تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
كركوك في التاريخ في أركانها القصية وضعوا لبنات الحضارة السومرية التركمان وشواخصهم المعمارية ونارهم الأزلية من أهم سمات مدينة كركوك
٢١ ايلول٢۰١۰

عباس احمد

الشعب العراقي عامة والتركمان في جميع مناطق توركمن ايلي خاصة وبالاخص في مدينة كركوك تتداول أحاديثهم هذه الأيام حول تشكيل الحكومة والصفقات التي تجري بعضها تحت الاضواء لكن اكثرها سرية وتشمل الوعود على طريقة المنفعة المتبادلة (اعطني وسهل لي فاعطيك واسهل لك) لذا علينا ان نبحث قليلا في بطون التاريخ حول مدينتي الجميلة كركوك . تعتبر كركوك القضية الأساسية للعراق , والمشكلة الغائبة الحاضرة لأبناء العراق جميعا , وهي من أكثر المدن العراقية تركمانية من ناحية التاريخ والتواجد القومي التركماني في المدينة . كركوك من المدن الحيوية و المهمة إن لم تكن أهمها للعراق والعراقيين لأسباب عديدة منها وفي مقدمتها الثروة الطبيعية الهائلة في باطنها من البترول , حيث أثبتت الفحوصات الجيولوجية للخبراء الأجانب بان كركوك عبارة عن فلينة تسبح على بحر من النفط , بالإضافة إلى نعم الله العديدة عليها من الغاز الطبيعي والكبريت وخصوبة أراضيها الزراعية للمحصولات الإستراتيجية وتنوع فواكهها اللذيذة , وكذلك موقعها التجاري والجغرافي المتميز عبر شريط واسع يفصل بين المناطق التي يقطنها الأكراد في الشمال والأراضي التي يسكنها العرب في الوسط والجنوب . في كل حديث ومناسبة عندما يأتي ذكر كركوك يتبادر الى الذهن التركمان , ولان للشعب التركماني دور واضح وبصمات عديدة على واقع وتطور وبناء بلاد الرافدين من خلال إسهاماتهم الواسعة ومشاركتهم الفعالة في بناء الدولة العراقية القديمة والحديثة بدءا من اكثر من ستة الاف سنة مضت , فلا بد أن نتذكر قليلا بان التركمان هم من وضعوا اللبنات الأولى للحضارة السومرية في العراق عندما هاجر التركمان السومريين من أسيا الوسطى (تركستان الحالية) الى بلاد الرافدين منذ اكثر من ثلاثة الاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام و التنقيبات الاثارية التي أكدت الأصل التركي الطوراني للسومريين , وكل ذلك جاء في البحث التاريخي للمؤرخ (حسام الدين اماسيلي) في جريدة إقدام التركية بالعدد 8939 في سنة 1922 . إن لمدينة كركوك علامة مميزة وخالدة ألا وهي نار بابا كركر , النار الأزلية التي انبثقت قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام بمئات السنين حتى إن اسم كركوك وردت بألفاظ عديدة أخرى منذ عهد الملك سرجون الاكدي . وليس أدل على تركمانية مدينة كركوك بان اللغة التركمانية (رغم حملات التعريب) ما زالت لغة سائدة في المدينة وشائعة بين سكان مدينة كركوك الآخرين من غير التركمان من عرب وأكراد ومسيحيين . وهذه شهادة من ناظم الطبقجلي الذي أشار الى مقررات المؤتمر الأول للمعلمين التركمان المنعقد في شباط من عام 1959 بان الأكراد لم يكونوا أبدا أغلبية في كركوك بل احتفظوا بوضع الأقلية دائما . وفي عودة الى مؤلف (كركوك في كتب الرحالة) للباحث القدير نجات شكر كوثر اوغلو نجد إن ميجرسون احد أفراد الاستخبارات العسكرية البريطانية وبرتبة مقدم قد أوفدته الحكومة البريطانية الى بلاد الرافدين في واجب سري وخطير لذا كان يخفي القصد الحقيقي لرحلته وتنكر لإخفاء شخصيته وتقمص خلال الرحلة اسم ميرزا غلام حسين شيرازي. لقد بحث ميجرسون هذا عادات وتقاليد المنطقة ودرس لغاتهم وأتقنها جميعا , وقدم حصيلة دراسته في تقارير سرية الى الجهات المختصة في بلاده . زار كركوك ومكث فيها مدة من الزمن ويذكر المدينة في كتابه (رحلة متنكر الى بلاد ما بين النهرين) في الصفحة 158 بما يلي : - (تشتهر كركوك بتركمانها وفواكهها ونفطها وكلها جمة) أي كثيرة ثم يقول (وسكانها يتكلمون التركية , فهي قادرة على أن تجود بعدد كبير من الشبان على المدارس العسكرية) وليعود في ختام كلامه عن كركوك وفي الصفحة 181 ليؤكد تركمانية كركوك بقوله (فودعنا هذا الركن التركي القصي , لحين من الدهر) . وهذه شهادة أخرى من ستيفن هيميسلي لونكريك وهو احد الرجال الانكليز الذي جاء الى العراق مع قوات الاحتلال الانكليزي وعمل في العراق عدة أعوام متقلدا فيها عدة مناصب حكومية مهمة , وكان حاكما سياسيا في مدينة كركوك , وان أخر منصب له كان المفتش الإداري في الحكومة العراقية في العهد الملكي وقد أتحف عالم المطبوعات بكتابه (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) في عام 1925 . تطرق س . هـ . لونكريك الى مناطق الوجود التركماني في الصفحة التاسعة من كتابه " وكانت بقايا الهجرات من التركمان متفرقة في تلعفر وفي خط طويل من القرى والمناطق على طريق الموصل من دلي عباس الى الزاب الكبير و تمركزت أكثريتهم في كركوك". وأما في الصفحة الحادية عشرة فيقول (وقد أعجب الرحالون بكركوك فوصفوها بأنها مدينة جميلة عظيمة , حيث كان النطق السائد بالتركية) ويدون الكاتب مذكرا في الصفحة 95 (إن مدينة كركوك الجميلة لم تتبدل كثيرا في القرنين الأخيرين , كما لم يتبدل خط القرى العديدة التي يقوم سكانها بالزراعة الديمية (الديم) , وكان النفوذ التركي يتغلغل في الأماكن التي يكثر فيها الدم التركي , وتنتشر فيها اللغة التركية) . ويذكر لونكريك أحداث الحرب الإيرانية على العراق في أيلول من عام 1821 ميلادية في زمن الوزير داود باشا في الصفحة 245 (غير إن فلاحي كركوك التركمان لم يرضهم أن يخضعوا لحاكم إيراني , فاعدم عدد منهم لرفضهم الطاعة , ولم تشأ القلعة (قلعة كركوك التركمانية) أن تستسلم) . وجاء في الصفحة 304 (وقد عرفت كركوك ؛ ولسانها التركية ؛ بكونها مشتلا تهيأ فيه طبقة الموظفين) . تعتبر كتابات س . هـ . لونكريك وقبله الرحالة ميجرسون , خير دليل لتثبيت الواقع القومي التركماني لمدينة كركوك , ومع أن الأول كان احد مسئولي المدينة من قبل طرف محتل هم الانكليز إلا انه يشير بشكل واضح لا لبس فيه بان كركوك بالأساس مدينة تركمانية ونسيجها القومي بالأساس هو تركماني , رغم إن أهالي المدينة التركمان لم يكونوا على وئام مع توجهات لونكريك وكانوا بالضد من أمال بريطانيا الدولة التي يمثلها , لكن حصافته ككاتب والشعور بالأمانة و بالمسؤولية العلمية جعله أن بذكر الحقائق كما رآها . أما مذكرات وانطباعات ميجرسون عن مدينة كركوك فتعتبر مرجعا علميا هاما لإثبات الواقع التركماني للمدينة بسبب الدقة العلمية الصادقة على لسان وقلم سياسي خبير وعسكري محنك وإداري مجرب منسوب الى دولة كبيرة كانت تسمى في ذلك الوقت بريطانيا العظمى , ولكون التقارير التي قدمها كانت سرية فليست فيها مجاملة وان أقواله لا تبتعد عن الحقيقة قيد أنملة . إن جميع المحاولات التي جرت والتي تجري حاليا ومستقبلا لتجريد (كركوك) وجميع مناطق (توركمن ايلي) من تركمانيتها لم ولن تفلح أبدا بسبب إصرار هذا الشعب الأصيل بالحفاظ على لغته وتاريخه وجذور ممتدة في الأرض العراقية وعبر تاريخ هذا الشعب النبيل الى ما قبل الاف السنين . ويذكر الأستاذ احمد شكري في كتاباته بان هدفه الرئيسي هو بيان الحقائق الناصعة حول تركمانية كركوك ويشير في هذا الصدد الى جملة من الوثائق التاريخية نورد هنا وبعد الاستئذان منه بعضا منها : - (1) التعهد الذي قطعته الحكومة العراقية لعصبة الأمم المتحدة في المادة التاسعة من التعهد في 28 كانون الثاني من عام 1932 بان العنصر الغالب في قضائي كفري وكركوك هو العنصر التركماني (2) يورد الأستاذ ساطع ألحصري في كتابه الموسوم (مذكراتي في العراق) انه كلف بمنصب معاون مدير المعارف في كركوك سنة 1921 , وان مستشار وزارة المعارف آنذاك الكابتن (فاريل) قال له بالحرف الواحد :- (اذهب إلى كركوك , وتول وظيفة معاون مدير المعارف هناك , فهناك يتكلمون التركية , وأنت تعرف اللغة التركية) . (3) يؤكد الأستاذ خيري أمين العمري عند الصفحة السادسة والستين في الكتاب المنشور(حكايات سياسية من تاريخ العراق الحديث) بان مدينة كركوك تسكنها أكثرية تركمانية . (4) الموسوعة البريطانية التي لا يشك احد في صحتها وجدية المعلومات الواردة فيها والخاضعة للبحث والتمحيص وهي دوما تحت الفحص والتدقيق تشير بشكل لا مواربة فيه إلى أن (كركوك في الأساس مدينة تركمانية ولو أن هناك من يتكلم العربية والكردية فيها أيضا) وذلك في الوثيقة المرقمة 371 / 134255 وأيضا في الوثيقة المرقمة 371 / 134212 والمتضمنة عبر برقية سرية برقم 1286 بتاريخ الثاني من أب عام 1958 موجهة إلى وزارة الخارجية البريطانية . (5) الباحث الفلسطيني المستقل حنا بطاطو (غير منحاز) يؤكد في كتابه (العراق) في الجزء الثالث صفحة 224 ما يلي (إن كركوك مدينة تركمانية , وهي مركز نفطي تقع على بعد 180 ميلا إلى الشمال من بغداد , وكانت مدينة تركية بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماض غير بعيد) . (6) طارق عزيز ... وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء العراقي في النظام السابق واحد ابرز رجال الحكم الذين وضعوا استراتيجة محو الهوية التركمانية لمدينة كركوك , ها هو هذا السياسي يصرح بحقيقة دامغة رغم انه في قرارة نفسه لم يكن يود أن ينطقها في كتاب (طارق عزيز ... رجل وقضية) للكاتبة حميدة نعنع , يقول عزيز في الكتاب (تاريخيا كركوك ليست محافظة كردية , تذهبين إلى المدينة فتجدين عربا وأكرادا وتركمانا , والطابع الغالب تركماني) . (7) الأستاذ سليم مطر يذكر في كتابه (جدل الهويات) في الصفحة الثالثة والأربعين بعد المائة إن (اغلب المراجع الموثقة تشير إلى كون كركوك منطقة تركمانية خالصة وان بدا تغيير الواقع القومي لها مؤخرا , وان الحكومة العراقية أقرت بهذه الحقيقة) . (8) يذكر المستشرق الروسي (في الاتحاد السوفيتي السابق) منتشا شفيلي في الصفحة 62 من كتابه (العراق في سنوات الانتداب البريطاني) ترجمة الدكتور هاشم صالح التكريتي , حيث يؤكد المستشرق بان (التركمان يعيشون بأعداد كبيرة في كركوك والتون كوبري واربيل والصلاحية وقرة تبة وطوز خورماتو وكذلك في تلعفر) . أما في الصفحة 89 فيقوم بذكر إن (أغلبية سكان كركوك من الذين يطلقون على أنفسهم اسم التركمان ليؤكدوا انحدارهم من الأتراك السلاجقة وليس العثمانيين) . تلك الشهادات الحقيقية الموثقة كانت بعض وليس كل الحقائق , بل إن هناك حقائق التاريخ والجغرافية ووثائق أخرى عديدة لا حصر لها تثبت تركمانية ليست كركوك لوحدها بل اربيل أيضا وجل المناطق التركمانية على امتداد توركمن ايلي وكمثال بسيط وليس للحصر إن طبع ونشر الصحيفة الوحيدة التي كانت تصدر في كركوك وتطبع من قبل رئاسة بلديتها , كانت باللغتين التركمانية والعربية حتى عهد قريب , وان البلاغ البريطاني للمندوب السامي في مدينة كركوك بعد أحداث المذبحة التي ارتكبتها ثلة من الجيش الليفي في الرابع من أيار عام 1924 قد نشر باللغة التركية فقط لان أهالي كركوك هم التركمان , وأخيرا وليس أخرا اقر(قانون اللغات المحلية) رقم 74 لعام 1931 إجراء المحاكمات في المناطق التي تسكنها أغلبية تركمانية وعلى رأسها كركوك واربيل باللغة التركية . نشرت في جريدة القلعة العدد 238

ارسل التعليق
الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com