تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
موسوعة الشعراء التركمان في أربيل

نصرت مردان

يؤرخ رائد التنوير التركماني الأستاذ عطا ترزي باشي في موسوعته المؤلفة من ثلاثة أجزاء عن شعراء أربيل في القرون الثلاثة الأخيرة ، منذ ان كانت أربيل قضاءا تابعا لسنجق كركوك ، وحتى الوقت الراهن.

 يتناول ترزي باشي سير وقصائد 40 شاعرا تركمانيا عاشوا ويعيشون تحت سماء مدينة أربيل. من بينهم شعراء غير معروفين ،وشعراء اكتفى الكاتب بإيراد قصائدهم لعدم توفر معلومات لديه عن سيرهم الذاتية ، لكنه رغم ذلك سجل في عمله الموسوعي الكبير والمتميز سير عدد كبير من الشعراء. ومصدره في ذلك الصحف والمخطوطات القديمة بالإضافة على اعتماده على روايات الشخصيات المقربة من أولئك الشعراء.

أول شعراء الموسوعة هو عبدالله أفندي الذي ولد في 1133هـ ، والذي اشتهر بقصيدة كتبها عن الوالي سليمان باشا تحية لشجاعته وبسالته في حماية مدينة الموصل. ومن مؤلفاته المعروفة (منهل الأولياء) و(الروض النضر). وكانت ديوانيته (صالونه) محط أنظار العلماء والشعراء في أربيل. وكذلك الشاعر عبدي ماثل الذي عاش في فترة حكم الوالي داود باشا الذي ترجم كتاب (تذكرة الشعراء) من التركية إلى العربية.

ومن شعراء الجزء الأول عبدالله نامي أفندي قاضي أربيل ،الذي ترك المدينة بعد خلافه مع متسلم المدينة مختار العيش في بغداد حيث عينه والي بغداد داود باشا قاضيا على ولاية البصرة ، وقد امتاز شعره بتأثير البيان والبديع. واشتهر الشاعر الضرير غريبي بقصيدته (أعما يوسف ـ يوسف الضرير)،وقد طبع ديوانه في بغداد من قبل رشدي بك نجل الوالي رشيد باشا كوزليكلي تحت عنوان (كتاب غريبي أعمى يوسف أفندي أربيللي) كما ورد اسمه ضمن شعراء كتاب (تذكرة الشعراء) لأنستاس الكرملي المطبوع في بغداد عام 1936 ،وهو عبارة عن ترجمة تذكرة عبدالقادر خطيب الشهربانلي.

يقول غريب عن نفسه:

تحول غريبي من الهم والغم إلى حسن يوسف

والى يعقوب صاحب بصر كله سواد

ولد غريبي بأربيل في 1755 ، وقد واصل حياته في مدينته ،ولتأمين خبزه اليومي قام بتدريس مادتي النحو والصرف وعلم المنطق في مدرسة الأحمدية ، وكان معتادا على السفر إلى مدينة (وان) ليحل ضيفا على واليها تيمور باشا. امتاز بشاعرية متدفقة ، وكانت له قدرة على إلقاء الشعر ارتجالا ،وكان أغلب قصائده في وصف الطبيعية ومن أهم دواوينه ديوانه المؤلف من 129 صفحة المطبوع باللغة التركية في 1284 وكان يكتب التخميس وتركيب بند وترجيع بند.

ومن شعراء الجزء الأول عثمان آغا الملقب بـ (العثماني) على عادة الشعراء في تلك الفترة، الذين كانوا يختارون لأنفسهم ألقابا. الغريب عنه اتجاهه إلى كتابة القصائد الدينية رغم معاقرته الخمرة. وهناك الشاعر عبدالله الملقب (قاصد) الذي اهتم إلى جانب الشعر بالعلم فكان عالما متميزا في النحو والصرف. وكذلك الشاعر حافظ الذي نحتت قصيدته على الجامع الذي انشيء في قلعة أربيل عند قيام الوالي محمد نجيب باشا:

زين نجيب باشا ، دار التقوى هذه

ويعتبر آغا حاج قاسم دزدار من فطاحل شعراء أربيل ، حيث كان معتادا على توثيق الحوادث والمناسبات شعريا.وقد ولد وتوفي في أربيل في 17 رمضان 1875 وهو ينتمي إلى عشيرة البيات التركمانية وقد تولى منصب محافظ أربيل وكان هذا المنصب يسمى بـ (زداردار) آنذاك. ويقيمه الباحث عطا ترزي باشي بأنه أهم شعراء النصف الثالث من القرن التاسع عشر. وقد كتب منظومة شعرية في مبنى القشلة العسكرية بكركوك. أما الشاعر خضر حمد فقد ورد اسمه في مقال (التراث الشعبي التركي في أربيل ـ العدد 43، 1987) ويورد عنه، أنه كان يكتب قصائد ساخرة. وقد كتب عنه الشاعر سداد أربيللي في جريدة (بشير) التي كانت تصدر باللغتين العربية والتركمانية بكركوك تحت زاوية (أحاديث أدبية) في العددين الصادرين في 6/1/1959 و13 /1/1959.

وهناك شعراء أقل أهمية ممن ورد ذكرهم مثل ملا ياسين والشاعر محمد خرابي ، الذي كان يتولى منصب كاتب في قضائي رانية وراوندوز التابعتين آنذاك لكركوك. والشاعر أحمد ثريا الذي تقلد في استانبول عدة مناصب قبل تقاعده من منصب مفتش بوزارة المعارف حيث توفي عام 1907 ودفن باستانبول. وله ثلاثة مؤلفات: " الروض الأعلى في شرح أسماء الله الحسنى " و " سانحات الرحمن في شرح الأكوان " و" سانحات الرحمن في خلق الأكوان ". كما كتب مثنوياته التي تحتوي على فن البديع.

أما الشاعر عبدالرزاق آغا الذي كتب مخطوطة عن سيرته الذاتية تتألف من 384 صفحة. وهو من مواليد أربيل 1843 وينتمي إلى عائلة معروفة وأصيلة. فهو نجل فتح الله آغا من أشراف أربيل ، حيث تولى ولمدة أربع دورات في 1988 و1892 و1896 منصب رئيس بلدية أربيل. نشر قصائده في جريدة (حوادث) و(نينوى) الصادرتين في الموصل.

ومن شعراء الجزء الثاني الشاعر محمد أسعد وهو نجل السيد محمد سعيد أفندي شيخ الطريقة النقشبندية.وهو من مواليد 1848 توجه إلى استانبول بعد نشره كتابه (العرفان في أحاديث نبي الرحمان) باللغة التركية. ومن سوء حظه وجد من يوشي به عند السلطان عبدالحميد الثاني الذي قرر نتيجة هذه الوشاية تسفيره إلى مدينته أربيل ، وأرغمه على الإقامة الإجبارية فيها. ويقول الباحث عطا ترزي باشي عن الكتاب المذكور:

 " لو القينا نظرة متفحصة على هذا الكتاب سنجد فيه الكثير من الأحاديث المختلقة التي تضر بالمجتمع وقيمه ".

 إلا ان الشاعر سرعان ماعاد إلى استانبول بعد سقوط السلطان عبدالحميد وإعلان المشروطية في 1908 بدعوة من أصدقائه حيث تولى مشيخة إحدى التكايا. كما تولى مناصب أخرى فيما بعد في العديد من الجوامع. إلا أنه عاش حياة منزوية على اثر إلغاء التكايا في تركيا بشكل رسمي في 1925 إلى أن توفي في 1931. اشتهر إلى جانب قصائده التركية بكتابة الشعر الملمع باللغتين العربية والفارسية. ترك خلفه ديوان شعري غزلي مؤلف من 68 صفحة. وقد بلغ عدد طبعات كتابه (كنز العرفان في أحاديث نبي الرحمان) حتى ألان خمس طبعات ، وله قصائد بالفارسية عن ميلاد فاطمة الزهراء (ع).

وامتاز قصائد الشاعر الشيخ علي محمد أسعد الذي ولد في 1865 وتوفي في 1930 ، بشاعرية قوية ، وقد ترجم من الفارسية إلى التركية قصائد والده الشيخ محمد أسعد:

لنذكر اسم الله أولا ونحمد لطفه ونعمائه

يسعد كل من يذكر اسم الله وتعمر خرائب أطلاله

ويذكر الشاعر إبراهيم حقي حيدر زاده في كتابه المؤلف باللغة العربية (عنوان المجد) بأن أصول عائلته (آل حيدر) تعود إلى آسيا الوسطى ، وبأنهم أحفاد الشيخ صفي الدين من التركمان الغز ، الذي ينتمي إليهم الشاه إسماعيل الصفوي. كما يذكر في الكتاب انه ينتمي إلى الشيعة الـ (قزل باش) بينما يرتبط أقاربه بالمذهب الحنفي. وأنه ينتمي من جهة الأم إلى رئيس الـ (أق قوينلو) أوزون حسن. وبأن عائلة أمه أتت إلى العراق بسبب الصراع المذهبي ، وأن جدهم الأكبر محمد حيدر پير الدين ،كان يتحدث باللغة الجغتائية التركية.

أما الشاعر خزاني (إبراهيم حقي) الذي توجه إلى استانبول للدراسة فهو من مواليد أربيل 1865 ، وقد اختص في الفقه والشريعة وعين كقاض في الجزيرة ثم عين حاكما في محكمة التجارة والجزاء بجدة.كما تولى فيما بعد بمنصب مدعي عام في الموصل ، عاد إلى العراق بعد تعيينه بمنصب شيخ الإسلام في استانبول حيث تولى وزارة الأوقاف في حكومة ياسين الهاشمي في 2/8/1924.بعد سقوط حكومة الهاشمي اختير عضوا في مجلس الأعيان وتجددت عضويته للحاجة إليه في 12/10/1929. وقد توفي ببغداد في 1931. من أعماله بالتركية (تاريخ المذاهب والطرق الإسلامية) و(خطاب إلى الجيش العراقي) والذي نظمه بعد الاحتلال البريطاني للعراق وكتاب (شرح لامارتين للأوصاف النبوية الجليلة).

تولى الشاعر محمد حمدي منصب مفتي أربيل وتوفي في 1940.كما تولى نجله محمد رشاد منصب قاضي كركوك في 1957 بالمحكمة الشرعية. في حين تولى شقيقه أحمد عثمان أفندي رئاسة بلدية أربيل وهو في نفس الوقت أول متصرف للواء أربيل.

وامتاز الشاعر عبدالله غوثي من مواليد 1890 بكتابة الشعر باللغات العربية والتركية والفارسية ، إضافة إلى شهرته كخطاط بارع ،وقد توفي في 1945.ونشر الشاعر يونس ناجي قصائده التي كانت تغلب عليها العاطفة الدينية في جريدة (حوادث) ومجلة (معارف) اللتين كانت تصدرا في كركوك.

وهناك الشاعر يحيى نزهت الذي نشر مقالاته الفكرية بجريدة (حوادث) وكذلك الشاعر كمال صفوت وهو نجل البروفيسور والأديب المعروف سعود كمال يتكين ،والذي أفاد للأستاذ عطا ترزي باشي في زيارة له لاستانبول، أن أجداده كانوا أصحاب تكية وسادة طريقة في أربيل ،وإنهم قدموا إليها من مدينة (أورفه) التركية.

ولعل أهم شخصية جديرة بالاهتمام بين شعراء أربيل، الشاعر هاشم ناهد أربيل الذي ولد في 1890 ، فهو بالإضافة إلى شاعريته، كاتب واقتصادي وعالم اجتماع مرموق. درس بكلية الحقوق بجامعة استانبول في 1909 ،وقد تحدث عن تفاصيل رحلته من أربيل إلى استانبول في سلسلة من مقالاته السياحية. تخرج عام 1911 ،وقد تمكن من إتقان اللغة الفرنسية بجهود فردية. كما نشر مقالاته الأدبية في مجلتي (ثروت فنون) و(تورك يوردى) وهما من أهم الإصدارات آنذاك.

ويعد هاشم ناهد أربيل أول مثقف أهتم في وقت مبكر في التعريف بالهوية الثقافية لتركمان العراق ، حيث نشر سلسلة من المقالات الثقافية عام 1923 في صحيفة (إقدام).كما يعد أول من قام بالتعريف بمناطق انتشارهم السكاني في العراق. توجه عام 1924 إلى باريس للدراسة بجامعة السوربون ، حيث نشر فيها عددا من المقالات العلمية.إلا أنه عاد إلى أنقرة عام 1925 دون إكمال دراسته في فرنسا ، عين فيما بعد كقنصل في السفارة التركية هناك. وقد تم طرده من الخارجية التركية لقيامه بتأليف كتاب انتقادي عنوانه (أعراض الأزمة الاقتصادية التركية) والذي كتبه باللغة الفرنسية ونشرها في باريس عام 1931.وقد تعرف هناك على رئيس وزراء العراق فيما بعد، توفيق السويدي الذي كان يدرس العلوم الاقتصادية والاجتماعية في السوربون. توجه ناهد إلى كتابة مقالات اقتصادية في جريدة (اولوس) التركية. كما كتب مقالات نقدية ضد الحكومة التركية ، وعندما تم استدعاءه إلى مخفر الشرطة ، فر إلى العراق عام 1935. وقد تمكن توفيق السويدي الذي كان وزيرا للعدل من تعيينه مدرسا للتاريخ والجغرافية في مدرسة متوسطة كركوك. تم نقله فيما بعد إلى المدرسة المركزية ببغداد كمدرس للغة الفرنسية،إلا انه قدم استقالته بعد نقله إلى مدينة الحلة ، حيث قفل راجعا إلى تركيا بعد تقديم استقالته في 1939.

عانى الشاعر في أواخر حياته من الهلوسة وسيطرة الأوهام والمخاوف عليه ، فأخذ يعاني من الإحساس بأنه مطارد في كل مكان وأن الشرطة تتعقبه باستمرار ،مما كان له أثره في أن يعيش بائسا محطما والى طلاق زوجته رغم عدم مرور فترة طويلة على زواجه. توفي في 20 آذار/ مارس 1962 في فندق (حصار) بمدينة قونية بعد إصابته بنزيف في المخ.

كان الشاعر هاشم ناهد أربيل، يجيد إضافة إلى التركية والفرنسية ، اللغة اللاتينية والفارسية. ويعتبر أول شاعر تركماني كتب مسرحية شعرية (الأسير المصاب بالجنون) وقد تم عرضها على المسرح ، حيث أودع الكاتب في شخصية الأسير رؤاه وانفعالاته وآراءه.

وفي رسالة خاصة عن سيرته بعثها الشاعر عبدالجبار كاني إلى الأستاذ عطا ترزي باشي، يذكر أن أصوله تعود إلى عائلة الدوغرامجي المعروفة، التي أرسلها السلطان مراد الرابع إلى العراق. ويذكر فيها أيضا بأنه نجل الملا عبدالرحمن أفندي الذي كان يعمل مستنطقا في أربيل قبل الحرب العالمية الأولى ، وبأنه عم الشاعر برهان جاهد وأنه (أي كاني) ينتسب إلى عائلة تركمانية معروفة. إضافة إلى ديوانه الصادر في 1980 فأنه قد كتب إلى جانب قصائده التركية أشعارا باللغة الكردية. كما قام بترجمة الملحمة الشعرية الخالدة (مجنون ليلى) لشاعر التركمان الأعظم فضولي البغدادي إلى اللغة الكردية.

وينتسب الشاعر برهان جاهد إلى عائلة الدوغرامجي العريقة ،وقد ولد بمحلة (سراي محلة) الواقعة في قلعة أربيل. وقد تمكن من تطوير ملكته الشعرية من خلال إطلاعه على الكتب الموجودة بمكتبة عمه الشاعر عبدالجبار كاني. وقد عبر عن امتنانه لعمه بقوله:

بفضلك امتلأ صدري بالعلوم النفيسة

لو ذهبت إلى المدرسة سأرشد المدرسين

لكن المؤسف انه لم يتوان عام 1944 من نشر ملمع مع الشاعر يونس دلدار باللغتين التركية والكردية، يسخر فيه من أعمال عمه كاني الشعرية. انتقل برهان جاهد بعد الحرب العالمية الثانية إلى كركوك ، وأمضى فيها عقدا من الزمن ،كان قوامه حياة متشردة ولاهية ،عاش خلالها على المساعدات المالية التي كان يتلقاها من أصدقائه. ولم ير بأسا في أن يلجا إلى قراءة الحظ (الفال) ويقضي يومه مخمورا. كتب الشاعر معظم قصائده بالتركية والكردية ونادرا ما كتب بالعربية. صدر له عام 1957 كتيبا بعنوان (فلسفة ورباعيات جاهد).

ويضم الأستاذ عطا ترزي باشي في كتابه، البروفيسور إحسان دوغرامجي إلى قائمة شعراء أربيل. والذي أرسل السلطان مراد أجداده إلى العراق، لممارسة حرفة النجارة فيها. حيث أن الدوغرامجي تعني (النجار). والشاعر أربيلي من جهة الأب وكركوكي من جهة الأم. وقد تولى والده علي باشا منصب رئاسة بلدية أربيل لفترة من الزمن ،كما تولى عضوية مجلس الأعيان. أما والدته عصمت خانم فهي ابنة نائب كركوك في مجلس المبعوثان العثماني. والدوغرامجي متزوج من السيدة أيسر، كريمة حكمت سليمان رئيس وزراء العراق في 1936.

ولد الشاعر بمدينة أربيل في 1915 تخرج من كلية الطب باستانبول وهو مختص في طب الأطفال من جامعتي هارفرد وواشنطن. وهو شخصية تربوية وعلمية مرموقة على الصعيد الدولي. قام بتأسيس أهم وأرقى جامعتين في تركيا وهما (حاجت تبه) و(بيلكنت). ويعتبره الأستاذ ترزي باشي شاعرا في ثوب عالم. من أشهر قصائده (شوق إلى أربيل):

أمضيت أيامي في مدرسة أربيل

هناك أينعت مشاعري الوطنية

أتأوه كلما تذكرت تلك اللحظات

ففي أعماقي بلبل من هناك.

أما الشاعر صنعان أحمد آغا فهو نجل أحمد آغا أحد وجهاء أربيل. ولد في 1942 بمحلة (تكية) في قلعة أربيل. تخرج من كلية الحقوق بجامعة بغداد عام 1968. ويمتاز كما يعرفه الكاتب بشخصيته المتميزة والمؤثرة بين التركمان. تولى رئاسة (نادي الإخاء التركماني) الذي تأسس بأربيل في 31/12/1974 واستمر في منصبه حتى عام 1996. تولى في عام 2000 عضوية مجلس شورى الجبهة التركمانية ، ثم انتخب خلال المؤتمر الثاني رئيسا للجبهة. ويصف ترزي باشي مواقفه في هذه الفترة بأنها امتازت بالشجاعة والوطنية. ويعتبره الأستاذ عطا ترزي باشي بأنه رجل فكر أكثر من كونه شاعرا. صدر له في هذا المجال (أصالة التركمان) في 1997 و كتابه الذي أحدث زوبعة (أربيل ـ أربيللي) 2001 و(تركمان العراق و جسر الثقافة والاقتصاد مع الدول التركية) وفي 2002 أصدر (قصيدة لكل حادث).

ولعل أهم شعراء الجزء الثالث من كتاب (شعراء أربيل) الشاعرة نسرين أربيل 1939 ابنة عطاء الله آغا، وهو أحد وجهاء مدينة أربيل. تنتمي أمها إلى عائلة (صاري كهيه) المعروفة بكركوك ، وهي ابنة عزت باشا وزير الصحة والمعارف في أول حكومة عراقية تشكلت في 25/10/1920 ، وخالتها هي زوجة مصطفى راغب باشا قائد الفرقة الثانية وبطل معركة جنين في 1948.

تعلمت نسرين لغتها الأم من خلال إطلاعها على الكتب الموجودة بمكتبة أبيها العامرة. كما تمكنت من تعلم العربية إضافة إلى اللغة الإنكليزية التي تعلمتها من خلال متابعة البرامج الإذاعية وبعض الكتب. ورغم تركها الدراسة بعد المرحلة الابتدائية إلا إنها تابعت تعلم اللغة الإنكليزية من خلال اشتراكها في دورات تعليمية ببغداد. وقد بلغ من إجادتها لهذه اللغة إلى درجة نظمها للشعر. حيث فازت في مسابقة للهواة نظمتها مؤسسة أمريكان ميوزيك في 1956 إلى فوز قصيدتها (للحب دائما) بالجائزة الأولى وقد تم تلحينها وطبعت على اسطوانات من قبل مؤسسة نورديك في كاليفورنيا. كما تعلمت فيما بعد اللغة الألمانية عند زيارتها لشقيقها رشاد الذي كان يدرس في ألمانيا في 1960. بدأت بنشر أولى قصائدها في جريدة البشير التي كانت تصدر في كركوك باللغتين العربية والتركمانية. صدر لها عام 1969 ديوان (حلم البحر ـ دنيز رؤياسي) والذي ضم قصائد تقليدية وحداثوية. وصدر لها باستانبول عام 1998 ديوان (مدينتان ـ ايكي شهر) ،وطبعت لها مديرية الثقافة للجبهة التركمانية العراقية ديوانها الثالث (سأعود ـ كله جكيم). ورغم التجربة الشعرية لأشقائها الثلاثة: مراد أربيل وسداد أربيل ورشاد أربيل ، ألا أنهم رغم لغتهم الشعرية المتميزة ،لم يتواصلوا مع الشعر مثلما فعلت نسرين أربيل.

ومن الشعراء الآخرين في هذا الجزء: جرجيس باغجه جي الذي أهتم بكتابة (الخوريات) والقصائد التقليدية ، والشاعر فرحان جوشغون المولود في 1943 والمتوفي في 1998 وامتاز بقصائده الوطنية ، وتولى مناصب ثقافية وتعليمية في الجبهة التركمانية بأربيل ، طبعت الجبهة ديوانه الوحيد في 2002. وكذلك الشاعر أسعد أربيل (1951) الذي تولى مسؤوليات عديدة في نادي الإخاء التركماني فرع أربيل منذ تأسيسه. نشر قائده في جريدة (يورد(ومجلتي (قارداشلق وبيرليك سه سي). أصدر عدة دواوين شعرية منها: مشاعر وطنية وأعف عني و مائة شعر ومائة لحن.

أما الشاعر عدنان قصاب أوغلو (1952) فقد تولى مسؤولية مدير الإعلام في نادي الإخاء بأربيل ، له ديوان مطبوع (گل ـ تعالي) ويصف الأستاذ عطا تزري باشي أسلوبه في قصائده الوطنية والعاطفية بأنه جزل وسلس. أما الشاعر حسام حسرت فهو من مواليد قلعة أربيل 1965. يعتبر أكثر شعراء أربيل غزارة في الإنتاج ومن دواوينه (حسرت) و(مشاعر ثلاثية) 1990 (قصائد شهر) 1999 و (للإنسانية دموع في مآقينا) 2001 وكتاب عن الشاعر الفقيد عدنان ترزي 2003. أما الشاعر برهان يارالي (1947) الذي تعرض إلى الاعتقال في 1968 و1974 بسبب ميوله الوطنية والقومية. من مؤلفاته (ينبوع الحياة) و (ليالي الغربة) و(قلعة أربيل بين الماضي والحاضر) في 2004 والذي يسلط فيه الأضواء على التراث الثقافي والاجتماعي والثقافي للتركمان في أربيل. ومن الشعراء الذي اكتفوا بنشر قصائدهم في الصحف والمجلات ولم يصدروا دواوين شعرية: د. جمال أربيل ونهاد ايلخانلي. ومن الشعراء الشباب ديار أربيل (1966) وهو احد مؤسسي اتحاد الأدباء الشعراء التركمان في أربيل الذي تأسس في10 تشرين الأول 1994. تعرض إلى حادث مروع أثناء انتفاضة 1991، فقد على أثره نتيجة القصف خطيبته وثلاث من شقيقاته وتسع من أفراد وابن عمه مع زوجته. وقد تركت هذه المأساة أثره على شعره الذي يمتاز بنبرة حزينة ويعتبره الأستاذ عطا ترزي باشي من ابرز كتاب النصوص النثرية في أربيل. ويذكر في ديوانه (أيتها الآم لا تلمسيني) بأنه توجه للشعر بعد فقده من أفراد عائلته كي لا يصاب بالجنون.

ويضم الجزء الثالث من الكتاب الموسوعي سير وقصائد كل من الشعراء محمود قصاب أوغلو وشمس الدين ولي الذي له ديوان (الطيور الطائرة من القلعة إلى القلعة ـ قالادان قالايا أوجان قوشلار) والمعروف عنه مساهماته العديدة في تحرير العديد من المجلات التي صدرت في أربيل باللغات العربية والتركية والإنكليزية مثل: أسين ، شيناسي ، بنار ، كوكبوري وآتابك بالإضافة إلى صحيفتي (باغمسز ـ المستقل)و (دوغرو دوشونجه ـ الفكر القويم).. والشاعر رياض دميرجي أحد مؤسسي اتحاد الأدباء والشعراء في أربيل والشاعر مراد يشار صاحب ديوان (لحظات العشق ـ عشقين آنلارى). وهو حفيد مطرب التركمان الأول في أربيل شوكت سعيد الملقب بـ (مشكو).

ضم كتاب (شعراء أربيل ـ أربيل شاعرلرى) بأجزائه الثلاثة سيرة ونصوص 48 شاعرا. ان الكتابة عن سير هؤلاء الشعراء وقصائدهم ، ليس بالأمر اليسير سيما إذا وضعنا في الاعتبار قلة المصادر الأدبية ان لم نقل انعدامها. وكان من الاستحالة إعداد مثل هذه الموسوعة لو لم يقف خلف هذا الإنجاز الثقافي الهام الأستاذ الرائد عطا ترزي باشي ، الذي نذر قلمه وإبداعه للتعريف بالهوية الثقافية والاجتماعية لتركمان العراق منذ ما يزيد على نصف قرن طبع خلاله إنجازاته الموسوعية على نفقته الخاصة ، محققا بذلك دورا مؤسساتيا في ظل غياب المؤسسات الثقافية التركمانية ، وعدم اعتراف أنظمة الحكم العراقية بالحقوق الثقافية والإنسانية لتركمان العراق على مدى عقود في سبيل إسكات وإنكار هذا الصوت العراقي الأصيل.

الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com