11).

الوحدات الادارية التابعة لها

* ناحية التون كوبري * جمجمال وكانت تابعة لها والان تابعة الى السليمانية رسمياً * قضاء داقوق * قضاء الحويجة * قضاء طوزخورماتو والنواحي التابعة لها، فصلها النظام البائد عنها وربطها بمحافظة صلاح الدين (تكريت) * قضاء كفري ربطها بمحافظة ديالى تطبيقاً لسياسة التعريب، ولكنها تركت ضمن المنطقة الآمنة التي افرزتها حرب الخليج الثانية رغم كونها والسليمانية خارج خط 36 (12) * ناحية تازة خورماتو .

• القرى والارياف المحيطة بكركوك التابعة لها ادارياً :كمبتلر – قزليار –باجوان – ليلان – بشير – حمزلي – جرداغلي – ترك الان- طوبزاوة – يايجي – بلاوة – حصار – ترجيل – مطارة – خوروز – يحياوا، وغيرها من القرى والارياف معظمها تركمانية وبعضها مختلطة من التركمان الاكثرية والعرب والاكراد، وقد تم تهديمها وترحيل سكانها في عهد النظام المقبور، وعاد الحق الى اصحابها بعد سقوط النظام البائـــــــد وسيجري تعويض المتضررين منهم .

• الاحياء السكنية والمعالم الحضارية التاريخية في كركوك

1-    القلعة الاثرية

تعتبر منطقة القلعة رمزاً شامخاً تاريخياً للتركمان، حيث تنتشر فيها احياء تركمانية عتيدة مثال :القلعة، ميدان، زندان، حمام مسلم، حمام مسيح، اي الحي الذي يقطنه المسيحيون الكاثوليك من التركمان الذين يتحدثون باللغة التركمانية فقط ويفتخرون باصولهم التركية، ويعتقد انهم استوطنوا العراق في العهد المغولي حيث ان من الثابت ان الجيش المغولي كان يضم عدداً كبيراً من المسحيين الاتراك.

المعالم التاريخية في القلعة :مرقد وجامع النبي دانيال، ومرقد الصحابة عزير وحنين، ومرقد الامام قاسم، والامام احمد، والامام عباس، وكنيسة مريم العذراء، وفيها القبة الزرقاء (كوك بند)، ومزار بغدا خاتون، ويعود تاريخها الى عام 762هج وهي من اشراف السلاجقة، وفيها جوامع ذات قيمة تاريخية كبيرة مثل الجامع الكبير (اولو جامع) ويسمى ايضاً جامع (مريم انا) ويعود تاريخيه الى القرن الثالث عشر الميدي، اى عندما كان كركوك تحت حكم التركمان القره قوينلية وجامع الفضولي وجامع عريان يعود تاريخيه الى عام 1142، وميدان وجامع نعمان وارسلان (يعود تاريخ هذه المعالم الحضارية الى العهد الإسلامي في فترة حكم التركماني للمدينة، وليس هناك ما يشير الى ابعد من ذلك العصر)

علماً بان النظام البائد هدم كل الاحياء السكنية والمعالم الحضارية بجوامعها وكنائسها وتركها اكواما ًمن الركام شامخة ترمز الى الاعمال الاجرامية للنظام الديكتاتوري الذي استهدف تفتيت المجتمع التركماني وامحاء المعالم التاريخية العائدة لهم، ولم يترك سوى بعض الاضرحة والمعالم، مثل جامع النبي دانيال، ومرقد الصحابة عزير وحنين والقبة الزرقاء(كوك بند) ومزار بغدا خاتون ودار توما ودار عبدالغني ودار صدق علاف، كنماذج لتلك المعالم، وقد اكتشفت دائرة الآثار في كركوك مؤخراً (القيصرية) في القلعة وهي عبارة عن سوق كان يسمى بسوق (قيلجيلار) للاعمال اليدوية.

2-    القيصرية

يقع هذا السوق التراثي الشامخ على بعد امتار من القلعة الى جهتها الجنوبية الشرقية، يعود تاريخه الى اكثر من 170 عاماً يقول الباحث نصرت مردان عن القيصرية في بحثه الموسوم (الوجود التركماني التاريخي في كركوك كنموذج للتآخي الاثني تايخياً وحاضراً)، لا يملك الباحث في الفن المعماري لسوق القيصرية إلا ان يقف مبهوراً أمام التقسيم الفلكي الرائع الذي اعتمده ذلك الفنان التركماني المجهول في تصميم هذا السوق، فالدكاكين ال(360) الموجودة في السوقترمز الى ايام السنة والشقق المبنية فوق الدكاكين ترمزالى أشهر السنة، وثمة اربعة ووعشرون ممراً يرمز الى ساعات الليل والنهار. كما ان مداخل السوق السبعةتدل على عدد ايام الاسبوع، و يضيف الاستاذ مردان، لم يكتف فناننا المجهول بذلك، بل هداه خياله الخصيب الى ان يجعل احد المداخل السبعة تستقبل الشمس حين شروقها وآخر يودعها حينما يغرب، وكانت معظم الدكاكين عائدة للتكمان واليهود ولقلة من الاكرادقبل هجرة اليهود في عام 1947م.

3-    قشلة كركوك

    وهي ثكنة عسكرية بنيت في سنة 1863م شيدها الوالي العثماني محمد نامق باشا، عندما كان والياً  على بغداد لتكون ثكنة للجيش في كركوك. ولاتزال القشلة في مكانها في قلب المدينة. كلمة (القشلة) محرفة من كلمة (قشلاق) التركمانية وهيمتكونة من كلمتين (قش-اي شتاء) واللاحقة (لاق) تفيد معنى المكان، بذلك الكلمة تعني (المشتيى) أطلقها العثمانيون على كل بناية تؤمن مأوى لقوات عسكرية. تبلغ مساحة قشلة كركوك 2900و2 وهي بطابقين تحتوي على 24 قاعة مسيحة إضافة الى اثنتي عشر غرفة. اصبحت القشلة بعد الحرب العالمية الثانية مقراً للفرقة التانية، ضمت آمرية موقع كركوك والانضباط العسكري والحسابات العسكرية والمستودع الطبي.

واعتباراً من عام 1986 تم تحويلها الى مركز ثقافي، انشئ فيه (متحف كركوك) و(بيت المقام) وجناح خاص سمي باسم (متحف الصمود والتصدي في عهد النظام البائد. (نصرت مردان، المصدر السابق).

4-    بابا كوركور

ومن المعالم الطبيعية المميزة لهذه المدينة (بابا كور كور) النار الازلية، يقول العلامة "مصطفى جواد " وكذلك القول من اجتهد ان توجد صلة بين (بابا كور كور) وكور كور الذي ذكرها بطليموس مع ان كور كور تسمية حديثة لم تعرف احتلال العثمانيين الاتراك العراق وما حوله وفيها (بابا) ويعني بالتركية (الآب) و (كور كور) تدل بالتركية على (النار والنور)، فبابا كوركور لا يدل بصورته وتركيبته على اسم إنسان ولا صلة له بزمن الآشوريين وهو لم يعرف إلا في العصور المتاخرة ولا يرقى تاريخه الى اكثر من اربعمائة سنة ولا يكاد يبلغاها. (11) مصطفى جواد – المصدر السابق

    بينا آنفاً خطأ من اجتهد لاشتقاق اسم كركوك من اسم (كركر) باللجوء الى اصطياد تشابه اللفظي، والخطأ الاكبر وقع فيه بعض مثقفي الاكراد عندما حاولوا استنباط اسم كركوك من كركراو بابا كور بالتعويل على اللغة، قولهم في ذلك ان :كلمة "بابا"تعني " الاب" وكلمة "كور كور" او" كركر" تعني النار في اللغة الكردية، في حين ان كلمة الاب في اللغة الكردية " باوا" او "باوك" وليست "بابا" التي تعني باللغة " الاب" وكلمة "كوركور" بالتركية تستخدم للتعبير عن صوت النار المتأججة، فالشخص الغاضب يوصف عادةً بانه يزمجر كالنار المتأججة (كوركور كورولدري).

التغيير الديمغرافي القسري– والهجرة الكردية المنظمة الى مدينة كركوك

    طرأت على المدينة تغييرات ديمغرافية بظهور بادرة الهجرة من القرى الكردية الى المدن باضطراد منذ الاربعينيات من القرن المنصرم، اعقبها التغيير القسري للتعريب منذ السبعينيات القرن المذكور، ما ادى الى اختلال التركيبة السكانية لمدينة كركوك وطابعها القومي التركماني وادى الى اتساع المدينة افقياً، بلا مبالاة للمتطلبات الاساسية لقواعد تخطيط المدن الحديثة، وخلق مشكلة اثنية معقدة بين القوميات وصراع حول عائديتها وهويتها القومية.

نتطرق فيما يلي الى مراحل التغيير وتداعيتها وصولاً الى وضع المدينة الحالي، ومن ثم نعرب عن رأينا حول معالجة الخلل الذي نجم عن التغيير، لتلافي تداعياتها ومخاطرها المستقبلية، بدءاً بإلقاء نظرة على وضع المدينة في منتصف الاربعينيات .

اولاً – الاحياء السكنية عند تشكيل الدولة العراقية وحتى النصف الاول من الاربعينيات:

ومن الاحياء السكنية التي تقع في الضواحي واطراف (القلعة) :المصلى، جاي، امام قاسم، بلاق، يدي قزلار، حلواجيلر، بريادي، جقور، ينكي داملار، بويك محلة، سقاخانة . وفي الصوب الاخر :من النهر الموسمي المسمى (خاصة صو) تقع المجيدية، بكلر، كاورباغي، صاري كهية، الماس، عرفة، تعليم تبه، تسعين الاولى والثانية، شاطرلو، قورية، جنجيلار .

جميع هذه الاحياء السكنية تركمانية صرفة ولم يكن هناك وجود للاكراد في المدينة حتى منتصف الاربعينيات من القرن المنصرم عدا محلة واحدة وهي كانت مختلطة من التركمان والعرب، وكان هناك بضعة بيوت لاسرة كردية (خنقاه) الى جانب التكية التي انشأها رب الاسرة المذكورة تقع في الجانب الغربي من المدينة، لذا يمكننا القول بان مدينة كركوك كانت تركمانية صرفة بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماضي غير بعيد، وكذلك حسب اقوال حنا بطاطو . (العراق، الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية العراقية – بيروت 1992، ص22)

ثانياً – نشوء احياء سكنية كردية في المدينة :

سيراً مع تطورات الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي شهدتها المدينة والعراق بشكل عام، نشأت أحياء سكنية حديثة في مدينة كركوك والمناطق التركمانية الاخرى بصورة تدريجية بعد النصف الثاني من اربعينيات  القرن الماضي، وذلك بنتيجة الهجرة الكردية من القرى الى المدن، فكان حي الشورجة اول الاحياء السكنية الكردية التي شيدت في الجهة الشرقية من مدينة كركوك، من بضعة بيوت طينية في البداية، على ارض السيد فخرالدين الذي باع المتر الواحد بأربعة فلوس. ثم توسع لتصل الى الاف البيوت، يعقبها نشوء احياء سكنية كردية اخرى عديدة نتيجة استمرارالهجرة من القرى الكردية المجاورة والبعيدة من الناطق الشمالية لاسباب وعوامل متعددة، ادت الى تغيير الواقع السكاني القومي في المدينة، التي يمكن حصرها في العوامل الاربعة التالية:

آ – تطور الحالة الاقتصادية وازدياد الحاجة الى الأيدي العاملة نتيجة نمو الصناعة النفطية وازدياد الانتاج النفطي وتوسيع منشأت الإنتاج والتكرير، مما احدث تغييراً كبيراً في الوضع الاجتماعي والأثني في المدينة، حيث استخدمت شركة النفط العراقية اعداداً كبيرة من المستخدمين والعمال، قامت بجلب معظم الفنيين منهم من الآشوريين والأرمن والعرب من خارج المنطقة إضافة إلى عدد قليل من التركمان، فيما شكل الاكراد الذين تركوا قراهم بحثاً عن سبل العيش الافضل في المدينة أكثرية المستخدمين والعمال، ما نتج عن ذلك، خلال فترة قصيرة، نشوء أحياء شبه مستقلة تحيط بالمدينة من جهتيها الشمالية الشرقية والشمالية الغربية، مثل (رحيم آوا) على ارض شفيقة خاتون، و(تبه) على طريق كركوك – اربيل، وحي (أزادي والاسكان) على طريق كركوك – السليمانية (يشير مواقع هذه الاحياء الى المناطق الشمالية التي نزحوا منها) قبل ان تتداخل بعضها البعض ومع الاحياء القديمة التي أشغلتْ تدريجياً من الاكراد النازحين، كحي اليهود بعد هجرة هؤلاء إلى إسرائيل عام 1947 وأحياء التركمان الذين تركوا المدينة تخلصا من الاضطهاد، او الذين ابعدتهم الانظمة الحكومية لشتى الاسباب، وكذلك الأحياء التركمانية القديمة التي باع او اجر أصحابها بيوتهم فيها وانتقلوا إلى أحياء جديدة في المناطق التي تقع على طريق بغداد والمحطة في الجهة الجنوبية والغربية من المدينة وذلك من جراء تحسن احوالهم الاقتصادية والمعيشية كنتيجة طبيعية للنمو الاقتصادي التي شهدته المدينة والعراق بشكل عام، وقد تم شراء أو استئجار معظم تلك المساكن من قبل القرويين الاكراد . ولا ينبغي ان ننسى الإشارة إلى ان شركة النفط العراقية (IPC) قامت بإنشاء مئات الدور السكنية للعمال والمستخدمين في بداية الخمسينيات في منطقة (عرفه) اطلق عليها اسم كركوك الجديدة، واسكنت فيها منتسبيها من الآشوريين والأرمن والموظفين العرب وبعض التركمان والاكراد، وهكذا أدى استثمار حقول النفط في كركوك إلى إستيطان اعداد غفيرة من ابناء القوميات الاخرى قدموا من خارج المدينة، وقد شكل الاكراد أكثرية القادمين، علماً بأن معظم الآشوريين والأرمن هاجروا المدينة بعد قيام ثورة تموز عام 1958.

ب – وجود ثكنات لوحدات الفرقة الثانية في كوكوك، وقد كان معظم منتسبيها من الضباط وضباط الصف والجنود (المتطوعين)، شيدت قيادة الفرقة الثانية مجمعات سكنية لضباط الصف والضباط وقد ساعد ذلك على استقرار معظمهم في المدينة بعد احالتهم على التقاعد، والجنود المسرحين لم يعودوا الى المناطق التي جاءوا منها.

ج – تكثفت الهجرات وتتالت باشتداد القتال بين القوات الحكومية والاكراد، وبين الاطراف الكردية المتصارعة فيما بينها، وذلك بحثاً لملاذ آمن لهم، وجدوها في مدينة كركوك التي كانت تنعم بالاستقرار والامن الى جانب الترحيب والمساعدة التي تلقوها من اهالي كركوك التركمان دون حساب لما سيأتي بها الايام من التداعيات والتهديد لوجودهم وكيان مجتمعهم من الذين ساعدوهم احسنوا اليهم، أو على الاقل يصدر منهم ردود فعل ضدهم، بعد ان ازداد عدد نفوسهم في كركوك، وبلغ بحلول العام 1959 حوالي ثلث السكان(حنا بطاطو - المصدر السابق)

د – بتطور الحركة الكردية المسلحة وتغيير الاوضاع السياسية في العراق بعد قفز الحزب البعث الى الحكم عام 1968، طورت القيادات الكردية من اهدافها السياسية من مطلب الحكم الذاتي الى الفيدالية والمطالبة بمحافظة كركوك ضمن مشروعها الفيدالي الذي طرحته في مؤتمر صلاح الدين عام 1992 الذي عقدته اطراف المعارضة العرقية، وسعت الى تكريس مشروعها الفيدرالي في المحافل الدولية والاطراف العراقية المعارضة في كل المؤتمرات والاجتماعات والندوات التي عقدت في المنافي، وعادت الكتلة الكردية الى طرح مشروعها الفيدالي الطموح الذي يقسم العراق الى قسمين(القسم الكردي والقسم العربي) بذلك لم تبق مطالبتها بكركوك في نطاق الشعارات (كركوك قدس الاكراد) وكركوك (قلب كردستان) التي رفعتها منذ تأسيس المنطقة الآمنة شمال خط 36 اعقاب انتفاضة آذار عام 1991 من قبل قوات التحالف وحمايتها باستخدام قاعدة انجيرلك في الارضي التركية فحسب، وانما ركزت القيادات الكردية جهودها على ترتيب بيتها في المنطقة الآمنة ونجحت في تاسيس برلمان وتشكيل حكومة اقليم انقسمت الى حكومتين، ويبدو انها خلال الفترة من 1991 حتى سقوط بغداد في 10\3\2003 وضعت الخطط وهيأت كافة متطلبات تغيير الواقع السكاني من تشجيع ودعم الهجرة الكردية الى كركوك، مادياً ومعنوياً وتشويقياً واتباع كل السبل الشرعية وغير الشرعية لغرض تغيير الواقع القومي في المدينة بزيادة عدد سكان الاكراد فيها. وتشهد المدينة بعد سقوط بغداد في 10/3/2003 نزوحاً كردياً مكثفاً من المنطقة الشمالية وحتى من اكراد ايران وتركيا وسوريا بحجة اعادة المرحلين، ويتم نقل واسكان العوائل الكردية التي ليست من السكان الاكراد المرحلين اصلاً، وباعداد كبيرة جداً وفق خطة مدروسة وموضوعة سلفاً من قبل حكومتي السليمانية واربيل، الامر الذي ادى الى تفاقم الوضع في المدينة وتحولت الى بؤرة التوتر والصراع بين الاكراد المهاجرين الجدد في جانب وابناء القوميتين التركمان والعرب في الجانب الاخر، افضت في الآونة الاخيرة الى مصادمات مسلحة، سقط من جرائها العديد من القتلى والجرحى من الجانبين. والايام القادمة حبلى بالمفاجآت، لا يمكن التكهن بأبعادها ومداها، بسبب تمسك القيادات الكردية  على ضم مدينة كركوك العراقية ذات الاكثرية التركمانية، الى (اقيلم كردستان) الذي ينادون بها، المرفوض من قبل معظم الجهات العراقية السياسية والاكثرية الساحقة من الشعب العراقي، ان تكون حريصة على وحدة العراق والتنبه لما تتضمنه المشاريع الفيدرالية من مخاطر التجزئة والتقسيم في المستقبل غير المنظور.

ثالثاً – التغيير القسري أو تطبيق سياسة التعريب

  اتبع النظام العراقي البائد سياسة التعريب في إطار الصراع حول هوية مدينة كركوك وواقعها القومي، وفي مقابل ظاهرة الهجرة الكردية الى المدينة ومطالبة الوفد الكردي المفاوض بكركوك ضمن الحكم الذاتي اثناء مفاوضات منح الاكراد حكماً ذاتياً، أُعلن عنه في آذار عام 1970 وتأجل البت به الى الاستفتاء يجري في وقت لاحق، لم يتم تحديده في حينه، وعليه فان عملية التعريب جاءت كإجراء لتلافي مخاطر تحول الواقع القومي في المدينة لصالح الاكراد والمطالبة الكردية بالمدينة التي لها اهمية كبيرة بسبب الثروة البترولية فيها، لذا فان المطالبة بها من قبل الاكراد وبإصرار على الرغم من كونها مدينة تركمانية ويشكل التركمان والعرب الأكثرية الساحقة فيها، مما أثار الشكوك حول النوايا الحقيقية للقيادة الكردية، غير ان السؤال الذي يطرح نفسه هو، إذا كانت سياسة التعريب التي اتبعها النظام البائد موجهة ضد سياسة التكريد، فما الذي حمل النظام البائد بأن يشمل االتركمان بعملية التعريب أسوةً بالاكراد..؟ علما بأن مواقف التركمان كانت وما تزال وطنية مشرفة، لذلك فان موقف النظام المقبور من التركمان يدعو حقاً الى الاستغراب ..! لانه ليس له من تفسير، سوى ما كان في الخلفية الثقافية لرأس النظام المقبور من الترسبات والاحقاد ضد القوميات الاخرى.

على كل حال، في اطار مخطط التعريب الذي وضع حيز التنفيد منذ عام 1970 نشأت أحياء سكنية لاستيطان المواطنين العرب الذين تم استقدامهم من المحافظات الجنوبية وهي:حي الكرامة، حوالي 600 وحدة سكنية ما بين عامي 1972-1973 500 وحدة سكنية بعد هذا التاريخ، حي المثنى في منطقة المصلى حي القادسية، الاولى والثانية، على طريق كركوك –السليمانية خلال عامي 1981-1982(200) دار سكنية، مختلطة، الاكثرية من العرب، حي الاندلس، مقابل رحيماوا على طريق كركوك – اربيل، حي عرفة، عام 1979 الوجبة الاولى (200) دار والوجبة الثانية (400) دار، دور العمل الشعبي، (300-400) دار، على طريق كركوك –دبس، حي الضباط (500) دار، مقابل معسكر كركوك – المطار العسكري وعلى طوال سكة الحديد ومحطة قطار بغداد احياء سكنية مستحدثة في المنطقة الواقعة بين معسكر كركوك – ومحطة القطار وحي تسعين – وطريق الحويجة – تكريت – ثم طريق كركوك –بغداد ومحطة التلفزيون الى نهر (خاصة صو) وهذه الاحياء هي:

حي البعث، (800) دار في منطقة تسعين، حي الواسط، في منطقة الغاز أو دور السكك القديمة، حي دوميس (450) دار، في منطة السكك، حي الاشتراكية، اكثر من (100) دار، حي غرناطة، منطقة ملعب الادارة المحلية، حي الحجاج، (1000) دار مقابل محطة التلفزيون من جهة (خاصة صو) على طريق ليلان، حي العروبة (مئات الدور) ما بين مجزرة كركوك وحي الحجاج، حي القتيبة، للشرطة الوافدين ويسمى حي الشرطة، حي المصلى (400) دار ما بين المصلى والمجزرة القديمة، حي الوحدة، (200) دار في المنطقة ذاتها على طريق ليلان القديم، دور الأمن  في المنطقة المتاخمة لحي الشورجة بذلك يكون مجموع عدد المستوطنين العرب إجمالاً وفق المعلومات المتوفرة لدينا كما يلي:

مجموع عدد الدور = 6750 زائداً 1000 دار في الاحياء التي لم يتوافر عدد الساكن فيها، المجموع 7750 داراً.

وعلى فرض معدل عدد أفراد العائلة العربية الواحدة 6 افراد، يكون المجموع 7750ْ X  6= 46500 نسمة، واذا اخذنا بنظر الاعتبار زيادة نسبة التكاثر السكاني السنوي بمعدل طفل في السنة (افتراضاً) ولمدة 30 سنة:30 X  7750 عائلة = 500 , 232 نسمة، وهذا العدد يقارب  ثلث سكان المدينة الذي يقدر بمليون نسمة. هكذا فان عملية التعريب من جهة والترحيل القسري للتركمان من جهة ثانية والهجرة الكردية في العهد البائد من جهة اخرى، ادت الى تغيير ديمغرافية المدينة وخلقت حزازات وضغائن بين القوميات الى درجة كبيرة . الوضع الراهن في المدينة بعد سقوط نظام البعث في 9 \3\2003 لم تعد هناك سياسة لتعريب المدينة والمنطقة، ما يعني ان نسبة نفوس العرب في مدينة كركوك ستستقر على ما هو عليه في هذا التاريخ. وان الزيادة التي ستطرأ عليها ستعتمد على الولادات السنوية، هذا إذا لم تحدث هجرة معاكسة الى الأماكن التي قدموا منها، سواء طوعاً او بممارسة الضغط والإكراه من قبل الاكراد لإجبارهم على ترك المدينة، او باستصدار قرار حكومي بالاستناد  قانون ادارة الدولة المؤقت أو في الدستور الدائم بعد صدوره . اما التركمان والآشوريون وغيرهم، ستعتمد زيادة نفوسهم على نسبة الزيادة السنوية الطبيعية وعودة المرحلين والمهجرين الى وطنهم. اما الاكراد، بعد سقوط النظام ودخول قوات البيشمركة الكردية مع قوات الاحتلال الامريكية الى كركوك وسيطرتها على كافة مرافق المدينة الحيوية، استنفر الطرف الكردي كل الامكانات التي توافرت لدى حكومتي اقليم السليمانية واربيل خلال الحقبة السابقة، للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية باستخدام كل السبل القانونية غير القانونية والاستحقاقات تتجاوز حدود الحقوق المشروعة، في سياق فرض الأمر الواقع على الجهات العراقية الاخرى. وذلك بالاستفادة من تحالفهم مع الولايات المتحدة، واستغلالهم ظروف تردي الاوضاع العامة في العراق جراء الاحتلال وانهيار الدولة وغياب السلطة.

وقد ركزت الإطراف الكردية جهودها المكثفة في هذه الأثناء وبشكل خاص على كركوك لاستحواذها، وذلك لغرض تغيير واقعها القومي تمهيدا لضمها الى الفيدرالية التي يطالبون بها، باستغلال الفرصة المتاحة لهم في غياب السلطة المركزية وهيمنة الكتلة الكردية في المجلس الحكم الانتقالي والدعم الأمريكي لهم في المرحلة الراهنة، وربما فيما بعد. الى ذلك تشهد مدينة كركوك منذ ذلك التاريخ ممارسات ادت الى تداعيات كبيرة وخلقت وضعاً أمنيا قلقاً غير مستقر بدرجة مخيفة، ومنها:

1-    دخول الميليشيات الكردية بأعداد كبيرة الى المدينة وبسط سيطرتها على كافة مرافق المدينة ونقاط السيطرة، والقيام بمضايقة المواطنين التركمان والعرب والاعتداء عليهم.

2-    نزوح اعداد كبيرة من العوائل الكردية الى المدينة بحجة انها ترحلت في عهد النظام البائد ولكن الواقع، ان عدد المرحلين الحقيقيين لا يتجاوز الـ2% من مجموع الذين دخلوا المدينة بعد سقوط النظام لحد الان، وهم من اهالي المحافظات الشمالية وبينهم اكراد من ايران وتركيا وسوريا، وقد اشغل النازحون جميع مقرات الفيلق والفرق ومرافقها التي تركتها افراد القوات المسلحة العراقية التي هزمت في الحرب، وكذلك اشغلوا الأبنية الحكومية وتلك العائدة الى حزب البعث المنحل، فضلاً عن تشييد الاف البيوت على اراضي الدولة او العائدة الى المواطنين، وبدون اي ترخيص رسمي.

3-    تعيين الموظفين ورؤساء الدوائر والشرطة وحتى تسجيل تلاميذ في المدارس في السليمانية واربيل ثم نقلهم الى كركوك، بأوامر إدارية تصدرها حكومتي السليمانية واربيل، متجاوزة صلاحيات الإدارة المركزية في بغداد او باستغلال غيابها.

4-    القيام بأعمال استفزازية تخدش مشاعر المواطنين من تمزيق العلم العراقي ورفع علم كردستان بدلاً عنه، وتغيير يافطات دوائر الدولة والمستشفيات والمحلات التجارية وغيرها الى اللغة الكردية.

5-    كتابة شعارات استفزازية على الجدران في الشوارع والطرقات .

6-    ارتكاب اعمال اجرامية من قبيل السطو المسلح على دور المواطنين واعمال السلب والنهب وسرقة السيارات بقوة السلاح والقتل، والإضرار بممتلكات الدولة بالحرق والنهب والسرقة وبضمنها سجلات دائرة النفوس والطابو في كركوك لغرض اجراء التزوير فيها لإضاعة حقيقة الواقع القومي للمدينة.

فإذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة لوضع حد لتلك الممارسات والأفعال وإزالة آثارها، بل ما لم تضع الحكومة الوطنية القادمة حلا جذرياً لمشكلات هذه المدينة وإنهاء الصراع الدائر حول عائديتها وهويتها القومية لأهداف معلومة للجميع، فإن المنطقة سوف لا تشهد الاستقرار والامن وستبقى ملتهبة، وعليه نعتقد بأنه ليس من حل جذري لمشكلة هذه المدينة الغنية بالنفط وإنهاء الصراع الدائر بسببها، سوى ان يكون لها وضع دستوري خاص بها بحيث يؤمن لها الحفاظ على نسب نفوس القوميات بالاستناد على الواقع السكاني في 9 \4 \2003 , واتخاذ ما يلزم للحفاظ على تلك النسب، وبعكسه ستبقى المنطقة ملتهبة، ولا سيما ان المشكلة الكردية لا تنحصر ضمن الحدود العراقية فحسب، وانما تتعداها الى دول الجوار ايران، تركيا وسوريا، وعليه قد تفتح الطريق الى التدخلات الدول المذكورة عندئذ سيتوسع نطــاق النزاع ويصعب التكهن بابعاده او مداه.

 

المصادر :

1-    توفيق وهبي – سفرة من (ده ربه ندي بازيان) الى (مله تاسلوجة)، بغداد 1965.

2-    ليلــى نامــق – كركوك لمحــات تاريخيــة –مطبعة خبات، اربيل، العراق 1992 .

3-    العلامة مصطفى جواد – مجلة اهل النفط – العدد 40 لسنة 1954.

4-    الحوادث الجامعة من تاريخ 626هـ – 1231م.

5-    نوري الطالباني –منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي الطبعة الثانية 1999.

6-    صدرالدين الحسيني – الفتح القدسي، نقل عنه مصطفى جواد.

7-    ياقوت الحموي – نقل عنه مصطفى جواد .

8-    عمادالدين الأصفهاني- كاتب صلاح الدين – كامـــــل التاريخ رقم 44 بدار الكتب الأهلية بباريس، اشار اليه مصطفى جواد.

9-    خيرالله العمري – دارالمكنون من المآثر الماضية من القرون، نقلاً عن مصطفى جواد، المصدر السابق.

10-                        نصرت مردان، بحثه غير المنشور بعنوان "الوجود التركماني في كركوك للتآخي الأثني تاريخاً وحاضراً.

11-                        خليل اسماعيل اغا – معلومات الفقرة (5) ص15.

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com