تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
الأمم المتحدة: التعداد السكاني في العراق يمكن أن يُصبح مصدراً للتوتر

شبكة اخبار العراق

بغداد :تلوح في الأفق العراقي المضطرب أصلا، بوادر أزمة جديدة، قد توسع بذور الفرقة بين أبناء البلد الواحد أكثر مما هي عليه الآن، وتحديدا في المناطق التي تسمى بـ«المناطق المتنازع عليها» بين الأكراد وأبناء القوميتين العربية والتركمانية، بعد أن أعلن رئيس
الحكومة المنتهية ولايتها نوري المالكي وفي شكل قاطع اول من أمس، إجراء عملية التعداد العام للسكان في البلاد، رغم معارضة أطراف محلية لايستهان بها لهذا التوجه الحكومي.أول من أطلق التحذيرات من هذه الأزمة المحتملة، هو نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جيرزي سكوراتوفتش، خلال الاجتماع الموسع حول التعداد العام للسكان والمساكن الذي عقد في بغداد قبل يومين بحضور حكومي رفيع المستوى من الحكومة المركزية في بغداد ونظيرتها الإقليمية في أربيل (عاصمة) اقليم كردستان. وخاطب سكوراتوفتش الحاضرين، قائلا: «رغم الأهمية الفنية لهذا التعداد بالنسبة لمستقبل البلاد، لكن في الوقت ذاته، بات من الواضح أنه يمكن أن يُصبح التعداد مصدراً للتوتر بين المجتمعات المحلية وقد يُعزز سوء الفهم أو قد يسبب المخاوف والتوقعات». وأضاف، أن «هذا الأمر ليس حكراً على العراق فحسب، فقد يكون التعداد مصدراً للتوتر في كافة أنحاء العالم، لا سيما في البلدان متعددة القوميات التي خرجت من نزاعات وأنظمة قمعية وحالياً تعد ديموقراطيات ناشئة»، مؤكدا أن تلك البلدان تواجه تحديات البدايات الجديدة التي ترتبط بتخصيص الموارد على نحو عادل أو بدايات مرتبطة بتحديد هوية الجماعات.واستشهد المسؤول الأممي خلال تحذيراته، بفترة عمله في السودان خلال مرحلة الإعداد للتعداد السكاني هناك، بالقول «برزت مخاوف كثيرة من أن يصبح التعداد مصدراً للانقسامات بين المكونات الدينية والعرقية هناك (في السودان)، عوضاً عن أن يكون أداة للتنمية، فضلا عن مخاوف من أن يؤجج النزاع عوضاً عن أن ييسر التوصل إلى حلول للاحتياجات التنموية».وفي محاولة منه لتبديد مخاوف بعض الأطراف من تبعات إجراء هذا التعداد، وحضهم على استكمال الخطوات النهائية لهذا التعداد، أوضح بانه «في نهاية المطاف، تمكنوا من ضمان إجراء التعداد في بيئة مواتية إلى حد ما، وساعدوا على غرس بذور الثقة في العملية من جهة وفي طريقة استخدام النتائج من جهة أخرى، ممكنين بذلك مشاركة واسعة النطاق»، مؤكدا ان مخاوف مشابهة لتلك السائدة حاليا داخل الاوساط العراقية، سادت أثناء فترة اجراء الاحصاء السكاني في السودان خلال مرحلة الإعداد للتعداد.ودعا نائب رئيس البعثة الأممية المسؤولين العراقيين، «الى الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من النقاط والمبادئ المهمة أثناء التحضير للتعداد في ديموقراطية ناشئة ومتعددة القوميات، في مقدمتها ضرورة إطلاق عملية تشاورية والانخراط فيها، بحيث يكون هدفها تحديد المشاغل والأمور المقلقة ومن ثم البدء بمعالجتها إذا ما أُريد للمواطنين أن يثقوا في عملية التعداد، وللقادة السياسيين أن يثقوا ببعضهم البعض...إن هذه الخطوة هي خطوة مهمة وحاسمة».وتابع: «كما من المهم إيجاد توافق سياسي حول معنى التعداد وما يمثله وما لا يمثله التعداد، وذلك ليحظى هذا الحدث المهم بمشاركة ودعم واسعي النطاق... ومن دون التوصل لمثل هذا التوافق قد يصبح التعداد أداة لتقويض الثقة عوضاً عن بنائها وعوضاً عن دعم التنمية كما هو مراد».وكجزء من المشاورات وعملية بناء التوافق في الآراء السياسية، طالبت الامم المتحدة، الفرقاء العراقيين بـ«التأكيد على غاية التعداد ووضعه ضمن سياقه الأصلي، باعتباره أداة للمساعدة في التخطيط والتنمية بما يمكّن من التصدي لاحتياجات المواطن التنموية على نحو أفضل».كما حض سكوراتوفتش الأحزاب والكتل السياسية للتوصل الى «اتفاق حول مدونة لقواعد السلوك وتدابير ممكنة لبناء الثقة وأن توضح أي مفاهيم خاطئة حول التعداد، وأن تتوصل تلك الأحزاب والكتل السياسية إلى إجماع وطني على إجراء التعداد»، مؤكدا ان شأن إعلان مشترك بهذا الخصوص من قبل كافة قيادات الكتل السياسية أن يوجه رسالة لتعزيز الفهم المشترك حول كل المسائل الرئيسية للتعداد.
وفي الوقت ذاته، شدد ثاني أرفع مسؤول في بعثة «يونامي» على ضرورة التأكيد للقواعد الجماهيرية على ما لا يمثله التعداد، وهو آمر بذات القدر من الأهمية، لتعزيز ثقة المواطنين بهذه العملية، داعيا الى توضيح عدة مسائل للجمهور في هذا الاطار. وقال: «هذا التعداد لا يمكن أن يُمثّل بموجب القانون وثيقة قانونية لتأييد دعاوى الملكية أو منح الشرعية لدعاوى الإقامة...كما لا يمكن استخدام بيانات التعداد كأساس لإعداد سجلات الناخبين وذلك في ضوء الالتزام الذي يفرضه القانون بخصوصية المعلومات الشخصية، إضافة الى ان موظفي التعداد أنفسهم ليسوا في موقع يخولهم التحقق من دقة البيانات المُعطاة لهم».كما دعت بعثة الامم المتحدة في العراق ساسة هذا البلد، للتوصل إلى الاتفاق حول هذه المبادئ، الذي من شأنه النظر في مسألة اتخاذ تدابير تنفيذية لبناء الثقة في المناطق التي يحتاج فيها المواطنون إلى ضمانات إضافية من هذا النوع، أو استخدام قوات أمنية مشتركة أو متعددة القوميات، مشيرا الى ان من شأن هذه التدابير أن تساعد على التخفيف من أي مشاكل قد تكون ناجمة عن التهديدات والتخويف.

ارسل التعليق
الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com