تركمان العراق |  قضية كركوك  |  حقوق الانسان  |  كتابات مختارة عربي | Türkçe 
-
قصة مدينة: موصل بعد الاحتلال
٢۰۰۹/۱/۱۹

مؤسسة سويتم

تقع محافظة نينوى في شمال العراق حيث يجاور حدودها الشمالية تركيا والغربية سوريا. كانت تطلق على المحافظة اسم الموصل قبل عام ۱٩۷٦ ثم تغير الاسم إلى محافظة نينوى. في نفس الفترة الزمنية استحدث محافظة جديدة اسمها دهوك وضمت معظم المناطق الكردية لمحافظة الموصل. تعتبر محافظة نينوى ثاني اكبر محافظة عراقية. بالاستناد إلى إحصائيات وزارة التجارة والتخطيط العراقي لعام ٢۰۰۳ كانت نفوسها تقدر بـ ۲٫٤۷۳٫۷٠٠. تشتهر محافظة نينوى بتواجد جميع شرائح المجتمع العراقي فيها حيث العرب يكونون الأغلبية وثم التركمان والكرد والكلدواشوريين واليزيديين والشبك على التوالي. رغم قرب المحافظة من المناطق الكردية في شمال العراق، ان صغر الوجود الكردي فيها يعتبر من اهم الاسباب التي جعلها لم تتأثر بصورة مباشرة من تمردات الأحزاب الكردية طيلة النصف الثاني من القرن الماضي. دخلت محافظة نينوى بعد الاحتلال إلى فترة محرجة لم تشهدها في تاريخيها التي تقدر بأكثر من ألف سنة.

بدا الاحتلال في عام ٢٠٠۳ بوصول طلائع ميليشيات البيشمركة الكردية إلى مشارف مدينة الموصل في يوم ١٩ نيسان ٢٠٠٣ مدعومة من بعض القوات الأمريكية وفي يوم ٢١ نيسان احتلت قوات البيشمركة مدينة الموصل بالكامل بعد استسلام الفيلق الأول الذي كان مسؤولا عن الدفاع عن محافظة نينوى وقام هذا الفيلق بتسليم أسلحته بالكامل إلى القوات الكردية ضمن صفقه كان الأمريكان على علم بها ومع بدأ دخول القوات الكردية بدأت عمليات السلب والنهب للدوائر الحكومية ومن بينها البنوك وحرق الكثير من الدوائر ونهب محتويات جامعة الموصل من قبل الغوغاء وكما قامت القوات الكردية بالاستيلاء على كافة العجلات الحكومية والحزبية ولم تسلم سيارات الجامعة وسيارات البلدية ودخلت القوات الكردية مع الأحزاب إلى مقرات حزب البعث واستولت عليها وحولتها إلى مقرات لها وتقاسمت الأحزاب الكردية هذه المقرات وحاولت بعض البيشمركة بالدخول إلى الساحل الأيمن الا انه حدثت مواجهات بين أبناء المدينة العرب وغيرهم من الأقليات والبيشمركة وعلى أثرها انسحبت هذه القوات إلى الجانب الأيسر من المدينة ..ولكن في هذه الفترة لم تتعرض هذه القوات إلى البعثيين في المدينة ..وفي يوم ٢١ دخلت القوات الأمريكية المدينة من الجنوب الفرقة المظلية ١٠١ بقيادة الجنرال ديفد بيتريوس.

تشكيل أول مجلس محافظه

وقد دخل إلى المدينة حزب المؤتمر الوطني بقيادة احمد الجلبى ودخل أيضا مشعان ألجبوري الذي حاول أن يعين نفسه كمحافظ للمحافظة إلى انه تعرض إلى الانتقاد وقد اتهم مع بعض أقربائه بنهب البنوك مما أدى إلى عدم أمكانيه تعينه كمحافظ. وفي يوم ٢٥ نيسان ۲۰۰۳ كانت هناك دعوة من الجنرال الامريكى إلى وجهاء الموصل للاجتماع لتشكيل مجلس لمحافظة نينوى وقد تم على اثره وبعد سلسلة من المناقشات انتخاب ٢٨ شخصا كأعضاء مجلس محافظة نينوى وقد تم تخصيص المقاعد على اساس ألمحاصصة حيث تم اختيار غانم البصو محافظا وخسرو كوران نائبا له من الحزب الديمقراطي وأعطى للمسيحيين منصب معاون المحافظ للشؤون الإدارية وتم إسناده ليوسف للو ومنصب معاون محافظ للتركمان للدكتور إبراهيم عرفات وقد تم اختيار عدد من الأكراد أعضاء للمجلس ومن أهالي الموصل وقد زج الأحزاب الكردية بمجموعة من أكراد الموصل إلى المجلس وخاصة تلك العناصر ذو الأصول الكردية والمنتمية للأحزاب الكردية كما تم تخصيص مقعد للشبك حيث أراد مسئولي الأكراد تهميش الشبك وعدم السماح لهم بالدخول في المجلس وقد تم تبنى مبدأ الكوكس في الاختيار للأعضاء. وقد حضر هذه الاجتماعات كلا من اللواء خليل من الاتحاد الوطني الكردستاني ود.شوكت بامرنى من الحزب الديمقراطي الكردستاني وفي يوم ٥ مايس ٢٠٠٣ تم تشكيل أول مجلس محافظة في العراق.

واستمر المجلس بالعمل لحين تعيين الآنسة هيرو مصطفي كردية من العراق أمريكية الجنسية في منصب ممثل بريمر في محافظة نينوى وقد ظهرت هيرو على الساحة السياسية في ايلول ٢٠٠٣ وبدأت بالتنسيق مع خسرو كوران نائب المحافظ ومجموعة من أعضاء المجلس خاصة من المسيحيين وقد تم طرح فكرة اضافة اعضاء جدد للمجلس ليصبح عدد المجلس ٤۱ شخصا وقد تم زج بعناصر جديدة خاصة من الايزيدية والنساء وعنصر إضافي من الشبك.وبناء على اقتراح خسرو كوران تم طرح فكرة تنقية المجلس من البعثيين وكان الهدف الاول هو التخلص من غانم البصو وعدد من العرب السنة وفعلا تم عزل غانم البصو وتم اختيار د .أسامة كشمولة كمحافظ للموصل وقى شهر أيلول تم اغتيال أسامة كشمولة على طريق بغداد وتم تعيين ابن عمه دريد كشمولة ليكون محافظا للمحافظة وقد اعترض عدد من عرب السنة على هذا التعيين لان كان لديهم مرشح خاص بهم يدعى العميد رياض.

انسحاب العرب السنه

على اثر تعيين دريد كشموله محافظا والتغيرات التي جرت انسحب عرب السنة من المجلس خاصة تلك العناصر من الحزب الإسلامي وكان الانسحاب يعنى ترك فراغ في المجلس وإعطاء مجال لنائب المحافظ الكردي خسرو كوران للتخطيط بزج المزيد من العناصر الموالية للأحزاب الكردية إلى المجلس. وفي نهاية شهر تشرين الثانى سقطت مدينة الموصل بيد الجماعات المسلحة من القاعدة والبعثيين وعلى أثره تم إرسال لواء الذئب إلى المدينة من قبل الحكومة لتهدئة الأوضاع إلا أن المدينة أصبحت مسرحا للقتل وقطع الرؤوس ، إلا أن اللواء تم سحبه من المدينة في شهر آذار واستبدل بلواء من البيشمركة باسم الحرس الوطني ودخل هذا اللواء مع البشمركة إلى الساحل الأيسر، وفي هذه الأثناء كان الحزبان يتنافسون على نشر المقرات الحزبية الكردية في سنجار وشيخان وبعشيفة وحمدانية وزمار وتلكيف وكانت المقرات الحزبية الكردية مدعومة بالمخابرات الكردية والبيشمركة قد بدأت أيضا بإنشاء المقرات الحزبية وتجنيد عدد كبير من اليزيديين والمسيحيين والشبك من خلال صرف مبالغ ضخمة على هؤلاء وتم هنا طرح فكرة على إن الشبك والمسحيين هم من الأصول الكردية .

وكما تم تشكيل فرق الاغتيالات من قبل أشخاص معروفين لاغتيال العناصر القيادية وتصفية من يعارض الوجود الكردي في المنطقة او تكريد الأقليات وقد تم زج المزيد من البيشمركة في المنطقة ليصبح عدد البيشمركة في المحافظة فرقتان الفرقة الثالثة والفرقة الثانية وكل قياداتهم من الأكراد.

انتخابات مجلس المحافظة لعام ۲۰۰٥

وقد ارتكب العرب السنة خطأ قاتلا أخر عندما رفضوا المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات في ٣١ كانون الثاني ٢٠٠٥ وقد نزلت ثلاثة قوائم للانتخابات قائمة التحالف الكردستاني ومجلس الأعلى والحزب الإسلامي. وبعد حدوث أعداد كثيرة من التلاعب هيمن الأكراد على معظم مجالس المدن في المحافظة وحصلوا على ٣١ مقعد من اصل ٤١ والمجلس الأعلى على ٤ مقاعد والحزب الإسلامي على مقاعد ٣ وعدد من الشخصيات المستقلة وبقى دريد كشمولة كمحافظ للمدينة لأنه كان مرشحا على قائمة التحالف الكردستاني. ومند ٢٠٠٥ ولحد ألان قامت الأحزاب الكردية باستغلال الفرق العسكرية الكردية والبيشمركة المنتشرة وبدعم من قوات الاحتلال بتكريس إمكانيات المحافظة من اجل تنفيذ الأجندات الأحزاب الكردية في المنطقة من تكريد المحافظة وجلب الآلاف من ألعوائل الكردية وتزوير هويات الأحوال الشخصية والبطاقات التموينية ونقل سجلات النفوس لبعض الاقضية كالشيخان إلى دهوك وتعيين عشرات الآلاف من الأكراد على سبيل المثال تسعة آلاف معلم من قبل تربية دهوك لتدريس المواد باللغة الكردية في المناطق المتنازع عليها بدلا من اللغة العربية وبناء على طلب المحافظ دريد كشمولة تم زج عناصر جديدة من البيشمركة للسيطرة على طريق اربيل برطلة شيخان دهوك من خلال إنشاء نقاط سيطرة عليها. كما نشر الميليشيات الكردية الرعب في المحافظة وخصوصا في المناطق التي يعيش فيها القوميات الاخرى كالشبك، والايزيدية الكلدواشورية والتركمان.

الهيمنة الكردية على موصل

ومن المعروف أن الولايات المتحدة اعتمدت على الأحزاب الكردية منذ البداية في شمال العراق. وفي تجاهل للعداء القائم منذ أمد بعيد بين المنطقة وخاصة مدينة الموصل والحزب الذي يترأسه بارزاني، رافقت القوات الخاصة الأميركية ميليشيات البيشمركة الموالين للحزب عندما بسطوا سيطرتهم على المدينة في أبريل (نيسان) ۲۰۰۳. وجذبت واشنطن المزيد من ميليشيات البيشمركة إلى داخل المدينة خلال عامي ۲۰۰٤ و۲۰۰٥. عندما أزداد سوء الأوضاع الأمنية في المدينة طُلب من الميليشيات الكردية ترك مدينة الموصل. ورغم خروج الكثير من مجاميع البيشمركة، فإن ما يقدر بـ ٥۰۰۰ مقاتل من فيالق النخبة الكردية بقوا في شمال المحافظة. وقد أثارت جميع هذه الإجراءات الغضب داخل الموصل إزاء الأميركيين والأكراد.

وخلال سنة ٢٠٠٧ و ٢٠٠٨ فقط بدأت الحكومة العراقية تفهم الأهداف الغير الوطنية للأحزاب الكردية وعمليات التكريد المخيفة وبدأت تدرك خطورة سياسة التكريد في الشمال العراقي وفي محافظة نينوى وبدأت بإجراء تغير في بعض أمراء الألوية والأفواج وتم تغيير أمر الفرقة الثانية اللواء جمال بالعميد مطاع الخزرجى إلا أن الأحزاب الكردية سريعا حاولوا احتواء الامر الجديد. ومن المؤسف أن أبناء الموصل شاركوا الأكراد بشكل غير مباشر في تعزيز سيطرة الأحزاب الكردية على المنطقة من خلال رفضهم التطوع في الجيش والمشاركة في العملية السياسية.

 انتخابات مجلس المحافظه لعام ۲۰۰٩

وبعد هذه المعاناة يتطلع أبناء المحافظة بالمشاركة الفعلية في الانتخابات الحالية لعام ۲۰۰٩ لأجرا التغيير المنشود.. وهناك صراع خطير يدور بين الأحزاب الكردية والعرب والأقليات على مقاعد مجلس المحافظة لأهمية هذه الانتخابات حيث من خلالها، ومع الأسف الشديد تريد الأمم المتحدة إن تصل إلى الحجم الحقيقي للقوميات وقوتهم في الشمال العراقي وسوف تأخذ نتائج الانتخابات بنظر الاعتبار من قبل الأمم المتحدة لإصدار تقريرها بشأن المناطق المتنازع عليها لتحديد المناطق العربية والتركمانية. ويستخدم الأحزاب الكردية كل الوسائل الغير الشرعية للحصول على اكبر عدد من المقاعد وتزج الان بعناصر من الأقليات الموالية لها للاستحواذ على مقاعد المخصصة لليزيدية والشبك والمسيحيين.. وقد تم توزيع مبالغ ضخمة على وجهاء ومختاري المناطق وموظفي المراكز الانتخابية وتوزيع المساعدات كبيرة جدا على أبناء المنطقة لشراء أصواتهم وقد تم الطلب من الذين يستلمون المساعدات بضرورة القيام بالقسم لإعطاء أصواتهم للأحزاب الكردية ولعملائهم قبل استلام المساعدات او المبالغ النقدية وهناك أيضا محاولات لتصفية بعض العناصر المناهضة لهم. وما تم من محاولة لاغتيال عدد من الشخصيات هدفه هو التأثير على نتائج الانتخابات في المنطقة.

لقد تم ألان سحب مجموعة من البيشمركة من الموصل واستبدالها بلواء من وسط وجنوب العراق وقد كسب هذا اللواء احترام الشعب الموصلي ولكن القيادات الكردية ترفض انتشار المزيد من القوات العراقية التابعة للحكومة المركزية في مناطق الحمدانية البعشيقة والشيخان وسنجار وزمار ونمرود وتلكيف وتلعفر باعتبار ان هذه المناطق هي مناطق متنازع عليها وأبناء هذه المناطق واقعين تحت سلطه الأحزاب الكردية.

الأحزاب الكردية ومن شدة خوفهم من خسارة المقاعد التي اشغلوها وبدون وجه حق في الانتخابات السابقة بدأت بإصدار تصريحات تطالب بتأجيل الانتخابات بدعوى وجود عوائل كرديه مهجرة؟؟؟

الانتخابات القادمة في الشمال العراقي بما فيها ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها سيكون لها شأن كبير في تحديد المسارات القادمة في المنطقة وفي الدولة العراقية لذلك فان شفافية وحياديه الانتخابات سيكون لها أهميه كبيرة في العملية السياسية ليس على مستوى الشمال وإنما لعراق الجديد ككل.

توصية

في ضوء الوقائع اعلاة والتي تبين التدخلات الكرديه وسيطرتهم على مناطق كثيرة في شمال العراق وما تبعها من سياسات غير قانونيه بالاستيلاء على ما سمي بالمناطق المتنازع عليها والضغط على المواطنيين بالقوة للرضوخ لسياسه الامر الواقع فان موسسه بحث حقوق الانسان لتركمان العراق تنبه بعثه الامم المتحدة لمساعدة العراق والمعروفه اختصارا باليونامي والوكالات الدوليه الاخرى العامله في العراق الى عدم الاعتماد على نتائج الانتخابات المحليه باعتبارها مقياس للحجم السكاني للاقليات العرقيه في محافظه الموصل بشكل خاص او محافظات العراق بشكل عام لان ذلك سيودي الى تغير ديمغرافي للخارطه العراقيه الحقيقيه ويعمل على تاجيج نزاعات مستقبليه توثر سلبا على العمليه السياسيه بالعراق لعدة عقود.


ارسل التعليق
الرئيسية
المقالات
الاخبار
الادب
الوثائق
حول المنبر
اتصل بنا
اعلانات
إصدارات

المنبر التركماني غير مسؤول عن الآراء المكتوبة ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر

Turkmen Tribune
contact@turkmentribune.com