تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Tόrkηe 
-
صَفَحَات من تاريخ كركوك

نجات كوثر اوغلو

تقديم لما طلب مني صديقي العزيز الاستاذ نجات شكر كوثر أوغلو صاحب البحث التاريخي هذا " صفحات من تاريخ كركوك " بأجالة النظر فيه، من ناحية سلامة اللغة العربية العزيزة والحبيبة الى قلبي بدون أي تبصيص او رياء، والله عليم بما في الصدور. لقي ذلك مني قبولاً حسناً والى حد كبير. لأنني أنا نفسي ايضاً من المهتمين بتاريخ مدينتنا كركوك الامنة بدوري على قدر الاستطاعة. 

نجات كوثر أوغلو صَفَحَات من تاريخ كركوك الجزء الأول من2600 ق.م – 1958 م 1423 هـ/2002 م كركوك الأهداء الى الذي جَعَلَ هذا الكتاب ممكناً تقديم لما طلب مني صديقي العزيز الاستاذ نجات شكر كوثر أوغلو صاحب البحث التاريخي هذا " صفحات من تاريخ كركوك " بأجالة النظر فيه، من ناحية سلامة اللغة العربية العزيزة والحبيبة الى قلبي بدون أي تبصيص او رياء، والله عليم بما في الصدور. لقي ذلك مني قبولاً حسناً والى حد كبير. لأنني أنا نفسي ايضاً من المهتمين بتاريخ مدينتنا كركوك الامنة بدوري على قدر الاستطاعة. خلال اعمال التصحيح اللغوية وان تجاوز ذلك احياناً الى صميم الموضوع بحكم الاضطرار في حالات الماسة. وكذلك تعريب الاشعار التركية الواردة فيها بما يقرب من النظم. لقد وجدت المؤلف القيم هذا، حاوياً على كثير من الجوانب المهمة في تاريخ البلد، مما لم يخطر بالبال اصلاً. ولا أجد الى مصادرها ومظامنها من سبيل حتى وان يخطر ببالي وقمت انشده. لا يخفى بأن موضوع تدوين تاريخ كركوك عمل بكر لم يتناوله احد، قبل هذا، بشكل شمولي لحد الأن ولا يتيسر الحصول على شيء منه دفعة واحدة، بما يشفي الغليل او يروي القليل كما يقول المثل الاّ فيما ندر. سوى بعض النتف المتناثرة هنا وهناك، انت وحظك وما عليك الأ اللهاث وراءها وجمعها وربطها الواحدة بالأخرى وتبويبها.. وهكذا.. وكان الله في عونك.هذا فيما اذا و اتاكم الحظ السعيد بالحصول او العثور عليها وبألف مشقة ومشقة في غالب الاحوال. ان الاستاذ نجات شكر قد قام بكل ما يستطيع القيام به يوصفه باحثاًًجاداً مخلصا، بقدر طاقته وحوله خير قيام. ويعتبر را ئداً فى هذا الباب جديراً بالتقدير سيماً فى الباب سلسله المراجع التي يقدمها لنا فى نهاية الكتاب.للاستفادة منها، لكل من يبغي التوسع فى أي جانب منها. واخيراً اعود فأكرر القول بأنه قد قام بكل ما فى وسعه خير قيام فى تبيان تطورات احداث مدينة كركوك التى يرتقي تاريخها الى اكثر من ثلاثة الاف سنة فى اقل تقدير بل ويفوق ذلك بكثيروكثير.. هذا ولايعني ذلك بأن الأمر قد انتهى فى هذا الحد وكفى.. بل ان معنى ذلك فى نظرى أنا شخصياً.. بأننا قد اصبحنا بفضل ذلك.. فى بداية البداية..اذا توخينا الحقيقة.ولكن من منطلق أمين..للتوسع والتوغل فى الأعماق من تاريخ البلد وفق ما يقتضيه المنهج العلمي الجاد المعمول به اكاديمياً … والله الموفق. المقدّمة ترجع علاقتي بموضع كتابنا هذا - الى بداية وعيي بالأمور الثقافية حيث وجدت ان الساحة خالية عن الكتب التى تبحث فى تاريخ هذة المدينة العريقة فى التاريخ. وهذة الحالة ودفعتني ان احصر جهودي واوفر المساعي فى مطالعاتي ودراساتي حول تاريخ كركوك.فشرعت اجمع المواد التاريخية عبر المضان والمصادر المختلفة مما لها علاقة بالموضع الذى عكفت عليه.فصرتُ ومنذُ عشرين عاماً ونيف اجمع القصاصات والجذاذات واركم بعضها فوق بعض، واتقصى المعلومات من المصادر المختلفة واصوغها فى قالب يصلح لاعداد الدراسة التى تجدر بتكبيد تحمل المشاق التى عانببتها طيلة هذة الاعوام المديدة لعرضها كما هو ماثل يين يدى القارىء الكريم. ولا ابوح سراً اذا ماقلت باني قد حاولت- مراراً قبل هذا – لاخراج الموضوع الى عالم النشر، الا ان ظروفاً خاصة قد حالت دون تحقيق ذلك، يوماً اقدم.الا ان هذا التأخير قد افادني كثيراً حيث تسنى لى الحصول على المزيد من الاطلاع والوقوف على مصادر لم احظ بالوقوف عليها سابقاً، ووفرّ لي من المواد المفيدة لموضوع الكتاب واثرائه الشيْ الكثير حتى اكتسبى هذا الثوب الذى ترونه فيه وقد حاولت جاداً باثرائه بالمزيد مما هو مثبوت في بطون الكتب ومطاوى الدراسات والبحوث المختلفة المتيسرة لى الرجوع اليها.وبانطواء صفحات مسودات هذا الكتاب اكون قد طويت اينع سني عمري واطللت على خريفه، ولا ضير مادمت قد وفقت فى تكوين هذا السفر.وهو قيم في نظر القارىْ الكريم كما ارجو واتمنى – حول تاريخ هذة المدينة العراقية الأثيرة. يقع الكتاب في ثمانية فصول.الاول منها افردته لجغرافية المدينة ونشأتها على مسرح التاريخ وذكرت الحضارات القديمة التي قامت على ارضها.بينما يتناول الفصل الثاني عهود الاحتلال الاجنبي التي مرت بها المدينة. اما الفصل الثالث فيخص انقراض تلك العهود البائدة بقيام السيادة الاسلامية عقب واقعة القادسية الشهيرة، وذكركركوك في العهد السلامي.وفي الفصل الرابع فقد تطرقت الى واقع كركوك خلال الدول التركمانية في العراق. وعند الفصل الخامس نتطرق الى اوضاع كركوك في العهد العثماني وما رافق ذلك من تدخلات ايرانية وتجاوزاتها المتتالية على العراق مع بيان مطامعها الكامنة وراء تلك التجاوزات وموقف العثمانيين –والعراقيين منم في تلك العهود والاحداث الواقعة.وقد الحقت بالموضوع النظام الاداري السائد والاحوال الثقافية القائمة في كركوك ابان العهد العثماني.وفي الفصل السادس تناولت عهد الاحتلال البريطاني للمدينة وما اعقب ذلك من انتداب. ويبحث الفصل السابع في العهد استقلال العراق وانتقال الادارة – ولو كان صورياً – الى ايدىالعراقيين انفسهم حتى قيام العهد الجمهوري عام 1958م، حيث نال قطر العراقي استقلاله الناجز. وقد تناولت في الفصل الثامن – والاخير – المعالم الحضارية في كركوك الى جانب ذكر مواقع الاثرية فيها. ان من نافلة القول ان الموضوع الذي عالجته بٌكر لم يسبق اليه احد من قبل، وقد عانيت الكثير من شمة المصادر الا ان ذلك لم يشن من عزمي في السير قدماً في ثنايا هذا الواقع الصعب، فعمدت الى المظان والكتب التاريخية القديمة منها والحديثة.والسير والتراجم والرحلات تلك صنفها ودبجها يراع العلماء والباحثين الافاضل الى جانب سير اغوار الدراسات والبحوث المثبوتة في ثنايا الحوليات والمجلات ذات الاختصاص جامعاً ومصنفاً ودارساً وممحيصاً ما اطلع عليه، ثم شرعت في عرض تلك المواد مدروسة ومنظمة ومرتبة حسب مقتضيات الدراسة والبحث على صفحات هذا الكتاب المتواضع الذي اسميته " صفحات من تاريخ كركوك ". لقد عولت على قدراتي الذاتية في اعداد الكتاب جهد الامكان من جمع المواد وتنظيم الفصول وعرض المادة. الا انني لقيت التشجيع والعون من لدن الباحثين الافاضل وعلى رأسهم استاذي الباحث العلامة عطا ترزى باشى المحامي الذي ابدى ملاحظاته القيمة حول مواضيع الكتاب ومضامينها، فلايسعني الا ان اقدم له جزيل الشكر والامتنان لحسن صنيعه، كما اعرب عن تقديري وشكري للاساتذة الذين لهم الفضل عليّ بمساهماتهم ومساعداتهم القيمة في ارشادي الى مصادر وابداء الملاحظات واخص منهم الاستاذ مولود طه قاياجى والاستاذ فؤاد حمدي اللذان تفضلا باجالة النظر في مسودات الكتاب ومراجعتها من الناحية اللغوية بوجه خاص راجياً الباري العزيز ان يمن عليهم بالصحة والعمر المديد لخدمة العلم والوطن، وارجوه – تعالى – ان ينعم عليّ بالهمة للاطلاع على المزيد، وتقديم الاجود من انتاج البحث التأريخي عن وطني العراق بصورة عامة وبلدتي كركوك بصورة خاصة ويلهمني الصبر والمثابرة والعمل الدؤوب. انه هو القدير المعين العزيز. الفصل الاول كركوك في التاريخ الفصل الاول لمحة جغرافية :تقع كركوك شمالي، بين خطي الطول 42,23 وخطي العرض 34,42. وسط هضبة قليلة الارتفاع انتشرت في سهل منحدر نحو الجنوب تحيط بها من الشمال والشمال الشرقي والشمال الغربي سلسلة جبل بور، ويبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر 1160 قدم. وتتمتع بموقع جغرافي جيد بين محافظات القطر العراقي. الحدود : شمالاً محافظة أربيل، شرقاً محافظة سليمانية وديالى، غرباً العاصمة بغداد، جنوباً محافظة ديالى. أذ تبعد عن أربيل بمسافة 92 كم وعن السليمانية 109 كم وعن ديالى 215 كم وعن العاصمة بغداد 255 كم. المساحة : تبلغ 19873 كيلومتراً مربعاً. وتم تصغير مساحتها الى 9426 كم2 وذلك استناداً للمرسومان الجمهوريان المرقمان 41، 42 والصادران من قبل مايسمى مجلس قيادة الثورة المقبور بتاريخ 29-1-1976. عددالسكان : 592,869 نسبة حسب احصائية عام 1978م ويتكلم معظمهم التركية والكردية، اما القلائل الذين يتكلمون اللغة العربية من سكان المدينة الاصليين. وقد زادت في السنوات الاخيرة نسبة السكان العرب الذين هاجروا الى هذة المدينة من شتى انحاء البلاد، نتيجة تعريب وتطهير عرقي والتي مارست السلطات العراقية البائدة منذ السبعينات، سياسة اسكان العرب من المحافظات الجنوبية ومنحهم امتيازات في الحصول على قطع  في احصائيةالأراضي والحصول على الوضائف في المدينة. ويشكل التركمان في كركوك 95   في سنة 1990 م. المناخ :سنة 1957 م. وانخفضت هذة النسبة بعد التعريب الى 75  يعتبر مناخ كركوك ضمن الانتقالي بين مناخ البحر المتوسط والمناخ الصحراوي، وهو مناخ السهوب الذي يتميز بالبرودة الشديدة شتاءً وانخفاض معدل الرطوبة وترتفع معدلات درجة الحرارة خلال شهر تموز حيث تبلغ 49 درجة ويبلغ معدل العام 31 درجة المئوية. وتهب الرياح غالباً من الشمال الغربي الى الجنوب الشرقي صيفاً، ومن الجنوب الشرقي الى الشمال الغربي شتاءً، وتحول الجبال العالية التي تشرف على كركوك من الناحية الشرقية الشمالية دون وصول الرياح اليها من تلك الجهة. وتسقط الامطار قليلة في فصل الشتاء وفي بدأ من أواسط الخريف وحتى أواخر الربيع، ولا تسقط في غير هذة الاوقات الا نادراً جداً. فتتراوح الكمية الساقطة في جنوب كركوك ما بين 200 – 400 ملم، اما الجهة الشمالية فتتراوح كمية الامطار الساقطة مابين 400 – 1000 ملم. الطبوغرافيا : يقع قسم من اراضي كركوك في منطقة شبه الجبلية، وجزء صغير ضمن منطقة الجبال العالية. ويتراوح ارتفاع الجبال مابين 200 – 1000 م. اما المنطقة شبه الجبلية فانها تمتاز بالسلاسل الجبلية الواطئة والتلال الكثيرة والسهول الواسعة وتضم هذة المنطقة جبال حمرين ومكحول والعطشان وابراهيم. (87، ص32) مصادر المياه في كركوك : تهطل الامطار الغزيرة في معظم انحاء كركوك طيلة الشتاء والربيع، وهذة الامطار هي عماد الحياة الزراعية ومبعث الخيرات في هذا البلد يتسع العيش بكثرتها ويضيق بقلتها، فهي تروي الاراضي المرتفعة التي لايمكن ارواؤها سيحاً لذلك يرتفع مستوى انهار في موسم الشتاء، ثم يعود فينخفض في ايام الصيف انخفاضاً عظيماً حتى يكاد ان ينعدم. ومن اشهر انهار كركوك واهمها :نهر خاصة صو الذي يخترق مدينة كركوك من وسطها، وسميت طرف القلعة أي الجانب الشرقي بـ" بيوك ياخا " أي الصوب الكبير والطرف الثاني أي الجانب الغربي بـ"القورية " أي الصوب الصغير، نهر داقوق صو الذي يمر بجوار قصبة داقوق، نهر اق صوالذي يمر بجوار قضاء طوز خورماتو. وهذة الانهار الثلاثة تتكون من مياه الامطار والسيول العظيمة التي تجري من سفوح الجبال الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من كركوك وتصب كلها في نهر العظيم. وهناك انهار اخرى اقصر، مبعثرة في شتى انحاء كركوك منها نهر " كفري صو " أي نهر كفري الذي تقع عليه قضاء كفري وهذا النهر يلتقي في جوار " قرة تبة " بنهر " نارين جاى " الذي يجري الى الجنوب حتى يلتقي بنهر ديالى عند جبل حمرين ومنه نهر " حاجيلر " و " صيدلان " و " كولجو " وغيرها ومعظم هذة الانهار اشبه ما تكون بالوديان لأنها في الغالب لاتجري الا في موسم الامطار. وتعتمد الجهات الشمالية من كركوك اعتماداً كلياً على نهر زاب الصغير الذي تتدفق مياهه بغزارة طيلة ايام السنة يمكن القول ان المياه متوفرة في جميع انحاء كركوك، حتى في الاراضي البعيدة عن الانهار، اذ تسقيها الابار الارتوازية او الينابيع المتفجرة من باطن الارض على ان توفر هذه المياه منوط بتوفر الامطار. الزراعة : ان اكثر الحاصلات الزراعية اهمية في كركوك هي الحنطة و الشعير. وكذلك زراعة القطن في ضواحي كركوك وبذر الكتان في الحويجة. وتزرع فيها الخضر بانواعها على مدار السنة لكنها تنقدم فيها بساتين الفواكه لعدم كفاية الماء.. علماً ان ارضها صالحة جداً لنمو، اشجار الزيتون والرمان والمشمش والكروم بلأخص. الثروة الحيوانية : تعتبر الاغنام في رأس قائمة الثروة الحيوانية في كركوك وملحقاتها من الاقضية والنواحي والآرياف، ويليها في الاهمية الماعز والابقار. (88) كركوك في التاريخ نشأة كركوك : ان الغموض يكتنف نشأة كركوك و " قلعة كركوك " يعتقد بأنها نشأت في العهد السومري لآن اقدم ذكرلها يرجع الى عهد الحضارة. " عصر فجر السلالات " 260ق.م. وقد تميز عصر فجر السلالات بازدهار العمران واتساع مراكزه و كثرة وعظمة المدن منذ العصر الشبيه بالكتابي. واهم ما كان يتميز به هذا العصر ظهور المدن المستقلة الذي أصطلح على تسمية بعصر دويلات المدن “ City state “ 1 وقيل انها أنشئت في عهد الاشوريين فقد ذكرت المصادر الأشورية " 1400 ق.م " شاهدت في وديانها النيران المتأججة " النار الازلية " كما ورد ذلك مخطوطاً على مسلة النصر التي اقامها ملك بابلي غير معروف والذي ذكر فيها فتح آرابخا بهذة الكلمات. " دخلت كيرنو آرابخا وقبلت اقدم الاله أود وأعدت تنظيم البلاد ". 2 وذكر انها أنشئت في عهد الملك البابلي نبوخذنصر. ولعدم وجود أي نص تأريخي يمكن الركون اليه ويوثق به أن أمر تأسيس هذة المدينة أي " القلعة " غير جلية بهذا الصدد وتقول الروايات الشعبية من كركوك وكذلك التقاليد الـعامة ان " بخت نصر " أي نبوخذنصر ابن نابوبلاصر. ملك بابل قـد أسـس هـذة المديـنة وقلعتهـا بين سنة " 605 –562 ق. م " وذلك بعد سقوط نينوى عام " 612 ق.م ". (3، ص32) ويظهر ان كافة الاساطير التقليدية تؤيد أن كركوك في موقعها الحالي بالكاد وتكون قديمة اكثر من 2500 سنة. ويظهر كذلك ان السبب الحقيقي لتأسيس هذة المدينة هو الدفاع عن الحدود الشرقية لمملكة أشور او بابل ضد هجمات الميديين4. ويتفق معظم المؤرخين ان نبوخذنصر هو الؤسس الحقيقي لمدينة كركوك "قلعة كركوك". ونتمنى الوصول الى نتيجة حتمية في الايام المقبلة، خاصة بجهود الباحثين والمنقبين الذين يقومون هذة الايام بالنقيبات التي تجري في كافة بقع قلعة كركوك بأشراف هيئة متحف كركوك. هامش :- 1- الاسطورة الاشورية : ورد في قصص الشهداء جزء الخامس ص5 للآب بيجان (ان مؤسس مدينة كرخا هو سردانابال او سردانا، أخر ملوك نينوى الذي تولى الحكم سنة 800 ق.م. وكان " كرخانى " و جرماى احد الملوك الاقطاعيبن الموالي لسردانابال حاكم النطقة التي سميت فيما بعد بأسم بيت كرماى " منطقة كركوك " وكانت هذفاً لهجمات الميديين ولغرض مساعدة كرماى ارسل سردانا حامية عسكرية أشورية لحماية المدينة وثم بناء حصن صغير وسور طول القلعة وكذلك قصر للملك واخر للحاكم بالاضافة الى معبد للاوثان حيث كان يسجد للاسود والطيور السود. وهناك من يضعها في عهد سرجون الملك " 721 – 507 " ق.م.انه في حياة سرجون الملك الاشوري كان على صقع بيت كرماي ملك او هو عامل الملك الاشوري اسمه كرماي (انظر الاب حنا ص 1و2 من تقيم تاريخ كرخا وبيت سلوخ).الفصل الاول من تاريخ باجرمي، وشهدائها " المخطوط " للاب ادىشير 1881 كركوك. مختصر التواريخ القديمة ص 44 للاب لويس رحماني – الموصل 1876. –تاريخ الموصل ص 50 للقس سليمان الصائغ 1923 القاهرة. والرواية المحلية على لسان الشاعر التركماني الكركوكي أبراهيم رازى المتوفي سنة 1292 هـ / 1875 م في قصيدة هزلية حيث قال : قلعده بر قبرى كوردم ديديلر بختك ايدى بيلمدم مرحوم قديم ديشى ويا اركك ايدى قـبرى اوزره بـر نـفـس دوردم عيان ديـــدم أي مـرحوم ومغفور زمـان اسم نـابـاكـك اصـح بيلمـم تمـام بـيلمزم شـاه أيـدى اول يـــا غلام ناكــهان تقدير حــى ذو الكــرام بــر صــدا كلدى او مرقددن تـمام سـويلدى اى عارف بر هوش بـو كـون قلبمه طــولديردك آتش ســن بوكون كــيم سـوآل ايتدى بونى صوردك ندن بـن بـنا اوردم بـو قـلعــه شهرينـه كــوبرى اوردم بن بـو خاصــة نهرينه هــم زنـا زنباره لق كــارم أيـــدى كونــده بــر عورت بـنـم يآرم أيــدى هــم زنــا زنـبـارهـلـق فـعـل شنيع نـيـجـه يــوز بيك ايشلرى ايـتدم بديـع نيجـه يـوز بـيـك كوره يه باصـدم آيـلق بـاشـم اوزره هـب قـيـريـلدى جوق جناق بــن ســـقط أيــدم جهانده صانمه صـاغ يــدى بـيـك كــوبــه اورردم بر بوياغ وصـيت اولسون كـيرمـه قلـعــه شـهرينه كنــديكى صـالــمه بــو دنـيـا قهرينه اولـى يــوقــدر وفـــا ثـــانى ادب نــامــهء مــفـرق اولورمى هيج ذهـب قــلعه نــك ارلرى جـمله بوش بـوغاز ســـفلــهء سك بجــهء افسون سـاز ومعنى الابيات السالفة هو : " شاهدت قبراً في القلعة قالوا انها تعود لبخت أي " بخت نصر " ولم أتمكن من معرفة المرحوم القديم هل كان ذكراً ام انثى ؟ وقفت برهة على قبره وقلت له : يامن رحمه الزمان وغفر عنه لا اعرف اسمك على حقيقته، ولم أعلم ما اذا كنت ملكاً ام مملوكاً، فاذا بقدرة الخالق الحي الكريم ارتفع من القبر صوت واضح وقال : أيها العارف الفاقد شعوره هذا اليوم انك قد ألقيت في روعي ناراً اليوم، يا ليتك تسألني هذا السؤال من عبدك، من وجهك لتسألني هذا السؤال أجل أنا الذي بنيت قلعة المدينة هذة وأنا الذي شيدت جسراً على نهر الخاصة ". " انظر، اوقات عطا ترزى باشى، كركوك شاعرلرى جلد3 ص121 " ويظهر ان كافة الاساطير التقليدية تؤيد ان كركوك في موقعها الحالي بالكاد تكون قديمة اكثر من 2500 سنة. ويظهر كذلك ان السبب الحقيقي لتأسيس هذة المدينة هو الدفاع عن الحدود الشرقية لمملكة أشور او بابل ضد هجمات الميديين (4). ويتفق معظم المؤرخيين ان نبوخذ نصر هو المؤسس الحقيقي لمدينة كركوك " قلعة كركوك ". ونتمنى الوصول الى نتيجة حتمية في الايام المقبلة، خاصة بجهود الباحثين والمثقفين الذين يقومون هذة الايام بالتنقبات التي تجري في كافة بقع قلعة كركوك باشراف هيئة متحف كركوك. مسميات كركوك ان مدينة كركوك القديمة التي يرجع تأريخها الى ماقبل ثلاثة الاف سنة قبل الميلاد تختلف تسمياتها من عصر الى أخر، فقد وجدنا لها عدة مسميات منها :- 1- آرابخا ان اقدم ذكر لاسم " آرابخا " ورد في التقويم الجغرافي المشهور عن ممتلكات سرجون الاكدي " 2530 – 2473 ق. م. " وكذلك في عهد " يزم سين " الاكدي 2400 ق.م. مكان شمال العراق يسمى " سوبارتو " وكانت منطقة " آرابخا " جزءً من بلاد سوبارتو وأهله بجماعات غير متجانسة من السكان. (50) كما ورد في المدونات الاشورية قبل الاف السنين بصورة عابرة، وذلك خلال اجتياح الجيوش الاشورية تلول هذة النطقة انهم شاهدوا في وديانها الشمالية النيران المتأججة وهي " النار الازلية " دون ان تذكر هذة المدونات اسم باقي هذة المدينة او عهد بنائها. لكنها حسبما جاء في التاريخ الاشوري كانت اهلة بالسكان قبل المسيح بالأف السنين (6/ص326). وتشير المصادر التاريخية ان مدينة كركوك الحالية انما هي المدينة الغابرة " آرابخا ". وهي الدولة المستقلة التي ظهرت في الالف الثاني قبل الميلاد. وكانت تقوم على مجرى نهر خاصة صو وأكدت هذة الحقيقة دراسية الرقم الأجوبة ذات كتابات المسمارية التي يرتقي تاريخها الى منتصف الالف الثاني قبل الميلاد والتي وجدت في قلعة كركوك صدفة عام 1923 م وبلغ عدد هذة الرقم "51 "رقيماً عرفت بأسم رقم كركوك. كان موقع كركوك قبل هذا الاكتشاف محل نقاش بين العلماء كما ان اثار مدينة آرابخا التي وجدت في منطقة عرفة الحالية التي تبعد ثلاثة كيلومترات الى شمال الغربي من قلعة كركوك اثناء التمريات التي قامت بها مديرية الاثار العامة بصورة بدأئية عام 1948 م دلت ان ارابخا هي اقدم مدينة تأريخية في الوقت الحاضر بعد مدينة اربيل في شمالي العراق حيث عثرت على اسلحة وادوات نحاسية وتمثال عجل من النحاس وبعض الاواني الفخارية التي يرجع تأريخها الى عهد الحضارة السومرية في عصر فجر السلالات 2600ق.م. او عصر دويلات المدن الحاكمة بما يوضح لنا انها كانت موجودة في العصور السومرية كمركز دويلة قديمة (7). 2- كرخ سلوخ وهي كلمة آرامية مشتقة من اللفظة " كرخاد – بيت – سلوخ " أي مدينة سلوخس باللغة الارامية. وسميت بهذا الاسم نسبة الى " سلوقس " احد قواد الاسكندر الذي اسس الدولة التي عرفت في التاريخ بالدولة السلوقية. وقد نالت كركوك حظاً كبيراً من اهتمامه وعنايته، فاصر بتقويض مبانها القديمة ودورها وأقام لها سوراً ضخماً جعل له " 65 " برجاً مهماً ووسع عمارتها وجعل لها بابين سمي الجنوبي منها " باب الملك " وسمي الشمالي منها " باب الطوطي " بأسم حاكمها يومئذ ثم جاء بعشائر كثيرة اسكنها حول السور الذي اقامه. فعظم شأن المدينة وصارت منذ ذلك الحين تدعى باسمه كرخ سلوخ. (8، ص92) يذهب الدكتور مصطفى جواد، بأن "كرخ بيت سلوخ " هي غير " الكرخينى " أي هي غير كركوك. (ص9) ولكن اثبت حسب الدلائل المستثرق ى.ك هو ضمان في دائرة المعارف الاسلامية بأن كرخا - بيت – سلوخ والتي مر ذكره في المصادر الساسانية والسريانية بأنه نفس مدينة كركوك (10). 3- كرخينى كرخينى والتي ثبتت الوصف الجغرافي في انها كركوك الحالية. قال ياقوت الحموي في معجم البلدان " كرخينى " بكسر انحاء المعجمة ثم باء ساكنة ونون وباء فماله : وهي قلعة في وطأ من الارض حسنة حصينة بين دقوقا واربل رأيتها وهي على تل عال " لها بض صفير ". وهذا الوصف الجغرافي ينطبق تمام الانطباق على " كركوك الحالية ". وفي الـقرن السادس للهجرة نشاهد في بعض كتب السير تم تلفظه بصورة " كرخاني " كما جاء في سيرة صلاح الدين الايوبي لابن شداد الموصلى (ص193)، وتاريخ بين سلجوق لصدرالدين ناصر الحسيني (ص179) وهذا الاختلاف يدلنا على ان اهل العصر الواحد قد يختلفون في تلفظ اسم واحد. وكذلك سماها ابن فضل الله العمرى في فصل " الاكراد " من مسالك الابصار " الكرخينن " وذلك في اواسط القرن الثامن للهجرة (9، ص5). 4- كَرَك وفي حوالي الربع الاخير من القرن الثاني قبل الميلاد كانت اسرة سكانية حاكمة عاصمتها تسمى " كَرَك " او "كَرخ " وهي مذكورة في السجلات الكنيسية " كرخ وسلوخ " والمعروفة اليوم بكركوك. في اوئل العصر الميلادي المسيحي الاول حيث كانت هناك مملكتان متجاورتين تملكان استقلالا داخلياً ضمن الامبراطورية الفرثية :مملكة " أويابين " وعاصمتها اربيل ومملكة " كَركين " وعاصمتها " كَرَك " أي كركوك. وكانت المملكتان موجودتين في بداية الحكم الساساني " النصف الاول من القرن الثالث، الميلادي. ". ويقول الاستاذ توفيق وهبي " يمكننا ان نقول ان اسم كركوك كان " كَرَك " بالارامية " كَرَخ " وان "كه ره ك" مشتق من لفظ " كار " الاشوري ومعناه " القلعة " القرية المحوطة ومن اللاحقة " ak " المعروفة. بمعنى القرية المحوطة بالمواد المكون بالسور " تلفظها الاراميون بعد ذلك بشكل " كَرَخ " وكانت تسمى بذلك الاسم حتى الدور الاسلامي. ثم يستقرب الاستاذ وهي من ياقوت العمومي، الذي أور وفي معجمه في القرن السابع الهجري الاسم الذي اطلقه الاغريقيون عليها باكثر من الف وخمسمأئة سنة قبل ايامه وهو "كرخين" المعرب لـ "كركين" (11ص292). 5-كَرَكين : ورد اسم كركوك بـ"كركين"كذلك وهذا الاسم يعود الى الدور الغريقي ومشتق من اسم"كرك" ان التسمية ربما كانت قد. ضعت في زمن " سلوقس " " كالينيكوس " " 246هـ –226ق.م. " الذي من المحتمل ان يكون قد حصن كركوك اوعاد تحصينها. وفي اوائل العصر الميلادي الاول كانت هناك مملكتان متجاورتين وكما اسفلنا تملكان استقلالا ذاتياً ضمن الامبرطورية الفرثية : مملكة اديايين وعاصمتها اربيل ومملكة كَركَين جنوب الزاب الاسفل وعاصمتها " كَرك " "كركوك " وكانت تلك الملكتان موجودتين في بداية الحكم الساساني ايضاً وفي النصف الاول للقرن الثالث الميـلادي. (5) 6-كَرخورا وردت اسم كركوك في جغرافية بطليموس بصيغة " كرخورا ". 7- ارانجيوس وردت بهذا الاسم في بعض المصادر الاغريقية. (ص11). 8- منيسَّ يرى بعض المؤرخين ان ذكر مدينة كركوك جاء بأسم " منيسَّ " ضمن المدن التي مر بـها الاسكندر، اثناء زحفة الى اربيل عام " 330 ق.م " وكان يتدفق بالقرب منها النفط بكميات كبيرة.، ويذكر بلوتارك في القرن الاول المـيلادي ان الاسكندر رأى منبع النفط الاسود وناراً تتدفق بالقرب منه " وهي نيران بابا كَركَر الحالية "(5) 9-كركوك ان التسمية الحالية – كركوك –يلفظها العراقيون بفتح الكاف, KARKUk يكسر الافرنج كافها فيقولون – كركوك " Kirkuk ". ونذكر محاولة الدكتور مصطفى جواد غصوص العصر العباسي الذي سميت كرخينى بـ "كركوك " حيث يقول الدكتور "وقد عثرنا على العصر الذي سميت بـه بلدة كرخينى " كركوك " وهو زمن الدولة التركمانية القراقوينلة وذلك اننا وجدنا نصوصاً تاريخية لحوادث جرت فذكرت فيها تارة اسم " كرخيني " وتارة بأسم " كركوك " مع ان الحوادث لم تتبدل بحيث لايبقى شك ان الاسمين كانا يتنازعان الشهرة تتنازع القوي والضعيف وتتنازع الجديد والقديم ثم غلب القوي على خصمه وافلح الجديد على القديم. قال عبدالله بن فتح الله البغدادي المؤرخ في ذكره سيرة محمد بن قرا يوسف " القراقويونلى ملك بغداد وقسم من العراق : " توجه اسكندر بن قرايوسف – وكان قد عصاعلى على والده يوسف – الى طواف الكرخينا واخذه فلم ينازعه احد ومات ابوه سنة 832هـ / 1428م وقال قبل ذلك " وكان لما توفي يوسف توجه ابنه الى طرف العراق هرباً من الجفتاي ووصل الى نواحي كركوك ". وفي القرن التاسع للهجرة أي الخامس عشر للميلاد شاع اسم كركوك ونازع الاسم القديم في الشهرة – كما قدمنا أنفاً – ويؤيد ذلك المؤرخ الفياثي وقال في حوادث سنة 895 هـ / 1489 م في الحوادث الخاصة "بتيمورلنك" عين خواجه مسعود الخراساني للمحافظة على بغداد ومن طريق كركوك ودقوق وصل اربيل ومضى من اربيل الى الموصل ". وقال في اخبار محمد بن قرا يوسف القراقويونلى، انه اعطى في سنة 836 هـ / 1422م كركوك و طاووق لعلي، تابك " وقال في اخبار الملك اسبان بن قرا يوسف ملك العراق " " ثم ان اسبان فرض ببغداد فخرج الى بلاق قرا حسن ليلة السبت 25شوال سنة 836 هـ / 1432م واخذ كركوك ودقوق وقتل على اتابك ". وقال في اخبار امير الوند بعد سنة 848هـ / 1444م فتوجه الى كركوك وكانت اولكنه وتوجه منها الى اربيل والتون كوبري والموصل فاخذها. (9 ص5) وذكرها – اللفضة – لسترئبح المستشرق الانكليزي بصورة " karkuk "في كتابه بلدان الخلافة الشرقية في الصفحة93. (9 ص5) ان شرف الدين علي اليزدي مؤرخ تيمورلنك ومعاصره ذكر كركوك بـهذة الصورة المعروفة اليوم. (نفس المصدر السابق) اما هو ضمان فادل من اعلى في دائرة المعارف الاسلامية " مادة كركوك " التقارب بين ترادف الاسمين "كرخينى وكركوك " الا انـه لم يذكر كيفية رشتقاق الاسمي من بعضها. ونذكر رأى الدكتور مصطفى جواد بـهذا الخصوص ويقول " اما بكركوك فالظاهر انـها انتقلت من صورة كرخيني الى كركر ثم صغرت على الطريقة الفارسية فاصبحت كريك وانتقلت الى كركوك ".(11 ص) ويقول الاستاذ توفيق وهبي حول هذا الاشتنقاق :. (اسم كركوك مشتق من اسم " " كه ر – القلعة " بأضافة "uk " اليها بصورة مضاعفة والذي كان في الاشتفاق الاول في شكل " كه ره ك " واما الاشتقاق الاخر الذي حدث بعد مرور الزمن بالاضافة اللاحقة " uk " المذكورة التي تستعمل للتصغير و التخبيب والدلال، أي اللفظ المشتق الاول " كه ر ه ك " فاستقر اسم كركوك الحالي على هذا الاساس. (11.ص) الحضارات القديمة في مدينة كركوك " آرابخا " لقد ظهرت في بلاد الرافدين حضارات تراجع الى ما قبل التاريخ وقد عاشت شعوبـها منذ اكثر من خمسة الاف سنة وقد امتد معظم نفوذ هذه الحضارات الى مدينة كركوك " ارابخا ". 1- السومريون ان مدينة كركوك كانت تسمى منذ العصور السومرية آرابخا وقد تسمى بنيت منذ عصر فجر السلالات 2600 ق. م. اكدت دراسة الرقم الاجرية ذات الكتابات المسمارية التي يرتقي تاريخها الى منتصف الالف الثاني قبل الميلاد والتي وجدت في قلعة كركوك صدفة عام 1923م. حيث حصل خسف ترابي في طرق من قلعة كركوك القريب من باب " طوب قابو " على اثر مطر غزير فجرف التراب حاملا معه عدداً من الرقم الاجوبة، وبلغ عدد هذه الرقم 51 رقيماً عرفت بأسم رقم كركوك. " وقبلها عثر على شي من الرقم في موقع يدعى " ويران شهر " او" يورغان تبه " قبل35 عاماً من تاريخ التتقيات الرسمية سنة 1925م. وعددها واحد وثلاثون رقمياً. ويمكن ان يجزم بشكل قاطع ان كركوك الحالية انما هي المدينة الغابرة "ارابخا " وكما اثبت ان " خرائب عطية " والتي وجدت فيها الواحد وثلاثين ليست الاموقع مدينة " نوزي " يورغان تبه 1وان اكثر الاسماء والاعلام الواردة فيها لم تكن بابلية ولا اشورية 1- نشرس. ج.كاد في جملة اشوريات والعلوم الشرقية عام 1926 دراسة الرقم الواحد والخمسين من قلعةكركوك والواحد والثلاثين رقيماً من يورغان ننبه التي اصبحت من ممتلكات المتحف البريطاني وقد تمكن ان يجزم بشكل قاطع ان كركوك. الحالية هي المدينة الغابرة " آرابخا " وكذلك عثرت في منطقة عرفة الحالية على اسلحة واداوات نحاسية وبعض الاواني الفخارية التي يرجع زمنها الى عهد الحضارة السومرية من عصر فجر السلالات 2600 من ق. م. او عصر دويلات المدن الحاكمة مما يوضع لنا انـها كانت موجودة في العصور السومر ية كمدينة او مركز دويلة قديمة. (6 ص326) الاكديون : بعد قيام الامبرطورية الاكدية على يد سرجون الاكدي " ص2371 –2316 ق.م " الذي انترع السلطة من السومريين في مدينة " كيش " وتمكن من ان يفرض سيطرته على البلاد وتوحيد دويلات المدن السومرية، اصبحت آرابخا " كركوك " جزءاً من الامبرطورية الاكدية في الالف الثالث ق. م. (13 ص76) وابان حكم حفيده نرام سين " 2291 – 2255 ق.م. " اضيفت اليها مناطق اخرى من الوطن العربي وكذلك شمالي العراق كما خاض نرام سين معارك ضاربة ضد قبائل " لولويو " في المرتفعات الجبالية الشمالة الشرقية من البلاد وخلد من انتصاره عليهم في ممنوحة جبلية في جبل " قره داغ " الى جنوب السليمانية (14) ظهرت بذلك اول دولة مركزية تضم أراضي واسعة من الوطن العربي وهي المحاولة الاولى للوحدة التي تمت بقيادة العراق ولكن هذا المجد الزاهر للإمبراطورية الأكدية لم يدم طويلاً بعد وفاة نرام سين. ففي زمن ابنه وخليفته الملك شار ﮔـليشار " 2254 – 2230 ق.م. " عملت أسباب عديدة في أضعافها وأسقاطها في نهاية الامر.(13ص78). الكوتين : " 2211 – 2120 ق. م. " الكوتيون من الاقوام الجبلية التي كانت تستوطن اواسط جبال زاكروس في منطقة همدان، و سمى أهل البلاد هؤلاء الاقوام بـ" ثعابين الجبال " او " عقارب الجبال " كما وصفهم بذلك السومريون في حدود سنة 221 ق.م. تحطمت وحدة البلاد السياسية وثم الاستلاء على الاقسام كبيرة منها. وكانت اربيل وكركوك من قواعدهم الرئيسية فأختاروا منطقة كركوك " آرابخا " مركزاً لحكمهم. (15. ص47). وأقبسوا اصول الحضارة السومرية الاكدية وتكلموا اللغة الاكدية وكتبوا بعا. وتولى منهم اثنا عشر ملكاً، وحكموا 91 سنة (21.ص47) تعد فترة حكمهم من الوجهة التأريخية أولى الفترات المظلمة في تأريخ وادي الرافدين حضارياً وسياسياً. وكذلك تعتبر هذة الفترة التي دامت قرابة مائة عام من حكمهم للعراق من املك فترات التاريخ، لما اصاب البلاد من خراب ودمار على ايديهم. اذ لم يحاول هؤلاء من الاستفدة من نتاج الحضارات التي كانت سائدة انذاك كما ان الامن قد اختل في البلاد في عهدهم. فهي فترة تتميز بندرة واضحة في الكتابات التأريخية وبغموض يكتشف الاوضاع السياسية. وتوقفت فيها عجلة التقدم الحضاري في كافة المجالات. (13. ص78). حرب التحرير " 2120 ق.م " في حدود 2120ق.م. ظهر في مدينة الوركاء زعيم سوري وهو اوتو-حيكال اشتهر بتحريره البلاد من الاحتلال الكوفي والحاق الهزيمة بملك الكوتيين " تربكان " وتم تحقيق الاستقلال وتأسيس سلالة وطنية وايجاد الملوكية الى بلاد سومر. (13 ص79). انتهى حكم الملك اوتو-حيكال في الوركاء بقيام سلالة جديدة في مدينة أور عرفت بسلالة أور الثالثة 2113-2006 ق.م. التي تعتبر اخر سلالة سومرية في التأريخ واشتهر من ملوكها اورنمو " 2113 – 2096 ق.م " الذي نشطت في عصره حركة العمران وظهرت اول مرة الزقورة في معبد الاله " نتا " في اور. واشتهر ايضاً بتشريع القوانين من اقدم نص قانوني وصل الينا حتى الان. خلف أورنمو ابنه شكلى الذي حكم زهاء 48سنة " 209-1048ق.م. " وأقام حكماً قوياً في البلاد وجرد عدة حملات عسكرية تأديبية ضد قبائل في جبال زاكروس واتخذ آرىبخا مركزاً لهذة الحملات العسكرية. وفرض سيطرته على بلاد عيلام. تعاقب على الحكم بعد وفاة شكلر ثلاثة ملوك كان اخرهم الملك أي سين الذي حكم 24عاماً " 2029- 2006 ق.م. " قُدَّر لها ان تكون نهاية لأخر سلالة سومرية في التأريخ. البابليون في اواسط الالف الثالث ق.م. تغلغلت موج سامية قادمة من الغرب واستولت على السلطة في البلاد عند بداية الالف الثاني ق.م. وتعرف الموجة السامية الثانية هذة بالاموريين " العموريين " الذي اسسو سلالة بابل الاولى، فحكمت زهاء ثلاثة قرون 1894-1595ق.م. واتخذوا مدينة بابل عاصمة لهم واخذوا يدعون بالبابليين. وملك فيها احد عشر ملكاً. وكان حمورابي صاحب الشريعة المدونة من أشهر ملوكهم " 1794-1750ق.م. " الذي استطاع يوحد القطر في مملكة واحدة. وقد ورد اسم آرىبخا " كركوك " لاول مرة في عهده ق.م. " واستمر ذكرها في المخطوطات الى عام 615ق.م (6ص328). الحوريون Hurrians منذ الالف الثالث حتى اواسط الالف الثاني ق.م. حوالي 1700 ظهرت في وادي الرافدين اقوام غير سامية وهم " الحوريون ". وكان موطنهم في المناطق الجبلية المحصورة بين الجبال ارارات وبحيرة "رضائية ". واسسوعدة ممالك اهما مملكة الحوريين والميتانيين، وقد اتخذ الحوريون من مدينة نوزي " يوغان تبه حالياً " من احد الاقاليم القديمة من ملحقات كركوك عاصمة لهم. وقد عثر على الواح مكتوبة في مدينة نوزي والتي تعود الى العصر الحوري. واصبحت لآرابخا مكانة رفيعة بين المدن الشمالية بسبب مجاورتها لمدينة نوزي عاصمة الحوريين التي اشتهرت بحضارتها الراقية. وقد ادخل الامراء الحوريون الى المناطق التي استولوا عليها استخدام الخيل والعربات الحربية التي تجرها الخيول. وكانت مدينة وثقافة آرابخا " كركوك " خلال الالف الثاني ق.م. تضاهيان مدينة وثقافة بابل في وقتها فكانت لها قوانينها وتقاليدها الاجتماعية الخاصة بها. وكانت ديانتها قريبة من المعتقدات الاشورية على وجه العموم. (17ص361). الميتانيون : تمكن الحوريون من اقامة مملكة قوية عرفت باسم ميتاني " 1500 – 1360 ق.م " وكان مركزها خابور فرات، وامتدت غرباً حتى بحر الابيض المتوسط. فكانت " الالاخ – العطشانة" عاصمتها في سهل انطاكية. وامتدت شرقاً فبلغت حتى كركوك القديمة " آرابخا " كانت مملكة مستمرة شملت نوزي واشور، الامر الذي يدل على الرقعة الواقعة بين الخابور وآرابخا كانت مستعمرة تحت حكم سلطات ميتاني. وكان نظام الميتانيين اقطاعياً واسم نبلائها " مارينو " وكان "ساوشا طار " من ابرز حكام الميتانيين. " حوالي1400ق.م". وكان مسيطراً على كل من نوزي والالاخ وقد غزا بلاد اشور نفسها ولكن الملك الاشوري "اشوراربلط" 1362-1337ق.م قضى على دولتهم. واتخذ ملوك ميتاني اللغة البابلية والخط المسماري في اغلب وثائقهم ومراسلاتهم الدولية، ولكن المرجح ان اللغة الرسمية المحلية كانت اللغة الحورية، وهي لغة اغلبية سكان المملكة(107 ص373). الأشوريون استوطن الاشوريون القسم الشمالي من العراق الذي عرف في النصوص المسمارية بـ"اشور" وتمكنوا في العهد اوسيط 1595-910ق.م. من طرد الحيثيين والميتانيين وجعلوا جميع الاراضي شرقي نهر الفرات مقاطعة اشورية الى ان اصبحت مملكتهم مقسمة بين ميديا وبابل. وقد ذكرت المدينة في المصادر الاشورية بانها مركز لعبادة الاله " ادد " فقدسها الاشوريون وعددها موطن الههم الكبير ادد(5). وفي سنة 1165-1151ق.م. استولى عليها الملك العيلامي "ابن شوشتان " ولكن " ادد نيراري الثاني " 911-891ق.م استطاع استرجاع المدينة – آرابخا- وضمها الى الممتلكات الاشورية. وفي عهد شلمنصر الثالث 858-824ق.م. قامت ثورة داخلية في بلاد اشور نزعها احد ابناء شلمنصر وانحازت الى جانبه سبع وعشرون مدينة من بينهم مدينة اشور ونينوى واربيل وآرابخا. اصبحت مدينة آرابخا مقر نائب الملك في عهد الملك "شمس ادد" الخامس 823-810ق.م. وفي عهد سرجون 724-705ق.م. وسنحاريب 705-681ق.م. كانت آرابخا بيد الاشوريين، واستطاع الملك سنحاريب ان يطرد الكيشيين من مواطنهم الجبلية وجمعهم في بعض المدن وضمهم تحت ادارة حكم ارابخا.(6.ص36) يُعَدَّ تاريخ اعتلاء تجلا تبليصر الثالث عام 744ق.م بداية لعصر الامبراطورية الاشورية الثانية، وكان تجلا تبليصر إدارياً من الطراز الاول وقائداً عسكرياً فاستطاع خلال سني حكمه الذي دام حتى عام 277 ق.م. من القضاء على الفوضى والارتباك السياسي والاقتصادي الذي عم بلاد اشور في اعقاب الثورة الاهلية، وادخل التنظيمات الادارية الدقيقة على اسلوب ادارة المقاطعات والاقاليم الاشورية المختلفة والتنظيمات العسكرية الجديدة التي اعتمدها في بناء جيشه، اضافة الى السياسة المدروسة في تثبيت اركان الدولة(16ص189).وكان من جملة نشاطات تجلاتبليصر العسكرية و الادارية انه ضمنَّ حدود بلاد اشور الشرقية في وجه العدوان الخارجي، واعاد تنظيم المنطقة حيث قسمت الى مقاطعتين مقاطعة ارابخا "كركوك" التي امتدت حتى شرقي بغداد في حين امتدت المقاطعة الثانية لتشمل الاراضي الواقعة الى الجنوب منها والتي تفصل بين بلاد عيلام وبلاد بابل(13ص151). وظهر زعيم كلدي قوي هو ناولاصر والذي تحالف مع الملك المادي "كي اخسار " ليبسط نفوزه على العراق ويضمنه الدولة الاشورية. واصبحت بلاد الاشور التي هي الجزء الشمالي من بلاد الرافدين القديمة تابعاً لمملكة بابل وامبراطورية نبوخذنصر(16.ص367). المجتمع العائلي الموسع والحكم الذاتي في " آرابخا " انقل النص الكامل الذي كتبه العالمة السوفياتية " الروسية " "يانكونسَ (1)" زنشره في كتاب العراق القديم " دراسة تحليلة لاحواله الاقتصادية والاجتماعية " مؤلفة من جماعة من علماء الاثار السوفيت وترجمة وتعليق الاستاذ سليم طه التكريتي. حيث تقول العالمة السوفياتية "... لقد اعتمدت المؤلفة في اعداد هذه الخلاصة على النصوص التي نشرت قبل سنة 1959، فقد تم اكتشاف زهاء مائتي لوح مدونة بالكتابة المسمارية " سلسلة البحوث السامية في جامعة هارفارد رقم 10" في موقع يدعى " يورغان تــة" "على بعد عشرة اميال عن كركوك وفي طبقات يرقى زمنها الى اواخر الالف الثالث قبل الميلاد حيث قامت احدى المستعمرات الاكدية وهي مستعمرة "غاصور Gasur " في ذلك الموقع. ولقد كان المستعمرون يمتلكون حقولاً زراعية يزرعها السكان من اهل البلاد الاصليين لقاء حصص عينية، في حين تجهز الادوات والبذور وحيوانات البر من قبل المستعمرة ذاتها. وفي اوائل الالف الثاني قبل الميلاد ابدل اسم المستعمرة الى "نوزا Nuza" وغدت حصناً عسكرياً يضم خليطاً من السكان "الحوريين والاكديين". تضم سجلات "نوزا" ] سلسلة البحوث السامية في جامعة هارفارد رقم 13-16 وقد نشرت بعض الوثائق في طبعات اخرى [ حوالي الفي لوح (1) الانسة نينل ب.يانكونسَ " ولدت 1925" تلميذة لدى ياكوندف (عالم السوفيتي براس جماعة باقى علم اللغات في الشرق القديم اكاديمية العلوم في الانى والسوفيا سابق").كان مساعد استاذ في جامعة لتنفراد وقد عملت معه اخيراً كمساعدة امين قمت الدير. عهد اليها منذ سنة 1959بالاشراف لوحده على مجموعة الكتابات المسمارية فيه. وقد الفت جملة من نصوص المطبوعات التي تخص وثائق "نوزا" وبلاد اشور وكبادوكيا. وتعتبر واحدة من احسن النظريين بين مؤرخي السوفيت "روسيا" للشرق القديم في الجبل الحديث. انظر "العراق القديم" كلمة الناشرين ص9-10" ترجمة من الكتابات المسمارية كانت محفوظة في الصحف. وكان القصر يمتلك حقولاً وبساتين ومزارع للخضار الا ان تربية الماشية والمشاغل الحرفية هما على مايبدو كانا المصدر الرئيسى للثروة فيه. وكانت التمويلات المالية في عهدة وكيل الخراج "شاكين بيتي " "Shakin Biti " وكانت ابنة احد وكلاء الخراج الذي اشتهر باسم "تلبونايا Tolponnaia " تحتفظ بسجلاتها الشخصية في المرافق الملحقة (حوليات المدرسة الامريكية للبحوث الشرقية عدد 52 ص14 ومابعدها). وكان القسم الامامي من المبنى يستعمل على وجه التاكيد لعقد جلسات احدى المحاكم ذلك لان الاثاريين قد اكتشفوا بين الوثائق الاخرى. سجل استجواب "كوشي حربا Kussih harpa" احد حكام ؟ "Hazannu هزانو" نوزا لاتهامه بانتهاك السلطة "دوريات المدرسة الامريكية للبحوث الشرقية عدد25 ص13ومابعدها". وكان القضاة على اكثر احتمال ينتخبون من بين الكبار الذين وردت اسماؤهم في الوثائق باعتبارهم اعضاء في محكمة العدل، وان رئيس الحصن " خالزوخلوHalzuhlu" في اللغة الاكدية "مالز وفي الحورية اوخلو" كان يشترك معهم في بعض الاحيان طبقاً كما اوردته النصوص. وكان كبار"شيبوتو Shibutu" يجتمعون في جلسات اعتيادية كما كان تكوين المحكمة يخضع لتغيرات دورية، والا فان من المستحيل تفسير السبب الذي جعل المستندات التي توثق لاجل طويل نسبياً وتدون في القضاة ان يعقدوا اجتماعتهم بامر خاص من موظف ملكي*. *لبسني:ادارة العدل في نوزي جملة الجمعية الامريكية الشرقية مجلد 63/2 سنة 1943ص128-144. ولم يكتشف السجل الملكي في "ارابخا" بعد ذلك لان مقر الملك مكان يقع في "آل-ايلانى Al-Hani" "مدينة الهة" في موقع كركوك الحديثة وهو موقع بعيد المنال بالنسبة الى التنسيقات المنسقة. ولقد كان الملك هوكبير القضاة والقائد العسكري ايضاً وكان لكل مستوطنة كبيرة في آرابخا، بما في ذلك نوزا، ملكتها الخاصة "مي لوﮔـال Milugal" وهي بلا شك – كاهنة الهة الخصب. وبالاضافة الى السجلات الرسمية فان في متناولنا زهاء الفي وثيقة من المفصلتين "أ" و"ت" الى الشمال والشمال الشرقي من "يورغان تــه". وفي قسم من الربوة "أ" كان يقوم بيت الامير "شلواتيشوب Shilwa-Tishup الذي يتالف معظم سجله" وقد نشر جزء منه في طبعات اخرى – المسلسلات السامية في جامعة هارفارد 9"من نصوص اقتصادية. وتؤكد هذه النصوص ان املاكه كانت واسعة، اذ كان لديه الصناع والكتبة والرعاة ورجال الامراش والعبيد والحراس وغيرهم، وان مقاطعته الزراعية كانت تضم الكروم والبساتين والحقول والمئات من الماشية والاغنام. وعلى نقيض من ذلك كانت السجلات الاولى التي تعود الى مجاورى الامير، وهم عشيرتا "كتيري Katiri" و "انوتياAnnuteia" (وقد نشرت في المسلسلات لمعاملات قانونية خاصة مشابهة للسجلات التي تخصب رئيس حصن نوزا" وهو "تخيب تلاTehiptilla" التي عثر عليها في مبنى مقر المجتمع السكن في الربوة "ت" (وقد نشرت في "سلسلة التنقيبات المشتركة في نوزا" عدد 1-6ونشر قسم منها في طبعات اخرى ". وتكتف سجلات "نوزا" الخاصة حياة اربعة او خمسة اجيال من "الارابخيين". واذا ماشرع المرء يحسب الاجيال ابتداءاً من "اكويا Akkuia" بن "كتيره" ومعاصره "بوخى شنى Puhi " shinni والد "تخيب تلا" فان القسم الاكبر من الوثائق يعود في الاصل الى الجيل الثاني الذي يشمل اسماء تخيب-تلا والمعاصرة الكبيرة له السيدة تلبناياTulpunnaia ومعاصره الاصغر "الانوllanu " بن "توكيTuuki" وحفيد "انونياAnnuteia". اما سجل الامير شلوا تيشوب فانه يعود الى الجيل الثالث. وكان المواد التي جمعها أي 200تحلب وب.م بورقبس ومكراي في نهرى عام للاس، العلمية، قد ساعدت بصفة كبيرة على التحقق من نطاق المعاملات الفردية وبذلك كشفت بصفة غير مباشرة في بعض الحالات عن دوافعها، في حين يسطع المرء عن طريق التعرض للمحتويات المتضمنة في المعاملات ان يضيف الى ذلك المعلومات المتعلقة بفهرس العلاقات العائلية للمجتمع العائلي الموسع في "نوزا". لم تنتشر قبل سنة 1959، سوى دراسة واحدة خصصت للقضايا الاقتصادية في"ارابخا" ونعنى بها مؤلف "السيد ف.رستيل حيث استطاع هذا المؤلف ان ينشر معدل الاسعار وان يقارنها بالاسعار السائدة في العهد الاشوري الوسيط وفي العهد البابلي القديم. لكنه في بحثه عن معدل الارقام لم يبد "ستيل" اهتماماً بالواجهة الجوهرية كثيراً للاعمال التي قام بفحصها، أي الاسباب والتأشيرات الخاصة بالمعاملات ذات الاهمية العظمى والتي لم تدرس دراسة واقية. ما ان نشرت وثائث نوزا القانونية حتى اجتذب نهجها الخاص ليس المختصين بتاريخ اللغات حسب بل ومن اعظم مؤرخ لقوانين الشرق القديم وتعني به "كوشيكر"1 الذي خصصت مؤلفاته لهذه النصوص التي اوضحت سلسلة مت القضايا لم تعالج كلها معالجة تامة منذ ذلك الوقت. ومما يضارع اساس المحاولات الرامية الى توضيح المصطلحات الفنية للنصوص هي ادارات السيدة "هـ.لوي" التي كانت تتشوق الى تكوين صورة شاملة لهذا النظام الاجتماعي في "ارابخا"2. والمالوف بالنسبة الى كل السجلات الخاصة في "نوزا" نوعان رئيسان من الوثائق هما :- 1. وثيقة القرض تدنوتوTidennuto ويكون طويل الامد ويتم الحصول عليه من قبل شخص ضامن ينبغي عليه ان يعمل لحساب الدائن تسديداً للفائدة الى ان يتم تسديد مبلغ الدين الاصلي، او وثيقة قرض، برهن ملكية حقيقية ويكون للدائن حق الانتفاع بالمال المرتهن طالما بقي الدين غير موقى. 2. وثيقة القرض من نوع موروتوMόruto، وقدتغيرت هذه الكلمة الى اخوتوAhhutu وتعني تحويل الحقوق الى الاموال غير منقولة، وذلك عن طريق تبنى "المالك الجديد" بمثابة "ابن" او "اخ". ولم يحدث بيع المقاطعات الزراعية في"ارابخا" على هذه الشاكلة ذلك لان كل التغيرات المطروحة لهذه الحقيقة قد تم تعريفها اساساً بالاشارة التي اوردها "كوشيكر" والتي تقول ان كل الارض في "ارابخا" كانت مملوكة بالالتزام من قبل التاج ولذلك حظر بيعها. 1.ستيل "معاملات الملكية الزراعية في نوزي" بنوها في 1943 F.R.steele:Nuzi Real estate Transaction New haven 1943 2. كوشيكر:مدونات الشرائع الحديثة من عصر العمارنة لنرغ 1928. وكما اوضح " سينايور"1 كانت كل معاملات المقاطعات الزراعية من نوع (2) تقوم على اساس ممارسة التبني الحقيقي، وان لاي مواطن حر حق الحصول على مساعد له في بيته وذلك عن طريق تبني احد الاشخاص وبهذا يجعل منه الوارث الشرعي. غير انه في حالات التبني الحقيقي يورث حجم الارض الزراعية وموقعها او اية ملكية اخرى للمتبني لم يرد ذكرها. وبدلا عن ذلك كان يشار الى ان على المتبني به ان يطيع المتبني، وان يططعمه ويزوده بالملابس، وان يبحث عنه اذا ماتم اختطافه وان ينوح عليه ويدفنه عندما يموت. ومع ذلك فان واحد من اوائل عقود "التبني " التي عقدت لتمويل ملكية حقيقية، يشير بجلاء الى تحرير المالك الجديد للارض الزراعية من امثال كل هذه الالتزامات. يحتوي سجل"تخيب تللا" على اكثر من مائة وخمسين عقداً نقلت بموجبها اطراف اخرى اليه، باعتباره متبنى من قبلهم، اراضيهم الزراعية التي ورثوها. وهذا بحد ذاته يوضح لنا اننا نستطيع ان نرى هنا عملية اعادة توزيع الاراضي باستخدام نهج قياسي لقانون متعارف عليه وجد لاغراض تختلف تماما عن هذا الغرض. ولقد ادى انتعاش بين السيد "بورفس" والسيدة "لوي" الى تقبل عام للرأي القائل بان صيغة مثل هذه المعاملات يجب ان تفسر بحقيقة ان كل الارض في آرابخا كانت ملكاً للتاج، وان هؤلاء يسمح لهم قانونا ان يمولوا الاقطاعات (مع رسم الخدمة الملكية سوية) الى اعضاء من عوائلهم ليس الا. ولقد غدا من المعتاد رؤية عقود التبني المزورة لان تلك هي الوسيلة الوحيدة للتغلب على هذا القيد، وتشير السيدة "لوي" وقد توصلت الى نفس الاراء، الى ان "تخيب تلا" استطاع عن طريق التبني المزور ان يحصل على اراضي ليس لنفسه حسب بل ولكي يعيدها الى التاج ايضاً. 1. ئي.اي.سبايزر :"مستندات كركوك الجديدة المتعلقة بقانون العائلة " في "دوريات المدرسة الامريكية للبحوث الشرقية " عدد10لسنة1930من 8ومابعدها. E.A.speiser:New Kirkuk Documentes Relating to family law Aasor "10"1930 P8,sp. ومع ان هذا التاكيد الذي اوردته السيدة "لوي" قد يبدو لااساس له لاول وهلة الا انه يهيئ مقدمة لتعديل جوهري في الراي الذي تم قبوله بصفة عامة. والواقع ان ما دعي بحالات التبني المزور والتي زعم بانها كانت وسائل للتخلص من القانون، كانت تسجل رسمياً في المحكمة، وكان معترفاً بها في قانون المحكمة الملكية العليا وكان تطبيقها مضمونا بفقرة عقوبات تهدد المالك السابق للعقار بغرامة كبيرة جداً ويقطع الايدي والارجل احياناً. ولقد انتقد السيد "ستيل " الراي الذي ابدته السيدة "لوي" متعقباً في ذلك استاذه " السيد سبايزر". فقد فسر "ستيل" التناقض الذي المعنا اليه اعلاه بانه ضعف في النظام الاقطاعي. ومع ذلك فان الاساس الوحيد للاعتراف بوجود نظام اقطاعي في ارابخا اطلاقاً، هو الاشارة التي وردت عن الخدمة الالزامية "الكو llku". واذا ما استبعدنا الترجمة العرفية لهذه الكلمة وهي عبارة " مهمة اقطاعية1 فان المفهوم الكلي للنظام الاقطاعي سوف ينهار، اذ ان ذلك يغدو اقل اثباتاً اذا ما تذكرنا عدم وجود اشارة الى الكلمة " الكو" في معظم المعاملات الخاصة بالمقاطعات الزراعية، في حين نجد في حالة واحدة مناقضة للقاعدة من قبل مالك جديد لم يكن شخصاً اخر بالاضافة الى ذلك وانما كان هو الامير ذاته " مسلسلات التقنيات المشتركة في نوزا". وكان كوشيكر هو الذي ترجم في الاصل كلمة "الكو" بانها التزام اقطاعي ليعطي بذلك تفسيراً للاسلوب الذي ينبني به شخص بمثابة "ابن" بصفة مزورة. ولكن ما خلا هذه الصيغة من المعاملات فان المالك الجديد للعقار غالباً ما كان يعلن بصفة "اخ" (وكان المفعول الاقتصادي في الحالتين واحد). ولما لم يكن مستطاعاً تحويل أي نوع من الاموال المنقولة في ارابخا من دون ان يدخل الفرقاء رسمياً في رباط نسب اسمي فان كوشيكر نفسه لم يعتبر. 1.يعتقد سبايزر ان الكلمة الاكدية "الكو" مرادفة لكلمة الحورية ارويشي Erwisse. انظر "وثائق كركوك الجديدة المتعلقة بقانون العائلة " لان تدل على الخدمة الالزامية للافراد المجتمع. هذا التفسير كافياً، وانه قد عرف تفسيراً بديلاً عنه لم يلبث دارسو سجلات "نوزا" ان نسوه. وبالمطابقة مع العرف الجاري في الاقطار الاخرى والذي يكون فيه للاقارب والجيران الخيار الاول في شراء الاراضي التي يراد بيعها، اوضح كوشيكر ان النهج الذي اتبعته "نوزا" في تحويل الملكية يمكن التدليل عليه من وجود المجتمع العائلي الموسع بمثابة المالك الشرعي الوحيد للارض. ومع ذلك فبالاشارة ان هذا التفسير المغاير خيل الى "كوشيكر" ان الاجراء الخاص بتبني شخص بمثابة "ابن" او "اخ" كان اجراءاً مزوراً صورياً بصفة كلية وانه لم يتمكن من تفسير وجود صنفين لعلاقة قربى اسمية مصطنعة او ضرورة الفرق في الوثائق من نوع "مورتو" ونوع "حوتو" يمكن تفسيره بيسر نسبياً اذا ما افترضنا ان نهج تحويل الملكية لم يكن نهجاً مصطنعاً كلية. ذلك لان تزوير مثل هذه الاعمال قد يثير التساءل ولاسيما في الدعوى المقامة من قبل اولاد المالك الجديد باجراء ماضد ورثة المالك السابق بسبب عدم زراعة الارض التي حصل عليها الاب المدعي عن طريق التبني المزور1. وان الغرض من الدعوى هو الحصول على الاض المتنازع عليها. وقد يبدو انه لابد ان يكون لابناء المتبني به الحق بقطعة الارض التي حصل عليها ابوهم. لكن يظهر انهم في الواقع العملي، لايملكون مثل هذا الحق دون منازع الا اذا استطاعوا ان يثبتوا بان ورثة المتبني لم يشاركوا في زراعة الارض. ولكن حتى في حالة التي لم يساهم بها ورثة المالك في زراعة الارض فانهم لايجردون من حقهم في القطعة التي نقل ابوهم ملكيتها الى شخص اخر عن طريق التبني الا باجراء مرافعة في المحكمة. وهذا يعني ان تطبيق القانون السائد الذي جعلهم شبه مايكن قد اوقف العمل به رسمياً. وعلى هذا فان الابن المتبني به اوالاخالمتبني به – بالاضافة الى حقه في قطعة الارض موروثة لعائلة اخرى – قد حصل على حق الظفر بالمساعدة في زراعة هذه 1.ب.م. بورفس : تعليق عن العقار في نوزي في ضوء الدراسات الحديثة في مجلة " دراسات الشرق الادنى " السنة5/2ص72، 1945. القطعة من لدن افراد عوائل المالكين السابقين. وكقاعدة فان هذا لم يرد ذكره في المعاملة لان كل التزامات الاطراف المتعاقدة كانت تقرر بشكل واضح حسب العرف الذي ظل سائداً امداً طويلاص، وتعني به عرف المساعدة المشتركة من الاقارب، وتعطيل القانون السائد الذي لم يعد يطبق الافي الحالة التي ينشب فيها نزاع، او خروج طرف متعاقد على ماهو مطبق فعلاً. ان وجود نهجي لنقل ملكية العقار (يتبني مالك جديد كابن او اخ) يمكن اخذه – على كل احتمال – بعين الاعتبار وذلك بالحقيقة الواقعة التي تبين ان قسماء على الاقل، من ارض العائلة الموسعة ما يزال ملكاً مشتركاً لها. وهذه المتنازع عليها بصفة مشتركة. فمثل هذه المعاملات لاتصبح ممكنة الا اذا كانت المادة التي يراد نقل ملكيتها ليست قطعة ارض بالذات، بل الحق في حصة معينة من الربح الذي تدره الارض المملوكة بصفة مشتركة فعلاً. وفي الامكان ان تعتبر الصيغة القانونية لنقل ملكية الارض من نوع "موروتو" في احدى الحالات ومن نوع "حوتو" في حالة اخرى وان كانت الاطراف المتعاقدة متشابهة، مثال ذلك وجود اخوين "أي عضوين في مجتمع عائلي موسع" هما "توخي Tauhhe " بن تحيا Tehia و "كلياKelia " بن "اكولتي Akkόlenni " كانا قد تبنيا "تخيب تلا " بمثابة اخ لها عندما تم نقل ملكية احد الحقول " سلسلة التنقيات المشتركة في نوزا " غير ان "تخيب تلا" استطاع عن طريق التبني "كابن" ان يحصل على بساتينهما " مجلة الدراسات الاشورية والاثار الشرقية السنة 28العدد 3" فالواضح ان الحقول تكون في الغالب ملكاً مشتركاً، في حين ان البستان قد يكون ملكاً شخصياً للاخوة "انظر عن البستان ادناه ".... ينبغي عند اخذ النظام القانوني في "نوزا" بنظر الاعتبار، تركيز الاهتمام على وضع الدائن الذي كان – اذا ما حكمنا على ذلك بالتصرفات التي كانت تقع في المملكة – بمثابة الوريث الاول. ولذلك فان "كوشيكر" في بحثه عن عبارة تحدد وضع مثل هذا "الشخص، يقترح ان تحدد هوية هذا الوارث بعقد مع الشخص الذي عرفته الكلمة الحورية (اورىEurı) او بابدالها الى كلمة اروي ". ومثل هذا الاقتراح كرره "سبايزر" فيما بعد. ومع ذلك يبدو ان استعمال هذه الكلمة بصفة نادرة جداً في عقود التبني المزورة يقف شاهد ضد هذا التحديد. فاذا كان كوشيكر مصيباً فان من المؤكد ان تكون هذه الكلمة قد استعملت بصراحة اكثر. لكننا بدلاً من ذلك نجد ان كلمة "اورى اروى" كانت شائعة الاستعمال كثيراً في النصوص التي تشير الى اسماء الورثة الحقيقيين من بين الاقارب الذين تربطهم رابطة الدم. ففي حالات كهذه استعملت العبارة في صيغة مفهوم عام لايترك مجالا لتفسير كلمة (اوري) بانها تعريف لاحد الورثة عن طريق العقد. وفي بعض الاحيان تنتقل الامتيازات التي يتمتع بها الـ"اوري" السوية مع حقوق الوارثة الى الاموال غير المنقولة. ومما تجدر الاشارة اليه بصغة خاصة هو ان ان المالك الجديد لم يكن يسمى في الواقع عادة بلقب (ارويش Erwısse) (وهو الاسم المجرد لكلمة "اروي") وانه بالنسبة الى الهة المتبني يعتبر تقليصاً لحقوق (سلسلة التنقيبات المشتركة في نوزا 89-216) وذلك لان حقوق الـ"اوري" تعود الى الابن الاكبر اوالى (الاخ الاكبر) وواجب "الاوري" في ان يخدم الالهة الموروثة قد تم التاكيد عليه في وثائق الشهادات، وفي عقود التبني معا. وقد تم تشديد على ان لاتكون حقوق (الاوري) ملزمة للمتبني به الافي الحالة التي لايكون فيها للمتبني، اثناء موته ولد بالغ، والا فان الوالد وليس المتبني به هو الذي يصبح كاهن المعيد الموروث (مجلة الدراسات الاشورية والاثار الشرقية السنة 23عدد51). والحقيقة الواضحة جداً هي ان حقوق "الاوري" لايمكن ان تمارس الا بعد وفاة الشخص الذي نقلها، حيث يفترض وجود حالة مغايرة تماماً للحالات التي تؤكدها عقود التبني المنحلة. وتبين واجبات الكهافة التي ينهض بها "اوري" بان لم يكن سوى رئيس اخر للمجتمع العائلي الموسع. ونصل الى ذات النتيجة حين نمحص الدور الخاص للاوري في المعاملات الجارية بشأن الاموال غير المنقولة التي تملكها العائلة.......وغالباً ماكانت حقوق الورثة المتبينة بعقود عرضة للخصوصة من قبل البورثة حسب القانون ولاسيما الاقارب الذين يؤلفون المالكين المشاركين في الارض المتنازع عليها (سلسلة التنقيبات المشتركة في نوزا :111، 324...) على ان احكام القانون الساري المفعول غالباً ما تكون لها اليد العليا في معظم الدعاوي التي تم تنفيذها دون الرجوع الى المحكمة. اما الاشياء الثمينة التي حولت الى المالك السابق للعقار في حالة التعاقد على تبن مزيف (مورتو او حوتو)فانها تدعى "هدية" عادة "كتشوKishtu"وليس "ثميناً" (شيموShimu). ولكن يبدو ان احدا لم يكن بمانع من ان يكشف في المحكمة عن المعنى الحقيقي للكلمة "هدية" ولذلك فان القول بان هذه الهدية كانت اداة اخترعت بقصد اخفاء البيع قول خارج نطاق البحث تماماً وذلك بسبب وجود حظر رسمي بمصادرة الاقطاعات. ففي "سومر" كان ثمن الارض المشتراة من قبل غريب عن العشيرة يوزع على رؤساء العشيرة في حين تقدم "الهدايا" الى الافراد الذين وردت اسماؤهم في العقد فتصبح من اموالهم الشخصية1. واضح ان استعمال كلمة "هدية " في "ارابخا". والتي توجد لها عدة استعمالات قانونية في جنوبي العراق، كما بمثابة تقليد، وذلك لغرض تاكيد حق الطرف المتعاقد في التملك الشخصي للاقيام التي حصل عليها والذي يستطيع ان يستعمله بصفة منفردة ومستقلة عن الاعضاء الاخرين في المجتمع العائلي الموسع. وعلى أي حال ففي الوقت الذي كانت فيه دعاوي تحويل الاراضي تحدث في الغالب جداً، فانه لايوجد قضية واحدة بالنسبة لهذا النوع من التحويل، قد تم الترافع فيها فعلاً ومثلت فيها الدولة بصفة رسمية وذلك امر محتم اذا ما كانت الارض من املاك الملك. كما لايوجد أي دليل على قيام الحكومة بسحب تخصيصات الاراضي قسراً....ويبدو ان الاض وواجبات تقديم مختلف الخدمات سبق وان وزعت قبلا بين الحصون ومنذ امد بعيد. ذلك لاننا نعرف ان هناك حصناً للسناجين، وحصناً للتجار، وحصناً للرجال الذين ينتجون الشعير. وان الحصن كان علامة دائمة لتحديد مواقع قطع الاراضي. فلقد كانت مناطق "نوزا" محاطة بمستوطنات محصنة (أي حصون) تضم حقول ومختلف الابنية، كما يبين ذلك عقد وقعه "تخيب-تلا" (سلسلة التنقيبات المشتركة في نوزا ص284) الذي قابض عشرين "اميري" من الحقل وابنية تعود الى المستوطنة المحصنة، باموال غير منقولة يملكها متعاقد اخر. ومن المحتمل ان يكون ضم البساتين داخل املاك العائلة الفردية اقل حيوية بالنسبة لمصالح المجتمعات العائلية. وهكذا استطاع مالكو البساتين 1.دياكونوف ببيع الارض في سومر القديمة VDI 1935العدد4ص2059ومابعدها. ان يتحرروا من بعض الواجبات.....وربما كان السبب في ذلك هو ان الفروع المتخصصة من الزراعة كانت اولى الفروع التي غدت مستقلة عن الاقتصاد الجماعي بعد ان اصبحت بشكل مخالف ذات ملكية مشتركة وهي تمثل. مع سلعة السوق التي لم يزل تطورها ضعيفاً – عبئا على المجتمع العائلي الموسع. ولم تذكر الخدمات الالزامية الا نادراً، وان واجب تقديم مثل هذه الخدمة قد ينتقل الى المالك الجديد للعقار. على ان الغالب هو ان تظل هذه الخدمات في عهدة المالك السابق. وهذا يعني ان واجب تقديم الخدمات لم يكن يخصص لشخص معين او يرتبط بارض معينة. وبعبارة اخرى تكون مجموعة الاشخاص الخاضعة للخدمة الالزامية اوسع من عائلة واحدة او املاكها....وفي نظرنا اننا نجد هنا نظاماً منسجماً لملكية المجتمعات العائلية الموسعة الا ان فيه كذلك مظاهر مميزة لاقتصاد عبودي ناشئ. فالمجتمع العائلي موسع يمثل قضية تعاون طوعي في مساكن من طراز "عيني" تجهز بصفة ذاتية، وتلك ظاهرة كانت جد شائعة في نظام النبلاء. كان نهج الملكية المميز لمثل هذه المجتمعات، وكذلك التخصيصات الموسمية المعتادة للارض، يتعارض مع التشديد على الانتاج والتخصص فيه. وكان مثل هذا التناقض ملموساً بصفة خاصة في "ارابخا" حيث يعني وجود فروق في ايرادات املاك العائلات الفردية، وبذلك تصبح غير متتابعة في كثير ام قليل، مع نظام التعاون العائلي الموسع. ومع ذلك كان يستحيل على اية عائلة مفردة ان تنفصل عن المجتمع العائلي الموسع. وان تحتفظ باملاكها المخصصة لها الا اذا استطاعت ان تظفر بقرض، أي بسوق سلعة دائمة داخلية تمون الحاجيات التي تحتاج اليها امثال هذه العوائل المنفصلة، قظرا لان انتاجها الخاص بها انتاجها الخاص بها لايكفيها ولان اقتصاد السلع بصفة عامة لم يكن قد وجد بعد. ولهذا السبب يجب ان نتذكر انه في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد العيني هو السائد فان عملية فصل العوائل الفردية عن المجتمع العائلي كان يصاحبها، بشكل ثابت، نمو في علاقات الائتمان والارتهان. تبرز "ارابخا" – مثل بقية مناطق الشرق الادنى المماثلة في الالف الثاني قبل الميلاد – مظهراً مميزاً يؤكد حدوث تفكك حاسم في الظروف الاولى للملكية، أي ان الدولة كانت تعترف بان حقوق الدائن مفضلة على ادعاءات الورثة عن طريق القرابة. والربهان على قول القائل بان تقدم الائتمان قد نجم عن انفصال البيوت الفردية1. عن المجتمع العائلي الموسع، هو السائد في معاملات نقل ملكية الاراضي اتلصغيرة من الاراضي (1-2اميري) وفي تعهد واحد او اثنين من افراد عائلة الدائن ليس الا. ولقد اتضح الخط العام لتطور البيوت الفردية بالاطلاع على النصوص الاولى التي تخص الجيل الثاني من الارابخيين مع نصوص الممثلين الصغار من ذات الجيل. ذلك ان مستندات سجلات "تلبانيا" لم تكن قد حفظت بعد في طاقم متطور من الصيغ2 المميزة لتصرفات معاصريها من الصغار. وذلك ناجم بكل وضوح على ان قروض "تلبنايا"في عهد شبابها والتي وثقت بارتهان مال غير منقول، كانت نادرة نسبياً. وذلك لم يكن من المستحيل ان نجد ان قسماً من المدنيين كانوا اول من كبلوا بالديون نتيجة جفاف اثير اية لغرض تدوين تاريخ احداث معينة في لوح سجلاتها (دوريات المدرسة الامريكية للبحوث الشرقية 16، 21). غير انه لاتوجد طبيعية قد تؤثر على ممارسة معاملات الائتمان ونقل ملكية العقار اذا ما حافظ البلد على اقتصاده العيني سالماً....على ان الشيء الذي يتكرر بصفة خاصة في سجلات "تلبانيا" هو عقود تبني احدى الفتيات واتخاذها ابنة حسب القانون "مورتوثوكلناتوتوواشتراطها بان يسمح للام المتبنية للفتاة بتزويجها من أي رجل ولايشتنى من ذلك حتى الارقاء ودوريات المدرسة الامريكية للبحوث الشرقية السنة 16من 23). والفقرة الاضافية في مثل هذه العقود تجهيز للمتبنية، في حالة وفاة زوج الفتاة المتباه، ان تسمح لها بالزواج مرة اخرى. ومتى تكرر هذا الاجراء عشر مرات فيجب ان يفسر باعتباره من اجراءات القانون النائد. 1.يقصد بكلمة "بيت" هنا المسكن بمن فيه من شاغليه أي العيلة House Hold لامجرد البناء وحده. 2.ب.م.بورفس "الكتابات الاولى في نوزي" المجلة الامريكية للغات والاداب السامية 57/2، 1942ص167 المفعول الذي جعل الارملة الحرة مستقلة بصفة ذاتية عمن تبنوها شرعاً. وهذه الضرورة التي دعت الى وضع تاكيد قانوني خاص بالبنسبة لحق الام المتبنية في التصرف ازاء اطفال ابنتها المتبناة، وكذلك بالنسبة الى الدعاوى القانونية الناجمة عن مثل هذه المعاملات حيث ينتهي الخلاف في بعض الاحيان الى محنة ما، هذه الضرورة تبين ان تلك كانت يدعى قانونية خارجة على ماطبق لاجيال قديمة في "ارابخا" (انظر مجلة دوريات المدرسة الامريكية للبحوث الشرقية السنة السادسة عشر الصفحات 30-39)1 وهذه البدع تمثل ظاهرة جديدة غير معتادة. وفي كل القضايا التي مرت قبلا نجد ان ظهور معاملات زراعية واسعة تقوم على اساس اقتصاد الرق، لم ينجم عن درجة كبيرة من التطور في 1. في رأينا ان معاملات تلبانيا لم تبرهن على ان النساء الارابخيات كن يتمتعن بحقوق ملكية متساوية بصفة عامة مع الرجال الذين كانوا يمثلون العائلة. ولكن الشيء الواضح حسب هو ان احكام قانون العائلة كانت تاخذ شكل اعتماد على الوضع الحالي للاشخاص المذكورين ولهذا فان ميدان معاملات "تليانيا" لم يعتمد على التغير الذي اصاب الاتجاهات الاقتصادية في ذلك الوقت حسب، بل ويمكن توضيحه بكونها ابنة رجل مهم وكاهنة ايضاً. ولقد كانت المراة المعاصرة " تلبانيا " وهي ارملة ربهشيني والد "تخيب-تلا" والتي اشتهرت باسم "رنكى" هي الرئيس المعاصر للعائلة، على اكثر احتمال، بعد وفاة زوجها. وقد ظهرت النساء في العقود كقاعدة سوية مع ابنائهن او اخوتهن. فالمراة لاتستطيع ان تصبح سيدة اهل بيتها الا عن طريق بيان بصورة رب الاسرة وينقل به حقوقه اليها. والذي نعرفه من الشواهد المتوفرة لدينا ان الطاقة القانونية للنساء في "ارابخا" كانت مطابقة بشكل قوي جدا لما يعتبر نموذجا للمجتمع العائلي الموسع، وهو انه في حالة وقوع زواج ابوي فان الاطفال لايستطيعون ان يرثوا عقاراً من جدهم لامهم (والد امهم) الا اذا كان الاخير قد تبناهم. اما في حالة زواج الام فان الزوج الذي اصبح غريباً لايحصل على حقوق وريث من ابيه القانوني الا عن طريق التبني ليس الا. تداول السلعة، وانما كان يعتمد على ازدهار الائتمان الذي ادى الى عبودية المدين. وقد تايدت صفة الاضطهاد الموروثة في هذه العملية بمارافق استعمالها من انتهاك فاضح للسلعة السياسية كما دلت عليه الحقيقة القائمة وهي الغالبية العظمى من المستندات التي تخص معاملات الائتمان قد عثر عليها في السجلات الخاصة بالحكام والموظفين معا في "نوزا"(مثال ذلك سجلات تخيب-تلا". وغيرها. وهذا النمو المبكر للائتمان يجب ان يفسر على اكثر احتمال، بان امكانيات تطوير انتاج السلعة كانت محدودة جداً. ذلك لانه ما ان انفصمت الروابط بين البيت المفرد والمجتمع العائلي الموسع، باقتصاده "العيني" وتعاونه الداخلي في نفس الوقت حتى اصبح هذا البيت يعتمد على الائتمان بصفة مباشرة غالباً. ولقد ادت ظروف القروض القاشية، بصورة حتمية، الى توازن كل اقتصاد السلع الضيق النطاق. اما بالنظر الى المقاطعات الزراعية الكبيرة التي تطورت نتيجة الائتمان الغاصب، فانها سرعان ما اخذت تساهم في السوق الدولية وذلك بسبب ضعف قدرة سوق السلع الداخلية التي تقلصت باستمرار نتيجة الفعاليات التي كانت تمارسها المزارع الكبرى في استرفاق صغار المنتجين. وفي العصر الذي تمن بصدده، ادى نمو الذي اصاب انتاج السلع وتداولها، دون شك، الى تقويض اسس الاقتصاد الجماعي، لكنه يبدو، مع ذلك ان هذا هو النهج الوحيد المحتمل لتطور الاقتصاد في هذه المرحلة. وهكذا فان التوسع في امتلاك الاراضي من قبل العوائل القوية التي تحميها سلطة الدولة. وطرق تطبيق العمل الاجباري الاضافي في مزارع تلك العوائل، كان منالظواهر الجديدة. واذا ما حكمنا على الكلمات الواردة في فقرات عقود الضمان نجد ان العقود التي تصور استغلال عمل الاشخاص المتعهدين في المزارع، تبين اتجاهاً واضحاً نحو التعويض عن عمل عوائل المالكين السابقين بعمل التابعين المباشرين ولاسيما الاجانب منهم. فالاتجاه نحو الاستغلال عمل الغرباء وتفضيله على استغلال عمل المواطنين غير المدنيين، نراه اكثر وضوحاً وبصفة مميزة في صيغة الغرامة التي تشترط دائماً بان يستبدل الاشخاص المتعهدين في النهاية بـ"للوبي Lullubi "1 الارقاء من المناطق الجبلية2. ذلك ان نظام الدولة في هذه المناطق لما يزل غير متطور. فقد كان سكان الجبال وسكان وادي الرافدينفي عمره خصوصات ثابتة. فما ان يهرب "للوبى" من الجبال حتى يفتد اية مساعدة من رفاقه ابناء القبائل، في حين ان المواطنيين المحليين المدنيين الذين يستعبدون من قبل مواطنيهم غالباً مايستطيعون ان يقدموا الشكاوي صراحة ضد اسيادهم في المحكمة، بينما لم يظهر "للوبي" الرقيق - كما نحكم على ذلك من المستندات بمثابة في الدعاوي الحقوقية. فالمدين المستعبد يجبر على العمل لحساب الدائن عن طريق التهديد بالغرامة عن كل يوم يتغيب فيه العمل (دوريات المدرسة الامريكية للبحوث الشرقية 17:16 -60-63 المسلسلات السامية في جامعة هارفارد" ملفاة بصفة ذاتية (انظر سلسلة التنقيبات المشتركة في نوزا 293) وما خلا كل هذه التعقيدات الناجمة عن حقوق المدين المستعبد وامكانيات تطبيقها لحماية اعضاء الحكم الذاتي للمجتمع، فان على الدائن ان يخشى بصفة ثابتة، تاجيل دفع ديونه بصفة عامة (انظر المسلسلات السامية في جامعة هارفارد 5 : 27..." ومع ذلك فان الصعوبة الرئيسة في استقلال المواطنين الاحرار تكمن في وجود نظام عشائري له من روابط القربى المتسشابكة في نطاق واسع، ما يسمح للاقارب بتقديم الدعم للمدينين. وبهذه المناسبة يمكن اعطاء تفسير لتطوير جماعة من الناس عرفت باسم 1. يبدو لنا ان كلمة "للوبى" يقصد بها الشخص الذي يسكن المناطق الجبلية. 2. تتم هبة كل عشائر نساء "للوبيات " مقابل كل طفل يولد لبنت متبناة. وللوبيان رقيقان مقابل رقيق محلي واحد. و"للوبي" واحد مقابل فرد غير مدين من افراد العشيرة. " خبيرو Khapiru". وان من الصعب تسمية هؤلاء بالبدو الذين لم يكونوا مبعدين او خارجين على القانون. والذين كانوا يتطلعون الى العيش مستقلين مبعدين او خارجين على القانون، والذين كانوا يتطلعون الى العيش مستقلين مثلما هو الامر بالنسبة الى "خيبرو". ففي "نوزا" اقبلت كل اسر هؤلاء على "تخيب-تلا" ووضعت نفسها تحت تصرفه كارقاء. على شرط انهم اذا ما طالبوا بحق تحررهم في بعض الحالات، فان عليهم ان يهبؤا عوضا عنهم، وفي حالات اخرى كان "تخيب تلا" يحتفظ بحقه في تقطيع اطرافهم، وبيعهم بصفة ارقاء اذا ما رفضوا العمل لديه (سلسلة التنقيبات المشتركة في نوزا250). وكل السجلات المعروفة في الشرق الادنى خلال الالف الثاني قبل الميلاد توفر المعلومات عن التمويلات اعادة توزيع حقوق ملكية العقار. ولاسيما بالنسبة الى فقدان الملكية لدى نسبة عالية من افراد المجتمع. وفي نظرنا الى هذه هي العملية التي ادت الى ظهور حشد متعدد القبائل من المشردين الخارجين على القانون الذين وفدوا من الاماكن المستوطنة (من الاكديين والحوريين والاشوريين) والذين استئبروا في ارض الدولة، او عاشو على اعمال السلب بكل بساطة. تلك هي الصورة العامة لمجتمع الشرق الادنى الظاهري في اواسط الالف الثاني قبل الميلاد، كما بينه التحليل الذي اجرى لسجلات "نوزا". (انظر العراق القديم : تاليف جماعة من علماء الاثار السوفيت، ترجمة وتعليق سليم طه التكريتي، الفصل الثالث، المجتمع العائلي الموسع والحكم الذاتي في (ارابخا) بقلم : يانكوسكا(1957-1960) "النص الكامل" من ص359 الى ص386). الفصل (الثاني) عهود الاحتلال كركوك من المدن التي اجتذبت منذ اقدم الازمنة سكاناً جدد او غزاة من كافة الانحاء. ومن اسباب تعرضها للغزو او تدخل هو موقعها الجغرافي، فان هذه البقعة التي كانت تمر فيها خطوط مواصلات برية ميسرة بين المدن المحيطة بها، كانت دوماً موقع اهتمام الاقوام المتمدنة القوية التي كانت تهمها حرية المواصلات وسلامتها منذ فجر التاريخ. ونذكر العهود والادوار التي مرت بها مدينة كركوك. العهد الــﮔـوتي 2211 – 2120 ق.م. تكلمنا عن الـﮔوتيين في الفصل السابق وقلنا بانه تعد فترة حكمهم من الوجهة التاريخية اولى الفترات المظلمة في تاريخ وادي الرافدين. وانها كانت املك – فترات التاريخ لما اصاب البلاد من خراب ودمار على ايديهم. واشتهر اوتوحيكال زعيم مدينة الوركاء السومري "2120ق.م." بتحرير العراق من احتلال الـﮔوتي والحاق الهزيمة بملك الـﮔوتيين "تريكان" وتحقيق الاستقلال. (15.ص47). العهد العيلامي 1165-1151ق.م. استطاع العيلاميون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد من القضاء على الحكم الكيشي في حدود 1157ق.م. ودمروا بابل ومدن عراقية اخرى. ووقعت "ارابخا" كركوك بعد ذلك بيد الملك العيلامي "ابن شوتاك" "1165 – 1151ق.م." وسلبوا ممتلكاتها. ولكن ادد نيراري الثاني تمكن من استعادتها وضمها الى ممتلكات الاشورية. (17.ص361) قامت الثورة بقيادة زعيم من مدينة ايسن اسمه مردوخ – كايت – اخبشو" وطرد الحامية العيلامية. واقام سلالة وطنية في ايسن "1156-1025ق.م." من ابرز ملوكها نبوخذنصر.(15.ص49) العهد الميدي 615-546ق.م. الميديون هم من الشعوب الفارسية (16.ص366) وفي نهاية عام 615ق.م. استولى الملك المادى " كي اخسار " على ارابخا وكان يقصد فتح نينوى الذي تم له فتحها بالتواطء مع حليفه نبوبلاصر الكلداني عام 612ق.م. (18.ص79). حيث دمرت المدينة بعد اندحار الاشوريين، وامست خاضعة للامبراطورية الميدية الى سنة 546ق.م الا ان عهود البابليين والميديين تكاد لاتذكر في تاريخ المدينة، ويظهر كذلك السبب الحقيقي لتأسيس مدينة كركوك هو الدفاع عن الحدود الشرقية لمملكة اشور وبابل ضد هجمات الميديين. (19.ص96-97). العهد الاخميني 539 - 331 ق.م. لقد عظم شان الفرس في القرن السادس قبل الميلاد وظهروا كفوة غاشمة بزعامة ملكهم كورش الذي يعد المؤسس الحقيقي لسلالة الاخمينية الحاكمة، ورث كورش العرش الميدي ووحده مع العرش الفارسي مسيطراً على كل بلاد ايران وتحَّمل بالتالي نبضة كل الاتفاقات والمعاهدات الميدية ومنها تحالفهم مع السلالة اكدية الحاكمة في بابل. وبعدها طمع في بلاد بابل الفنية، فنقض المعاهدات وسيطر كورش على منطقة "قوطو" بين الزاب الاسفل ودجلة وجبال السليمانية وهي منطقة كانت تحت حكم نبوخذ نصر. وكانت ارابخا "كركوك" مركز ادارتها عهد الى "غبارو" بان يتولى حكمها، ويقال ان هذا الرجل في الاصل حاكماً بابلياً ولكنه انحاز الى كورش. (13. ص236). كان دخول كورش مدينة بابل سنة 539ق.م. بداية لفترة احتلالية طويلة، لقد حاول الاخمينيون في البداية تطبيق سياسة استرضاء سكان وادي الرافدين مكتفين بحيازتهم لقب " ملك بابل" غير انهم لم يستطيعوا الاستمرار بهذه السياسة. وتكتف الوثائق المعاصرة للاحتلال الفارسي الاخميني عن ثقل الضرائب المفروضة على السكان، اضافة الى تطبيق سياسة اقتصادية تدميرية اعتمدت نظام الاقطاع وتجنيد الفلاحين في الجيش الفارسي وانهاء دور المعابد في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. اما في المجال الاجتماعي فقد مارس الفرس سياسة سيئة شملت بيع النساء واسترقاقهن. مارسوا ايضاً سياسة توطين الفرس وبخاصة رجال الدين المجوس في بلاد بابل. وظهرت نتائجه في وقت لاحق في حين لم يستطيع الفرس من نشر أي ثقافة في العراق، وبقوا مجرد محتلين يمتلكون القوة ولايمتلكون الابداع. (2.ص54). ويورد زينفون xenophon"" مؤرخ وكاتب اغريقي صاحب كتاب الصمود "Anabasis" الذي سار غير المنطقة الاشورية عام 401ق.م. وصفاً لنمرود التي يسميها "لاريا" كمدينة مهجورة تماماً... وفيما عدا اربيل كانت المدن الاشورية الاخرى قد تحولت الى انقاض او اصبحت مجرد قرى صغيرة (20.ص55). وبقيت مدينة ارابخا تحت حكم الاخميني حوالي 208سنوات والتي تحولت الى انقاض والى الخراب والدمار. وانتهى الاحتلال الفارسي على يد الاسكندر المقدوني 331-323ق.م الذي تقدم على راس جيش اغريقي –مقدوني ليهزم دارا الثالث ويدخل بابل ويستولى على املاك الاخمينين في العراق وعيلام وفارس.(13.ص227). العهد المقدوني 331- 323 ق.م استطاع الاسكندر بن فيليب المقدوني ان ينتصر على دارا الثالث في المعركة التي تسمى في الكتب بمعركة اربيلو عام 331ق.م. وقد هرب دارا الثالث بريد النجاة لكنه قتله احد حكام الاقاليم الشرقية. ودخل اسكندر مدينة اربيل، ثم توجه نحو كركوك واستولى عليها. (13ص246). ويذكر بلوتارك في القرن الاول الميلادي، انه عندما زار الاسكندر كركوك شاهد منبع النفط الاسود والنار الازلية المتاججة بالقرب منه "وهي نيران بابا ﮔرﮔر الحالية ". بعد وفاة الاسكندر في 10حزيران 323ق.م. قسمت امبراطوريته بين قادته وكان العراق من نصيب سلوقس.واستطاع في عام 311ق.م ان يذيع صيته باسم سلوقس الاول نيكاتور. "تيقاطور". (13.ص248). العهد السلوقي 311-140ق.م. بعد وفاة الاسكندر، اصبحت العراق بصورة عامة وكركوك من ضمنها من نصيب سلوقس عام 311 ق.م. مؤسس الدولة السلوقية. وقد زجه اهتمامه الى مدينة كركوك، فقام بتعميرها وتنظيمها وكان سلوقس ميالا للعمران محباً للأصلاح، فأصر بهدم مبانيها القديمة المتداعية. واقام لها سوراً فخماً مهماً جعل له "65" برجاً وجعل له بابين سمي الجنوبي منهما "بباب الملك" وسمي الشمالي "بباب طوطي" باسم حاكمها يومئذ.ثم جاء بعشائر كثيرة اسكنها حول السور الذي اقامه فعظم شأن المدينة وصارت منذ ذلك الحين تدعى باسم "كرخ سلوك" منحوتة " كرخاد – بيت – سلوك " أي بيت سلوك باللغة الارامية. (8.ص92) و (111.ص8). ان الفترة السلوقية بالمقارنة مع الفترة الاخمينية، كانت اهدأ نسبياً واكثر استقراراً. ان الاسباب التي ادت الى ذلك متعددة، فقد عدَّ الاسكندر والسلوقين من بعده الفرس الاخمنيين من البرابرة غير المتحضرين. ومن هنا نظراتهم الى حضارة بابل تشير الى نوع من الاعتراف بالقيمة الحضارية التي تتمتع بها هذه البلاد.(13ص253). ظهر في شمالي ايران الفرثيون استطاعو الانقضاض على العرق مستضلين الاضطرابات والصراعات الداخلية التي رافقت وفاة الحكام السلوقي انطيونوس الرابع.(14.ص36). العهد الفرثي 140ق.م.-226م دخل الفرثيون "الفرس" العراق سنة 140ق.م. واتخذوا لهم معسكراً عرف فيما بعد بطيسفون وتمكنوا من الانفراد في الحكم، واصبحت كركوك ضمن ممتلكات الدولة الفرثية. فاقتصر حكم الفرثيين على شمالي العراق الذي تعرض في زمنهم لهجمات الرومان والتي ادى الى ارباك السياسة الفرثية، والى عدم قدرتها على ضمان ولاء الحكام في الاقاليم. قامت الثورات الداخلية في الاعوام 220م-227م وتحالف خلالها ملوك مدينتي حدباب1 وكركوك مع اردشير بن بابك بن ساسان. وهاجموا سلوقية وطيفسون2 ومدن بيت اراميا "في الشمال" وبيت زيداى وارزدن. ولكنهم فشلوا في الهموم على الحضر، وقتل الملك الفرثي فولفاش "ولجش" الخامس وحل محله ارطبان الخامس الذي اندمر وقتل في عام 226م. وهرب بقية الفرثيين الى الجبال بقيادة ابنه الذي استمر يحارب الساسانيين لبضع السنين، ثم اسروا واعدم في طيفسون "المدائن" (13.ص257). 1.حد ياب: وهي اراضي التي تقع في الشمال والشمال الشرقي من العراق."منطقة الموصل" وقاعدتها "اربيل" وتظم اليها منطقة الجبال. 2.يذكر ياقوت ان "طيفسون هي مدينة كسرى التي فيها الايوان بينهما وبين بغداد ثلاثة فراسخ " (110.ص200). العهد الساساني 226ق.م. – 636م حكم الساسنيون بلاد الرافدين طيلة الحقبة التي بدأت باستيلاء اردشير بن باباك الملقب بساسان وهو مؤسس الدولة الساسانية.فأنتصر على ارطبان الخامس اخر ملوك الفرثيين. بقيت كركوك تحت رحمة آل ساسان "الفرس" وملوكهم كسرى. واعقبه انوشروان عام 579م، هرمز والرابع، ثم كسرى الثاني "خسرو" المفعم قلبه بالظلم، وحفلت خزائنه باموال الاقاليم التي استعمرتها مملكته. كما تروى التواريخ – بانه كان جداً حقوداً شديد الشك. وهناك قصة مشهورة عن قتله ليزدين احد اغنياء النصارى في كركوك ومن كبار رجال الخزينة... وتعذيبه لزوجته كي تخبره عن مخبأ كنوز زوجها. (13.ص262). انقرضت دولتهم بيد العرب المسلمين في واقعة القادسية الشهيرة عام 636م. انتهت السيطرة الفارسية على العراق والتي انجزها العرب القادمون من الجزيرة العربية. وقد افتخر العرب والمسلمين بهذا النصر العظيم وخلده الشعراء كما خلدوا بطولات جيشه. فاصبحت البلاد العراقية كلها بلاداً اسلامية، وعم الاسلام جميع جهاته، ودخل فيه الناس افواجاً. (نفس المصدر السابق ص268). واصبحت كركوك منذ ذلك التاريخ احدى المدن الاسلامية من ضمن الدفاع العراقية. الفصل الثالث العصر الاسلامي نجح الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) في ان يكوّن جماعة مؤمنة بالدين الجديد. وان يضع من الانسان الذي آمن به انساناً مجاهداً تتجسد فيه قِيَمُ الامة وتقاليدها واخلاقها، ويؤمن بالله ومبادى التوحيد. وعندما هاجر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى يثرب أسس هناك دولة للاسلام. وجمع فيها مَنْ هاجر معه، واستقر حوله الانصار من اهل المدينة. واستطاع ان يثبت المجتمع الجديد ويكمل بناءه في المدينة وهو يسعى لنشر الدين الجديد، وقد تمكن فعلاً من تحقيق هدفه. ثم اتسعت رقعة الايمان واشتدت بعد وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وسعى الخليفة ابو بكر الصديق ان يباشر الجهاد لتحرير الشام والعراق تنفيذاً لوصية محمد (صلى الله عليه وسلم) في اخر ايامه. ورأى ان جبهة الشام تحتل الاولية، فامر خالد بن وليد بالتوجه الى الشام. وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب حقق المسلمون انتصارهم على البيزنطينين في معركة اليرموك. فقرر الخليفة مباشرة العمل على جبهة العراق، وانتدب الصحابي سعد ابن ابي وقاص لقيادة العمليات العسكرية لتحرير العراق. دارت المعركة القادسية على مدى اربعة ايام ابتدأت يوم الاثنين 6محرم سنة 15هـ المصادف 19 شباط 636م. وتمت بانتصار المسلمين وهزيمة الفرس هزيمة تكرار وانهت معركة القادسية القوة العسكرية الرئيسة للفرس في العراق. وفتحت لهم ابواب العراق فرحب بهم اهله.(13.ص215). فوجه سعد بن ابي وقاص وهاشم بن عتبة ومعه الاشعف بن قيس الكندي ففتحوا داقوق. ثم توجهوا نحو كورة باجرمي ومن ثم زحفوا نحو شهرزور.(22.ص274) فاصبحت كركوك في بداية العصر الاسلامي الاول مدينة متواضعة، ليست لها اهمية تذكر.(23.ص51) فلم نجد اية اشارة الى احوال كركوك في العصر الاموي والعباسي الاول. وكذلك لم يتوطد حكم البويهيون في شمالي العراق بصورة عامة وكركوك بصورة خاصة. العصر السلجوقي في سنة 447هـ / 1055م دخل طغرل بك السلجوقي مع جيشه بغداد، ورافقته موجة كبيرة من قبائل الغز " اوغوز او التركمان" ويسمى التاريخ هذه الطائفة بالغز العراقية.(24.ص136). وقد اثمن الهدايا للخليفة العباسي القائم بامر الله. فامر الخليفة الخطباء بذكر اسم طغرل بك مشفوعاً مع اسمه في خطب الجمعة والاعياد.(25.ص98) وعندئذ لقبه الخليفة بلقب ركن الدين طغرل وقرن اسمه باسمه في كتبه باسم ركن الدين السلطان طغرل (نفس المصدر). واسس كثير من الامراء السلجوقيين امارات تركمانية في العراق كامارة اتابكية الموصل وامارة بن زين الدين ﮔـوجوك باربيل وامارة بن قفجاق في الكرخيني "كركوك" وامارة الايواقية في جبل حمرين. وقد بقيت هذه الامارات طوال ايام الدولة السلجوقية. وبقيت جملة منها بعد انقراضها في العراق والجزيرة، وكانت وارثة لتلك الدولة.(26) ونذكر الامارة التي ظهرت في كركوك. امارة القفجاق اتبعت الدولة السلجوقية اسلوب اللامركزية في الحكم وذلك عن طريق منح اقطاعات الى الامراء او القواد فيشكل هذا الامير امارة تكاد تكون مستقلة في اكثر الاحيان وانتشرت اتابكييات وامارات تركمانية متعددة في اماكن مختلفة من الامبراطورية السلجوقية. وامارة قفجاق هي واحدة من هذه الامارات التي تاسست في كركوك وبقيت لفترة طويلة على مسرح التاريخ السلجوقي واحتلت مركزاً استراتيجياً مهماً بحكم موقعها، واصبحت لها مكانة بارزة في الاحداث التي شهدهاغ شمالي العراق. ينتمي حكام ومؤسسو هذه الامارة الى قبيلة – الغز – "اوغوز او التركمان " ورد اسم هذه العائلة على اشكال متعددة منها قَـفجاق (يفتح القاف) وقِفجاق (بكسرها) وقــجاق(27.ص7). ان اصل هذه العائلة يكتفنه الغموض، فهنالك اراء عديدة متباينة حول اصلها. حيث نسب المؤرخ التركي المعروف زكي وليدي طوغان انهم من قبائل قــجاق التركية (28.ص20). بينما يرى الاستاذ الدكتور عثمان طوران في كتابه "سلـﭽـوقلر" بان القفجاق قد اختلفوا مع القبائل الغزية الاخرى التي هاجرت فيما بعد من الجنوب نحو الشرق (29.ص204). أي ان اسم "قفجاق" اسم علم وليس اسم قبيلة. اما الباحث العراقي الدكتور مصطفى جواد، فقد نسب عائلة – بني قفجاق الى عشيرة يو "الايوائية " الغزية (9ص5). الا انه لم يشر الى المصدر الذي استقى منه هذا النسب، ويؤكد الدكتور فاضل بيات انه اعتمد على المؤرخ ابن الفوضي في ايراده هذا. فقد اورد هذا المؤرخ نسب احد الاعيان بهذا الشكل "فلك الدين ابو المظفر وابا حرب غازي بن قفجاق بن عبدالله الايوائي التركي الامير." ومن المحتمل ان الاسمين "قفجاق بن ارسلان طاش" و "قفجاق بن عبدالله" قد اختلطا عند الدكتور مصطفى جواد، فظن ان قفجاق الذي تمن بصدده، هو من عشيرة الايوائية. والجدير بالذكر ان المؤرخ ابن الفوضي كان يجهل هو الاخر اسم عشيرة العائلة. والا لما اكتفى في ذكر احد افراد هذه العائلة بهذا الشكل :"عزالدين حسن يعقوب بن قفجاق" بل لو كان هذا من الايوائية لما انحفل ذكره. (27.ص8). ان مؤرخي العصر السلجوقي، لم يفصحوا عن اسماء العشائر التي تنتمي اليها العوائل التركمانية التي سكنت شهرزور. بل اكتفوا بذكر كونهم من التركمان. اما بنو قفجاق فانهم كانوا يسكنون منطقة شهرزور سنة 465هـ/ 1072م ضمن الآلاف من التركمان الذين استوطنوا في المنطقة. وذلك لانهم اذا لم يسكنوا هناك منذ امد طويل، لما كانوا يتمكنون من تكوين نفوذ قوي لهم في بداية القرن السادس للهجرة (نفس المصدر السابق، ص807). مكان وتأسيس الامارة : ان الامارة القفجاقية كانت في منطقة كركوك وشهرزور المبتدئة من مدينة كركوك ومنطقة السليمانية الحالية وشهرزور الواسعة. وكان امراء القفجاقية يقضون موسم الشتاء في كركوك وموسم الصيف في منطقة شهرزور.(30ص24). زنجهل السنة التي اسس فيها هذه الامارة ويذكر لنا التاريخ ان السلطان مسعود قد حل في الامارة قفجاق في الوقت الذي كان يناضل من اجل السلطة السلجوقية ويحارب اخاه الملك داود بن محمد بعد وفاة اخيه السلطان محمود، سنة 525هـ/1130م. ويعتبر هذا الحدث اول اشارة تاريخية الى قفجاق وولايته. ويمكننا القول بانها كانت تحت سيطرة بنو قفجاق قبل سنة 525هـ/1130م.(27، ص8). ويعتبر قفجاق بن ارسلان طاش التركماني المؤسس الحقيقي لهذة الامارة. قد ملك شهرزور واعمالها وما يجاورها من الحصون. ونورد ما ذكره ابن الاثير من هذه الامارة " ان شهرزور واعمالها وما يجاورها من الحصون. كانت بيد قفجاق بن ارسلان طاش التركماني. وكان طاعته فرضاً فتحاص الملوك قصده ولم يتعرضوا ولايته لانها كانت منيعة كثيرة المضايف فعظم شأنه وازداد جمعه واناه التركمان من كل فج عميق "(31، ص29). الحاق امارة قفجاق

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com